الاحتفال بمرور ١٠ سنوات على هذا الكيان يؤكد دور الأديان السماوية فى الحث على السلامالتلاحم بين المسلمين وال

الداخلية,الهجرة,رئيس الوزراء,العالم,أحداث,النيل,شيخ الأزهر,السيسى,المواطنين,حياة كريمة,البابا تواضروس,الوزراء,المواطنة,الإسكندرية,المستشار,مصر,المرأة,مبادرة

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
د. ياسمين الكاشف تكتب:  "بيت العائلة المصرية".. رسالة للعالم بأننا وطن متلاحم

د. ياسمين الكاشف تكتب: "بيت العائلة المصرية".. رسالة للعالم بأننا وطن متلاحم

◄الاحتفال بمرور ١٠ سنوات على هذا الكيان يؤكد دور الأديان السماوية فى الحث على السلام 

◄التلاحم بين المسلمين والأقباط ساعد فى تحصين الوطن ضد كافة التحديات الداخلية والخارجية

◄اللعب على أوتار الفتنة الطائفية لو تُرك وشأنَه فإنه ما يلبث أن ينزلقَ بالبلاد إلى حربٍ طائفيَّة 

◄بيت العائلة يهدف فى المقام الأول إلى الحفاظ على النسيج الوطنى الواحد وصيانة ‎الشخصية‎ ‎المصرية‎ ‎

 

من أهم الأحداث التى شهدها المجتمع مؤخرًا احتفالية مرور 10 سنوات على إنشاء بيت العائلة المصرى التى أقيمت فى قاعة المؤتمرات بالأزهر تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، وبحضور الرئيس السابق المستشار عدلى منصور، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، ونخبة من الوزراء والمسئولين والشخصيات العامة وممثلى المجتمع المدنى.

وقبل أن أتناول هذا الكيان "المدنى" المهم هناك مسألة فى منتهى الأهمية أود التأكيد عليها هى أنه من ضمن الحروب التى تواجهها الدولة المصرية هى استهداف قياداتنا الدينية ومحاولة النيل منهم وتشويه صورتهم وبالتالى تصبح عملية التأثير فى المجتمع سهلة ويسيرة بالنسبة لأعداء الدولة سواء فى الداخل أو الخارج.

وهو فى تقديرى الشخصى سبب رئيسى فى حرص وزارة الهجرة الدائم على أنه أثناء تنظيم ملتقيات شباب المصريين بالخارج أبناء الجيلين الثانى والثالث، يتم وبشكل منظم تنظيم لقاء لهؤلاء الشباب مع فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وقداسة البابا تواضروس، وذلك حتى يعلم أبناؤنا بالخارج ويتعلموا مما نتعايش به فى مصر، وهو ما جسده بشكل لافت للنظر المشهد الكبير لافتتاح قداسة البابا لمسجد الفتاح العليم والإمام الأكبر شيخ الأزهر لكاتدرائية ميلاد المسيح فى العاصمة الإدارية، ففى ذلك المشهد رسالة واضحة لبيت العائلة الذى نعيش به كما أننا لم نر من قبل رئيسًا للجمهورية يزور الكاتدرائية فى احتفالية عيد الميلاد، كما فعل الرئيس فكل هذه المشاهد تجسيد حقيقى وعلى أرض الواقع لأجواء تجعل بيت العائلة المصرية مسألة حقيقية وقائمة بالفعل وليست مجرد شعارات كما يحاول بعض أعداء الوطن تشويهها.

فضلًا عن ذلك فهناك تجسيد آخر للمبادئ النبيلة التى يقوم عليها "بيت العائلة" وهو أن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" تعد مثالا حيا لاهتمام رب الأسرة الرئيس عبدالفتاح السيسى برعاية كافة المواطنين المصريين وتحسين جودة الحياة لهم، حيث يتم العمل فى هذه المبادرة مع مؤسسة حياة كريمة، وأيضًا مع أسقفية الخدمات بالكنيسة الأرثوذكسية وذلك من أجل العمل بدون تفرقة لخدمة أهالينا فى القرى الأكثر احتياجاً.

وإحقاقاً للحق فإن بيت العائلة المصرى يهدف فى المقام الأول إلى الحفاظ على النسيج الوطنى الواحد لأبناء مصر، فضلًا عن الحفاظ‎ ‎على‎ ‎الشخصية‎ ‎المصرية‎ ‎وصيانة‎ ‎‎هويتها،‎ ‎واستعادة‎ ‎القيم‎ ‎العليا‎ ‎الإسلامية والقيم‎ ‎العليا‎ ‎المسيحية،‎ ‎والتركيز‎ ‎على‎ ‎القواسم المشتركة الجامعة، والعمل على  ‏تفعيلها، وتحديد التنوع والاحترام‎ ‎المتبادل‎ ‎لحق‎ ‎الاختلاف‎ ‎التكاملى،‎ ‎واستنهاض‎ ‎قيم‎ ‎المواطنة‎ ‎والتقاليد الأصيلة، ‎وتقوية ‎‎‎الخصوصيات‎ ‎الثقافية‎ ‎المصرية.

