12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
أخبار عاجلة

الشيخ عبد المنعم العدوي لـ "الشورى": ** لا حق للدولة في أموال الأوقاف

الثلاثاء 15/مايو/2018 - 07:15 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
حوار - عمرو عبد المنعم
طباعة

**تيار الفساد أقوي من تيار الإصلاح في هيئة الأوقاف

**يتوجب على الدولة أن تصلح ما بيدها من أوقاف لا أن تهدمها

**هيئة كبار العلماء تصدت مرتين للهجوم على الأوقاف


مؤخراً رفضت هيئة كبار العلماء مشروعا مقدما من اللجنة الدينية بمجلس الشعب يخص تعديل بعض مصارف الاوقاف لصالح ميزانية الدولة العمومية ، معتبرة أن ذلك يخالف شرط الواقف وهو المشروع الذي عرف بمشروع "محلب" رئيس الوزراء الأسبق. وأحيا قرار جبهة العلماء صراع قديما بين الدولة وهيئة الأوقاف، مما جعلنا نستدعي ذاكرة التاريخ لمعرفة تاريخ هذا الصراع  من بدأه وكيف انتهي .

الدكتور عبدالمنعم العدوى هو أحد المتخصصين في تاريخ الوقف الإسلامي، له خبرة كبيرة في التعامل مع وثائقها من خلال دار الوثائق القومية وإدارة ذاكرة الأزهر باعتباره احد مؤسسيها ،التقته  "الشورى" مؤخرا وكان هذا اللقاء :

*لماذا خرج رأي هيئة كبار العلماء برفض مشروع تعديل قانون الوقف؟

**الحقيقة أن رأي هيئة كبار العلماء لا يعد فتوى أو رأيًا فقهيًا جديدًا بل هو وكما ورد في قرار هيئة كبار العلماء ومن قبلها مجمع البحوث الإسلامية والذي جاء فيه أنه (لا يجوز شرعًا تغيير شرط الواقف، فشرط الواقف كنص الشارع) وعلى ذلك اتفقت كلمة الفقهاء قديمًا وحديثًا، ومن ثم لا يجوز بأي ذريعة مخالفة شرط الواقف، أو التصرف في الوقف على غير ما شرطه.

 وعلى هذه الأسس جرى تأسيس الأوقاف والتقاضي حولها لدى علماء المسلمين وأمام المحاكم الشرعية عبر مختلف العصور، والتي ضمت صفوة من علماء الإسلام.

ومن ثم فإن مجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء قاما بالدور المنوط بهما وهو بيان الحكم الشرعي في الموضوع على الوجه الأكمل، ودون تجاوز بل كانت عباراتهما أقل حدة من آراء بعض العلماء، وهو الدور الذي قصرت فيه لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب.

*هل للحاكم أو الهيئة المنوبة عنه شرعا ان تحول شرط الواقف للصالح العام؟

**علينا أن نتوقف هنا أمام عبارة (الصالح العام) والمقصود منها، ويقتضي هذا الأمر إبراز عدد من النقاط:

أولاً: تنوع مصارف الأوقاف الخيرية الإسلامية، وهو تنوع ثري ربما لا يوجد له مثيل في تاريخ أي أمة من الأمم؛ حيث شملت هذه المصارف المؤسسات الدينية والتعليمية والاجتماعية والصحية وتشجيع البحث العلمي والابتكار، بل إن أكبر المؤسسات التعليمية المصرية في العصر الحديث قامت على أكتاف الوقف الخيري، وربما كانت جامعة القاهرة وأوقاف الأميرة فاطمة هان إسماعيل نموذجًا يحتذى لأهم هذه المؤسسات، وقد حفلت وثائق الأوقاف بنماذج كثيرة جدًا توضح مرونة الأوقاف، وتوافقها مع مجريات العصر الحاضر.

ثانيًا: شمول المؤسسات الوقفية وتنوعها واستيعابها جميع عناصر ومكونات المجتمع المصري؛ حيث عكست كثير من الأوقاف روح الوحدة الوطنية، فنرى بعض الأقباط يقومون بإنشاء أوقافهم على مؤسسات دينية وعلمية إسلامية، وفي المقابل قام كثير من المسلمين بإنشاء أوقافهم على مؤسسات تعليمية وصحية واجتماعية لتقدم خدماتها لجميع المصريين دون تمييز، ولعل وقف أحمد باشا المنشاوي يعد نموذجا واضحًا على ذلك حيث ضمت مصارف وقفه مرتبات للحرمين الشريفين ولمدارس صناعية وأزهرية وجمعيات خيرية إسلامية ومسيحية ويهودية.

ثالثًا: التأكيد على نزاهة إدارة الأوقاف، وحسن رعايتها؛ بهدف الحفاظ على أصولها وتنميتها، ومنع أي انحراف من قبل النظار يخرج بها عن الغرض السامي الذي أنشئت من أجله، ولذلك كانت شروط مؤسسي الأوقاف جزءًا رئيسيًا في نهاية كل وقفية يحدد الأساس الذي يسير عليه الناظر في إدارة الوقف، ويحول دون استغلال مقدرات الوقف لمصلحته الخاصة، مع مراعاة الظروف والمستجدات الاجتماعية والسياسية والإدارية، وهو ما يفسره وجود شروط في بعض الأوقاف تمنع تولي نظارتها ممن يحمل جنسية أجنبية إلى جانب الجنسية المصرية  .

