التنقيب الغير شرعى عن الذهب مخاطر تواجه المنقبين أبرزها الموت والمطاردات الأمنية

الزميل عبد الله عرجون
الزميل عبد الله عرجون وأحد العمال

يعتبر التنقيب عن الذهب من الظواهر التى أنتشرت بصورة كبيرة فى الأونة الأخيرة فى جنوب مصر، فالتنقيب العشوائى عن الذهب ليس مقنن وليس هناك تصاريح تدعوا إلى التنقيب مثل "جبل عتود وجبل البرامية وجبل الفواخير" ولكن البطالة وعدم وجود مصدر رزق لأهالى الصعيد إتجهوا إتجاهاً كاملا للعمل فى التنقيب عن الذهب لوجود سبيل للرزق ولتحسين الحياة المعيشية، فأصبح التنقيب عن الذهب فى جنوب مصر أمراً سهلا فى الفترات الأولى فى المناطق التى لم يسيطر فيها الأمن، فالتنقيب عن الذهب يجلب الرزق للألاف من المواطنين العاطلين عن العمل والذين ليس لديهم مصدر دخل لأسرهم ، فهناك أعداد ضخمة تنقب عن الذهب عشوائياً فى الجبال وهذه الجبال ليست عليها أى قوانين تفرض عدم التنقيب فيها ، فرحلة البحث عن الذهب تحتاج وقتاً وجهدا ومالاً فيستغرق المواطن عدة أيام بعيدا عن أهله لجمع قوت يومه ، فمن هولاء المواطنين من كان يمتهن السرقة ومنهم من كان يمتهن تجارة المخدرات ومنهم من كان يمتهن تجارة السلاح ، فبعد إنتشار التنقيب عن الذهب رفض هؤلاء المواطنين العمل فى أى شئ غير شرعى ، فمهنة التنقيب عن الذهب أصبحت مصدر الرزق الوحيد الذى يتعايش عليه هؤلاء المواطنيين ، فطن الصخور يستخرج منه 3 جرامات من الذهب.

المصريين يستقطبون السودانيين لخبرتهم فى إستخراج الذهب :-
يستقطب المصريين على عدد كبير من السودانيين لإستخراج الذهب من الصخور وذلك لوجود خبرات سابقة لهم فى إستخراج الذهب، فالمواطنيين السودانيين يعملون فى التنقيب عن الذهب من فتره كبيرة داخل مصر وهم خبره فى هذا المجال فيستعين بهم المصريين لفرز مادة الذهب وإستخرجها من الأحجار التى يأتى بها المواطنيين من جبال الذهب ، وهنا تبدئ مهمتهم فى فرز الذهب من الصخور فيستخدمون ألات متعددة تستخدم لعدة مراحل ، فالمرحلة الأولى وهى الكسارة وهى تستخدم لتكسير الحجارة وجعلها أصغر من حجمها ،والمرحلة الثانية هى الطاحونة وهى التى تقوم بطحن الصخور وجعلها ناعمة كالتربة ، والمرحلة الثالثة وهى حوض التنسيم وهو الذى يقوم بفصل الزئبق عن الذهب، فهذه هى مهنة المواطنيين السودانيين.

العبابدة هم أول من إكتشفوا الذهب فى جبال الجنوب:-
 فشباب العبابدة هم أول من اكتشفوا معادن الذهب الخام في قلب الصحراء وبالجبال وتسابق الشباب من أبناء هذه القبائل للعمل في اكتشاف هذا المعدن النفيس لكي يسهل عليهم كثيرا من مشاق الحياة ولكن كانت أجهزة الأمن تسبب لهم مضايقات بعد وقت وأخر فمنذ 6 أشهر تدخلت قوات الجيش وتم القبض على مجموعة من المواطنين الذين ينقبون عن الذهب بحجة أن هذا غير قانونى وغير صحيح وسميت هذه القضية بقضية الباحثين عن لقمة العيش المتهم فيها واحد وعشرين شاب وبعد أن أخذوا براءة من القضاء قامت النيابة بأستأناف الحكم الصادر ضد هؤلاء المتهمين.

الطريق إلى «الكنز المدفون» 
 يبدأ من كل محافظات الصعيد من أسيوط إلى أسوان والأقرب من أسوان حيث يقرب من مدينة إدفو على بعد 300 كيلو متر ، فكل مجموعة من الشباب العاطل يقوموا بتأجير سيارة نص النقل وتأخذهم إلى أحد جبال التنقيب عن الذهب ،فهنا تبدأ رحلة التنقيب عن الذهب فهم يستخدمون أجهزة التنقيب عن الذهب والمعادن فى باطن الأرض ، فالتنقيب العشوائى عن الذهب يتركز فى مناطق البحر الأحمر وأسوان.
وأحدثت عمليات التنقيب عن الذهب في مناطق عديدة وهى جبال »  عتود ، والعلاقى ، والفواخير ، والبرامية ، وحمش ، وعلبة، والعوينات ، الأنبط «، فرحلة البحث عن الذهب طويلة جداً ومتعبة للغاية ربما تمتد لأسابيع لتجهيز أدوات الحفر إلى جانب التزود بكميات كبيرة من الطعام ومياه الشرب، لأن مناطق التنقيب صحراوية وتبعد كثيراً عن العمار .

المخاطر التى يوجهها المنقبين عن الذهب :-
 يواجه المنقبين عن الذهب بعض المخاطر والتى تؤدى إلى الموت من أجل ان يشعر بتحسن فى الحالة المعيشة وان يعيش برفاهية، فمغامرة التنقيب عن الذهب فى هذه الفترة أصبح صعباً، فالقليل أصبح يغامر من أجل أن يبحث عن الذهب المدفون فى باطن الأرض من خلال الأجهزة التى تكشف عن المعدن النفيس، فالموت فى الجبل بسبب عدم وجود مياه ولا مأكل ولا مشرب، فيظل مسلسل حوادث الموت يحاصرهم، وإما ان يتوه فى جبال الصحراء دون أن يعرف طريق الرجوع او لديه خارطة للطريق وإنما يكون لدخول الجبل علامات دخول وعلامات خروج عليه ان يعرفها ليرجع إلى المدينة التى أتى منها، وأن يلقى القبض عليه ويتم الحكم علية بالسجن للتنقيب الغير شرعى فى مناطق غير مسموح بها، أو الإختناق داخل احد الحفر، او حدوث إنهيار كلى أو جزئى على المنقبيين لبحثهم عن عروق الذهب لمسافات طويلة.

الرصد الأمنى »المطاردات الأمنية « للمنقبين عن الذهب :-
 أصبحت قوات الأمن والجيش تداهم المنقبين عن الذهب فى الأماكن التى يبحثون عنها لإستخراج الذهب، فبعض الأماكن تعتبر أراضى تابعة للجيش وتعتبر فيما بعد ثكنات عسكرية فيكون التنقيب فيها ممنوع، أما فى المناطق الأخرى تشدد قوة الأمن على المنقبين على على الذهب فكل فترة والأخرى تقوم قوات الأمن بمطاردتهم والقبض عليهم والزج بهم فى السجون إلى ان تتم محاكمتهم، كانت قد تمكنت قوات الأمن منذ شهور من مداهمة منطقة الفواخير والتى تعتبر بين جبال البحر الأحمر ومركز قفط التابع لمحافظة قنا، حيث ألقت القوات القبض على أعداد كبيرة من المنقبين وبحوزتهم أسلحة جرينوف، وتمكنت من رصد وتدمير عدد كبير من السيارات بطائرة حربية، كما تمكنت من ضبط كمية من الذهب الخام، وتم ضبط عدد كبير من السيارات، بخلاف تدمير قرابة 37 سيارة أخرى تم رصدهم بطائرات حربية، بخلاف ضبط أسلحة مختلفة.

زيارة المهندس إبراهيم محلب لمناطق التنقيب عن الذهب :-
 قام المهندس إبراهيم محلب مستشار الرئيس للمشروعات القومية بزيارة محافظتى البحر الأحمر وأسوان وبرفقته اللواء أحمد جمال الدين مستشار الرئيس للشئون الأمنية، للكشفت عن المناطق التى يوجد بها تنقيب غير شرعى، وأن هناك أعداد كبيرة من الأفراد يقومون بالتنقيب العشوائى عن الذهب فى هذه المناطق، لكن اللجنة لم تتعامل مع هؤلاء باعتبارهم مافيا أو لصوص، وانما باعتبارهم أبناء لهذا الوطن اضطرتهم ظروفهم للعمل فى هذا المجال فهم لا يعملون ولا يجدون فرصا للعمل وظروفهم المعيشية صعبة، ولكن وجد محلب أن هؤلاء الأفراد يقومون ببيع الذهب بأسعار رخيصة لعدم وجود تمغة عليها، وأنه يوجد 120 ورشة تقوم بهذه المهمة بطرق بدائية لها آثار سلبية ليس فقط على ثروة مصر، وإنما على البيئة بسبب الاستخدام السيئ لمواد كيميائية خطيرة فى عملية صهر وفصل الذهب.

يقول أحد السودانيين : أن إحنا بنيجى مصر بطرق مشروعة وبتأشيرات وأوراق رسمية ومايقال عننا أن إحنا بنطلع الجبل وبنقب عن الدهب مابيحصلش ، إحنا مبنقبش علية إحنا هنا بنساعد المصريين على إستخراجة من الصخور لأن إحنا لينا خبره سابقة فى مجال إستخراج الذهب وفصله عن مادة الزئبق ، واحنا بنتعب جدا على المعدات والطواحين اللى بنشتغل عليها .
 وأضاف إن مصر فيها خير كتير والناس اللى بتشتغل فى الجبل دى ناس غلابه عايزه تاكل عيش وناس عايزه تعالج ناسها وتعلم أبنائها.

وقال حمدى الأبنودى : أحد "منقبى الذهب " إحنا بنتعب فى إستخراج الذهب من الصخور وبنعانى بشتى الطرق وفى ناس بتموت فى الجبل علشان توكل عيالها عيش، وان إحنا أول ما أكتشفنا الذهب فى بلدنا أكتشفناه فى جبل عتود على بعد 300 كيلو متر من مدينة إدفو فهناك مغاره من أيام الفراعنة وأستولى عليها الإنجليز عندما كانوا محتلين البلد فأحنا أشتغلنا فيه بعد ماعرفنا مكانه وقلنا نسترزق.

ويقول خبير إقتصادى : أنه يجب أن يكون هناك مظلة قانونية لتنظيم العمل داخل جبال التنقيب عن الذهب وتباشرها الجهات المسؤلة من الحكومة ، وتوفير تراخيص للمنقبين عن الذهب وحماية هؤلاء الأشخاص من أى أضرار تحدث لهم، وأنه يجب على الحكومة حماية السودانيين والكشف على أوارقهم وأذن دخولهم البلاد ووضع قانون ينظم عملهم فى هذا المجال داخل مصر وصدور تراخيص رسمية من الجهات المسؤلة لتنظم عملهم داخل مصر.

تم نسخ الرابط