فعلى مدار أربع جلسات خلال الاحتفالية ناقش المؤتمر مجموعة من المحاور منها: سماحة النص ودوره فى دعم ‏السلام ‏المجتمعى، وأثر المواطنة فى توطيد العيش المشترك، كما تناول مواقف تاريخية وتطبيقا عمليا لأهم ‏إنجازات بيت العائلة، فضلًا عن التعاون بين بيت العائلة المصرية ‏والمنظمة العالمية لخريجى الأزهر فى ‏‏الحث على السلام، كما تم أيضًا مناقشة ‏دور بيت العائلة المصرية فى الحفاظ على الهوية ‏الوطنية وفى ‏مواجهة العنف ضد ‏المرأة وفى مواجهة ‏ الفساد، بالإضافة إلى مناقشة‏ ‏مبادرة "معًا من أجل مصر" ودورها ‏فى تعزيز ‏الأمن الفكرى.

فضلًا عن ذلك فإن بيت العائلة يعد بحق مرآة عاكسة لحقيقة مجتمع استطاع أن يقف فى وجه التعصب والفتن خاصة أن الشعب المصرى يحتاج دائمًا لذلك النوع من الكيانات المجتمعية حتى نجدد الهوية الوطنية لدى شبابنا حيث لا يخفى على أحد أن ما يقوم به بيت العائلة المصرى من واجبات دينية واجتماعية وسياسية وثقافية يعد رسالة إلى العالم تحمل فى طياتها مدى قوة نسيج الدولة وتأثير رموزها تحت رعاية رئيسنا ورب العائلة المصرية عبدالفتاح السيسى.

وحتى نضع أيدينا بشكل كبير على أهمية بيت العائلة علينا أن نمعن النظر جيدًا فى الكلمة المهمة التى ألقاها فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والتى أشار فيها إلى أن فكرة هذا الكِيانِ الفريد ولدت فى يناير عام ٢٠١١ أثناء أداء واجب العزاء فى ضحايا حادث كنيسة القديسيْن بالإسكندرية، وكان الحديثُ – يومَها – بين قداسة البابا شنودة الثالث ووفدِ الأزهر الشريف بصُحبة الدكتور محمود زقزوق، الذى تولَّى بعد ذلك أمانةَ بيت العائلة حتى رحَل عن دُنيانا، وكذلك زميلنا  الدكتور محمود عزب الذى تولَّى وظيفة المنسِّق العام للبيت، رحمهم الله جميعًا.

وهو ما يؤكد وبشكل لافت للنظر أن فكرة بيت العائلة قد ولدت من رَحِمِ تحدِّياتٍ بالغة الحزن والأسى، بحيث وضَعت الجميعَ أمام مسؤوليَّاتهم تجاه الضمير وتجاه الوطن والمواطنين، وكان التحدِّى الأكثرُ إلحاحًا والأشدُّ خطَرًا هو فُقدانَ الأمن والسَّلام والاستقرار المجتمعى، وتنامى جرائم الإرهاب ومُفاجآته الدَّامية، وكُنَّا على وعى كاملٍ، وقناعة تامَّة بأن اللعب على أوتار الفتنة الطائفية لو تُرك وشأنَه فإنه ما يلبث أن ينزلقَ بالبلاد إلى حربٍ طائفيَّة ستأتى لا محالة على الأخضر واليابس.

وقد استشعر الأزهر والكنائس المصرية يومَها ما على المؤسسات الدينيَّة من واجب المشاركة فى الجهود الوطنية والأمنية والسياسية التى تبذلها الدولة لدحرِ هذا المخطط اللعين، وحماية الوطن والمواطنين من تداعياته التى تُغذيها وترعاها، قوى خارجية بالتنسيق مع قوى داخلية، وبعد ما بات من الواضح أن هدف الجميع هو سقوط مصر فيما سقطت فيه دول عربية كبرى وصغرى من صراعات أهلية مسلحة، لا تزال أخبارها البالغة السوء تَتصدر الأنباء المحلية والدولية حتى هذه اللحظة.

فى هذا الجو المضطرب، ووسط أعاصيرِه الداخلية والخارجية، وعقب أحداث الاعتداء على كنيسة سيدة النجاة فى بغداد فى أواخر ديسمبر 2010م، وكنيسة القديسين فى 1 يناير 2011م، دعت الضرورة الدينية والوطنية إلى إنشاء هيئة وطنية مستقلة باسم بيت العائلة المصرية، ولم تمر بضعة أشهر بعد ذلك حتى صدر قرار رئيس الوزراء - آنذاك- بإنشاء هيئة مشتركة باسم «بيت العائلة المصرية» برئاسة شيخ الأزهر وبابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ومقره الرئيسى مشيخة الأزهر بالقاهرة. ختاما، أقول بصدق: إن الحديث يطولُ عن هذا البيت وعن دوره الوطنى الذى اضطلع به فى صمتٍ وإخلاص، عبر مجالسِه ولجانه المنبثقة منه، كما يطولُ الحديثُ عن أبرز نشاطاته طوال سنواتٍ عشرِ خَلَتْ، وعبر ستةَ عشَرَ فرعًا فى خمسَ عشرةَ محافظةً.