*"شرط الواقف كنص الشارع "  حكم ثابت أم حكم متغيير؟

**كلمة (حكم) تدل على الثبات، ولم تتجاهل شروط الواقفين مسألة حالة تعذر تنفيذ الحكم فكل الأوقاف نص في شروطها أنه عند تعذر الصرف على جهة ما فيحق للناظر أو من ينوب عنه توجيهه إلى مصارف أخرى محددة أيضًا في الوقف، وهذه المصارف لا تتعارض مع (المصلحة العامة).

*هل وقف أملاك المواطنين لصالح الأعمال الخيرية يقف في باب الصالح العام الذي يجب ان تتدخل الدولة في توجيهه إذا لزم الأمر ذلك؟

**مسؤولية الدولة هي ضمان تنفيذ شروط الواقفين، والتصدي للمخالفات التي تحول دون تنفيذها، والضرب بيد من حديد على ناهبي أموال الأوقاف، وفيما يخص مبدأ (المصلحة العامة) فهل يذكر لنا معدو القانون أوقافا تتعارض مع هذه المصلحة، وهل اكتفت الجهات الموقوف عليها من ريع الأوقاف حتى يوجه إلى غيرها؟ يجب ان نعلم شروط الأوقاف في الغالب تضمنت بنودًا لصرف (ما زاد عن الريع)- فالواقع يؤكد أن هناك مشكلات تواجه الدولة في توفير الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليم، والعجز الشديد في مواردها رغم وجود الأوقاف (والأزهر وأوقافه خير دليل على ذلك)، فما بالنا إذا تم تغيير مصارف هذه الأوقاف إلى غير ما خصصت له، كما أن المجتمع في الظروف الراهنة يحتاج إلى نشر ثقافة العمل الخيري والوقف، وتحتاج الحكومة لكسب ثقة المجتمع، وإلا فإنها بإصرارها على القانون تفقد هذه الثقة.

*هل لو ثبت للدولة أن القائمين علي الأوقاف الإسلامية فاسدون..فهل لها ان تتدخل؟

**عندما يقوم شخص ما بعمل خير ثم يقوم شخص آخر باستغلاله بطريقة غير سليمة فهل العيب هنا فيمن قام بالخير أم في الشخص الآخر؟ الواجب على الدولة هنا التصدي للفساد المستشري في إدارة الأوقاف، والذي يمنع من الاستفادة منها على الوجه الأكمل، وتطبيق القوانين التي تحفظ كيانها، وتنمي مواردها.

فما معنى أن تؤجر الأوقاف أراضي مميزة في قلب العاصمة بجنيهات معدودة لمؤسسات ونواد مشهورة ثم نفاجأ بأن هذه النوادي تقوم ببيع هذه الأمتار بملايين الجنيهات؟ وما معنى أن تقوم وزارة الأوقاف ببناء وحدات سكنية لمحدودي الدخل للمساهمة في حل أزمة الإسكان كجزء من واجبها الوطني ثم تتحول أمام الجميع إلى محلات وكافيهات تباع بملايين الجنيهات؟ وغيرها من الأمثلة (داخل الوزارة وخارجها) التي توجب على الدولة أن تصلح ما بيدها من أوقاف.

*هل هناك سابقة تاريخية لتصدي هيئة كبار العلماء او دار الإفتاء او لجنة الفتوي لسيطرة الدولة علي الأوقاف وضم أملاكها لأي وزارة أو هيئة حكومية ؟

**فيما يخص الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية بالتحديد فنذكر له تصديه في سنة 1429هـ/ 2008م لقانون الوقف المصري لما تضمنه من مخالفات شرعية ودستورية، وقد قامت لجنة البحوث الفقهية بعمل مذكرة حول هذه المخالفات عرضت على مجلس المجمع في الجلسة الثانية من الدورة الخامسة والأربعين بتاريخ  1من ذي القعدة 1429ﻫ الموافق 30 من أكتوبر 2008م، وفي الجلسة الثالثة من الدورة السادسة والأربعين بتاريخ  13 من ذي القعدة 1430ﻫ الموافق 31 من أكتوبر 2009م عرض على مجلس المجمع بحث من الدكتور محمد شوقي الفنجري عن القانون ومخالفاته الشرعية والدستورية.

كما تصدى مجمع البحوث في بيان أصدره عقب جلسته بتاريــخ 30 من ذي الحجة 1432هـ الموافق 6 من ديسمبر 2010م لمناقشة ما ورد في تقرير الخارجية الأمريكية حول الحريات الدينية في مصر، وقد جاء في هذا البيان: " ومنذ عام 1952م ضمت الحكومة الأوقاف الإسلامية، بينما ظلت الأوقاف المسيحية قائمة، تديرها الكنيسة، وتحقق الحرية والاستقلال المالي للكنائس والأديرة والأنشطة الدينية المسيحية" .

وجاء فيه أيضًا: "- أما إنفاق وزارة الأوقاف المصرية على المساجد دون الكنائس، فليس فيه أي تمييز سلبي.. ذلك أن وزارة الأوقاف إنما تنفق على المساجد من عائدات الأوقاف الإسلامية التي تم ضمها للدولة، والتي أصبحت الوزارة ناظرة عليها.. بينما ظلت أوقاف الكنائس والأديرة والمؤسسات الدينية المسيحية قائمة تديرها الكنيسة، وتنفق من عائداتها، وتحقق لها الاستقلال المالي عن الدولة".

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر