12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
ads
ads
ads

محمود الشويخ يكتب عن التحليل النفسي للإخوان بعد انطلاق "سيناء 2018"

الثلاثاء 20/فبراير/2018 - 03:04 م
الكاتب الصحفى محمود
الكاتب الصحفى محمود الشويح
طباعة
- السيسي ورجاله يفترسون أعداء مصر 
- التحليل النفسي للإخوان بعد انطلاق سيناء 2018
- سيناء 2018 تعد العملية الأولى من نوعها من حيث درجة التنسيق الشامل والمنظم والدقيق بين قوات الجيش وقوات الأمن وشاركت فيها كل من القوات البرية والبحرية والجوية 
- أوصلت رسائل تحوى اتجاه مصر الجاد للقضاء على الإرهاب بالإضافة إلى الرسائل المتعلقة بتماسك الدولة وكيانها القوى وقدرتها على اتخاذ قرارات عسكرية تتسم بالانسجام والتناغم 

لن يعود الجيش المصرى من سيناء إلا بعد إعلان تطهيرها من الإرهاب.. تلك حقيقة مؤكدة فرجال القوات المسلحة عازمون على تنفيذ توجيهات الرئيس السيسي بتخليص مصر من "أعداء الحياة "

إن العملية "سيناء 2018" أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن القيادة السياسية والجيش المصري حريصون على حماية الوطن من أعداء الداخل والخارج وإثبات أن مصر عصية على الانكسار لأنها تملك درعا وسيفًا، لقد أصيب الإخوان وحلفاؤهم بالجنون فور انطلاق العملية وراح وا يبثون شائعات اليأس والضلال لكن المصريين لفظوهم لأنهم يدركون أن جيشهم العظيم يقوم بعملية "الخلاص الأخيرة" حتى تتفرغ القيادة السياسية للبناء والتنمية.

لن أتحدث كثيرًا عن هذه العملية فأنا لست خبيرًا عسكريًا أو محللاً استراتيجيًا وسوف أترككم تتعرفون على دلائل هذه العملية كما رصدتها الباحثة البارزة عزة هاشم أحمد في دراستها عن دلالات العملية وموقف الإخوان منها، لقد كشفت عزة هاشم خبايا العملية وسر رفض القوات المسلحة الاستعانة بأمريكا أو أي طرف خارجي ولماذا تفرغ الإخوان للتشويه، تعالوا نقرأ ما سطرته الباحثة الشابة.

جاء إعلان المتحدث العسكري يوم الجمعة الموافق 9 فبراير، بإطلاق القوات المسلحة المصرية عملية عسكرية شاملة ضد الإرهاب في شمال ووسط سيناء تحت اسم "سيناء 2018"، ومناطق بدلتا مصر، والظهير الصحراوي غرب وادي النيل، في إطار "خطة مجابهة شاملة للعناصر الإرهابية والإجرامية"، وما صرح به المتحدث العسكري بأن العملية تأتي "في إطار التكليف الصادر عن رئيس الجمهورية للقيادة العامة للقوات المسلحة، ووزارة الداخلية بالمجابهة الشاملة للإرهاب والعمليات الإجرامية الأخرى بالتعاون الوثيق مع كافة مؤسسات الدولة"- كدليل على التزام الدولة المصرية بتعهداتها باستمرار الحرب على الإرهاب إلى أن يتم القضاء عليه نهائيا. 

ولم يكن الإعلان بمفاجأة، خاصةً أنه جاء بناء على تكليف مباشر ومعلن من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن يتم القضاء على الإرهاب خلال ثلاثة أشهر، وهو ما تبعته استجابة مباشرة وسريعة من القوات المسلحة المصرية، أظهرت مدى جديتها في حربها ضد الإرهاب، وأرغمت المعارضين في وسائل الإعلام داخليًا وخارجيًا على تغطية العملية، بل وأرغمتهم على الاعتراف بجدية الجهود المصرية في محاربة الإرهاب، خاصة أن العملية جاءت لتوضح مدى التلاؤم بين القول والفعل لدى الدولة المصرية التي اتخذت الحرب على الإرهاب بوصفها قضيتها الأولى والمصيرية داخليًا وخارجيًا.

أبرز ما يميز العملية "سيناء 2018":
التنسيق: تعد العملية الأولى من نوعها في سيناء من حيث درجة التنسيق الشامل والمنظم والدقيق بين قوات الجيش وقوات الأمن، وشاركت فيها كل من القوات البرية والبحرية والجوية، وتمت بناؤها على جهود استخباراتية دقيقة وشاملة، وهو ما جعلها العملية الأضخم في تاريخ مواجهة التشكيلات الإرهابية، وهو ما مكن القوات المسلحة من النجاح في تدمير العديد من الأهداف الخاصة بالتنظيمات الإرهابية.

الشمولية: العملية "سيناء 2018" هي الأكثر شمولية في تاريخ العمليات العسكرية التي تم إطلاقها لمواجهة التنظيمات الإرهابية في سيناء، فبالإضافة إلى ما اتسمت به العملية من درجة عالية من التنسيق بين مختلف أجهزة الدولة، فإنها تضمنت مشاركة ضخمة لحجم القوات، بالإضافة إلى اتساع النطاق الجغرافي الذي شاركت في تغطيته مختلف أجهزة الدولة في تنسيق وتكامل أشادت به العديد من المواقع والصحف العالمية، والذي تضمن شمال ووسط سيناء، ومناطق بدلتا مصر والظهير الصحراوي غرب وادي النيل، ولم تقتصر فقط على استهداف العناصر الإرهابية وإنما تضمنت عملية تطهير وتنشيط شاملة للعناصر الإجرامية الأخرى.

التسليح: استخدمت القوات المسلحة المصرية في العملية أنواعًا مختلفة من الأسلحة، مثل مقاتلات F16، وكذلك مقاتلات الرافال، ومروحيات الأباتشي، ومروحيات الشينوك الناقلة، بالإضافة إلى طائرات النقل التكتيكي "كاسا سي 295 الناقلة"، وطائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمول جوا، E2C Hawkeye 2000، وكذلك زوارق للقوات الخاصة قابلة للنفخ، وشاركت أيضا عربيات الجيب الـTJL، وغيرها، وقد أثارت أنواع الأسلحة المستخدمة في العملية اهتمام الرأي العام العالمي الذي حرص على رصد ومتابعة تفاصيل ما تم استخدامه من أسلحة.

دلالات العملية " سيناء 2018":
تضمنت العملية " سيناء 2018" العديد من الدلالات المهمة، والتي يمكن إجمالها فيما يأتي:
الاستباقية: لقد تبنت الدولة في التعامل مع الإرهاب المنحى الاستباقي منذ إطلاق عملية حق الشهيد، فاتجهت إلى تنفيذ العديد من العمليات التي هدفت من خلالها إلى القضاء على العناصر الإرهابية وضرب أوكارها وكمائنها، متخلية بصورة تامة عن منحى رد الفعل، ولعل العملية "سيناء 2018" تعد أضخم العمليات العسكرية الاستباقية التي شهدتها سيناء في السنوات القليلة الماضية، في خطوات جادة للاتجاه نحو تنفيذ الالتزامات التي اتخذتها الدولة على عاتقها بهدف تطهير الدولة المصرية من العناصر الإرهابية.

عملية ممتدة: على الرغم من ضخامة وشمولية العملية العسكرية، فإنها عملية ممتدة ولن تنتهي إلا بانتهاء الهدف منها، والمتمثل في القضاء على الإرهاب، ويمثل نجاح العملية الذي انعكس في القضاء على عدد كبير من العناصر الإرهابية وتدمير مخازن العبوات الناسفة، وتدمير العديد من الأهداف التي تستخدمها العناصر التكفيرية في الاختباء، بدايةً من الانطلاق نحو الهدف النهائي المتمثل في التطهير الشامل من الإرهاب وضبط الحدود، هذا بالإضافة إلى تأكيد المتحدث العسكري ما يستتبع العملية من تكثيف لإجراءات التأمين للأهداف الحيوية والمرافق العامة، وتنظيم الكمائن الثابتة والمتحركة، بالإضافة إلى أعمال التمشيط الدورية.

الارتقاء بتصنيف مصر: لا شك في أن ما تعانيه مصر من طرح دولي يتسم بالتحيز والمبالغة عند تناول الأوضاع الأمنية الداخلية، خاصةً قضايا الإرهاب، وما تحاول العديد من المؤشرات الدولية ووسائل الإعلام العالمية الإيحاء به في التقارير الصحفية ومؤشرات الأمن والإرهاب، والتي تغفل بصورة كبيرة ما حدث من تطور، وما حققته قوات الجيش بالتعاون مع قوات الأمن من نجاحات انعكست بصورة واضحة في انحسار النطاق الجغرافي للعمليات الإرهابية وتمركزها في مناطق بعينها من شمال سيناء، بالإضافة إلى التراجع الكبير في عدد العمليات الإرهابية، والانخفاض الملحوظ في منحى الإرهاب.

ومن هنا، فقد نجحت العملية التي حازت على تغطية إعلامية واسعة النطاق في وسائل الإعلام الدولية في توصيل رسالة تحوي اتجاه مصر الجاد للقضاء على الإرهاب، بالإضافة إلى الرسائل المتعلقة بتماسك الدولة وكيانها القوي، وقدرتها على اتخاذ قرارات عسكرية تتسم بالانسجام والتناغم.

خلق رأي عام عالمي داعم: لقد حظيت العملية بتغطية إعلامية عالمية، حيث وصفتها وسائل الإعلام الغربية بأنها أضخم عملية عسكرية قبل الانتخابات الرئاسية، وهو ما بدا على سبيل المثال في وصف موقع "ستراتفور" الأمريكي للعملية بأنها تأتي في توقيت يتسم بـ "الذكاء السياسي"، وما ذكرته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي قام بنشر "أكبر جيش في إفريقيا يحارب الجهاديين في شمال سيناء والدلتا وأطلق أكبر عملية لمكافحة الإرهاب في مصر قبيل أسابيع من إعادة انتخابه"، بالإضافة إلى وصف صحيفة "تليجراف" البريطانية العملية الحالية بـأنها عملية "غير مسبوقة" في تاريخ مواجهات التنظيمات الإرهابية.

دلالة التوقيت: أظهر توقيت تنفيذ العملية دلالة مهمة، هي أن تصاعد الحرب على الإرهاب في مصر ليس مقترنًا فقط بما تشهده مصر من عمليات إرهابية، فقد اتجهت بعض الأطراف إلى توجيه النقد للتحركات المصرية في الحرب على الإرهاب من خلال محاولة ربطها بوقوع عمليات إرهابية، بحيث يتم الإيحاء بأن ما يتم من عمليات الهدف منها فقط الرد على هذه الهجمات، غير أن العملية "سيناء 2018" تعد دليلاً واضحًا وملموسًا على أن الحرب على الإرهاب ليست قضية وقتية وليست مرهونة بأحداث سياسية بعينها، أو رهنًا بتصعيد من جانب العناصر الإرهاب، غير أن العملية برهنت على أن الدولة المصرية تنظر إلى قضية الحرب على الإرهاب بجدية والتزام ومثابرة، وهو ما عكسته شموليتها وانطلاقها في هذا التوقيت، خاصةً أنها تأتي قبل أسابيع قليلة من المهلة التي وضعها الرئيس عبد الفتاح السيسي للقضاء على الإرهاب في سيناء في خطابه الذي أطلقه في نوفمبر الماضي.

رفض التدخل الخارجي: على الرغم من ضخامة العملية العسكرية وشموليتها وما اقتضته من حجم ضخم للقوات، فإن القوات المسلحة المصرية قامت بها دون اللجوء إلى دعم خارجي، فلم تشارك قوات غير مصرية في العملية، حيث رفضت مصر الدعم الأمريكي للمشاركة في العملية، بالإضافة إلى رفض مشاركة الجانب الإسرائيلي، وهو ما يدل على إصرار مصر على خوض معركتها منفردة لإثبات أن قواتها المسلحة قادرة تمامًا على تنفيذ ما يوكل لها من مهام على الوجه الأكمل، وذلك في تأكيد مباشر على الثوابت العسكرية المصرية التي تقوم بصورة رئيسية على رفض التدخل الخارجي.

