12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة

مملكة المتسولين تزدهر فى الشهر الكريم.. ورجال الدين يؤكدون إعطاء المتسولين يجلب الإثم لا الثواب

الأحد 19/مايو/2019 - 02:13 م
أرشيفية
أرشيفية
أيمن النبراوي
طباعة
الشيخ أحمد كريمة: إعطاء المتسولين يجلب الإثم لا الثواب لأنه تشجيع لهم على ممارسة التسول
د.حنان أبو السكين: بعض المتسولين لديهم منظومة قيم مختلفة حيث يعتقدون أن مكسبهم وإنجازهم هو خداع الناس

في تقديرات سابقة للمركز القومي للبحوث قبل عام ٢٠١٠ قدرت أعداد المتسولين في مصر بما يقارب مليوني متسول ، يزداد ظهور المتسولين في شهر رمضان
المكرم كل عام لينتشروا في الأسواق والميادين وأمام المساجد ليحصلوا على أكبر نسبة ممكنة من الصدقات والزكاوات التي تخرج من جيوب المواطنين قربة لله في المواسم الدينية.

أثناء رصد الشورى لحال المتسولين بجوار جامعة القاهرة شوهد أحد المتسولين وهو يحكي للمواطنين قصة ضياع أمواله وعدم قدرته على دفع ثمن تذكرة سفر العودة لبلدته، أعطاه بعض المواطنين ما جادت به نفوسهم من أموال واستطاع المتسول جمع المبلغ الذي يحتاجه وزيادة، بعد اسبوعين ذهب محرر الشورى لنفس المنطقة ليجد نفس المتسول الذي جمع المال وادعى أنه سيسافر لبلدته يحكي نفس القصة الخادعة لكل من يقابله لكي يستولي على بعض أموالهم بغير حق.

روت نشوى محمد وهي موظفة قصة ظهور بعض الفتيات المنتقبات بميدان الجيزة منذ عدة سنوات وكيف كن يصعدن لوسائل المواصلات ولا يتحدثن مع أحد من الركاب وإنما يوزعن أوراقا كتب فيها قصة عن مدى احتياجهن وعدم وجود عائل لهن، كانت نشوى تلتقي تلك الفتيات كل يوم في طريقها لعملها وعند العودة من العمل، تقول نشوى أنها ظنت أن هؤلاء الفتيات محتشمات للغاية وظروفهن صعبة بالفعل حتى شاهدت احداهن تتشاجر مع أحد سائقي مركبات الأجرة لتلقي عليه سيلا من أفظع وأقذر الشتائم والأوصاف وتقوم بفعل أمور لا تصدر عن فتاة أبدا وإنما تناسب عتاة المجرمين، ليتبين لنشوى فيما بعد أن كل الظاهر المحتشم الذي بدت به تلك الفتيات ما هو إلا قناع لخداع الناس لكي يعطونهن الأموال.

في تعليقه على الظاهرة قال الشيخ أحمد كريمة للشورى إن استغلال المواسم الدينية في أعمال تنافي الكرامة الإنسانية والعزة الايمانية جريمة منكرة، وأشار كريمة إلى أن المسئولية تقع على عاتق المواطنين فعليهم ألا يعينوا المتسولين على ما يفعلونه من خطأ، مضيفا إن كثيرا من الناس لا يعرفون شيئا عن فقه الزكاة.

وفي نفس السياق دعا الشيخ كريمة المواطنين إلى دفع الزكاوات والصدقات إلى الأماكن التي تتبع الدولة أو تشرف عليها لأن لديهم سجلات بالحالات المحتاجة فعلا ويتم متابعة الحالات الواردة بالسجلات دوريا للتأكد من مدى احتياجهم ومدى استحقاقهم للمساعدة، مضيفا إن وحدات التضامن الاجتماعي تقوم بعمل هائل لمتابعة الحالات ، وأشار كريمة أن الدولة تقوم بعمل هائل في السنوات الأخيرة لإيصال الدعم الاجتماعي لكل المستحقين، وتسائل كريمة لماذا يترك المواطنين المنافذ المضمونة التي تراقبها الدولة وتتابع أعمالها ؟

ووصف الشيخ أحمد كريمة إعطاء المتسولين أموالا بأنه فعل آثم، حيث أوضح كريمة إن إعطاء المتسولين يشجعهم على الاستمرار في التسول والتسول في حد ذاته اثم ومهانة لكرامة الإنسان إلا في حالات محددة ليست موجودة في أغلب من يتسولون بالشوارع ، موضحا أن المشردين الحقيقيين تشملهم حاليا برامج الرعاية الاجتماعية مثل تكافل وكرامة و برامج الدعم التي تقوم بها الجمعيات الخيرية، وحول رواية أعطي السائل ولو أتاك على فرس بين الشيخ كريمة إن هذه الرواية والتي روتها السيدة عائشة يقصد بها المغترب وابن السبيل والذي يكون في غربته ضعيفا حتى لو كان من المستورين أو الأغنياء في بلده.

وبخصوص نفس القضية قالت الدكتورة حنان أبو السكين عضو المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية إن التسول سابقا كان مرتبط بضيق الحال أما اليوم فالأمر اختلف مع وجود الجهود الجبارة التي تقوم بها الدولة لمساعدة المحتاجين مثل برنامج تكافل وكرامة، موضحة أن غطاء الدعم الاجتماعي اصبح يصل لكل المحتاجين تقريبا ولكن هناك من يصرون على استمرارهم في التسول، وأوضحت الدكتورة حنان أبو السكين أن المتسولين ممن حصلوا على دعم من الدولة ينقسمون إلى فئتين الفئة الأولى بعد حصولها على الدعم الاجتماعي من الدولة لم يرجعوا إلى ممارسة مهنة التسول بل قاموا بحفظ ماء وجوههم أما الفئة الثانية من المتسولين فلديهم منظومة قيم مختلفة عن منظومة القيم لدى الإنسان العادي حيث يعتقد هؤلاء المتسولين أن خداعهم للمواطنين نجاح وإنجاز لهم بمعنى أنهم لا يحسون بتأنيب الضمير على احترافهم التسول وخداعهم للمواطنين، بل يرون أن التسول نجاح لهم وأفضل من جلوسهم في بيوتهم وضربت الدكتورة حنان أبو السكين المثل بحالة قابلتها لم تكن في حاجة لأي أموال ولكنها كانت تخرج يوميا وتأخذ معها فتاة صغيرة لتتسول، وأوضحت الدكتورة حنان أن هذا ما تعودت عليه تلك المرأة المتسولة منذ طفولتها ونشأتها في عائلة تحترف التسول.

وقالت الدكتورة حنان أبو السكين إنه ينبغي أن يقوم المواطن بالتحري عمن سيقوم بدفع الأموال إليه حتى يضمن وصول المساعدات للمستحقين مضيفة أن ذلك الإجراء صعب بعض الشيء ولكنه يضمن استفادة المحتاجين حقا ومنع المخادعين والنصابين، وأشارت الدكتورة حنان أبو السكين إلى أفضلية أن يبحث كل مواطن عن المحتاجين من أهل منطقته ويقدم لهم المساعدات مباشرة، موضحة أن كثيرا من المحتاجين الحقيقيين يتعففون عن سؤال الناس وعن إراقة ماء وجوههم.

وحول استغلال بعض المتسولين لوجود تجمعات كبيرة للمواطنين داخل مرافق شركة المترو، صرح أحمد عبدالهادي المتحدث الرسمي باسم شركة مترو الأنفاق للشورى بأن التصدي لظاهرتي التسول والباعة الجائلين في المترو هو مسئولية شرطة النقل والمواصلات وشرطة مترو الأنفاق وأشار عبدالهادي أن الأجهزة الشرطية المذكورة تقوم بعمل حملات يومية للقضاء على هذه الظواهر السلبية، كما أوضح المتحدث الرسمي تطبيق غرامة فورية قدرها مائة جنيه على التسول داخل المترو وغرامة خمسون جنيها على الباعة الجائلين، ودعا عبد الهادي المواطنين التعاون وإبلاغ ضباط الشرطة المتواجدين داخل مرافق المترو عن أي مخالفات أو تواجد للمتسولين على خطوط هيئة المترو.

أما بالنسبة للدور الأمني لمواجهة التسول صرح اللواء رفعت عبدالحميد خبير العلوم الجنائية أن التسول في كثير من الحالات يمكن وصفه بجريمة منظمة حيت تقف وراءه عصابات منظمة تقوم بتوزيع الأطفال والعجائز والنساء على مناطق محددة لممارسة التسول وربما جرائم أخرى أيضا، وقال اللواء رفعت عبدالحميد إن مواجهة عصابات التسول قاصر نظرا لما وصفه اللواء بالقصور التشريعي والعقابي حيث أوضح اللواء أن عقوبة التسول من شهر إلى ثلاثة أشهر على أقصى تقدير حتى في حالات العصابات المنظمة مضيفا أن العقوبة المحددة من وجهة نظره غير رادعة للمتسولين، كما أشار اللواء رفعت عبدالحميد إلى الدور الذي يجب على المواطنين تحمله لمواجهة التسول واصفا بعض المتسولين بأنهم من أصحاب الملايين وأنهم يجدون في التسول مهنة يسيرة تحقق أرباح كبيرة.

و من الناحية النفسية صرحت د.صافيناز المغازي أستاذ علم النفس فقد قالت إن التسول في الأغلب عائد إلى طريقة التربية فمعظم المتسولين نشأوا في بيئة تمتهن التسول، وأشارت د.صافيناز إلى وجود أساليب مقنعة للتسول في غاية الانتشار منها على سبيل المثال سايس السيارات الذي يعمل خارج إطار القانون ودون تصريح من الحي الذي يقف به، وأيضا من مظاهر التسول ما يقوم به بعض عمال النظافة من طلب الأموال من قائدي المركبات في مظهر غير حضاري ودعت الدكتورة صافيناز الأجهزة المسئولة إلى العمل على مواجهة ظاهرة تسول عاملي النظافة عبر العمل على تعويضهم ماديا وتوجيههم معنويا.

وأشارت د. صافيناز المغازي إلى ضرورة العمل على توعية المواطنين وحثهم على تقديم الأموال لمؤسسات رسمية تعطي هي المحتاجين بعد التأكد من حالاتهم، وأشارت إلى ضرورة أن تعمل الجمعيات المدنية على توفير مصادر رزق للمحتاجين وليس إعطائهم بعض الأموال فقط حتى لا يلجأوا للتسول، ونبهت د. صافيناز أنه في حالة عدم اعطاء المواطنين أموالا للمتسولين يجب أن يرافق ذلك تعامل لين مع المتسول وعدم نهره أو زجره أو تعنيفه.

وأضافت د.صافيناز المغازي أن التسول المادي هو النوع الأشهر من أنواع التسول ولكن أنواع التسول كثيرة منها أيضا على سبيل المثال التسول العاطفي، وقالت الدكتورة إن الإنسان بصفة عامة يحتاج لدعم من حوله ولكن بنبغي ألا يطلب ذلك من خلال التسول كما ينبغي على الأفراد وكيانات المجتمع التنبه والإحساس بحاجات الآخرين والعمل على تنمية روح التكافل.

في النهاية أشادت الدكتورة صافيناز بالدور الايجابي لمواقع التواصل الاجتماعي في التوعية بمخاطر التسول والتحذير من استغلال الأطفال ومن خطفهم بغرض استخدامهم في التسول.

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر