نائب ضد الشعب .. كيف انفضحت ادعاءات "جنيدي" في بني سويف؟.. "عقد السبعينيات" يجيب

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في واحدة من أكثر القضايا المثيرة للجدل داخل قرى مركز بني سويف، يعيش نحو 80 مواطنًا من أهالي خمس قرى بناحية تزمنت الغربية حالة من القلق والترقب، بعد سلسلة من المحاضر والدعاوى القضائية المرتبطة بملكية مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وسط تضارب في المستندات والأحكام، وتمسك كل طرف بأحقيته القانونية في الأرض.

البداية كانت ـ بحسب روايات الأهالي والمستندات المتداولة ـ عندما فوجئ العشرات من المزارعين بتحرير محاضر ضدهم بقسم شرطة مركز بني سويف من جانب النائب محمد سيد جنيدي، أكد فيها شراءه مساحة 59 فدانًا من ورثة محمد مدحت بدر، وهي الأراضي التي يزرعها الأهالي منذ سنوات طويلة.

وعلى إثر تلك المحاضر، توجه الأهالي إلى الجهات المختصة وأقسام الشرطة حاملين ما لديهم من عقود ومستندات تفيد بوضع يدهم وزراعتهم للأرض، في محاولة لإثبات حقوقهم والدفاع عن موقفهم القانوني.

ولم تتوقف الأزمة عند حدود المحاضر، إذ تصاعدت سريعًا إلى ساحات القضاء، بعدما أقام النائب محمد سيد جنيدي الدعوى رقم 4821 لسنة 2022 مدني كلي محكمة بني سويف، مطالبًا بطرد الأهالي من الأراضي محل النزاع، غير أن المحكمة قضت برفض الدعوى، قبل أن يقوم باستئناف الحكم في الدعوى رقم 1480 لسنة 63 قضائية، والتي تم حجزها للحكم بجلسة 24 مايو 2026.

كما أقام جنيدي دعوى أخرى حملت رقم 5286 لسنة 2022 مدني كلي، طالب خلالها بإلزام الأهالي بسداد ريع وإيجارات عن استغلال الأرض وزراعتها خلال الفترة من عام 2010 وحتى 2026، إلا أن المحكمة قضت أيضًا برفض الدعوى، ولم يتم استئناف الحكم حتى الآن، ليصبح نهائيًا وفقًا للإجراءات القانونية.

وحصلت جريدة “الشورى” على مستندات تشير إلى أن الأرض محل النزاع كانت مسجلة بالعقد المشهر رقم 1680 لسنة 1958، وتشمل القطع أرقام 30 و33 و38 و51 بحوض الثمانين رقم 5 بناحية تزمنت الغربية مركز بني سويف، باسم محمد مدحت بدر.

وتكشف المستندات عن تطور جديد في القضية خلال عام 2024، حين تقدمت سيدة تدعى إيمان السيد محمد عبدالله، مقيمة بمنطقة الهرم، بطلب لنقل ملكية جزء من هذه الأراضي إليها، استنادًا إلى عقد محرر بينها وبين والدها منذ عام 1975 أثناء طفولتها، وصادر بشأنه حكم بصحة ونفاذ العقد من محكمة الإسكندرية عام 1976.

وبعد فحص المستندات، قام الشهر العقاري بإشهار العقد بالسجل العيني بالمحرر الرسمي رقم 1821 حرف طاء لسنة 2024، والمتعلق بملحق قيد الحكم رقم 1926 لسنة 1978 مدني كلي الإسكندرية، بشأن أطيان زراعية تقع بزمام تزمنت الغربية مركز ومحافظة بني سويف.

وبحسب المستندات، تم الإشهار رسميًا في 29 أغسطس 2024، متضمنًا تحديد أرقام ومساحات القطع بإجمالي 45 فدانًا، إلى جانب نقل تكليف الأرض باسم السيدة المذكورة لدى مصلحة الضرائب العقارية، وهو ما اعتبره الأهالي تطورًا قانونيًا جديدًا يعقد المشهد ويضيف طرفًا آخر إلى النزاع القائم.

ورغم صدور أحكام قضائية برفض بعض الدعاوى، يؤكد الأهالي أن الأزمة لم تنتهِ، مشيرين إلى استمرار الضغوط القانونية عليهم، من خلال تحرير محاضر جديدة تحت مسمى “اغتصاب حيازة”، بعد رفض بعضهم تسليم الأراضي.

ويقول عدد من الأهالي إنهم فوجئوا خلال الأسابيع الماضية بتحركات من بعض الجهات لتسليم الأرض إلى النائب، الأمر الذي دفع بعض العاملين بالحكومة إلى الامتثال خوفًا من المساءلة، بينما رفض آخرون التخلي عن الأراضي التي يؤكدون أنهم يزرعونها منذ سنوات طويلة.

وتبقى القضية مفتوحة على احتمالات متعددة، في انتظار ما ستسفر عنه الأحكام القضائية المقبلة، خاصة مع تشابك العقود القديمة، وأحكام الصحة والنفاذ، والإشهارات العقارية، في ملف يعكس حجم التعقيدات المرتبطة بملكية الأراضي الزراعية في بعض المحافظات.

تم نسخ الرابط