المشاركة فى مبادرات مواجهة كورونا تبرز عظمة الشعب المصرى وصفاته النبيلةالحاجة أم الاختراع.. تذكرت هذه الحكمة

خالد الطوخى,كورونا,فيروس كورونا,الصحة,التنمية المستدامة,فيروس,عامل,الحكومة,المواطنة,العالم,السيسى

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
alshoura ads
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
alshoura ads
alshoura ads
خالد الطوخى يكتب: "المسئولية الاجتماعية".. مبادرات إيجابية لإحياء العلاقات الإنسانية

خالد الطوخى يكتب: "المسئولية الاجتماعية".. مبادرات إيجابية لإحياء العلاقات الإنسانية

المشاركة فى مبادرات مواجهة كورونا تبرز عظمة الشعب المصرى وصفاته النبيلة

 

"الحاجة أم الاختراع".. تذكرت هذه الحكمة وأنا أتابع بكل اهتمام وتركيز هذا الكم الهائل من المبادرات الإنسانية والمجتمعية التى تستهدف فى المقام الأول مواجهة فيروس كورونا المستجد فى موجته الثانية التى تتزايد خطورتها يوماً بعد الآخر، فهذه المبادرات إلى جانب ما تمثله من جوانب إنسانية فى طبيعة الشعب المصرى فإنها تعكس أيضاً وبشكل لافت للنظر أهمية الالتزام بالمسئولية الاجتماعية، لأن الوضع الذى نعيشه الآن فى منتهى الصعوبة والدولة بمفردها لن تتمكن من مواجهة هذا الخطر على الرغم من أن الحكومة منذ بداية أزمة كورونا قدمت الكثير من الخطوات للسيطرة على هذا الفيروس الغامض من خلال حزمة من الإجراءات الاحترازية والقرارات المتعلقة بتطبيق أعلى معايير الوقاية إلى جانب الكثير من الخطوات المهمة التى كان لها عظيم الأثر فى السيطرة على الوضع، كل هذا لا يعنى أننا فى أمس الحاجة إلى المشاركة المجتمعية للوقوف جنباً إلى جنب الدولة .

والحق يقال إنه لم يكن غريباً على المجتمع المصرى أن نرى كل هذا الكم الهائل من المبادرات الاجتماعية والإنسانية وخاصة تلك التى تطلقها المؤسسات والشركات الكبرى إلى جانب ما تقوم به مؤسسات المجتمع المدنى وأيضاً المؤسسات الثقافية والتعليمية والتربوية فكل هذه المبادرات تصب فى نهاية الأمر فى صالح المجتمع ككل لأنها تركز فى المقام الأول على تقديم العون للمواطنين من أجل مواجهة فيروس كورونا عن طريق التثقيف والتوعية والإرشاد، وفوق كل هذا وذاك فإن هذه المبادرات تعكس وبشكل كبير مدى تفهم كافة فئات المجتمع الدور المنوط بها من أجل الوقوف إلى جوار الدولة فى هذه الحرب الشرسة التى تخوضها فى مواجهة عدو لا يرى بالعين المجردة.

وبالطبع فإن التوجه نحو العمل وفق اعتبارات المسئولية الاجتماعية لم يكن وليد الصدفة أو أنه من فراغ بل إن أهمية خدمة المجتمع وتنمية الشعور بالإحساس بالمسئولية المجتمعية قد برزت بوضوح مع التحولات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية التى تزامنت مع عصر ثورات المعلومات والاتصالات حيث أصبح على المؤسسات الكبرى ضرورة نشر المعرفة وتمكين الأفراد والجماعات وبناء قدراتهم وتطوير المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وبناء الفكر السليم ونشر الوعى وتأصيل مفهوم المواطنة وتعزيز القيم النبيلة فى المجتمع وهذا أمر طبيعى حيث إن المؤسسات الكبرى وعلى وجه الخصوص الجامعات التى أصبحت بالفعل تعد جزءا لا يتجزأ من مؤسسات المجتمع التى تغذيه بالموارد البشرية وتؤثر أيضاً فى بناء وتطور البنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ذلك أن علاقة الجامعة وارتباطها مع مؤسسات المجتمع ينبغى أن يكون وثيقاً وأن استجابتها لمتطلبات وحاجات المجتمع ينبغى أن تكون بهدف تحقيق التنمية المستدامة وحماية الفرد والمجتمع من تغلغل الفقر والبطالة ومن هذا المنطلق برزت ضرورة المسؤولية الاجتماعية للجامعات والتى كانت واضحة وضوح الشمس فى أعقاب ظهور أزمة فيروس كورونا .

ولم يعد خافيا على الجميع أن الجامعات والمؤسسات التعليمية الكبرى تقوم بالفعل ومنذ فترة بدورها المجتمعى على أكمل وجه إلا أن ذلك قد تنامى بشكل لافت للنظر فى ظل التعامل مع أزمة كورونا التى ساهمت وبشكل كبير فى زيادة الوعى المجتمعى وهو ما كان له عظيم الأثر فى ارتفاع حجم التزام كافة المؤسسات الكبرى بدورها الإنسانى المتمثل فى القيام بأنشطة عديدة تحت مظلة الالتزام بالمسئولية المجتمعية.

وللأسف الشديد هناك اعتقاد خاطئ لدى البعض بأن ما تقوم به بعض المؤسسات والكيانات الاقتصادية الكبرى سواء من أنشطة خيرية أو مبادرات إنسانية ما هى إلا نوع من الوجاهة الاجتماعية أو أنها مجرد أنشطة "مصنوعة" من أجل تحقيق "شو إعلامى" بينما هى فى حقيقة الأمر تمثل جانباً مهما وعملاً إنسانيا عظيماً يستحق الإشادة ويتطلب من الجميع تقديم الدعم والرعاية والمساندة .. فهذه المبادرات الإنسانية والمشروعات الخيرية  تمثل اتجاهاً مهماً معمولا به فى مختلف أنحاء العالم ويعرف باسم المسئولية الاجتماعية للمؤسسات .. والتى تستمد أهميتها وقوتها فى نفس الوقت من كونها امتداداً لتلك الحالة التى يشهدها المجتمع وسط أجواء العديد من المبادرات التى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى مجالات الصحة والتعليم والطفولة والخدمات الاجتماعية والإنسانية وجميعها تصب فى صالح الفرد والمجتمع على حد سواء .

والمسؤولية الاجتماعية التى أتحدث عنها تعتمد فى الأساس على فكرة أنه ينبغى على الشركات والكيانات الاقتصادية الكبرى أن توازن بين أعمال تحقيق الربح والأعمال التى تفيد المجتمع ويستوجب  ذلك إقامة علاقات إيجابية بالمجتمع المحيط بهذه الكيانات الاقتصادية وفى هذا الصدد جاء تأكيد المنظمة الدولية للمعايير (ISO) بأن العلاقة بالمجتمع والبيئة التى تعمل بها الشركات والمؤسسات والكيانات الاقتصادية الكبرى هى «عامل حاسم» من شأنه الإسهام بشكل لافت للنظر  فى أن يستمر العمل بشكل فعال إلى جانب أن تلك الأنشطة المتنوعة التى تندرج تحت الالتزام  بالمسئولية الاجتماعية يمكن أن يتم استخدامها أيضاً وبشكل مؤكد كمقياس لمستوى الأداء العام لهذه المؤسسة أو تلك.

وهذه المسؤولية الاجتماعية تعتمد فى المقام الأول على الهدف النبيل من ورائها والذى يتمثل فى أنه من الواجب على الأشخاص والشركات العمل لصالح بيئتهم العليا ومجتمعهم بأسرهم الأمر الذى دفع العديد من الشركات بجعل المسؤولية المجتمعية جزءاً أساسياً من مخططات شركتهم وببساطة شديدة فإن هذه المسؤولية الاجتماعية تقوم فى كثير من الأحيان بمساعدة تلك الكيانات الاقتصادية الكبرى التى تقوم بها فى بناء سمعة جيدة وبالتالى فإن ذلك من شأنه أن يحقق لها المزيد من النجاح والتقدم.

وعلى الرغم من أن  مفهوم المسؤولية الاجتماعية من المفاهيم الحديثة فى مجتمعاتنا العربية فإن هذا الاتجاه الإنسانى كان قد ظهر وبشكل مبكر فى الدول الغربية حيث إنه جاء  نتيجة لاحتياج المجتمع المدنى  لهذا النوع من الأنشطة باعتبار أن المسئولية الاجتماعية تعد واحدةً من دعائم الحياة المجتمعية الهامة كما أنها تمثل وسيلة من وسائل تقدم المجتمعات فمن المعروف أن قيمة الفرد فى مجتمعه تقاس بمدى تحمله المسئولية تجاه نفسه وتجاه الآخرين أيضاً.

وقد أثبتت التجربة أن  الأنشطة المرتبطة بالمسئولية الاجتماعية تتمكن أيضاً من التأثير المعرفى لنشر ونقل التكنولوجيا التى تساهم فى بناء التصور المعرفى اللازم للنهوض بكافة شرائح المجتمع فى شتى المجالات وذلك من خلال تثقيف كافة شرائح المجتمع بالمعارف والخبرات عن طريق تنظيم محاضرات تستهدف أولاً وأخيراً تغيير شكل الحياة فى المجتمع فى ظل الظروف غير المستقرة نتيجة الأحداث الطارئة.

وبعيداً عن كل هذا وذاك فيما يتعلق بالمسئولية الاجتماعية مع تزايد خطر فيروس كورونا الذى لم يفرق بين شخص قادر وآخر لا يملك قوت يومه فإننى أرصد هنا مسألة مهمة هى أن تلك المبادرات تأتى استجابةً لتلك الموجة الأخلاقية الجديدة فى المجتمع، وهى موجة مبنية على الأخلاق ومساعدة الغير ونبذ العنف يديرها مجموعة من الشباب يستمتعون بلذة العطاء والاقتناع بأن المجتمعات يجب أن تنظم نفسها وألا تظل بشكل دائم تستجدى المؤسسات الحكومية فى تقديم مجموعة من الخدمات بينما فى مقدور المجتمع المدنى القيام بها ، وبالتالى فإننا فى هذه الحالة نترك الحكومات للقيام بلعب دور أكبر من ذلك بكثير فى إدارة شئون المجتمع فى كافة المجالات.. وتأتى هذه الموجة الأخلاقية كنتيجة للإدراك التام بتلك المشاكل والأزمات المشتركة التى تواجه المجتمع خاصة فى ظل الأزمات الكبرى التى تكون فى حجم أزمة فيروس كورونا.

لذا أرى أنه تفعيلاً لهذا السياق فإنه قد بات ضروريا على الحكومات القيام باستغلال الطاقة الإيجابية الموجودة لدى تلك الفئة من الشباب الإيجابيين ومحبى التغيير نحو الأفضل وألا تستهين بأفكارهم ودعمها وتطوير أنظمتها لتحقيق التنمية المستدامة.