12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
ads
ads

مخطط الأعداء لحصار مصر فى القرن الأفريقى

الثلاثاء 20/فبراير/2018 - 03:09 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
على الشاذلى
طباعة
- أمريكا .. أنشأت الولايات المتحدة قاعدتها العسكرية في كامب ليمونير، ووضعت فيها 4 آلاف من قوات النخبة الأمريكية
- إسرائيل .. بدأت إسرائيل بتأسيس وجود لها على البحر الأحمر بغية استخدامه لتحقيق مصالحها العسكرية والاقتصادية والسياسية
- تركيا .. اشترت جزيرة سواكن من البشير وتعد ثالث أكبر مانح للمساعدات في القارة الأفريقية بعد الولايات المتحدة وبريطانيا، إيران .. أبرمت العديد من الاتفاقيات التجارية والصناعية و أطلقت عدد من المشروعات الاستثمارية

لا يكف أعداء مصرعن التخطيط لحصارها فى محاولة خبيثة لوقف تقدمها و عبورها إلى المستقبل .و يركز هؤلاء على ضرب مصالح مصر فى الدول المجاورة لها بعد أن فشلوا فى ضربها من الداخل .

فى السطور التالية نعرض أخطر دراسة للباحث السياسى حازم حسانين محمد عن مؤامرات أعداء مصر فى القرن الأفريقى .

يمثل القرن الإفريقي منطقة استراتيجية ليس لآسيا وأفريقيا فقط بل للعالم بأسره، فهو يضم مضيق باب المندب، الذي يفصل بين البحر الأحمر من ناحية والمحيط الهندي وخليج عدن وبحر العرب من ناحية أخرى، وتمر خلاله أنهار جوبا وشبيلي، كما يمر في جنوبه خط الاستواء، ويوجد به أهم موانئ المنطقة ومن بينها ميناء كسمايوا وميناء جيبوتي، وتقدر مساحة القرن الأفريقي بمليوني كم2، ويسكنه نحو 90 مليون نسمة. ويعرف القرن الأفريقي بذلك الجزء البارز في شرق القارة الأفريقية الذي يضم عددا من الدّول سواء من حيث الموقع الجغرافي أو من حيث التّأثير السّياسيّ أو الاقتصادي، ودول القرن الأفريقي هي ( إثيوبيا، إرتيريا، أوغندا، جيبوتي، جنوب السودان، السودان، الصومال، كينيا).

الأهمية الاقتصادية للقرن الأفريقي:
تكتسب منطقة القرن الأفريقي أهمية اقتصادية كبرى، نظراً لما تمتلكه من مقومات استراتيجية أخرى غير تلك المرتبطة بالمياه في البحر الأحمر والمحيط الهندي، لما تحتويه المنطقة من موارد اقتصادية مختلفة، أهمها المياه، فالمنطقة تمثل الخزان الرئيسي الذي يزود مصر والسودان بالمياه الصالحة للشرب، ذلك أن نهر النيل يتبع في جزئه الأكبر لهذه المنطقة، إذ يمتد طول نهر النيل في أثيوبيا حوالي85% من مياهه، ونظراً لمكانة هذا المورد الحيوي زاد الاهتمام به على كافة الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة، حيث أصبح يشكل محوراً مهما في التفاعلات الدولية، واحتل مواقع مهمة في المؤتمرات العالمية والإقليمية، التي من الممكن أن تؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار في مناطق كثيرة من العالم، خاصة في منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل، لسهولة التأثير على أحداثها من قبل القوى الدولية التي تجد في المنطقة مجالاً خصباً لممارسة جميع أنواع التأثير.

ويكتسب أيضا القرن الأفريقي أهميته الاستراتيجية من كون دوله تطل على المحيط الهندي من ناحية، وتتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، حيث مضيق باب المندب من ناحية ثانية، ومن ثم فإن دوله تتحكم في طريق التجارة العالمي، خاصة تجارة النفط القادمة من دول الخليج، المتوجهة إلى أوروبا، والولايات المتحدة. كما أنها تُعد ممرا مهما لأي تحركات عسكرية، قادمة من أوروبا أو الولايات المتحدة، في اتجاه منطقة الخليج العربي.

