12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ

باسم الجنوبي: البيروقراطية أكبر مشكلة تواجه الحملات التطوعية.. والشباب لديه تعطش للثقافة

الخميس 17/مايو/2018 - 12:32 م
جانب من الندوة
جانب من الندوة
جميلة حسن
طباعة

باسم الجنوبي: أطلقنا أكثر من 20 مبادرة.. و"استرجل واقرأ 10 كتب" كانت الشرارة الأولى لفكرة تحدي القراءة ،ومؤسس حملة ثقافة للحياة: نهتم ببث مهارات القراءة وليس الوعظ بأهميتها فقط .

"القراءة ضرورة وفريضة والتشجيع عليها عبر مبادرات التطوع الثقافي هو الطريق لصناعة وعي يقاوم دعوات الفرقة والتطرف والإنقسام، وهذا الوعي المطلوب هو اللبنة الأولى لإحداث النهضة المنتظرة، حان وقت العمل لتكون الثقافة للحياة".. بهذه الكلمات عبر باسم الجنوبي، مؤسس حملة ثقافة للحياة، عن أهمية القراءة، مشيرًا إلى ضرورة اطلاق حملات ومبادرات تشجع على القراءة، وتجعل الكتاب صديق للإنسان في كل احواله، حتى يأتي اليوم الذي يتسابق فيه الناس على دخول المكتبات مثلما يتسابقون على الدخول لدور السينما وحضور المباريات، وإلى نص الحوار:

ما دفعك لتأسيس الحملة؟

دفعني لتأسيسها الإيمان بأهمية القراءة في حياة الشباب المصري، خاصة مع تردي الوضع التعليمي، والوضع الثقافي بشكل عام، ومن هنا تبرز أهمية التعليم الذاتي من خلال القراءة، إلى جانب أن معظم الحملات التي تهدف للتشجيع على القراءة غير مستمرة، وترتكز على فكرة الوعظ بأهمية القراءة فقط، لذا قررت تأسيس حملة قوية تكون حريصة على أن تستمر، وترتكز على التشجيع على القراءة، من خلال التدريب على مهارات القراءة أكثر من الوعظ، أي تعريف القارىء بكيفية الإستمتاع بالكتاب، وكيفية اختيار الكتاب المناسب، وكيفية تلخيص أفكار الكتاب، وكيف يشجع غيره على القراءة،فالحملة تهتم ببث مهارات القراءة، وليس الوعظ بأهميتها فقط.

ما أهداف الحملة؟

الثقافة والقراءة والموضوعات العلمية والثقافية هي موضوعات رأي عام تهم رجل الشارع العادي، الذي يجب أن يتحدث عنها بنفس الشغف التي يتحدث به عن باقي الموضوعات كالفن والرياضة، فأنا أحلم أن يتسابق الناس على دخول المكتبات مثلما يتسابقون على دور السينما وحضور مباريات كرة القدم.

وما أهم الإنجازات التي حققتها الحملة خلال الفترة الماضية؟

ج: الحملة مضى على تأسيسها أكثر من 7 سنوات في مصر، والآن أصبح لها تواجد خارج نطاق القطر المصري، لسهولة وأهمية فكرتها، فأصبح لها تواجد في بعض الدول العربية مثل السعودية والإمارات والأردن وفلسطين والكويت.

 كما أطلقت الحملة أول معرض كتاب مجاني في مصر، قائم على فكرة تبادل الكتب، وحضره عدد كبير من الكتابوالمثقفين، مما شجع عدد من المؤسسات والحملات على القيام بنفس الفكرة، التي أطلقت حملة ثقافة للحياة شرارتها الأولى.

 ما أهم المبادرات التي أطلقتها الحملة؟

أطلقت حملة ثقافة للحياة ما يقرب من 20 مبادرة، منها مبادرة قارىء مصري، أنا التطوع، ما تيجي نعرف، ارتقاء، واسترجل واقرأ 10 كتب، التي كانت الشرارة الأولى لفكرة تحدي القراءة المتداول الآن في العديد من الدول العربية، وهي عبارة عن مسابقة قرائية عربية، يقرأ الفرد فيها 10 كتب في شهر واحد، ثم يقوم بعمل ملخصات لهم، وتقوم الحملة بتكريم أفضل 10 قراء، وفي نهاية كل شهر يكون هناك عدد من ملخصات الكتب منشورة على وسائل التواصل الإجتماعي والمواقع الثقافية، كما أطلقت مبادرة ونس الكتب، وهي عبارة عن مجموعة من ورش العمل والمحاضرات، أقمنا بعضها في مكتبة الإسكندرية، وساقية الصاوي، ومكتبة مصر العامة في القاهرة، وأيضا مبادرة قوة القراءة.

حدثنا عن مبادرة سوريا الأهل؟

هي أحد مشاريع حملة ثقافة للحياة، وتتعلق بالتطور العام للحملة، وإيماننا بأن المثقف لا يقتصر دوره على القراءة والنشاطات الثقافية فقط، ولكن لابد أن يكون مفيد للمجتمع الذي يعيش فيه، وله دور مؤثر فيه، لذا قررنا القيام بدور إيجابي حيال الأزمة السورية، التي أفرزت مجتمع جديد على المجتمع المصري، وهو مجتمع مكمل له وليس غريب عليه، فكثير من السوريين في مصر يعانون من مشكلات مادية ونفسية واجتماعية.

و"سوريا الأهل" هي مشروع تطوعي انساني تعليمي، يقدم الدعم النفسي والتعليمي والإجتماعي للسوريين المقيمين بمصر، من خلال دمجهم في الفعاليات الثقافية، والتعاون في دعمهم نفسيا وماديا إن أمكن، وإقامة عدد من الفعاليات الموجهة لهم مثل جلسات الدعم النفسي، والتعليمي، والمواطنة، ومعارض الملابس المجانية، ومشاريع اقتصادية موجهة لهم.

 حدثنا عن برنامج الحماية الشخصية للسوريات في مجتماعاتهم الجديدة؟

البرنامج يتم بالتعاون مع مبادرة سوريا الأهل، وبعض المؤسسات العاملة في الملف السوري، وتقوم فكرته على حماية السوريات من الاستغلال والتحرش الجنسي في مجتماعاتهم الجديدة، حيث زادت أحداث التحرش والإستغلال والخطف في الفترة الأخيرة، مما دعا خريطة التحرش الجنسي للقيام ببرنامج متعلق بالحماية الشخصية للنساء في مصر، وبعض المدربات السوريات حضرن البرنامج، ورغبن في تطبيقه ضمن مبادرة سوريا الأهل، والبرنامج عبارة عن مجموعة من المحاضرات وورش العمل وجلسات حول كيفية حماية السوريات في مصر من كل مظاهر الإستغلال والتحرش الجنسي.

ما أهم الفعاليات التي ستنظمها الحملة خلال الفترة القادمة؟

 نحن مستمرين في إقامة الجلسات الثقافية الموجهة للسوريين خاصة الفعاليات المتعلقة بتعريف السوريين بطبيعة الشعب المصري وكيفية الاندماج في المجتمع المصري، وكذلك مبادرة ونس الكتب، كما نحرص على الإحتفال سنويًا باليوم العالمي للكتاب، و"ثقافة للحياة" من الكيانات القليلة في مصر والوطن العربي التي تقوم بالتعريف باليوم العالميللكتاب سنويا، وتحرص أن يكون هناك فعالية أو أكثر تُعرف بهذا اليوم وتحتفل به،وحرصنا هذا العام على المشاركة في فعاليات مهرجان اليوم العالمي للكتاب بجامعة الإسكندرية.

 هل تحرص الحملة على إقامة فعالياتها في القاهرة فقط؟

نحن حريصين على التواجد في المحافظات، حيث أقمنا كثير من الفعاليات بمكتبة الإسكندرية، وأطلقنا معرض كتاب مجاني بالمنوفية، وأقمنا أكثر من فعالية بجامعة الزقازيق في الشرقية، وجامعة طنطا في الغربية، فمن أهم أهداف الحملةكسر احتكار العاصمة للفعاليات الثقافية، فمن الملاحظ أن العاصمة تستأثر بأغلب الفعاليات المؤثرة في كافة المجالات،ونحن حريصين على التواجد بالمحافظات، قرى ومدن.

هل توجه الحملة فعاليات للأطفال؟

نحرص على توجيه نشاطات للأطفال، فنحن حريصين على بث مهارات خاصة بكيفية تربية المثقفالصغير، وكيفية صناعة قارىء مثقف، لذا نقوم بتنظيم رحلات ثقافية وترفيهية للأطفال للحدائق العامة والمكتبات مثل مكتبة مصر العامة بالزاوية الحمراء ومكتبة مدينة نصر، كما نحرص على ربط الألعاب الحركية والترفيهية بالكتب، خاصة أن الأطفال لا يدركون القيم العلمية إلا إذا تم ربطها بأشياء يحبونها، ونحرص على توجيه رحلات للأطفال وأسرهم لمعارض الكتاب، ورحلات ترفيهية للحدائق العامة الملتحقة بالمكتبات.

هل ترى أن معارض الكتاب التي تقام في الدول العربية في الفترة الأخيرة تحقق النجاح المطلوب أم أن الإقبال عليها ضعيف؟

 في رأيي معارض الكتاب العربية بشكل عام تعاني من مشكلة كبيرة، وهي انها تقام كـ"برستيج" للدول، في ظل تردي الوضع الثقافي العربي، ومعظم الزائرين حولوا زيارة المعرض لمجرد خروجة ترفيهية و"برستيج"، وشراء الكتب للتفاخر، وهذه أصبحت ظاهرة، تحويل الكتب من وسيلة للمعرفة إلى وسيلة للتفاخر، وهذه الظاهرة يجب الالتفات لها.

 كما أن الوزارات التي تدير تلك المعارض ليس لديها رؤية تنسيقية مع الوزارات المعنية بالتوعية العامة والتعبئة الشعبية لعمل حالة ثقافية في الوطن العربي، فوزارة الثقافة يجب أن تتعاون مع وزارة التربية والتعليم، التعليم العالي، الشباب والرياضة، الأوقاف، ووسائل الإعلام لحشد شعبي على أهمية القراءة والكتب في مواعيد اقامة معارض الكتب، إلى جانب الحملات الدعائية والإعلانية وتسهيلات من وزارة النقل حتى تكون هناك حالة ثقافية حقيقية وليس حالة ثقافة وهمية.

 هل ترى أن المبادرات والحملات التي تشجع على القراءة في الوطن العربي كافية، وتقوم بدورها على أكمل وجه؟

 الحملات التي تشجع على القراءة هي حملات تطوعية تسعى للقيام بدورها على أكمل وجه، ولكنها ليست كافية، فالثقافة تحتاج إلى تضافر كل الجهود الشعبية بالتنسيق مع المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والجهات التطوعية التي تعمل في هذا المجال، حتى لا تهدم جهة ما تبنيه جهة أخرى.

ما المشاكل والمعوقات التي تواجههكم؟

نشر الوعي والثقافة يحتاج إلى تعاون كل الجهات لإقام فعالية ثقافية جيدة، وأكبر مشكلة تواجهنا هي الروتين والبيروقراطية، وصعوبة التواصل مع المؤسسات الرسمية، إلى جانب أن الحملات التي تشجع على القراءة هي حملات تمويلها ذاتي وبالتالي لا يكفي لإقامة فعاليات ثقافية كبيرة وقوية، وهذا يحتاج إلى التعاون والتنسيق مع المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، وكثير من المؤسسات الرسمية لديها امكانيات ولكنها في أغلب الأحيان غير مستغلة كما ينبغي، ويمكنها أن تتعاون مع الحملات التطوعية.

هل المبادرات التي أطلقتها الحملة حققت الإقبال المتوقع؟

حققت نجاح أكبر مما كنا نتوقع، فالشباب المصري لديه تعطش للثقافة وحب غزير للمعرفة والإكتشاف والتطويرالذاتي، وهذا يدعو للسعادة والمسئولية في ذات الوقت، والسعي لتقديم المزيد لهم.

في رأيك.. كيف يمكن أن يستعيد المثقفين في مصر والوطن العربي دورهم وتأثيرهم؟

حاليا هناك فجوة بين المثقف ورجل الشارع البسيط، وهذا ما لم يحدث قديما، فنجيب محفوظ كان يجلس في المقهى ويتحدث مع الناس، وهذا ينطبق على اغلب مثقفي وكتاب عصره، أما الآن فأصبح المثقف يتواجد فقط فيالفعاليات الموجهة للنخبة، سواء الثقافية أو الإجتماعية، فعلى الكتاب والمثقفين أن يتواجدوا مع الناس ويتحدثون معهم مباشرة، ولايكتفوا بالتواصل عبر السوشيال ميديا، لذا أطلقنا مبادرة "جلسة ونس" للقاء المثقفين والكتاب مع عدد كبير من معجبينهم في جلسة بعيدة عن الأضواء حتى يتناقشوا معهم ويجيبوا عن تساؤلاتهم.

 ما الرسالة التي تود أن توجهها للشباب؟

القراءة ليست ترف، بل انها ضرورة حياة للإرتقاء بالنفس وتطوير الذات ونمو النفس والعقل، فالقراءة تزيد من انسانية الفرد وتعرفه الفرق بين الخير والشر، وما يضر وما ينفع.