الدعم الشعبي: حظيت العملية الشاملة بدعم شعبي من كافة أطياف الشعب، والذين احتشدوا لدعم العملية التي تضمنت العديد من رسائل الطمأنة الداخلية والخارجية، وعلى الرغم من تعالي أصوات معارضة تحاول التقليل من حجم العملية، أو إثارة التساؤلات والجدل حولها، فإن قوة وشمولية العملية التي تزامنت مع دعم شعبي وإعلامي داخلي وإقليمي ودولي، كانت لها الغلبة في سيادة الطرح الموضوعي لما يتم بذله من جهود جادة في مكافحة الإرهاب.

رسالة إقليمية: لم تمر إشارات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المعلنة، والتي أشار من خلالها إلى أن عناصر وقيادات من تنظيم "داعش" تم إرسالهم إلى سيناء، لتشكل موقع تمركز بديلاً للتنظيم عقب هزيمته في الموصل والرقة، مرور الكرام، ولعل انطلاق العملية يمثل ردًا غير مباشرًا على ما يتم إطلاقه بين الحين والآخر من تصريحات بما تتضمنه من إيحاءات حول إمكانية خلق نقاط تمركز بديلة لتنظيم "داعش" في سيناء، وملاذ لعناصر التنظيم، ونقطة انطلاق لعملياتها، ولا شك أن عملية "سيناء 2018 " تمثل ردًا حاسمًا وفاصلاً على هذه التصريحات التي اشتملت على رسائل ضمنية استجابت لها مصر بدقة في التوقيت والتنفيذ.

التحليل النفسى للإخوان بعد انطلاق سيناء 2018
لقد خلق إطلاق العملية "سيناء 2018" حالة من الارتباك لدى جماعة الإخوان والموالين لها، وقد ظهر هذا الارتباك بوضوح في الخطاب المعلن للجماعة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

وتعد سيكولوجية الشخصية الإخوانية مجالاً خصبًا للبحث والدراسة، خاصة في ظل ما تتضمنه من تعقيدات نفسية وإشكاليات في التعامل مع الواقع المحيط والآخر بشكل عام، فالاعتقاد بالسمو وحيازة الحقيقة والحق المطلق جعل من الشخصية الإخوانية نموذجًا للانحراف النفسي الذي بدا بوضوح في رفض الاعتراف بالواقع وإنكاره، والهروب منه إلى تصورات مشوهة حول الذات والآخر. 

وعلى الرغم مما تعرضت له الجماعة من "عري نفسي" عقب 30 يونيو، فإنها لا تزال غارقة في أوهام الاضطهاد ورافضة الاعتراف بالأمر الواقع، هذا الرفض هو الذي يجعل إطلاق عملية بحجم العملية "سيناء 2018" مصدرًا للتأزم والصراع النفسي لدى عناصر الجماعة والموالين لها، خاصةً أنها تأتي بنقيض الرسائل التي عكفت وسائل إعلام الجماعة على ترويجها الفترة الماضية، بل يمكن وصف العملية بأنها بمثابة "صفعة نفسية" تلقتها الجماعة لتبدي ردًا تقليديًا وتفاعلاً مستهلكًا، استخدمت فيه نفس الحجج والتبريرات والشائعات التي تقوم بتصعيدها عقب كل إنجاز يتم تحقيقه، وهو ما دفع النوافذ الإعلامية للجماعة، والمواقع المتحدثة بلسانها، على مواقع التواصل الاجتماعي إلى اللجوء لعدد من الحيل النفسية في التعامل مع العملية ونتائجها.

البعد النفسي في خطاب الإخوان:
لقد خلق إطلاق العملية "سيناء 2018 " حالة من الارتباك لدى جماعة الإخوان والموالين لها، وقد ظهر هذا الارتباك بوضوح في الخطاب المعلن للجماعة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ولعل تحليل البعد النفسي في تعامل جماعة الإخوان المسلمين مع العملية ونتائجها لا يقل أهمية عن التحليل السياسي، خاصةً في ظل حرص الجماعة على الاستغلال النفسي لوسائل الإعلام للتأثير على اتجاهات المواطنين وقناعاتهم وأيضا أفعالهم، ويبدو أن الخطاب الإعلامي لجماعة الإخوان يهدف بصورة رئيسية إلى محاولة دفع المتلقين إلى دائرة الفعل، وهو ما يتواءم مع سياسة الإخوان التي تحقق دومًا مكاسبها السياسية اعتمادًا على الآخر، فلجأت إلى فبركة الصور، وتشويه الحقائق، وصياغة خطاب إعلامي اتجه في ثلاثة مسارات نفسية، شملت:

مسار المظلومية: والذي جاء متمثلاً في محاولة تصوير عناصر الجماعة بأنهم ضحايا ضعفاء يعانون من الاضطهاد، وذلك بهدف كسب التعاطفين وإعادة حشد مريدين جدد.

مسار الهجوم المباشر: الذي يهدف إلى إثارة حماسة أنصار الجماعة ودفعهم إلى الاحتجاج ونشر الفوضى.

المسار الديني: من خلال استغلال الخطاب الديني المسيس، في محاولة التأثير على الأفراد وإثارتهم أو على أقل تقدير كسب تعاطفهم ودعمهم.

الحيل النفسية للإخوان في التعامل مع العملية "سيناء 2018":
يمكن إجمال أهم الحيل النفسية التي اعتمدت عليها جماعة الإخوان في رد فعلها على العملية "سيناء 2018" فيما يأتي:
1.الإنكار: يعد الإنكار واحدًا من أبرز ميكانيزمات الدفاع التي طرحها عالم النفس سيجموند فرويد، ولعل الهدف من هذه الميكانيزمات بشكل عام مقاومة الإحباط، وينظر علماء النفس للإنكار بشكل خاص على أنه مؤشر على عدم النضج النفسي، ووسيلة للهروب من الشعور بالذنب، ويأخذ العديد من الصور، والتي تتمثل في:

- إنكار الحقائق الواضحة والمعززة بالأدلة، ويهدف هذا النوع من الإنكار إلى التقليل من جدوى الفعل الإيجابي، وهو يأتي هنا متمثلا في العملية "سيناء 2018"، والتي على الرغم من ضخامتها ونجاحها ووضوح جدواها فقد حاول خطاب الجماعة إظهار العكس من خلال استخدام معايير مضللة لتقييم العملية.

- إنكار المسئولية، وهو ما بدا بوضوح في محاولة تبرئة العناصر الإرهابية وفرض التعامل معها بوصفها ضحايا أو محاولة إثارة التعاطف مع هذه العناصر، من خلال محاولة التشكيك في إدانتها، وتحاول الجماعة هنا إنكار مسئولية العناصر الإرهابية عن العنف، بهدف تحويل الأنظار إليهم بحسبهم أبرياء لا جناة.

- خداع الذات، والذي يعد بمثابة النوع الأخطر من الإنكار، والذي يقوم على محاولة إرغام الذات على تصديق وقائع غير منطقية بهدف الهروب من الإحساس بالذنب، وهو ما يعانيه العديد من المتعاطفين مع الجماعة والمتأثرين بخطاب المظلومية التي تقوم الجماعة ببثه.

2.التشويه: محاولات التشويه واحدة من الحيل التي تحرص جماعة الإخوان والموالون لها على استخدامها بصورة متكررة لتحقيق أهدافها، وعند التطرق إلى العملية "سيناء 2018"، والتي حظيت بتغطية استثنائية تناولت ضخامة العملية والأداء والتخطيط والتسليح للقوات المشاركة، نجد الخطاب الإعلامي للجماعة يحاول ليس فقط غض الطرف عن هذه الوقائع وإنما محاولة فبركة وخلق وقائع أخرى بهدف التشويه، وقد اعتمدت في هذا على إطلاق الشائعات، ومحاولة نشر المعلومات المغلوطة، واتجهت بدلاً من الحديث عن العملية ونتائجها إلى محاولة اختلاق تداعيات ونتائج سلبية زائفة وتكرار تداولها بغرض التشويه، كالحديث مثلاً عن وقائع تهجير لمواطنين في سيناء من منازلهم، أو الحديث عن وقوع ضحايا من المدنيين، أو ما ردده البيان الصادر عن الجماعة من أن العملية تهدف إلى إخلاء سيناء لتوطين الفلسطينيين في إطار ما يعرف بـ "صفقة القرن".

3.التحريف وقلب الحقائق: يهدف التحريف وقلب الحقائق إلى العمل على استخدام الوقائع الإيجابية وإعادة طرحها لتحقق عكس الهدف المرجو منها، أي ببساطة استخدام الوقائع الإيجابية لإيصال رسالة سلبية، وذلك بهدف إحداث تأثير نفسي مباشر على قناعات المتلقي، أو على أقل تقدير الحد من التأثير الإيجابي للحدث، فقد استخدمت قنوات فضائية محسوبة على الإخوان مثل قناة "مكملين" صور القوات المصرية وعمليات الانتشار التي قامت القوات المسلحة بتوثيقها بهدف توصيل الحقائق والإشراك الفاعل للمواطنين في كافة مراحل العملية، وهو الهدف المباشر من التوثيق، ليتم تحريفه بادعاء أن الهدف من هذا التوثيق هو الاستعراض فقط، وعلى الرغم من عدم منطقية ومعقولية هذا الطرح، فإنه كان هناك حرص على تكراره في عدة قنوات تابعة للجماعة.

4.التشكيك: يهدف التشكيك بشكل عام إلى زعزعة الثقة، وقد حاول الخطاب الإعلامي الإخواني التشكيك في الحقائق ومحاولة إثبات عدم صحتها، وقد عزز محاولته تلك من خلال الإغفال المتعمد لجوهر العملية ونتائجها، والحديث عن موضوعات أخرى غير جوهرية بهدف تشتيت الانتباه، هذا بالإضافة إلى محاولة صياغة أهداف بديلة للعملية بدلاً من الهدف الرئيسي المتمثل في القضاء على الإرهاب، وقد حرص الخطاب الإخواني الذي طرحته قناة الجزيرة بشكل خاص على تكرار الحديث حول وجود أهداف أخرى خلاف مكافحة الإرهاب وراء العملية، مع الحرص على شخصنة الأهداف العامة للعملية، وإعادة صياغتها لتوصيل رسالة تهدف بصورة أساسية إلى إثارة شكوك المتلقين فيما يتم إعلانه من بيانات ومعلومات رسمية.

5.التهوين والتهويل: يبدو أنها الحيلة الأكثر شيوعًا، والتي يحرص خطاب الجماعة على مواقع التوصل الاجتماعي ووسائل الإعلام على اتباعها، حيث يتم التهويل فى الخسائر في صفوف قوات الجيش والتهوين المبالغ فيه من نتائج العملية، والتي تم طرحها بوصفها لا تعدو أن تكون عملية استعراض عسكري، وليست عملية عسكرية شاملة، حيث تم التركيز على التحرك الأولي للقوات، وعدم عرض الصور التي توثق لنتائج العملية، ولعل تكرار اللجوء إلى التهويل والتهوين يعود لسهولته كحيلة دفاعية مع شريحة من الموالين المهيأين نفسيًا إلى تلقي هذا الشكل من الطرح وتقبله على الرغم من عدم معقوليته.

وفي النهاية، وعلى الرغم من هذه المحاولات، فإن جماعة الإخوان قد عجزت عن التغلب على معضلتها الأساسية في الخطاب الذي يتسم بالانغلاق، واتجاه التفكير الذي يفتقر إلى المرونة ويظل معتمدًا بصورة متكررة على نفس الوسائل والآليات التي أثبتت فشلها، فالرئاسل النفسية التي يحاول الإعلام المحسوب على الجماعة توصيلها لا تزال موجهة بصورة أساسية للمهيأين نفسيا لاستقبالها، وهم في الغالب من أعضاء الجماعة أو الموالين لها، والذين يرفضون سواء بصورة شعورية أو لا شعورية استقبال أي رسائل تتنافى مع قناعاتهم.
نقلًا عن الورقي

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر