الشورى : وزير االتعليم يقضي على أحلام الطلاب بإفتكاسات جديدة (طباعة)
وزير االتعليم يقضي على أحلام الطلاب بإفتكاسات جديدة
آخر تحديث: الخميس 01/02/2018 02:51 م دعاء رحيل -شيماء عبدالرحمن
طارق شوقى-ارشبفبة
طارق شوقى-ارشبفبة
قرر وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقى بشكل مفاجى تأجيل الدراسة بالمدارس اليابانية لأجل غير مسمى ،وإرجاع الطلاب والمعلمين إلى مدارسهم الأصلية ،وأحدث هذا القرار ثورة فى الوسط التعليمى ،وهو ما اعتبره خبراء التعليم بالقرار المنتظر حدوثه حيث كان هناك حالة من التشتت والعشوائية فى إدارة ملف المدارس اليابانية من قبل وزارة التربية والتعليم ،ورغم إخفاق الوزير فى تفعيل النموذج اليابانى ،صرح الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم منذ بداية العام الجديد 2018 أنه سيتم إقتباس النموذج الفنلندى لتطبيقه فى المنظومة التعليمية بمصر معلقاً الوزير لكى يفتح بصيص أمل للطلاب بعد الفشل فى تحقيق آمالهم بالنموذج اليابانى ،فالتجربة الفنلندية التى سيتم تنفيذها بمصر تستوجب شروطاً معينة وهى حصول المدرس على درجة الماجستير للتدريس فى المرحلة الثانوية ،وحصوله على دورات تدريبية لمهنة التدريس ،وأيضا على الطالب إجتياز بعض الدورات بنجاح حتى ينهى المرحلة الثانوية ،وأن يختار الطالب عدد السنوات الدراسية التى تتناسب معه لإتمام المرحلة التعليمية والتى تترواح بين عامين أو أربعة أعوام ،كمايكون للمدرسة صلاحيات لإختيار نوعية الكتب المستخدمة طالما تلتزم بالاطار العام الذى تحدده الوزارة .



خبراء تربويين : تعدد النماذج التعليمية "عبث .. وكلام فارغ"

وعلى الصعيد التربوى ذكر خبراء تربويين أن تطبيق نماذج تعليمى متعددة يعد تشتيت لعناصر التعليم المصرى، مؤكدين أن تطبيق أى نموذج يتطلب لنجاحه توافر ظروف وامكانيات معينة قد لا تتوافر فى مصر، وبحسب ما ذكره كمال مغيث، الخبير التربوى، فأن تطبيق النماذج التعليمية الغربية كالنموذج اليابانى والفنلندى يعد "كلام فارغ وعبث حقيقى" لواقع ومستقبل التعليم المصرى.

وتسأل "مغيث" عن الكيفية التى ستطبق بها الوزارة النموذج الفنلندى، مضيفا أن أجر المعلم فى النظام الفنلندى يصل إلى 7 آلف جنيه فى الشهر "فكيف ستوفر وزارة التعليم مثل هذه الأجور للمعلم المصرى؟".

ولفت إلى أن كل بلد لديها قيمها وتقاليدها وعرفها ونظامها الاجتماعى والثقافى الخاص بها والذى يترتب عليه بناء النظام التعليمى بها، مضيفا أن النظام الاجتماعى والثقافى والعلمى داخل مصر مختلف تماما عن فنلندا وبالتالى لا يجوز تطبيق النموذج الفنلندى على التعليم المصرى لاختلاف البيئة الاجتماعية والثقافية والعلمية لكلتا البلدين.

وأضاف:"لا يجوز نقل نظام تعليمى من بيئة إلى بيئة أخرى لأن النظام التعليمى فى النهاية هو أبن بيئته، كما انه حصيلة تفاعل العوامل القومية والوطنية الداخلية والثقافية والسياسية والاقتصادية والفلسفية والاعتقادية مع بعضها البعض، وكل ذلك يمنح للنظام التعليمى شكله ومعناه".

وأضاف أن النجاح فى نظم التعليم لا يرتبط بتطبيق النموذج اليابانى اوالفنلندى وأنما يرتبط بعدة أسس ومقومات اذا تحققت ينجح نظام التعليم، وتتمثل هذه الأسس والمقومات فى مدرس معد إعدادًا جيدًا ولديه معرفة جيدة بالمجال الذى يقوم بتدريسه بالإضافة لتوفير مرتبات جيدة لهم وكذلك توفير مناهج دراسية عصرية، وترسيخ الأنشطة داخل المنهج التعليمى وامتحانات تقيس القدرات العقلية للطلاب وليس مجرد امتحانات تقيس القدرة على الحفظ والتذكر.

وأضاف انه بعد توفير تلك المقومات يمكننا فى مصر أن نستعير الاجزاء الناجحة فقط فى النماذج الغربية كتطبيق النموذج الناجح فى الامتحانات والنموذج الناجح بمجال التكنولوجيا التعليمية وهكذا.

قلة الموارد تشكل عائقا امام النموذج الفنلندى 

ومن جهته، استعرض مصطفى رجب، عميد كلية التربية الأسبق بجامعة الوادى الجديد، اهم الصعوبات التى ستوجه تطبيق النموذج الفنلندى فى مصر حيث قال أن الزيادة السكانية وقلة الموارد والامكانيات المادية ستشكل عائقًا يحول دون اتمام تطبيق النموذج الفنلندى بكل تفاصيله داخل التعليم المصرى، موضحا ان من اساسيات النموذج الفنلندى ان يتضمن الفصل عدد قليل من الطلاب واذا حاولنا تطبيق ذلك الآن فلن نستطيع تطبيقه خاصة وأن عدد الأبنية التعليمية الحالية لا تستوعب كل الطلاب لذلك نجد الفصول أما مكدسة بالتلاميذ أو يتم تقسيم دراسة الطلاب بها بالتناوب على فترتين مسائى وصباحى وأحيانا يتم التناوب بين الطلاب كل يوم ويوم.

وطالب "رجب" وزارة التعليم بإيضاح ما سيتم تطبيقه من النموذج الفنلندى فى ضوء امكانياتها الحالية، متمنيا ان تحسن الوزارة امكانياتها ومواردها الخاصة بالأبينية التعليمة والتكنولوجية حتى يتثنى لها تطبيق ما هو ناجح من النموذج الفنلندى.

غطاس: ينتقد تعدد النماذج التعليمية

وفى السياق ذاته أكد سمير غطاس، عضو
لجنة التعليم بمجلس النواب، أن اللجنة لا تعرف شئ على النموذج الفنلندى الذى عزمت وزارة التعليم على تطبيقه، مضيفا أن الوزارة لم تخاطب اللجنة بأى تفاصيل متعلقة بتطبيق هذا النموذج على التعليم المصرى.

واضاف أن مثل هذه القرار لا يمكن تمريرها وتطبيقها قبل الرجوع لمجلس النواب، مضيفا أن أى تجاهل لجنة التعليم بخصوص هذا الشأن يعد مخالفًا للدستور والقانون

وأكد ان فنلندا من أهم الدول المتقدمة فى مجال التعليم إلا انه من الخطا تمامًا تطبيق عشر نماذج فى التعليم المصرى ، مؤكدا أن هناك عدة نماذج مطبقة حاليا فى مصر منها 128 مدرسة يابانية والمدارس التجريبية ومدارس ( cms) وغيرها من النماذج. 

وشدد على ضرورة الأستفادة من ايجابيات هذه النماذج فى عمل نظام تعليمى مصرى واحد، مؤكدًا ان تطبيق هذه النماذج المتعددة دون الاستقرار على نظام تدريسى واحد يعد تشتيت الطالب المصرى.

كما طالب الوزارة بتحديد اسباب اختياره للنموذج الفنلندى وتحديد مميزاته وكيفية ومكان تطبيقه، مؤكدا انه لا يمكن تعميم نموذج تعليمى دولى فى مصر إلا بعد أن يتم دراسته دراسة كافية لتحديد ما يجوز وما لا يجوز تطبيقه منه داخل مصر.

وزارة التربية والتعليمم: شكلنا لجنة لدراسة النموذج ... وقريبا سيعرض على النواب 

ومن جهته، قال الدكتور طه عجلان وكيل اول وزارة التربية والتعليم، أن تطبيق النموذج لا يزال محل دراسة من قبل الوزارة، مؤكدا أنه بمجرد الإنتهاء من دراسته سيتم عرضه على لجنة التعليم بمجلس النواب.

وأشار عجلان إلى أن الوزارة لا تهدف من تطبيق هذه النماذج إلى التشتيت كما يزعم البعض، مؤكدا أن الوزارة عمدت لتطبيقها على سبيل التجربة لاستكشاف ما هو الأفضل من بينها ومدى إمكانية تطبيقها فى مصر، مضيفا أن جميع النماذج المطبقة حاليا تحت الفحص والدراسة وسيتم الاستفادة منها فى إعداد نظام تعليمى ناجح فى مصر . 


وأكد وكيل أول وزارة التربية والتعليم انه لا يمكن الجزم بإمكانية تطبيق النموذج الفنلندى هذا العام، مضيفا أنه بمجرد الإنتهاء من دراسته وعرضه على مجلس النواب سيتضح موعد تطبيقه.