12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
أخبار عاجلة

اكتئاب وهوس وقلق..5أخطار نفسية تصيب قارئ قصص الرعب

الأربعاء 15/أغسطس/2018 - 03:25 م
أرشفية
أرشفية
سمية عبد الهادي
طباعة

كثرت الأحاديث حول الإثارة والمتعة التي يشعر بها الإنسان أثناء مطالعته لإحدى قصص الرعب، حيث تنقله بين لحظة وضحاها من واقعه الخامل الراكد إلى آخر مليء بالمغامرات والأحداث المتصاعدة، فيما ندر تناول ماهية المخاطر النفسية التي قد تلحق به بعد انتهائه منها، وأبعادها التي قد تصل أحيانا إلى حد الموت.

 يعيش الإنسان هذا الواقع المخيف مستخدما خياله الذي يصبح مستعدا مع بدء تصاعد الأحداث لتصوير ما يتردد على الشفاه من كلمات إلى صور متحركة تظل أمام عينيه لدقائق معدودة، ليجد دماء تتناثر على الجدران وقتلى ترمى أشلاؤهم في كل مكان، وأشخاصا تتبدل ملامحهم بين الحين والآخر، أسنانا حادة بارزة وأعينا جاحظة وأظافر تخترق العظام، غالبا ما يصل تركيز الإنسان أثناء ذلك لدرجة تثبت معها الأحداث والهياكل البشرية في الوعي واللاوعي، ما يترتب عليه الوقوع في أخطار نفسية.

تحظى بجاذبية

وقد أوضح كارل يونغ المحلل النفسي السويسري، أن قصص الرعب باعتبارها تجسد كتابيا أحداثا خارقة فإنها تحظى بجاذبية، لكونها تعبر عن الإنسان البدائي الذي كان يميل إلى العنف أكثر منه للتحضر، حيث تحفظ صفات الإنسان العنيفة والأولية في العقل الباطن، لتظهر في صورة رغبات يعبر عنها جمع من الممارسات يقع في مقدمتها متابعة هذا النوع من القصص.

تطهر المشاعر

فيما فسر الدكتور دولف زيلمان، سر انجذاب الناس للقصص المخيفة أو "المؤذية" شعوريا، بأنها وسيلة للتطهير يستخدمها الإنسان للتخلص من مشاعره السلبية، تحدث هذه العملية دون قصد أو وعي منه بذلك، فقد يتوقف إدراكه عند حد أنه يمارس فقط شيئا مرغوبا، وبالرغم من هذا التفسير الفلسفي إلا أن قراءة قصص الرعب طبقا للدراسات الحديثة، تقوم بتعزيز هذه المشاعر وتزيد من انجذاب الإنسان نحو الممارسات العنيفة، على العكس تماما إذا ما قورنت بغيرها من القصص الرومانسية والساخرة، التي تدحر بحق المشاعر السلبية وتميت داخل الإنسان الرغبة في الممارسات العنيفة.

مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت بديلا

لم يتوقف الأمر عند حد الاعتماد على قصص الرعب الورقية، وإنما امتد لعرض بعض منها عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، للتيسير على محبيها ومتابعيها مطالعتها، حيث صممت حسابات عدة على موقع التواصل الأزرق فيسبوك، اتخذت جميعها "قصص رعب" اسما لها، وتولت مهمة نشر قصص تتضمن العلاقة بين الجن والإنس، توضح الفظاظة التي يتعامل بها ساكنو العالم الآخر مع الإنسان، كما تصف هيكل الجان بأسنانه الحادة ووجهه الذي يتخذ لون الدماء، وجحوظ عينيه، وقصصا أخرى تسرد كيف يأكل البشر بعضهم بعضا، كما تتناول طبيعة حياة مصاصي الدماء، أيضا كان لموقع التغريدات القصيرة "تويتر" نصيب في الترويج لهذا النوع من القصص، حيث اعتمد الكثير على نشر ما يقتنونه من قصص مخيفة عبر صفحاتهم، ومن بينهم الإعلامي أحمد يونس صاحب برنامج "كلام معلمين" والذي بلغ عدد متابعيه 9 آلاف و983 متابعا على موقع التغريدات، و838 ألفا و827 متابعا على فيسبوك، فقد اعتاد على نشر قصص الرعب المصورة والمكتوبة، التي حققت تفاعلا كبيرا بين معجبين ومعلقين ومشاركين لها، ومن غير المتوقع أن يكون من بين الروبوتات الإلكترونية مثل روبوت "احكيلي حدوته" ما يقوم بعرض هذا النوع من القصص على مشتركيها، فبمجرد الضغط على خيار "قصص رعب" الذي يظهر ضمن خيارات أخرى تعرض قصصا بمجالات مختلفة، تظهر قائمة كاملة من قصص الأشباح والخيال والجان، وبعد اختيار أي منها يقصها الروبوت على مشترك الخدمة كتابيا في صورة فقرات متتالية أو يعرض عليه طريقة تحميلها بصيغة الـ"بي دي إف".

الموت مصير قراء قصص الرعب

طبقا لدراسة أجراها عدد من الباحثين بجامعة "لايدن" الهولندية حول الأخطار التي قد تلحق بمتابعي قصص الرعب، تبين أنها تؤدي إلى الموت أحيانا، وبرغم تركيز الدراسة على نوعية القصص المرئية، إلا أنها أكدت تضرر قرائها أكثر من مشاهديها، لكونهم يعتمدون فقط على حاسة البصر، بينما يعتمد القارئ على كافة حواسه لاستجلاب الصورة بما يتناسب مع ما يطالع من أحداث، الأمر الذي تتزايد معه فرص حدوث اضطرابات في الدورة الدموية، يلازمها ارتفاع بهرمون الأدرينالين، الذي يؤثر سلبا على أداء القلب.

الاكتئاب المميت

 أكد الدكتور رشاد علي عبد العزيز، أستاذ الصحة النفسية، بجامعة الأزهر بالقاهرة، لـ"الشورى"، أن هذا النوع من القصص يتناول الموضوعات المخيفة، والكثير من الصراعات والدماء والقتل، فضلا عن الأشباح والجان والموتى، لذلك تمثل خطرا على محبيها ومتابعيها قد يصل إلى حد الدفع للانتحار، حيث يصاب القارئ بالاكتئاب نتيجة خوفه من رؤية ما قام بقراءته أثناء نومه،الأمر الذي يؤدي إلى حدوث اضطرابات في الساعة البيولوجية، وهو ما يسمى بـ"الأرق"، ومع الاستمرار في مطالعة تلك القصص تزداد حدة الاكتئاب لدى القارئ بصورة تفقده شهيته لتناول الطعام، وتجعل نظرته للحياة تشاؤمية،  تدفع به كل هذه التطورات في بعض الأحيان إلى الانتحار.

اعترافات.. تسبب التهيوءات

وبينما كان يعبر بعض رواد الشبكات الاجتماعية عن فرحتهم بحسابات "قصص رعب"، لكونها توفر لهم كل ما هو جديد من القصص المخيفة، حذر آخرون من تأثير نفسي خطير أصابهم جراء ديمومة مطالعة هذا النوع من القصص، وهو وقوعهم فريسة لحالة من التهيوءات، حيث سخر صاحب حساب "رجل الشتاء" ضمنيا من تلك الحالة قائلا: "استمتع بلحظات قد تكون مخيفة مرعبة وقد تكون بداية لدخول ضيف جديد في حياتك"، في تعليق له على إحدى القصص المنشورة بموقع التواصل الأزرق "فيسبوك"، كما تفاعل محمد علاء مع ذات القصة ولكن بطريقته الخاصة، حيث قام فور انتهائه من قراءتها بنشر تجربته السيئة مع القصص المخيفة والمرعبة، والتي تضمنت "اتعودت أقرأ قصص رعب كتير، وبسبب ده بدأت احس بعد فترة بتهيوءات، مرة كنت نايم انا عندى اخت صغيرة عمرها 4 سنين، بالليل والنور كان مطفي قلقت بفتح عينى لمحت اختى عمالة تقف وتقعد كل خمس دقايق وفجأة ملقتهاش قصادي ولقيتها نايمة في مكانها عادي"، فيما كشفت حنان حسان هي الاخرى عن حالة الاضطراب النفسي التي تصيبها في حال ما أتمت قراءة قصة من هذا النوع، فقد اعترفت بأنها قرأت الكثير وكانت تستخدم خيالها لاستجلاب الأحداث مصورة، أدى هذا الأمر بها إلى الإصابة بحالة من التهيوءات، نظرا للخوف الشديد الذي كانت تتعرض له بعد الانتهاء من قراءة كل قصة تثير رغبتها، وهو ما أكده "رشاد" قائلا "يعاني قارئ قصص الرعب من الخيالات أو التهيوءات فور انتهائه من مطالعتها، لأنه يعيش وقتا طويلا مع الأشباح والأرواح الهائمة، ما يضعه في حالة من عدم الاستقرار النفسي بعد ذلك". 

الهوس النفسي

وأضاف : لم يتوقف الأمر عند هذا الحد من الأخطاربل يتحول من كونه مجرد حالة من التهيوءات إلى الإصابة بالهوس النفسي أو ما يطلق عليه "هلاوس نفسية"، تصيب القراء بقسميها السمعي والبصري، فقد يسمع الإنسان أثناء جلسته في مكان ما أصواتا مختلفة تناديه باسمه أو اسم إحدى الشخصيات المخيفة، وبمجرد فحصه لا يجد مصدرا أو أصلا لها، كما قد يرى أشياءً كثيرة ومختلفة تلاحقه في الأماكن التي اعتاد التردد عليها، وصف هذا النوع من الهلاوس "حيدر الدفاعي" في تعليق له على إحدى قصص الرعب المنشورة على "فيسبوك"، وقال إن صديقا له قد رأى فتاة قبيحة الوجه في المرآة أثناء قيامه بتجربة قياس بعض الملابس في أحد المتاجر العامة، وعندما حكى له تجربته المخيفة هذه لم يصدقه إلا بعد أن رآها هو أيضاعندما كان ينظر إلى مرآة منزله.

وبالرغم من القاسم المشترك بين الهوس النفسي والتهيوءات، إلا أن الفرق بينهما يبدو واضحا، حيث إن الأخيرة تكون في المقام الأول عملية خيالية يتولى القيام بها عقل وخيال القارئ، بسبب ما يختزنونه من أحداث وصورلشخصيات مخيفة، بينما يعتمد الهوس النفسي على الحواس فقط دون غيرها، كما يختلفان في كون التهيوءات خطرا يسبق الإصابة به عملية الهوس النفسي.

وأشار "رشاد" إلى العلاقة بين إصابة قارئ قصص الرعب بالهوس النفسي ودائرته الاجتماعية، حيث يفتقد قدراته في التعامل مع الآخرين بصورة سوية، فلا يستطيع التواصل والتفاعل معهم، نتيجة حالة الاضطراب الانفعالي التي يصل لها مع مرور الوقت، وربما ينظر لهم أحيانا باعتبارهم مصدر قلق، إذا ما وجد رابطا بين أحدهم والصورة التي رسمها في مخيلته لشخصية من الشخصيات المخيفة، أو توقع من أحدهم أن يفعل به مثلما فعل شخص ما بإحدى قصص الرعب في آخر، وبالتالي يجد صعوبة في التفاعل معهم، ولكن في الغالب لا يكون ذلك أكثر من كونه سببا ليس بأساسي، كما أشار إلى أن المحدد الرئيسي لانهيار قارئ قصص الرعب نفسيا والوصول به إلى أخطار قد تودي بحياته، هي حالة إدمان مطالعة هذا النوع من القصص، حينها يتجاهل كافة المخاطر التي يحتمل الوقوع فيها ويفضل الاستمرار إرضاءً لرغبته.

القلق والمخاوف

 تناولت دراسات عدة المواقف المزعجة التي يتعرض لها الإنسان جراء ديمومة مطالعته لقصص الرعب، فضلا عن الخبرات السيئة التي تلم به، وورد بها أيضا أن هذا النوع من القصص يؤثر تأثيرا بيناً على شخصية الفرد وتوازنه النفسي، وهو ما أكده أستاذ الصحة النفسية "رشاد"، لافتا إلى أن من بين تلك الخبرات الإصابة بالقلق، الذي يعتبره البعض شيئا هينا لا يرتقي من حيث الخطورة إلى مستوى الاكتئاب أو الهوس النفسي، وهذه حقيقة علمية، ولكن يحتاج الأمر إلى اهتمام بالغ في حال الإصابة به بعد مطالعة الكثير من قصص الرعب، لأنه يتحول إلى مرض نفسي قد يلازم الإنسان لسنوات طويلة، كما ذكر "رشاد"، أن قصص الرعب تنقل أيضا إلى قارئيها بعض المخاوف التي يحول معها ممارسة حياتهم اليومية بصورة سوية، حيث يشعر الفرد بالخوف إذا ما وجد مكانا مظلما، أو رأى هيكلا بعيدا يتوارى خلف بناية.