12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
ads
أخبار عاجلة
ads
ads

تونس تدعو لـ"دين جديد".. وتوقعات باستغلال الإسلاميين لتأجيج الشارع ضد "السبسي"

الثلاثاء 15/أغسطس/2017 - 04:59 م
الشورى
طباعة
كتبت: دعاء رحيل

أشعلت مقترحات رئيس الجمهورية الباجى قايد السبسى، التى طرحها فى كلمته بمناسبة العيد الوطنى للمرأة التونسية، ودعا فيها للمساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث والسماح للتونسيات بالزواج من أجانب غير مسلمين الشارع التونسي بل أثارت غضب جميع المسليمن فى جميع دول الاعلام ،لأن هذا المقترح يعتبر خارجٱ عنالشريعة الاسلامية والسنة النبوية ،ونص القرآن الكريم.وفى السياق ذاته قامت "الشورى" برصد الارآء حول القضية .

قال الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، إن دعوات التسوية بين الرجل والمرأة في الميراث تظلم المرأة ولا تنصفها وتتصادم مع أحكام شريعة الإسلام.

وأضاف:" المواريث مقسمة بآيات قطعية الدلالة لا تحتمل الاجتهاد ولا تتغير بتغيير الأحوال والزمان والمكان، وهي من الموضوعات القليلة التي وردت في كتاب الله مفصلة لا مجملة، وكلها في سورة النساء، وهذا مما أجمع عليه فقهاء الإسلام قديما وحديثا.

وأوضح فى تصريحات صحفية، أن دعوات التسوية بين النساء والرجال في الميراث بدعوى إنصاف المرأة هي عين الظلم لها، لأن المرأة ليست كما يظن كثير من الناس أنها أقل من الرجال في جميع الأحوال، فقد تزيد المرأة على نصيب رجال يشاركونها نفس التركة في بعض الأحوال، كمن ماتت وتركت زوجا وأما وأخا لأم، فإن الأم نصيبها الثلث بينما نصيب الأخ لأم السدس أي أن الأم وهي امرأة أخذت ضعف الأخ لأم وهو رجل، كما أنها تساويه في بعض المسائل كمن ماتت وتركت زوجا وأما، فإن نصيب الزوج نصف التركة ونصيب الأم النصف الآخر فرضا وردا، كما أن فرض الثلثين وهو أكبر فرض ورد في التوريث لايكون إلا للنساء ولايرث به الرجال فهو للبنات أو الأخوات فقط، فمن ماتت وتركت بنتين وأخا شقيقا أو لأب فللبنتين الثلثين وللأخ الباقي وهو الثلث، أي أن البنت تساوت مع الأخ، وهناك العديد من المسائل التي تساوي فيها المرأة الرجل أو تزيد عليه، وكلها راعى فيها الشرع بحكمة بالغة واقع الحال والحاجة للوارث أو الوارثة للمال لما يتحمله من أعباء ولقربه وبعده من الميت وليس لاختلاف النوع بين الذكورة والأنوثة كما يتخيل البعض.

وأكد أن الدعوات المطالبة بإباحة زواج المسلمة من غير المسلم ليس كما يظن أصحابها في مصلحة المرأة، فإن زواجا كهذا الغالب فيه فقد المودة والسكن المقصود من الزواج، حيث لا يؤمن غير المسلم بدين المسلمة ولايعتقد تمكين زوجته من أداء شعائر دينها.. فتبغضه ولا تستقر الزوجية بينهما، بخلاف زواج المسلم من الكتابية لأن المسلم يؤمن بدينها ورسولها وهو مأمور من قبل شريعته بتمكين زوجته من أداء شعائر دينها، فلا تبغضه وتستقر الزوجية بينهما.

وتابع أنه لذات السبب منع المسلم من الزواج من غير الكتابية كالمجوسية لأنه لا يؤمن بالمجوسية ولا يؤمر بتمكينها من التعبد بالمجوسية أو الكواكب ونحوها فتقع البغضاء بينهما فمنع الإسلام هذا الزواج، ولذا فإن تدخل غير العلماء المدركين لحقيقة الأحكام من حيث القطعية التي لاتقبل الاجتهاد ولاتتغير بتغير زمان ولامكان وبين الظني الذي يقبل هذا الاجتهاد هو من التبديد وليس التجديد.

الجدير بالذكر أن ديوان الإفتاء بتنوس، أكد أن مقترحات "السبسى" تدعم مكانة المرأة وتضمن وتفعل مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات، التى نادى بها الدين الإسلامى فى قوله تعالى "ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف"، فضلا عن المواثيق الدولية التى صادقت عليها الدولة التونسية التى تعمل على إزالة الفوارق فى الحقوق بين الجنسين.

وشدد ديوان الإفتاء فى بيانه، على أن المرأة التونسية نموذج للمرأة العصرية التى تعتز بمكانتها وما حققته من إنجازات لفائدتها وفائدة أسرتها ومجتمعها، من أجل حياة سعيدة ومستقرة ومزدهرة، معتبرا رئيس الجمهورية أستاذا بحق لكل التونسيين وغير التونسيين، وهو الأب لهم جميعا، بما أوتى من تجربة سياسية كبيرة وذكاء وبعد نظر، إذ إنه فى كل مناسبة وطنية أو خطاب يشد الانتباه، لأنه معروف عنه أنه يُخاطب الشعب من القلب والعقل، بحسب نص البيان.

وقالت راضية الجربي رئيسة الاتحاد الوطنى للمرأة والمحامية إن المساواة فى الميراث بين الرجل والمرأة قابلة للتنفيذ فى تونس طبقا للدستور والقانون الأساسى المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، واعتبرت فى حوار مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن تطبيق المساواة فى الإرث يعد اليوم "نتيجة منطقية" لتطور دور المرأة فى المجتمع واعترافا بحقوقها.

وأضافت " ينص الدستور التونسى اليوم فى فصله الـ(46) عل المساواة بين الرجل والمرأة فى كل المجالات كما يتعرض القانون الأساسى المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة الذى صادق عليه مجلس نواب الشعب يوم 26 جويلية المنقضى إلى العنف الاقتصادى. ومسألة حرمان المرأة من حقها فى الحصول على نصف تركة والديها مثل أخيها يعد نوعا من الاستغلال الاقتصادى الذى يستوجب العقاب".

ولاحظت فى هذا السياق أن العديد من النساء والفتيات يساهمن فى تنمية "الثروة العائلية" لكنهن يجدن أنفسهن فى المقابل محرومات من حقهن فى نصف الميراث، وترى رئيسة المنظمة النسوية أن المساواة الفعلية والكاملة بين الرجل والمرأة "ممكنة" غير أنها تبقى مرتهنة أساسا بتغيير العقليات وبمدى تطبيق القانون والإرادة السياسية.

واعتبرت أن تغيير العقليات عمل ميدانى طويل النفس، يتطلب حشد المجتمع المدنى وتغيير البرامج التربوية وتكوين الأئمة ومديرى المؤسسات والمسئولين بدور الشباب فضلا عن دعم التوعية بضرورة نشر ثقافة المواطنة ومبادئ حقوق الإنسان القائمة على المساواة بين كل المواطنين دون تمييز.

وإذا كانت تلك القرارات الجريئة من قبل الرئيس التونسى تتسق مع مطالب المرأة التونسية والنخبة السياسية والليبرالية فأنها ستصطدم مع حركة النهضة الإسلامية – إخوان تونس – ، والتى رغم تبنيها خطابا منفتحا عن نظرائهم فى المنطقة العربية إلا أن مراقبون أكدوا على أن تمريرها الى أرض الواقع يتطلب موافقة حركة النهضة التى تسيطر كتلتها النيابية على أغلبية البرلمان التونسى.

وتوقع المراقبون أن يستغل الإسلاميين تلك الخطوات لتأجيج الشارع التونسى ضد الرئيس.

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر