ظل العنف الأسرى لمدة طويلة فى الظل وخلف الأبواب المغلقة على اعتبار أنه أمر نادر يحدث فقط فى الأسر الشاذة فالح

النوم,المرأة,يوم,الطلاق

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
د. يمنى أباظة تكتب:  جريمة ضد الزوجات

د. يمنى أباظة تكتب:  جريمة ضد الزوجات

ظل العنف الأسرى لمدة طويلة فى الظل وخلف الأبواب المغلقة على اعتبار أنه أمر نادر يحدث فقط فى الأسر الشاذة، فالحديث عنه يصدم ويهدر تصوراتنا عن الأسرة بوصفها واحة للحب والمودة والسكن ونحن فى سبيل الحفاظ على هذه الصور المثالية الموجودة فقط فى أذهاننا مستعدون لغض الطرف عما يحدث بالفعل داخل الأسرة، ليس لأننا لا نستطيع رؤية ما يحدث ولكن لأننا لا نريد الاعتراف به، وإذا كان العنف داخل الأسرة أمرا مكروه الحديث عنه فإن الحديث عن الانتهاك الجنسى داخلها يعد أمرا غير مقبول بالمرة، إما إذا كان هذا الانتهاك واقعا من الزوج تجاه زوجته فإنه يصبح من الموضوعات المحرمة.

وفى دراسة قد أطلعت عليها مؤخرا للدكتور عدلى السمرى أستاذ علم الاجتماع بآداب القاهرة، وهى دراسة قديمة منذ سنوات قد استعرض تحت عنوان "الانتهاك الجنسى للزوجة"، شهادة 75 سيدة، كل سيدة عبرت لأول مرة عن كم المعاناة التى شعرت بها كل واحدة منهن عندما يقوم زوجها بمعاشرتها بالإكراه ودون رغبتها أو موافقتها بل إن بعض هؤلاء وصفن هذا السلوك ببساطة بأنه اغتصاب.  هناك شهادة أنقلها لكم تقول فيها إحدى السيدات: "اغتصاب علشان ساعتها بأبقى حاسة أنى أقبل العمى ومقبلهوش وفى الموضوع ده المهم الرضا". سيدة أخرى تقول: "طبعا اغتصاب وقرف كمان، ده زى ما يكون خنزير وقع على صيدة مش بنى آدم لها إحساس ومن حقها تشارك فى حاجة زى كده مع جوزها"، هذه بالفعل شهادات جريئة لأنها أولا تأتى حول موضوع بالغ الخصوصية والحساسية يقف دون الحديث بشأنه مع الآخرين كثير من الاعتبارات الاجتماعية والثقافية والدينية بل إن الكثير من الزوجات يشعرن بعدم جدوى هذا الحديث من الأساس على الرغم من الدراسة أكدت أن الفضفضة تساعد المرأة على تحمل مشكلتها. 

قالت سيدة: "اتكسف قوى أقول لأى حد عن الموضوع ده"، والحقيقة قد تمتثل المرأة لما تراه من تعاليم الدين لكنها تظل تنظر لسلوك زوجها على أنه سلوك غير إنسانى، بالرغم من أنه على سنة الله ورسوله.  "نوال" واحدة من هؤلاء السيدات، اعتبرت أن إكراه زوجها لها على المعاشرة هو تعبير عما يشعر به من نقص لاختلاف المستوى الاقتصادى بينهما، قائلة: "هناك تفاوت كبير فى مستوى وعيشة أهلى وأهله وده دايما كان مجننه ولذلك كان دائما يسعى لإذلالى وإهانتى لأنه كان بيغير جدا من أهلى ومنى وكمان كان دايما بيقول إنه عايز يكسر أنفى وكانت دى هى الطريقة التى يثبت بيها رجولته وقوته". 

أما مديحة 34 سنة، فترى أن زوجها يكرهها على معاشرته بدافع الغيرة وكنوع من العقاب: "فى يوم زارنا أحد أقاربى الذى كان تقدم لخطبتى ورفضه أهلى وبعد انصرافه اتهمنى زوجى بأننى ما زلت أحمل لقريبى مشاعر الحب، فقامت بيننا خناقة حاول فى نهايتها أخذى بالقوة فابتعدت عنه، فاندفع نحوى بقوة جاذبا شعرى إلى غرفة النوم ورمانى على السرير ومارس حقه الشرعى معى بالقوة".  تكررت الغيرة والعقاب كدوافع لاغتصاب الزوجة أكثر من مرة على لسان نساء، قالت سهير ربة منزل: "كان غيورا وعصبيا وأنا كنت باطلب الطلاق دائما، وهو كان بيتضايق ويضربنى، وينام معايا بالعافية".

والمؤكد داخل هذه الشهادات وأكثر أن أكثر شيء تكرهه المرأة هو امتهان جسدها.  وفى دراسته يقول الدكتور على السمرى: "هناك سمة مشتركة بين ضحايا الانتهاك الجنسى من الزوجات، وهى تشوه تقدير الذات وعدم تقدير الضحية لذاتها وتشعر الزوجات اللاتى تعرضن للعنف والانتهاك الجنسى من أزواجهن بالمهانة والإحساس بأنهن عديمات القيمة، فعندما تبدأ المرأة فى سماع كلمات من الرجل الذى أحبته وتزوجته بأنها لا قيمة لها، وقبيحة وغبية، وأنها لا تشبعه جنسيا، تبدأ تدريجيا فى تصديق ذلك، وتنعزل عن الآخرين مما يحرمها من رعايتهم لها التى قد تحقق بعض التوازن إزاء الموقف السلبى لزوجها نحوها، كما تشعر المرأة المنتهكة أيضا بالخزى والذل والمهانة، وأنها الوحيدة التى تتعرض للضرب والانتهاك الجنسى من زوجها، ولذلك فإن الأمر برمته غلطتها بشكل ما، وبالتالى يصبح توجيه اللوم إلى الذات أمرا شائعا ومشتركا بين ضحايا الانتهاك".