12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
أخبار عاجلة

الخليفة الغامض تفاصيل خطة ترامب لاصطياد «القرشى» زعيم تنظيم داعش الجديد

الخميس 07/نوفمبر/2019 - 04:04 م
أرشيفية
أرشيفية
ايمن النبراوى
طباعة

المتحدث الجديد باسم التنظيم أكد أن «مجلس شورى» التنظيم بايع أبا إبراهيم الهاشمى القرشى «أميرًا للمؤمنين وخليفة للمسلمين»

ترامب: نعلم تمامًا من هو القرشى ولن نسمح بتهديد أمننا القومى مرة أخرى.. و«المركز المصرى للدراسات الاستراتيجية»: يوضح سيناريوهات القضاء على التنظيم

لا شك أن مقتل أبو بكر البغدادى، زعيم تنظيم داعش، سوف يكون إعلان نهاية للتنظيم.. قد يكون ضربة موجعة ومؤثرة لكن مثل هذه التنظيمات لا تعتمد على شخص زعيمها فقط.. والتساؤل هنا: هل ستلجأ أمريكا لتصفية خليفة البغدادى الذى أعلن عنه التنظيم، فمع إعلان الولايات المتحدة مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» أبو بكر البغدادى، تنفس البعض الصعداء، فى حين شكك البعض الآخر أن تكون هذه نهاية التنظيم رغم مقتل زعيمه، وانهيار حلمه بالخلافة وبناء دولة بعد فقدانه السيطرة على الموصل العراقية والرقة السورية وبقائه كخلايا مشتتة هنا وهناك، فى ظل تخوف من ولادة تنظيمات أخطر من رحم داعش، كما حصل مع تنظيم القاعدة سابقًا، على اعتبار أن البغدادى كشخص لم يكن سوى واجهة وصاحب مكانة رمزية فى التنظيم، فى حين أن «الإرهاب» فكرة.

التنظيم يحاول جاهدًا أن يقدم صورة متماسكة وقوية عن نفسه، حيث أكد مقتل زعيمه، بعد إعلان الولايات المتحدة بنحو ثلاثة أيام، مع الإعلان عن اسم الزعيم الجديد ومبايعة الأعضاء له والتعهد بأخذ الثأر للبغدادى.

ونعى أبو حمزة القرشى المتحدث الرسمى الجديد باسم التنظيم فى تسجيل صوتى، على موقع الفرقان- الموالى للتنظيم على موقع «تلغرام»- البغدادى وأبو الحسن المجاهد (المتحدث الرسمى السابق للتنظيم)، بعد مقتلهما فى العملية الأمريكية فى إدلب شمال غرب سوريا.

وأضاف المتحدث الجديد باسم التنظيم أن «مجلس شورى» التنظيم بايع أبا إبراهيم الهاشمى القرشى، باعتباره «أميرًا للمؤمنين وخليفة للمسلمين»، على حد تعبيره.

أبو إبراهيم الهاشمى القرشى إذًا هو خليفة أبو بكر البغدادى، لكن من يكون؟

الاسم مجهول للمراقبين ولأجهزة الاستخبارات، ولم تعرف الهوية الحقيقية للرجل، حيث استخدام الألقاب والأسماء المستعارة هو نهج التنظيمات الإسلامية المتشددة والحركات المسلحة، الألقاب المستخدمة تتضمن عادة النسب والانتماء القبلى.

باختيار لقب «القرشى» يدّعى التنظيم نسب الرجل إلى قبيلة النبى الأكرم محمد، وهو ما يعتبره التنظيم وبعض العلماء المسلمين مؤهلًا أساسيًا لتولى الخلافة.

ولم يقدم التنظيم تفاصيل وافية حول الزعيم الجديد ولم تنشر أية صورة له، لكنه وصفه بأنه «شخصية بارزة فى الجهاد»، حيث كان مقاتلًا مخضرمًا حارب الولايات المتحدة فى السابق.

من جانبه قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إنه «يعرف تماما» من هو  الزعيم الجديد لتنظيم داعش الذى خلف أبوبكر البغدادى بعد مقتله، والذى لا تتوافر معلومات دقيقة عنه.

وكتب ترامب على تويتر: «لتنظيم داعش زعيم جديد.. نعلم تمامًا من هو» .

وكان تنظيم داعش أكد، الخميس الماضى، مقتل زعيمه أبوبكر البغدادى فى عملية أمريكية شمالى سوريا بالقرب من الحدود التركية، معلنا تعيين أبو إبراهيم الهاشمى القرشى خلفا له، كما دعا إلى «الثأر» لمقتله والانتقام من الولايات المتحدة.

ولم يتم إلا نادرًا تداول اسم القرشى بين الأسماء المطروحة لاحتمال خلافة البغدادى.

وفى نفس السياق قال ناثان ساليز، المنسق الأمريكى لمكافحة الإرهاب، إن الولايات المتحدة تنظر فى أمر زعيم تنظيم داعش الجديد، لتحديد دوره فى الجماعة ومن أين أتى.

جاء ذلك بعد مقتل زعيم التنظيم السابق أبوبكر البغدادى، خلال غارة أمريكية الأحد قبل الماضى، وقال ساليز فى مؤتمر صحفى «فى أى وقت يحدث فيه انتقال للقيادة فى المنظمة الإرهابية نريد أن نضمن امتلاك أحدث المعلومات التى نحتاج إليها لمواجهة التهديد».

المخبأ السرى

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن أن زعيم تنظيم «داعش»، أبوبكر البغدادى، دفع عشرات الآلاف من الدولارات لعناصر جماعة إرهابية منافسة من أجل توفير ملاذ له فى مكان يصعب توقع وجوده به فى شمال غرب سوريا.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن البغدادى قبل مقتله تمكن من الاختباء فى جزء غير متوقع فى سوريا، فى معقل جماعة منافسة، وكان يدفع أموالا لعناصرها من أجل حمايته، وفقا لإيصالات سداد حصل عليها باحثون.

وأظهرت الإيصالات، التى تمثل نماذج معتادة لدفاتر حسابات «داعش»، أن التنظيم دفع ما لا يقل عن 67 ألف دولار لعناصر من جماعة «حراس الدين»، وهى فرع لتنظيم «القاعدة» ومنافس لدود لتنظيم «داعش».

ونقلت الصحيفة عن مسئولين أمريكيين اثنين (لم تحدد هويتهما)، قولهما إن البغدادى وصل إلى المجمع فى إدلب بحلول يوليو، والجماعة المنافسة أبقت أمره طى الكتمان، لكنه فى النهاية تعرض لخيانة أحد المقربين منه؛ ما أدى إلى مقتله فى غارة للقوات الأمريكية الخاصة.

وكانت القوات الأمريكية قد حصلت على عدد من أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة من مجمع البغدادى، وفقا للبنتاجون.

وأمضى البغدادى شهوره الأخيرة فى فيلا معزولة فى «باريشا»، وهى قرية بمحافظة إدلب تهيمن عليها جماعات إرهابية متناحرة قرب الحدود التركية، كان من المفترض أن تكون مكانا لا يرحب بزعيم داعش، ناهيك عن ملاذه الأخير لأنه أصبح أحد أكثر الرجال مطاردة فى العالم.

وأوضحت الصحيفة أن دفتر الإيصالات، الذى عثرت عليه فى سوريا عناصر تابعة لعميل الاستخبارات الأمريكى المتقاعد أسعد المحمد، تشبه عشرات الإيصالات التى تركها عناصر التنظيم فى المكاتب التى كانوا يحتلونها فى سوريا والعراق.

ويحتوى الدفتر على 8 إيصالات مؤرخة من أوائل عام 2017 إلى منتصف 2018 تُظهر مدفوعات «داعش» لأعضاء «حراس الدين» مقابل معدات أمنية وإعلامية، والرواتب والنفقات اللوجستية، وتحمل شعار وزارة الأمن فى دولة «داعش»، وقّع عليها رجال تم تحديد هويتهم على أنهم مسئولون فى «حراس الدين».

ويذكر أحد الإيصالات الصادرة فى صيف عام 2018 أن المبلغ المطلوب هو 7 آلاف دولار «لدفع تكاليف إعداد الإخوة القادمين من محافظة الخير»، وهو الاسم الذى أطلقه «داعش» على المنطقة المحيطة بدير الزور فى شرق سوريا؛ ما يعد مؤشرا على أن «حراس الدين» كانت تساعد فى نقل عناصر «داعش» إلى خارج المنطقة حيث تعرضوا لضغوط من قوات كردية تدعمها الولايات المتحدة.

من جانبه، قال المحمد، وهو الآن باحث فى برنامج جامعة جورج واشنطن للتطرف، إن الإيصال أظهر أيضا على ما يبدو أن «داعش كان يحاول اختراق حراس الدين»، فى وقت تعتبر فيه المجموعتان أنفسهما أعداء.

بدوره قال أيمن جواد التميمى، وهو باحث سورى مستقل، إن السجلات لا تشير إلى وجود تحالف على المستوى التنظيمى بين الجماعتين.

واستشهد الباحث السورى ببيان صادر عن «حراس الدين» فى فبراير، دعا عناصره إلى تجنب الاتصال بأعضاء «داعش»، وإعلان «داعش» فى رسالته الإخبارية الأسبوعية فى إبريل 2018 أن أعضاء «حراس الدين» يجب إقصاؤهم.

وبعد مراجعة الإيصالات الـ8، خلص التميمى إلى أنها لا تبدو مزورة، بناءً على المصطلحات التى يستخدمونها وعلامات الإيصال، التى تطابق سجلات «داعش» الأخرى.

مستقبل التنظيم

عقد المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية بالقاهرة،  حلقة نقاشية موسعة حول «مستقبل التنظيمات الإرهابية بعد مقتل أبوبكر البغدادى، بحضور خبراء ومتخصصين فى شئون الحركات المتطرفة والإرهابية.

وقال العميد خالد عكاشة، مدير المركز، إن ملف الإرهاب والتنظيمات المسلحة يعد من أبرز القضايا التى يعملون عليها باعتبارها أبرز التحديات التى تواجه المنطقة العربية.

وأوضح عكاشة أن مقتل «البغدادى» يمثل نقطة فارقة فى خريطة التنظيمات الإرهابية المسلحة فى المنطقة العربية والعالم.

وتابع أن التنظيمات الإرهابية، وفى مقدمتها «داعش» والقاعدة، تقدم نفسها للعالم باعتبارها تنظيمات عابرة للحدود وليست تنظيمات محلية، لافتًا إلى أن تفسير مقتل البغدادى وتأثيره على خريطة التنظيمات المسلحة يجب أن يكون من رؤية أكبر من تواجدها فى المنطقة العربية ويشمل العالم أجمع.

 وأوضح أن هذه القضية شديدة الأهمية وكان لا بد من بحث عدد من المحاور التى تغطى كافة أوجه تطورات الإرهاب فى المنطقة العربية، وهى مقتل البغدادى وتداعياته على تنظيم داعش وخريطة التنظيمات الإرهابية.

سيناريوهات متعددة وانهيار جزئى

وقالت الدكتورة دلال محمود، مديرة برنامج الأمن وقضايا الدفاع بالمركز، إن عام 2011 شهد مرحلة جديدة من تطور الإرهاب، كما صاحبه العديد من التغيرات السياسية الكبرى التى مر بها الشرق الأوسط والمنطقة العربية.

وأوضحت أنه فى الفترة من 2001 إلى 2018 زاد عدد التنظيمات الإرهابية لتصل إلى 67 تنظيمًا وتصل فى بعض التقديرات إلى 100 تنظيم، بينها ما هو عابر للقارات ومحلى، مشيرة إلى أن التقديرات الدولية تقدر عدد المنتمين لهذه التنظيمات بنحو 230 ألف تكفيرى.

وأوضحت «محمود» خلال كلمتها أنه منذ عام 2002 وقع ما يقرب من 33 ألف عملية إرهابية فى منطقة الشرق الأوسط، نتج عنها وفاة حوالى 90 ألف شخص.

وقالت إن سيناريوهات ما بعد مقتل البغدادى متعددة، فربما يؤدى ذلك إلى تراجع العمليات وانهيار التنظيم بشكل جزئى، أو قد يتخذ فترة من الخمول يعود بعدها لممارسة نشاطه بطريقة مختلفة وفق آليات جديدة.

وأشارت إلى أن «داعش» تميز على التنظيمات الإرهابية الأخرى بقدرته على التمحور من أجل البقاء، ولديه قدر من المرونة التى تجعله يتوافق جزئيا مع الأوضاع الراهنة.

وقالت مديرة برنامج الأمن وقضايا الدفاع إن مقتل البغدادى لن يؤدى إلى نهاية التنظيم لأسباب كثيرة أهمها قدرته على التمحور، واعتماده بشكل كامل على الذئاب المنفردة التى لا تعتمد فى عملها على زعيم ولكن تعمل وفق أيديولوجيا موحدة.

4 أزمات أساسية تواجه داعش

ومن جانبه قال الباحث أحمد كامل البحيرى، المتخصص فى الحركات الإرهابية بمركز الأهرام للدراسات، إن تنظيم داعش يمر بأربع أزمات الآن ومستقبلا، أولها: أزمة الخلافة، والمقر، وأزمة الأفرع، فضلا عن أزمة المقاتلين، مشيرًا إلى أن كل نقطة من هذه النقاط تحدد مسار داعش ومستقبله.

وأوضح أن أزمة الخلافة أجيب عنها بالغموض فلا نعلم من هو أبو إبراهيم القرشى، والتنظيمات المتطرفة العنيفة ترتبط كثيرا بالزعامة، وحسب قدرة القيادة يتحدد نشاط التنظيم وترابطه.

وأوضح البحيرى أن حالة تنظيم داعش حاليا قريبة من تنظيم القاعدة بعد مقتل أسامة بن لادن، مشيرًا إلى أن أيمن الظواهرى لم يستطع ملء فراغ بن لادن فحدثت انقسامات داخل التنظيم.

وتابع أنه من غير المستغرب أن تنظيمين فقط أعلنا الولاية للقرشى، وهما ولاية سيناء والبغال، ولم يعلن أى تنظيم أو فرع آخر لداعش البيعة للخليفة، فهى حالة من الجدل قد تكون شبيهة للحالة التى حدثت فى أنصار بيت المقدس وانشقاق هشام عشماوى عنه وتأسيس تنظيم «المرابطون» فى المنطقة الغربية، وذلك لرفض البيعة لشخص مجهول.

صراع داعش والقاعدة

ومن جانبه أكد مساعد رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية السيد على بكر، أن منطقة الساحل والصحراء هى المنطقة الوحيدة التى يتشارك فيها تنظيما داعش والقاعدة، لافتًا إلى أنها منطقة حيوية للقاعدة وهو ما أدى إلى ارتفاع الإرهاب فى تلك المنطقة.

وقال إن المنطقة شهدت انتشارا إرهابيا غير تقليدى، وتتميز بتعدد أشكال الإرهاب، كما توحدت فيها أنماط الإرهاب القبلى أو العرقى والمتمثل فى حركة تحرير باسينا وجماعة أنصار الإسلام فى بوريكا فاسو.

وأشار إلى أنها تنظيمات عرقية ولا تقبل بين أطيافها أى عرقية أخرى، مثل الباسينا التى لا تقبل إلا عرقية الفولان، وهى تسعى إلى تحقيق أهداف عرقية وسياسية مثل إعادة إمبراطوريات قديمة أو استعادة الحقوق لبعض الأقليات، ولكن تحت شعارات جديدة، فأخذت الصراعات العرقية صبغة دينية وشعارات متطرفة.

واعتبر أن تنظيم القاعدة هو الرأس الكبير فى الساحل والصحراء، ويتميز بتعدد مجموعاته الإرهابية، خاصة بعد أن خلق مظلة تنظيمية جمعت بين عناصر القاعدة وعناصر قبلية وهى جماعة «نصرة الإسلام» التى أعلن عنها فى مارس 2019.

وأضاف أن تلك الجماعة خلقت لتنظيم القاعدة القدرة على توجيه الضربات فى تشاد ومالى وبوركينا، فالتقارير تشير إلى أن القاعدة أصبحت أخطر من داعش.

ومن جانبه أكد الدكتور سليم الدليمى، الباحث فى الشئون الإيرانية والخليجية، أن الجماعات الأجنبية والمحلية فى العراق سواء كانت قادمة من دول بعيدة أو قريبة، كان لها تأثير كبير على الوضع فى بغداد.

وذكر أن تنظيم داعش فى العراق يعتمد استراتيجية الكر والفر.

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر