12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ

بعد تحديد المصاريف السنوية بـ10 آلاف جنيه

"التربية والتعليم" ترفع شعار "المدارس اليابانية.. للأغنياء فقط"

الأربعاء 18/يوليه/2018 - 05:30 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
عبدالله عرجون
طباعة

◄| 8 مدارس مهددة بالإغلاق بسبب ارتفاع المصاريف.. وأولياء الأمور: لا مفر من المدارس "الحكومية"

◄|  خبير: عهد التعليم المجاني انتهى.. والوزارة تتبع إستراتيجية "ادفع كي تتعلم"

◄| "شحاتة": خدمات التعليم الياباني تحتاج لمبالغ طائلة.. و10 آلاف جنيه مقابل بسيط

◄|  برلمانية: أنشطة التوكاستو سبب رفع قيمة المصاريف.. وهناك دراسة لإلحاق المتفوقين بها


هدمت وزارة التربية والتعليم أحلام الكثير من الطلاب وأولياء الأمور بالالتحاق بالمدارس اليابانية، فعلى الرغم من أن الوزارة أعلنت في بداية الأمر أن المدارس اليابانية تستهدف أبناء الطبقة المتوسطة، فإنها سرعان ما أثبتت زيف تلك الادعاءات بإعلان المصاريف الدراسية للطالب لتصل إلى 10 آلاف جنيه، بالإضافة إلى مصاريف إلزامية أخرى تقدر سنويًا بـ 8 آلاف جنيه، وهو ما يؤكد حقيقة أن المدارس اليابانية لن يلتحق بها سوى أبناء "الأغنياء" فقط.

 

إعلان الوزارة

أعلنت وزارة التربية والتعليم عن افتتاح المدارس اليابانية فى مصر، بإجمالى 45 مدرسة على مستوى المحافظات، بداية من شهر سبتمبر المقبل، حيث قال أحمد خيري المتحدث باسم الوزارة، إن التقديم للالتحاق بالمدارس المصرية اليابانية، يتم عبر موقع الوزارة الإلكتروني، لضمان الحيادية وتكافؤ الفرص.

وأضاف "خيري"، أن هذه المدارس تخدم الطبقة المتوسطة التي تهدف إلى أن يتلقى أبناؤها تعليمًا متميزًا، وقد تقرر أن تكون المصروفات 10 آلاف جنيه مصري.

 

مدارس ستواجه الإغلاق

 ويواجه عدد كبير من الأسر عدم القدرة على دفع تلك التكلفة من المصاريف، إضافة إلى أن هناك مصاريف إلزامية لكل طالب قد تقدر سنويًا بـ8 آلاف جنيه، وهذا يعتبر عبئا كبيرا على هذه الأسر، حيث إن أغلب الأسر فى المحافظات سيتجهون نحو المدارس الحكومية، ومنهم من يفضل المدارس الخاصة حيث إن تكلفتها تعتبر أقل من تكلفة المدارس اليابانية.

هناك عدة مدارس موجودة فى عدد من المحافظات وتوجد داخل المدن النائية والتى يكون أهالى هذه المدن ليس لديهم القدرة فى دفع هذا المبلغ الذى أعلنت عنه الوزارة، منها مدرسة الرديسية فى مركز إدفو بمحافظة أسوان وجاء نصيب محافظة أسوان من المدارس اليابانية بواقع مدرستين وهما مدرسة الناصرية الرديسية بمركز إدفو، والمدرسة اليابانية بحى العقاد بمدينة أسوان، ومدرسة حوش عيسى بالبحيرة حيث استحوذت المحافظة على عدد 3 مدارس ، ومركز بنى عبيد بالدقهلية حيث استحوذت المحافظة على عدد 4 مدارس.

 

المدارس الحكومية البديل

وفي البداية، قال محمد عبدالتواب، محاسب، 41 عاما، من محافظة الجيزة، إنه اتخذ قرار إلحاق ابنه بالمدارس اليابانية منذ الإعلان عن افتتاحها، وأن ابنه تأخر في الالتحاق بالمدرسة العام الماضي عندما قررت الوزارة وقف النظام الياباني مؤقتًا، إلا أنه صدم بالمصاريف التي أعلنت عنها الوزارة للالتحاق بتلك المدارس، معربًا عن عدم قدرته على تحمل تلك المصاريف وإنه لا بديل أمامه الآن عن المدارس الحكومية العادية.

 

ويتفق معه خالد حسين، موظف حكومي، من سكان منطقة العبور، قائلًا إن بيان الوزارة بتحديد مصاريف السنة الواحدة بـ10 آلاف جنيه قضى على حلمه بإلحاق ابنائه بالمدارس اليابانية، مشيرًا إلى أن التعليم المميز في مصر أصبح للقادرين فقط ولم يعد لأبناء الطبقة المتوسطة مكان به، وأن المدارس الحكومية تعاني من أزمات عديدة أبرزها تكدس عدد كبير من الطلاب داخل الفصول، وانعدام الأجواء التي تساعد الطالب على الحضور والتركيز داخل الحصص، إلا أنه ما باليد حيلة ولا وسيلة أخرى أمامه سوى تلك المدارس.

 

ادفع كي تتعلم

من ناحية أخرى، يقول أيمن البيلي، خبير تربوي، إن إعلان الوزارة الأخير الذي رفع فيه مصاريف المدارس اليابانية لتصل إلى 10 آلاف جنيه، يثبت أنها توجه اهتماماتها نحو تعليم أبناء القادرين والأغنياء فقط، مشيرًا إلى أن عهد الخدمات والتعليم المجاني انتهى في مصر، وأن الحصول على أي ميزة لا بد وأن يكون لها مقابل مادي، وأن الوزارة ترفع شعار "ادفع كي تتعلم".

وأضاف البيلي، أن الوزارة تتعامل مع تعليم أبناء الطبقة الفقيرة والمتوسطة بمبدأ "إنه ليس بالإمكان أكثر مما كان" وأنها ليس لديها القدرة على توفير بيئة ملائمة ومتميزة للتعليم لكل الطبقات، لأن ذلك سيكلفها ملايين الجنيهات سنويًا.

 

مقابل مادي بسيط

من جانبه، أكد الدكتور حسن شحاتة، خبير تربوي، أن الإمكانات التي يعتمد عليها نظام التعليم الياباني لن يتم توفيرها إلا بمثل هذه المبالغ التي أعلنت عنها الوزارة، موضحًا أنها تعتمد على تقديم تعليم تكنولوجي ومدرسين متدربين على درجة عالية وفصول ذات كافات قليلة ومعامل مختلفة للفنون والعلوم والرياضة، وأن 10 آلاف جنيه مقابل مادي بسيط لكل هذه الخدمات التي سيحصل عليها الطالب والتي ستوفر له نظاما تعليميا عالي الجودة مقارنةً بغيرها من المدارس الأجنبية والخاصة.

 وطالب شحاتة، رجال الأعمال بالمشاركة في دعم وتأسيس هذه المدارس خاصةً في المحافظات التي بها زيادة سكانية ولا يمكن للحكومة وحدها أن تتحمل عبء نشر هذا النوع من التعليم بها مثل محافظتي القاهرة والجيزة، لافتًا إلى أن تلك المشاريع ستكون استثمارًا ماديًا وبشريًا لرجال الأعمال في ذات الوقت.

 

دراسة برلمانية

وعلى الصعيد البرلماني، أكدت النائبة ماجدة نصر، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، أن هناك دراسة حالية داخل البرلمان لتقديم طلب للدكتور طارق شوقي وزير التعليم لتحديد عدد معين من الطلاب المتفوقين في المدرس الحكومية، وإعطائهم منحا للالتحاق بالمدارس اليابانية حتى لا يقتصر هذا النوع من التعليم على فئات دون الأخرى، موضحةً أن أنشطة التوكاستو التي تعتبر الميزة الرئيسية في المدارس اليابانية هي السبب وراء ارتفاع قيمة المصاريف نظرًا لأنها تحتاج إلى تكاليف عالية لضمان استمرارها.

وأضافت نصر، أنه إذا طبقت الوزارة نظام مجانية التعليم في هذا النوع من المدارس فإن الوزارة ستنهار في أقرب وقت بسبب ضعف الإمكانيات والجودة والتكلفة المادية، مشيرةً إلى أن هناك ضرورة لوجود دفع قوي من المصروفات لتغطية احتياجات الوزارة، وأن مبلغ 10 آلاف جنيه ليس شيئًا بالنسبة للفئات القادرة في مصر للصرف على هذه الأنشطة.

 

تخدم الطبقات القادرة

في السياق ذاته، أعرب النائب مصطفى كمال، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، عن رفضه للمبالغ التي حددتها الوزارة والتي لا تخدم الفئات الفقيرة ولا حتى المتوسطة كما زعمت الوزارة، قائلًا إنهم كنواب للشعب  يستهدفون الطبقات غير القادرة على دفع المصاريف البسيطة والتي لا تتجاوز 50 جنيها، أما هذا النوع من المدارس فهو يخدم فقط الفئات القادرة وهذا أمر مرفوض وغير مقبول.