- ما سر حرص الرئيس على استقبال المومياوات الملكية بنفسه- لماذا أطلقت المدفعية ٢١ طلقة فى استقبال ملوك وملكات

فيروس كورونا,القاهرة,الإسكندرية,تنقل,الأولى,فرنسا,مصر,سوهاج,الجيزة,العالم,يوم,رئاسة الجمهورية,كورونا,الإمارات,صلاح,حب,النوم,قطار,الأرض,سرت

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة

محمود الشويخ يكتب: " النجاح المبين " كيف أعاد السيسى الروح للأجداد وهزم أكاذيب الإخوان؟ 

محمود الشويح - صورة أرشفية  الشورى
محمود الشويح - صورة أرشفية

- ما سر حرص الرئيس على استقبال المومياوات الملكية بنفسه؟

- لماذا أطلقت المدفعية ٢١ طلقة فى استقبال ملوك وملكات مصر السابقين؟

- ماذا قالت مديرة اليونسكو عن المشهد المهيب؟.. وكيف انبهر العالم بالحفل العظيم؟

- محاولات الجماعة الإرهابية تشويه الموكب والحديث عن التكاليف الباهظة دليل جديد على الخيانة.  

كان يوما من أيام التاريخ بدون شك.. يوما ستتحدث عنه الأجيال القادمة بكل فخر واعتزاز.. كما نشعر نحن الآن بالفخر.. يوما من أيام مصر الجديدة.. مصر التى قيض الله لها رجلا أنقذها من الفوضى والخراب والدمار ووصل بها إلى بر الأمان.. اسمه عبدالفتاح السيسى.. حفيد عظيم وقف فى استقبال أجداد عظام فى رحلتهم الأخيرة من المتحف المصرى بالتحرير إلى المتحف القومى للحضارة المصرية.

كان مشهد نقل المومياوات الملكية أسطوريا بامتياز.. مشهد من مشاهد الجمهورية الجديدة التى أطلقها الرئيس السيسى منذ أن تولى مهام المسئولية.. الجمهورية التى تبنى وتعمر.. الجمهورية التى لا تعرف النوم ولا الراحة.. جمهورية تسابق الزمن للحاق بما فات.. جمهورية استطاعت خلال أيام قليلة أن تثبت للعالم أجمع أن هناك دولة قوية قادرة.. دولة تعرضت لأزمتين كبيرتين كفيلتين بشل دول.. الأولى كانت حادث قطار سوهاج المأساوى والثانية كانت جنوح سفينة عملاقة فى قناة السويس ووقف الملاحة فى المجرى العملاق.. لكنها، ولأن من يقودها السيسى، استطاعت أن تتجاوز كل ذلك.. فحولت محنة القطار إلى منحة.. وغيرت قوانين العالم الملاحى بالتعويم المدهش للسفينة التى ترفع علم بنما.. ثم إذ بها تدهش العالم وتقدم مسك الختام بالحفل الأسطورى لنقل المومياوات الملكية، وعددها ٢٢ مومياء ١٨ منها لملوك و٤ ملكات، وهو الحدث الذى تابعه العالم أجمع من أقصاه إلى أقصاه عبر نحو ٤٠٠ محطة تليفزيونية.

لقد قدم الرئيس السيسى مشهدا جديدا فى معنى الوفاء لقادة مصر السابقين.. حتى لو كان ذلك منذ آلاف السنين.. إن مشهد القائد وهو يسير طريقا طويلا لاستقبال ملوك وملكات مصر السابقين لهو دليل جديد على عظمة هذا الشعب وإنسانية هذا القائد.. فها هو يقف احتراما لملوك عظام بعد أن أطلقت المدفعية ٢١ طلقة احتفالا واحتفاء بقادة سابقين، علموا الدنيا كلها الحضارة وأورثوا أحفادهم معنى حب الوطن وأهمية الذود عنه ضد الأعداء.

ولقد توقفت أمام هذه اللفتة الطيبة من الرئيس السيسى وعدت إلى الوراء فوجدت أنه يرسخ عن حق معنى الوفاء لقادة مصر السابقين المخلصين.. فها هو يطلق اسم الرئيس الراحل محمد نجيب على أكبر قاعدة عسكرية ويضع اسم الزعيم عبدالناصر على إحدى حاملات الطائرات ونفس الأمر مع بطل الحرب والسلام الشهيد أنور السادات.. ثم إنه يحضر جنازة الرئيس السابق حسنى مبارك.. وها هو يكلل مشهد الوفاء فى موكب نقل المومياوات الملكية.

المهم أننى حرصت فور انتهاء الحدث العظيم على متابعة ردود الفعل على الصعيد الدولى، لألمس كيف تفاعل العالم مع الموكب المهيب.. وكان أول ما لفت نظرى تدوينة كتبتها صديقة لى تعيش فى هولندا حيث كتبت: "يسعدنى أقول إن جيرانى الهولنديين منبهرين بالموكب ومتابعينه ومتابعين أخباره وشايفين إن ده حدث تاريخى عالمى، العالم كله مهتم بيه، وإن ده حدث مؤثر فى تاريخ الكائن البشرى عموما مش المصريين بس، وحد فيهم قالى بالنص (مصر حققت إنجاز إنها قدرت تنقل التراث البشرى المهول ده بأمان لمكانه الجديد).. المصريين عظموا أجدادهم، واتشرفوا بأن الأجداد خرجوا ومروا فى شوارع مملكتهم اللى حكموها من ٤٠٠٠ سنة.. الشوارع اللى إحنا بنمشى عليها كل يوم فى العادى.. افرحوا وافخروا بمصريتكم، مصر محط أنظار الكون باحترامنا لتاريخنا وإننا نحطه على راسنا.. إحنا امتداد نسلهم، حاملين صفاتهم ، ووارثين دمهم".  

ولا أخفيكم سرا أننى أمسكت دموعى بصعوبة بعد أن قرأت هذا الكلام.. إنها دموع السعادة والفخر ببلدى الذى صار محط أنظار الدنيا كلها.. بينما بعض من يحملون جنسيتها زورا حاولوا التقليل من هذا الحدث العظيم وتأثيراته الإيجابية المؤكدة على قطاع السياحة الذى يعانى بشدة من توابع جائحة فيروس كورونا المستجد.

وأقول إن محاولات عناصر الجماعة الإرهابية تشويه الحدث عبر حديث مليء بالأخطاء حول حجم الإنفاق لهو دليل جديد على خيانة هذه الجماعة وعناصرها فى الداخل والخارج الذين راهنوا على فشل التنظيم فى البداية ولما أبهرهم ما حصل لجأوا لسلاح آخر هو مداعبة مشاعر البسطاء عبر حديث عن التكلفة والملايين التى أنفقت على الإضاءة والحفل وغيره.. ولا يدرك هؤلاء أن هذا المشهد المهيب، حتى إذا سلمنا بكل ما قيل حول الإنفاق، لهو خدمة للبسطاء أولا.. ملايين البسطاء ممن يعملون فى قطاع السياحة والأنشطة المعتمدة عليه الذين توقفت أحوالهم بعد الجائحة.. وها هم يتنفسون الصعداء ويأملون فى أن يحدث الموكب رواجا للسياحة فى مصر.

ولمَ لا ومديرة منظمة اليونسكو تقف، كما قالت هى، عاجزة عن التعبير بأى كلمات عن عظمة المشهد الذى رأته هنا فى مصر، وها هو مدير عام منظمة السياحة العالمية وأعضاء المنظمة منبهرون بما رأوه فى هذه الليلة الفريدة.. وهو نفس الإحساس الذى أصاب قلوب الحضور من شتى دول العالم.. واخترق الملايين فى شتى أنحاء الأرض.  هل تريدون دليلا على ما أقول؟   نقرأ معا ما قالته الكويت عن الحدث التاریخى الذى یبرز التاریخ العریق والزاھر بالإنجازات لمصر على مر العصور وإسهاماتها البارزة فى المسار الحضارى للإنسانیة، أما السفير السعودى بالقاهرة فأشاد بموكب المومياوات الملكية حيث قال: "مصر فى أبهى صورها، تزهو بحضارتها فى موكب المومياوات الملكية من متحفها العريق، إلى متحفها الجديد.. لابد وأن تستشعر جمال الحدث بكل تفاصيله عندما تكون وسطه بدعوة كريمة من رئاسة الجمهورية.. شكرا مصر الحضارة والتاريخ.".

أما الإمارات فتحدث سفيرها ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية حمد الشامسى عن موكب المومياوات قائلا: "تبهر مصر العالم بموكب المومياوات الملكية الذى يُعد حدثاً استثنائياً يؤكّد عمق الحضارة المصرية الضاربة فى جذور التاريخ"، فيما أكد وزير السياحة اليونانى هارى ثيوخارى أن احتفالية الموكب الذهبى لنقل 22 مومياء من المتحف المصرى بالتحرير إلى المتحف القومى للحضارة المصرية تعد حدثا عظيما ومدهشا، يعطى الأمل مثل إشعاع ضوء فنار الإسكندرية فى الوقت الذى تعيش دول العالم ضغوطا بسبب جائحة فيروس كورونا، معربا عن اعتقاده أن هذا الحدث فكرة عظيمة لتكون دعاية جيدة للسياحة إلى مصر وتجدد اهتمام الجميع بتاريخ مصر المتنوع الثرى وليس فقط تاريخ العصر الفرعونى.

وكان هذا جزءا بسيطا فقط مما قاله العالم عن هذا الحدث العظيم.  

والحق فإن كل ما حدث فى هذه الليلة دفعنى لأن أذهب فى اليوم التالى مباشرة إلى المتحف القومى للحضارة المصرية لأرى هذا الصرح العملاق بعينى وأسير بين قاعاته وطرقاته.. وبالفعل ذهبت إلى هناك فى الصباح التالى ليوم نقل المومياوات الملكية.. ولمن لا يعرف فإن المتحف يفتح أبوابه جميع أيام الأسبوع.. من التاسعة صباحا إلى الخامسة مساء من السبت إلى الخميس ومن التاسعة إلى الخامسة يوم الجمعة.. ثم فترة مسائية من السادسة مساء وحتى التاسعة.  

وطوال طريقى رأيت مشاهد جديدة من الملحمة التى يصنعها الرئيس السيسى على الأرض.. فالطريق إلى المتحف تم تطويره بشكل كامل.. ومنطقة الفسطاط غير التى أعرفها.. وبحيرة عين الصيرة طردت العشوائية إلى غير رجعة ودخلت عهد الجمال والعمران.  

سعر تذكرة المتحف يبلغ 200 جنيه للأجنبى، 100 جنيه للطالب الأجنبى، و60 جنيها للمصرى، و30 جنيها للطالب المصرى، وقد علمت حين قطعت تذكرتى أن هناك ٥٠٪ تحفيضا على سعر التذكرة لمدة أسبوعين ابتداء من ٤ إبريل الجارى، علما بأن المومياوات الملكية ستعرض أمام الجمهور فى قاعتها الخاصة ابتداء من يوم ١٨ أبريل الذى يوافق يوم التراث العالمى.  

المهم أننى سرت بين طرقات المتحف فأدهشنى ما رأيته.. ما هذا الجمال.. وما هذه الروعة؟.. فالمتحف يضم ٣ قاعات، هى: القاعة المركزية، وقاعة المومياوات الملكية التى افتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسى، وقاعة العرض المؤقت التى نُقلت إليها مقتنيات "متحف النسيج" لتتحول إلى "قاعة النسيج"، على أن يتم افتتاح ٦ قاعات أخرى تباعًا، منها قاعة النيل، وقاعة العاصمة المصممة على شكل هرم زجاجى أعلى المتحف، ويمكن منها مشاهدة معالم القاهرة والجيزة، وبجانب كل معلم شاشة "مالتى ميديا" تقدم معلومات عنه، وعلى رأسها قلعة صلاح الدين الأيوبى وأهرامات الجيزة.  

كما يضم أيضًا قاعتى محاضرات ودورات وورشًا للتربية المتحفية، وعددًا من أحدث المعامل المتحفية فى مصر والعالم، التى تمتلك أجهزة ليست موجودة سوى فى متحفى اللوفر وأبوظبى فى فرنسا والإمارات، ومراكز ترميم على أعلى مستوى، واستديوهات لتصوير الآثار بشكل احترافى.  

ويغطى المتحف حقبات تاريخية مختلفة، مثل الحضارة الفرعونية، والرومانية والإغريقية، وصولًا إلى اليهودية والإسلامية والقبطية، مع عدم التركيز على الآثار بمفهومها التقليدى، وذلك من خلال عرض أعمال النسيج والخشب والحلى والفخار، والكثير من الإنتاج المصرى الحضارى والتراثى.  

وقد سمعت من مسئول المتحف أنه لا يمكن اختزال هذا الصرح فى كلمة متحف، لأنه أشمل وأكبر من هذا، كما أنه يضم مسرحًا وسينما بتقنية 3D، ومطاعم وكافيهات وبازارات، ومتنزهًا خارجيًا يطل على بحيرة عين الصيرة.

انتهيت من الزيارة والسعادة تملأ قلبى.. والطمأنينة تسرى فى جسدى.. أن مصر صارت دولة بحق.. دولة تستحق أن نفخر بها... وربما لم يزعجنى فى كل هذا المشهد سوى بعض المتاعب الصحية.. لكن هذا ليس موضوعنا الآن.  

وسلاما يا بلادى.