ستظل مصر كبيرة دائما وسباقة فى المبادرات المجتمعية التى تصب فى صالح الأشقاء العرب مما يعكس اضطلاعها

خالد الطوخى,مقالات خالد الطوخى,مصر,صندوق مكافحة وعلاج الإدمان,الصحة,الداخلية,الأدوية,عامل,نيفين القباج,إفريقيا,اخبار خالد الطوخى

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
alshoura ads
alshoura ads
خالد الطوخى يكتب:  مصر تعلن الحرب على المخدرات لحماية شباب المنطقة العربية

خالد الطوخى يكتب: مصر تعلن الحرب على المخدرات لحماية شباب المنطقة العربية

إستراتيجية مواجهة موحدة بالتنسيق مع مجلس وزراء الشئون الاجتماعية العرب

 

ستظل مصر كبيرة دائماً وسباقة فى المبادرات المجتمعية التى تصب فى صالح الأشقاء العرب مما يعكس اضطلاعها بدورها المحورى الرائد فى مختلف المجالات، فها هى تسعى جاهدة الآن نحو  إنشاء "مرصد عربى موحد" للوقاية من الاضطرابات الناتجة عن تعاطى المخدرات وعلاجها ، وهو المرصد الذى نجح صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، برئاسة الدكتورة نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعى، فى أن يضع من خلاله الخطة الإستراتيجية الموحدة للدول العربية لمكافحة تعاطى المخدرات وذلك بالتعاون مع جامعة الدول العربية بعد موافقة مجلس وزراء الشئون الاجتماعية العرب على قيام وزارة التضامن بإعداد خطة عربية تستهدف فى المقام الأول الوقاية والحد من أخطار المخدرات على المجتمع العربى ونظم الحماية الاجتماعية.

ولم يأت هذا التوجه من فراغ بل هو نتيجة منطقية بعد نجاح صندوق مكافحة المخدرات التابع لوزيرة التضامن الاجتماعى فى خفض الطلب على المخدرات وطلب العديد من الدول الاستفادة من التجربة كونها تجربة رائدة فى علاج مرضى الإدمان وفقا للمعايير الدولية وتنفيذ برامج توعوية عن أضرار المخدرات، واللافت للنظر فى هذا الشأن أن الوزارة ستقوم بإعداد الإستراتيجية وعرضها فى الاجتماع المقبل للمكتب التنفيذى لمجلس وزراء الشئون الاجتماعية العرب تمهيدا لتعميمها على كافة الدول العربية.

وحسب ما صرحت به الدكتورة نيفين القباج فإن توافر البيانات عن مشكلة المخدرات بأسلوب علمى يعد عنصرا أساسيا لفهم المشكلة على الصعيد الوطنى والإقليمى، وأيضا فى وضع سياسات تستند إلى الأدلة وفى الرصد وتنعكس أهمية جمع البيانات فى الاتفاقيات الدولية لمكافحة المخدرات ومن ثم يصبح إنشاء "المرصد العربى" الذى يتضمن الإحصاءات فى مجال تعاطى المخدرات بحيث يشمل المرصد نظاماً عربياً للمعلومات بشأن الموارد اللازمة للوقاية من الاضطرابات الناجمة عن تعاطى المخدرات وعلاجها، وبيانات عن تغطية التدخلات العلاجية على جميع المستويات، كما يضطلع المرصد بأنشطة المراقبة فى سياق رصد عوامل الخطورة للأمراض المعدية والسلوكيات الخطرة فى صفوف الشباب.

الأمر الذى يدعونى للقول بأن المرصد يعد أيضا بمثابة آلية لرصد معدلات انتشار المخدرات بين الفئات الأكثر عرضة للخطر، بالإضافة إلى جمع بيانات حول تقديرات عبء الأمراض التى تتسبب فى الوصول إلى المخدرات بما فى ذلك تقديرات الوفاة التى ترجع إلى تعاطى المخدرات، والتركيز على تحديد وتعميم أفضل الممارسات وتحسين جودة بيانات العرض وقابليتها للمقارنة، كما يجمع المرصد معلومات عن جميع جوانب حالة المخدرات وإجراء الاستقصاءات المحلية والوطنية والإقليمية الخاصة بذلك، والاستجابات والسياسات والقوانين المتعلقة بها.. كما سيتم صياغة توجه إستراتيجى عربى استرشادى لكافة التدخلات الوقائية والعلاجية الفعالة والتأهيل والدمج المجتمعى والمستندة للمعايير الدولية والدليل العلمى فى كافة الدول العربية بجانب إنتاج تحليل للوضع بهدف التوصل إلى فهم أفضل لعمليات التدخل والأسس التى يمكن على أساسها تحديد المؤشرات وسبل التحقق وإجراء تقييم متعمق للتشريعات الوطنية والأطر المؤسسية ذات العلاقة لتحديد مدى امتثالها للمعايير الدولية واقتراح التعديلات فى هذا الشأن.

والحق يقال فإن تطوير واعتماد إستراتيجية عربية موحدة لمواجهة مشكلة المخدرات، يعكس وبكل صدق التنسيق التام بين الآليات الوطنية العربية نحو تطوير بناء قواعد بيانات عربية وآليات رصد موحدة لترشيد سبل مواجهة مشكلة المخدرات، ولأن الشيء بالشيء يذكر فهناك تقرير عالمى حول المخدرات تحت عنوان "لا يزال الضرر الناجم عن تعاطى المخدرات فادحا"، يشير إلى أن المخدرات استأثرت وحدها بنحو (28 مليوناً) من سنوات العمر المفقودة بسبب الوفاة المبكرة أو الإعاقة فى 2015، ويزيد عامل الخطر للأثر السلبى للمخدرات على الصحة بأسلوب تعاطيها.

أما فيما يتعلق بمنطقتنا العربية، فإننا يجب أن نضع فى الاعتبار أن خطورة تعاطى المخدرات فى الوطن العربى تتمثل فى ارتفاع نسب تعاطى المخدرات بشكل كبير، مما جعل الكثير من الدول العربية تتجه نحو استحداث قوانين صارمة ورادعة فى قضايا الإتجار وتعاطى المخدرات، وتشير الإحصائيات فى 2019 إلى أن 57 % من الشباب فى الدول العربية يعتقدون أنه من السهل الحصول على الأدوية فى وطنهم بدون استشارة طبية أو روشتة علاجية، و32 % من الشباب فى دول الخليج العربى يقر بسهولة الحصول على المواد المخدرة، بينما النسبة فى دول شمال إفريقيا 68% مقارنة بـ 70% فى بلاد الشام بينما حوالى 57% من الشباب يؤيد ارتفاع نسب تعاطى المخدرات فى بلدانهم، ففى دول مجلس التعاون الخليجى يؤكد 36% من الشباب ارتفاع نسب التعاطى.

واللافت للنظر أن دراسة أخرى شملت أغلب دول الوطن العربى أشارت إلى حوالى 62% من الذين شملهم الاستطلاع أشاروا إلى أن الأصدقاء هم السبب الأول لتعاطى المخدرات، وحوالى 45% يعتقدون أن زيادة التعاطى بسبب تخفيف التوتر، ونسبة 43% لسهولة الحصول على الأدوية و42 % بسبب الملل ونقص الترفيه والضغوط، وفى هذا السياق فإنه ينبغى الإشارة إلى ما قام به مجلس وزراء الداخلية العرب فى هذا الصدد من تنبيه دائم إلى خطورة هذه الآفة بل إنه عمل جاهدا على مواجهتها بكل عناية وحزم معتمدا وسائل الوقاية والمكافحة والعلاج واستنادا إلى قناعة تامة بأن ظاهرة المخدرات تشكل إحدى أبشع الظواهر التى يعيشها عالمنا المعاصر وأشدها خطورة وذلك بالنظر للآثار المدمرة التى تخلّفها على صحة الشعوب وعقولها، هذا فضلا عن تأثيرها السلبى على اقتصاديات الدول وتقدمها واستقرارها، وهو ما تمت ترجمته بشكل عملى فى اتخاذ المجلس العديد من الإجراءات واعتماد مجموعة من البرامج التى تساهم فى تحقيق الغاية المنشودة. 

ومن أبرز ما تم فى هذا المجال اعتماده الإستراتيجية العربية لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية، التى تتصدى لهذه الظاهرة من كافة الأبعاد وعلى مختلف الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية، وتشكل أساسا ومنطلقا للتعاون العربى المشترك فى مواجهة هذه المشكلة الخطيرة، وقد انبثقت حتى الآن عن هذه الإستراتيجية سبع خطط مرحلية لتنفيذ ما تنطوى عليه من أهداف ومقومات، وإضافة لذلك، فقد تبنى المجلس اتفاقية عربية لمكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، كما أقر خطة إعلامية عربية موحدة لمكافحة ظاهرة المخدرات. 

ولا يتسع المقام هنا لذكر كافة جهود وإنجازات مجلس وزراء الداخلية العرب فى هذا المجال، ونود التنويه هنا إلى أن التكاتف والتعاون القائمين بين الأجهزة الأمنية العربية، وكذلك التنسيق المتواصل فيما بينها ساهم بصورة فعالة فى الحد من ظاهرة المخدرات وتطويق آثارها ومآسيها، وبالتالى إنقاذ أبنائنا من أضرارها وشرورها، وذلك من خلال ما يتم ضبطه سنويا من هذه السموم، وأيضا من جراء اعتقال الكثير من التجار والمهربين والمروجين.