أسباب ومظاهر التدافع الدولي نحو القرن الأفريقي:
شكل البحر الأحمر أهم محاور الصراع الدولي منذ قديم الأزل، فهو ملتقى استراتيجي وحامل النفط الأول ومعبر التجارة الرئيسي ومجال تدفق القوى العسكرية بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود والمحيط الهندي. وفي القلب منه مثل باب المندب ومنطقة القرن الأفريقي، أيضا محورا للصراعات الاستعمارية والسياسية والاقتصادية سواء في القرن التاسع عشر أو في ما بعد الحرب الباردة، وفي الآونة الأخيرة تعاظم التكالب على الموارد الطبيعية وموارد النقط والطاقة، وبدا هناك تزاحم دولي وإقليمي حول منطقة القرن الأفريقي.

وانتقل التنافس بين القوى الدولية في منطقة القرن الأفريقي إلى حلقة جديدة وهي الصراع فيما بين هذه القوى عليها، حيث يبدو التنافس الصيني- الأمريكي في القرن الأفريقي الأصعب والأكثر شراسة، ذلك أنه ينطوي على عنصر النفط الذي يُعدُّ أولوية لدى الطرفين، ويؤثر بشكل أساسي ورئيسي على الأمن القومي لهما، كل من زاوية أوضاعه الداخلية الخاصة أو مكانته ومكانة اقتصاده، إذ تتطلع الولايات المتحدة إلى المزيد من الاعتماد على النفط مَّا يجعلها تسعى للسيطرة على المخزون العالمي منه، وهذا ما دعاها إلى محاصرة النفوذ الأوروبي في القرن الأفريقي، ومواجهة التحرك الصيني.

وعليه، فقط تم إعادة صياغة الخريطة السياسة والاقتصادية لمنطقة القرن الأفريقي في أعقاب الحرب الباردة- بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي ( روسيا حاليا)- لتعكس مدى الهيمنة للقوى الأجنبية في تلك المنطقة، وقد تجلت أهم أسباب هذا التدافع في النقاط التالية:

• تأمين إمدادات الطاقة وعلى رأسها النفط، حيث تقع منطقة القرن الأفريقي قريبة من مصادر إنتاج النفط في الخليج العربي، ما جعل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية تسعى جاهدة للدفاع عن هذه المصادر، وتأمين الوصول إليها لذا استخدمت المصالح الاقتصادية تارة للترغيب والادوات العسكرية تارة أخرى للترهيب.

• الأهمية الاقتصادية للقرن الأفريقي بحد ذاته، التي زادت بعد اكتشاف النفط والذهب والغاز الطبيعي.

• تبرز القيمة الجيوسياسية لإقليم القرن الأفريقي من إشرافه على بحر العرب والبحر الأحمر والمحيط الهندي أولاً، واشتراكه مع اليمن في خليج عدن، ومضيق باب المندب، الأمر الذي جعل تأمين الممرات المائية في تلك المنطقة أمر حيوي، يحمي حركة التجارة الدولية.

• المساحة البرية، التي تمثل هي الأخرى نقطة الانطلاق من المياه الدافئة إلى البر، وصولاً إلى قلب أفريقيا، الأمر الذي يتحقق بفضله الترابط بين البر والبحر معاً، وهذا ما يفسر تاريخ الصراعات الاستعمارية المحتدمة حول المنطقة منذ قرون طويلة بهدف السيطرة عليها، ما جعل منطقة القرن الأفريقي منذ القدم وحتى اليوم تحت أنظار المتنافسين.

• تعتبر منطقة القرن الأفريقي سوقاً للمنتجات الأمريكية أكثر من كونها مصدراً للمواد الخام والمنتجات ذات الطلب الأمريكي، فرغم تدني قيمة الواردات الأمريكية من المنطقة، إلا أن نسبة الصادرات الأمريكية إليها تبلغ (14%) من إجمالي صادرات الولايات المتحدة إلى أفريقيا جنوب الصحراء.

• تمثل إطلالة القرن الأفريقي على منطقة الشرق الأوسط ومداخله البحرية حافزاً مهماً للمشروع الأمريكي، فهي تسعى منذ أمد بعيد إلى إعادة ترتيب المنطقة بما ينسجم مع مصالحها الاستراتيجية، بما في ذلك أمن الكيان الصهيوني في إسرائيل، وإنشاءها لقوة (أفريكوم) في فبراير 2007م، وكان الرئيس الأمريكي بوش قرر إنشاء (أفريكوم) مقر القيادة الأفريقية- الأمريكية لمواجهة الإرهاب لتتولى عدة مهام على مستوى القارة الأفريقية ككل، باستثناء مصر، وانطلق في أكتوبر 2008 النشاط الفعلي لـ(القيادة الأفريقية) لتكون القارة الأفريقية دائرة حركتها التدريبية واللوجستية والهجومية، وتقوم (أفريكوم) بمتابعة تنفيذ البرامج المتعلقة بالأمن والاستقرار في القارة الأفريقية. وعليه، فقد مثل ذلك انعطافا أمريكيا شديد الاهتمام بأفريقيا عموماً والقرن الأفريقي خاصة.

مظاهر التنافس الدولي وأهم الدول الداعمة له:
-الولايات المتحدة الأمريكية:
يمكن تلمس أهداف التحرك الاقتصادي الأمريكي في أفريقيا من خلال التقرير الذي صدر في منتصف عام 1997 ‏بعنوان “تعزيز العلاقات الاقتصادية للولايات المتحدة مع أفريقيا”، حيث أعده فريق مستقل من الخبراء بتكليف من مجلس العلاقات الخارجية، وأوصى التقرير بأن تكون الولايات المتحدة في مقدمة الدول الصناعية الكبرى التي تستفيد من الفرص الجديدة في أفريقيا. ويتمثل الوجود الأمريكي بشكل أكبر في جانبه السياسي والعسكري، الذي من خلاله تعمل على تطويع الدول والسيطرة عليها سواء برضاها أو رغماً عنها، وفى أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، أنشأت الولايات المتحدة قاعدتها العسكرية في كامب ليمونير، ووضعت فيها 4 آلاف من قوات النخبة الأمريكية أحيط عملهم بغطاء من السرية والتكتم لا يزال قائمًا إلى الآن وكأنهم يستعدون لشيء ما، لكن تطور الصراع في اليمن وتصاعد أنشطة القرصنة في القرن الأفريقي وتنامى الصراعات في الصومال كشف جانبًا عن مهمة القوات الأمريكية في قاعدة جيبوتي، كما جددت واشنطن عقد تأجير قاعدة لومينير كامب للولايات المتحدة لمدة 20 عاما مقابل 63 مليون دولار أمريكي سنويا مع ضخ استثمارات أمريكية في إنشاءات القاعدة تقدر بنحو مليار دولار تضمن اكتفاء ذاتيا للقوات الأمريكية.

التغلغل الصهيوني في القرن الأفريقي:
تعد محاولة السيطرة على البحر الأحمر من أهم الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل في القارة الأفريقية التي بدأت عام 1949 بعد تأسيس الكيان الإسرائيلي في خليج العقبة، وبهدف الاتصال مع العالم الخارجي عن طريق البحر الأحمر، ولتحقيق هذا الهدف، بدأت إسرائيل بتأسيس وجود لها على البحر الأحمر بغية استخدامه لتحقيق مصالحها العسكرية والاقتصادية والسياسية، وكانت الخطة التالية هي السيطرة على البحر الأحمر ذاته، فبدأت باحتلال الأراضي العربية في الجزء الشمالي، واحتلال الجزر الواقعة في الجزء الجنوبي من المنطقة، ولأن إسرائيل تخشى فعلاً أن ينجح العرب في تحويل البحر الأحمر إلى بحيرة عربية، ومن ثم يفرضون حصاراً على السفن الإسرائيلية، خاصة أن هذه المخاوف كانت قد تصاعدت إبان قيام العرب بالفعل بإغلاق مضايق تيران وباب المندب في عامي 1967، 1973، على التوالي.

لذلك، يتسم البحر الأحمر، بما في ذلك القرن الأفريقي، بأهمية حيوية واستراتيجية لإسرائيل، وعليه، فقد اتبعت استراتيجية ترتكز على 3 محاور متداخلة تعمل على تحقيق سيطرتها على البحر الأحمر وهي المحاور السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وتولي إسرائيل اهتماماً بشرق أفريقيا (القريبة من البحر الأحمر) أكثر من قلبها أو وسطها، وبحكم ارتباط البحر الأحمر بالأمن الإسرائيلي، فإن الإسرائيليين يرغبون القيام بدور في حل قضايا البحر الأحمر، خاصة تلك التي تؤثر على حرية إسرائيل في الملاحة والمتاجرة والتعاون الاقتصادي مع العالم الخارجي، هذا بالإضافة إلى سعي إسرائيل المستمر نحو تحقيق مجموعة من الأهداف بما يتلاءم مع استراتيجيتها في البحر الأحمر، أهمها( توسيع الوجود العسكري الإسرائيلي وترسيخه وتأمين مصالح إسرائيل بما يتيح لها إمكانات الهجوم المباشر على العرب في باب المندب). وكذلك، إيجاد “عمق استراتيجي” في البحر الأحمر يتيح لإسرائيل رصد أي نشاط عسكري عربي في المنطقة. أيضاً، ضمان الاتصال والأمن للخطوط البحرية العسكرية والمدنية الإسرائيلية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط عن طريق البحر الأحمر والطريق البرية من إيلات إلى حيفا وعسقلان.

-التواجد التركي في القرن الأفريقي:
في ظل النمو الاقتصادي التركي المتواصل الذى يزيد بمعدلات تفوق الـ 6% سنويًا، ذهبت تركيا تبحث عن أسواق جديدة لتصريف بضائعها، وفي خطوة جديدة تحولت دفتها نحو تعزيز التعاون الثنائي خلال زيارة تاريخية لأول رئيس تركي إلى السودان منذ أكثر من 60 عاما، أسفرت عن عدد من الاتفاقات كان أهمها تسلم تركيا إدارة جزيرة “سواكن”، تؤجج الصراع في منطقة جنوب البحر الأحمر، بعد أن أضحى السباق محتدما على البحر الأحمر الذى يعتبر ممرًا لنحو 3.3 ملايين برميل من النفط يوميًا.

وسبق ذلك قيام تركيا بالدخول في بعض دول القرن الأفريقي وفي مقدمتها إثيوبيا، فإن حجم التبادل التجاري بين بلاده وتركيا وصل إلى ما يقارب 500 مليون دولار، حيث تنفذ شركة “يابي ميركيزي”، التركية خط السكك الحديدية الذي يتم بناؤه من مدينة “أواش” إلي مدينة “ولديا” (شمال شرقي) إثيوبي،. وتأتي إثيوبيا كقوة سياسية واقتصادية لها ثقلها في منطقة شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، حيث تنال إثيوبيا الحصة الأضخم من الاستثمارات التركية في شرق أفريقيا ( 2.5 مليار دولار من أصل 6 مليارات )، وتعتبر جيبوتي بوابة عبور بحري وقاعدة تجارية مهمة لتركيا في المنطقة التي من خلالها يمكن السيطرة واستخدام موانئ التصدير لزيادة الاستثمارات التركية في المنطقة، كما تعد كينيا مرتكزًا استثماريًا مهمًا لتركيا يمكن الاستناد عليها، وتقدر التكلفة الكلية للمشروعات التي نفذتها تركيا في الصومال خلال السنوات الثلاثة الماضية بحوالي 200 مليون دولار، تتمثل في إعادة بناء الطرق الرئيسية في العاصمة بما فيها شارعي المطار والقصر، إضافة إلى 4 ملايين دولار تدفعها تركيا للحكومة الصومالية نقديا كل شهر منذ عام 2011، وتعد تركيا ثالث أكبر مانح للمساعدات في القارة الأفريقية بعد الولايات المتحدة وبريطانيا، بإجمالي مساعدات بلغت 800 مليون دولار في سنويا منذ عام 2012.

التوجه الإيراني صوب القرن الأفريقي:
هدفت إيران إلى تدعيم العلاقات الاقتصادية والتجارية مع دول منطقة شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، ومن ثم، أبرمت العديد من الاتفاقيات التجارية والصناعية، وإطلاق عدد من المشروعات الاستثمارية في المنطقة خاصة في كينيا وإريتريا وأوغندا وغيرها.

نقلًا عن الورقي