◄ وزيرة الصحة وضعت أمامنا خريطة "كورونا" لنواجه المستقبل بحقائق الحاضر. ◄ الدولة مستعدة للموجة

جريدة الشوري,اخبار مصر,اخبار مصرية,اخبار الرياضة,اخبار الفن,اخبار الحوادث,اخبار الصحة,مراة ومنوعات,حظك اليوم,اخبار الاقتصاد,رياضة,عملات,بنوك,الرئاسة

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة

محمد فودة يكتب: يد الله تحمى المصريين من الوباء

الكاتب محمد فودة - صورة أرشفية  الشورى
الكاتب محمد فودة - صورة أرشفية


وزيرة الصحة وضعت أمامنا خريطة "كورونا" لنواجه المستقبل بحقائق الحاضر.

الدولة مستعدة للموجة الثانية.. والدور على المواطنين بالتزامهم وحذرهم.

المعركة مع الفيروس اقتصادية أيضًا.. ولن نستطيع تحمل الإغلاق مرة أخرى.

خريطة الوقاية ثلاثية.. الكمامات والتباعد الاجتماعى والالتزام بالإجراءات الاحترازية.

نجدد التحية لرجال المنظومة الطبية.. فهم قادة المعركة التى نخوضها معا من أجل البقاء .

لم تمنعنى أحزانى على شقيقتى الكبرى من متابعة ما يدور على أرض وطنى، ومن بين تلك الأحداث التى تابعتها مؤخراً باهتمام شديد كان مؤتمر وزيرة الصحة الذى تحدثت فيه بشفافية كاملة عن خريطة وباء كورونا ووضعه فى مصر فى ظل تزايد الأعداد خلال الفترة الأخيرة، وفى ظل مخاوف تتزايد من الوباء الذى نجانا الله منه فى موجته الأولى، وهى الموجة التى كانت مفزعة وتركت أثرها الكبير فى حياتنا، ولولا ستر الله وجهد مضاعف من جانب الدولة المصرية فى الرعاية والحماية وتقديم الرعاية الصحية لكانت الخسائر أكبر بكثير.

والحق يقال فإن وزيرة الصحة أدت دورها بكفاءة عالية جدا وهى تتحدث بكل ثقة فالمعلومات حاضرة كما أن تحليلها لما يجرى على الأرض يؤكد أن المنظومة الطبية بخير، وأن الجهاز الطبى لا يدخر جهدا فى مواجهة الوباء الذى عجزت دول كبرى عن مواجهته، ويكفى أن نتابع ما يحدث فى دول أوروبا التى ضربها الفيروس بشراسة وبلا رحمة، فأعداد الإصابات تتجاوز عشرات الآلاف كل يوم، وعدد الوفيات يتجاوز المئات.

خريطة الوباء تضع أيدينا على مستقبل هذا الفيروس، بحيث يمكننا المواجهة بقوة، فلا يستطيع الفيروس القاتل التغلب علينا، بل نحن الذين يمكن أن نتغلب عليه بسهولة.

لقد أشارت وزيرة الصحة إلى أن أكثر المحافظات إصابة بالفيروس هى القاهرة والإسكندرية والجيزة، وهذا أمر طبيعى جدا فهى المحافظات الأكثر من حيث الكثافة السكانية، كما أن النشاط فيها أكثر، وهو ما يجعل الحذر فيها بالتبعية أكثر والالتزام بالإجراءات الاحترازية أكثر، وقد أشارت الوزيرة إلى أن الإسكندرية مساوية تقريبا للقاهرة من حيث  حالات الإصابات رغم أن عدد السكان بها يصل تقريبا إلى نصف عدد السكان بالقاهرة.

وهنا لابد أن نتوقف قليلا عند ما يحدث فى الإسكندرية فالشواطئ المفتوحة التى يقصدها المواطنون والأماكن المغلقة الكثيرة من محلات ومطاعم وكافيهات كانت سببا فى زيادة الإصابات، ولا يمكن أن ننسى أن فى الإسكندرية تحديدا كانت هناك تجمعات كثيرة وهو ما كان سببا واضحا فى زيادة أعداد الإصابات، الأمر الذى يجعلنا ندعو أهالينا فى الإسكندرية إلى المزيد من الحذر والحرص.

لقد كشفت وزيرة الصحة عن ظاهرة غريبة هى أن ما يزيد على ٦٠ بالمائة من الإصابات بفيروس كورونا كانت من نصيب ربات البيوت والمتقاعدين والعاطلين عن العمل، ورغم أنه من المفروض أن يكون هؤلاء بعيدين عن الإصابة لأنهم فى بيوتهم ولا يخرجون كثيرا، فإن تهوية البيوت غير الجيدة قد تكون سببا فى زيادة هذه الإصابات، وهو ما يعنى أيضا أن تغير هذه الفئات من نمط حياتها حتى تحافظ على صحتها، فقد ثبت أن الفئات التى تعمل فى الهواء الطلق والمناطق المفتوحة مثل الفلاحين والسائقين هم الأقل عرضة للإصابة، وذلك لأن نمط حياتهم صحى أكثر.

لقد نجحت المنظومة الصحية أن تواجه الفيروس بقوة، وكانت هذه المواجهة سببا واضحا فى أن تصل نسبة الشفاء إلى ما يقرب من ٩٠ بالمائة، وهى نسبة عالية جدا لم يكن أحد يتصور أن نصل إليها، لكن يقظة الدولة المصرية من البداية ووضعها كل إمكانياتها تحت خدمة المواطنين كانت سببا أساسياً فى التغلب على الوباء.

لم يكن وضع خريطة الوباء أمام المصريين بهذا الوضوح من قبل يبعث الفزع فى نفوس المواطنين كما اعتقد البعض، بل كان وكما فهمت من أجل معرفة الواقع، لأن معرفة الواقع بتفاصيله الحقيقية تجعلنا قادرين على التعامل مع المستقبل بشكل أفضل يكون فى صالحنا جميعا.

ولذلك كان مهما ما فعلته وزيرة الصحة عندما أشارت إلى الإجراءات التى بدأت فيها الدولة، ومنها تزويد أكثر من ٦٠ بالمائة من مستشفيات الصدر والحميات بأجهزة التنفس الصناعى حتى تكون مستعدة تماما لاستقبال المصابين، ولا تحدث مفاجآت من أى نوع، فقد عانينا خلال الموجة الأولى من نقص هذه الأجهزة، وهو ما كان مزعجا إلى درجة كبيرة، فقد كان أهالى  المرضى يضعون أيديهم على قلوبهم إذا ما احتاج مرضاهم إلى أجهزة تنفس صناعى لأنهم يعلمون أنها ليست موجودة.

عملت المنظومة الطبية كذلك على تطوير البروتوكول العلاجى، وقد أثبتت البروتوكولات العلاجية التى وضعها الأطباء والمتخصصون فعالية كبيرة، ولأنهم يعرفون أن الفيروس فى حالة تطور وتحور فقد وضعوا تعديلات تتناسب مع نشاطه.

إلى جانب هذه الإجراءات التى حرصت عليها الدولة، فقد وجهت وزيرة الصحة اهتمام المواطنين إلى أن الخريطة الوقائية لا تخرج عما نعرفه جميعا، وهى خريطة ثلاثية تقوم على ضرورة الالتزام بارتداء الكمامات التى أرى أن كثيرين منا أهملوا فيها إلى درجة كبيرة ، هناك أيضا التباعد الاجتماعى الذى يجب أن نحرص عليه جميعا، فبدونه لا يمكن أن نصل إلى بر الأمان، ولابد كذلك من الالتزام بالإجراءات الاحترازية وهى معروفة ومعلنة.

ونبهت وزيرة الصحة كذلك إلى ضرورة عدم البقاء طويلا فى الأماكن المغلقة مثل المطاعم والكافيهات والمقاهى والمحلات، لقد عدنا خلال الفترة الماضية إلى هذه الأماكن بعد شهور من الإغلاق والحظر، وأعرف أن المواطنين زهقوا بشكل كبير، ولذلك تجدهم يقضون أوقاتا طويلة فى هذه الأماكن التى هى بطبيعة الحال مغلقة، وبالتالى فإن فرص الإصابة فيها كبيرة، ولذا فإن الضرورة تلزم تقليل أوقات تواجدنا فيها.

إننا نخوض جميعا معركة شرسة، ومن خلال رصدى لما تقوم به الدولة المصرية من مجهودات خارقة، فإننى أطمئن إلى درجة كبيرة إلى دور الدولة، لكن يبقى أمامنا دور المواطنين الذى هو دور حيوى وكبير بل يكون هو الدور الأكبر فى مواجهة الفيروس، وما يجب أن نعرفه جميعا أن المعركة ليست معركة صحة المواطنين فقط التى هى بالفعل أغلى ما لدينا، لكن هى أيضا معركة اقتصادية بالأساس، لأنه حينما تزيد الإصابات بالفيروس فإن  الدولة تضطر إلى الإغلاق مرة ثانية، وهو أمر أعتقد أننا غير قادرين عليه هذه المرة، فقد خلفت كورونا وراءها فى موجتها الأولى آثار اقتصادية صعبة علينا جميعا، وأعتقد أننا فى حاجة إلى سنوات طويلة لتفاديها والخروج منها.

بقى هنا أن نحذر من خطر كبير قد لا يلتفت إليه كثيرون، فخلال الأسابيع الماضية بدأنا إقامة احتفاليات حاشدة، لا أتحدث هنا عن الأفراح التى تقام فى كل أنحاء البلاد الآن، ولكنى أتحدث عن المهرجانات الفنية التى تمثل فى حقيقتها قيمة فنية وثقافية كبيرة، لكن هذا لا يمنعنا إن نشير إلى خطرها.

ينظر الناس إلى من يشتركون فى المهرجانات الفنية على أنهم قدوة ومثل يسيرون على طريقهم، وعليه فيجب أن يكون هؤلاء أكثر حرصا من الآخرين على اتباع الإجراءات الاحترازية والالتزام بالشروط التى وضعها مجلس الوزراء لإقامة هذه الاحتفاليات.

لقد كان ما جرى فى مهرجان الجونة مزعجا جدا، فقد أصيب ما يقرب من ٣٧ مشاركا فيه بكورونا، رغم أن الكلام عن الإجراءات الاحترازية واتباعها لم ينقطع، ورغم أنه كان هناك فريق يتابع ويراقب ويشارك، وهو ما يؤكد لنا أن ما كان يقال شيء وما حدث على الأرض شيء آخر، وهو ما يجعلنى أقول إننا يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا بأكثر من هذا، لأن الأمر جد ولا يقبل الهزل أبدا.

صحيح أن المعركة التى نخوضها ضد فيروس كورونا ليست معركة خاصة بنا فدول العالم كلها تخوضها وهناك دول لديها تحديات أكبر منا، لكننا فى النهاية ولأننا نواجه معارك كثيرة على رأسها الإرهاب والاستهداف الخارجى لنا، وهو الاستهداف الذى لا يتوقف عند حد، وهناك معركة التنمية التى نخوضها دون أن نتوقف منذ سنوات رغم المعوقات،كل ذلك يفرض علينا أن نكون أكثر يقظة فى المواجهة التى هى قدرنا.

لقد منَّ الله علينا بكرمه وخرجنا بأقل الخسائر من الموجة الأولى لكورونا، ونطمع فى مزيدٍ من كرم الله علينا فينجينا من الموجة الثانية، كل ما علينا فقط أن نقوم بدورنا دون أن نتأخر وأن نلتزم لأن فى الالتزام رحمة وحماية.