الشورى : رؤى سياسية وفكرية لمجابهة التطرف في مكتبة الإسكندرية (طباعة)
رؤى سياسية وفكرية لمجابهة التطرف في مكتبة الإسكندرية
آخر تحديث: الإثنين 29/01/2018 09:12 م جميلة حسن
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
في إطار فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر مكتبة الإسكندرية الرابع لمواجهة التطرف، والذي يستمر لمدة ثلاثة أيام تحت عنوان "الفن والأدب في مواجهة التطرف"، عُقدت جلسة "التطرف: رؤى سياسية"، اليوم الإثنين، وترأس الجلسة الدكتور أسامة الغزالي حرب، الكاتب وخبير العلوم السياسية، بحضور ريكاردو ريدالي، من إيطاليا وتورستين برونشتاين، من ألمانيا، والدكتورة أم العز الفارسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني غازي، والدكتور أحمد يوسف أحمد والدكتورة إيمان رجب، الباحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.
وقال ريكاردو ريدالي، من إيطاليا، إن قضايا محاربة الإرهاب والمشاكل الطائفية تشكل نواحي كثيرة نعيشها اليوم، ونحن نرى حركات متطرفة وإرهابية كثيرة خاصة في الشرق الأوسط والوطن العربي شديدة الاستقطاب والخطورة.
وأضاف أن الصراعات تنشأ بسبب الصراعات العرقية، وأن هناك استخدام للعنف الديني حيث تستخدم تلك الجماعات الأديان كأداة لتحقيق مكاسب من خلال معتقدات دينية ضيقة، مؤكدًا على ضرورة أن يكون هناك توازن بين الحريات الشخصية ومواجهة التطرف، وكذلك محاربة كل من يستخدم الدين في حرمان الغير من ممارسة حقوقه.
وتابع : "يجب أن ننمي جذور تنمية حقوق الإنسان والمجتمع المدني، أعتقد أن المدارس في كافة المستويات يجب أن تدعم وتنهض بثقافة التعايش والسلام وتحارب الجهل والتحيز وسوء إستخدام الدين"، مطالبًا بدراسة الجماعات الإرهابية، قائلا:"نحن لا نعرف كثيرا عن هؤلاء فنحن نحارب الإرهاب ولكننا لا نعرف الكثير عنه".
ومن جانبه، استعرض توستامن بونشتاين، من ألمانيا، بعض الإحصائيات والمقارنات بين الجماعات المتطرفة وبالتحديد بين داعش وتنظيم القاعدة.
وقال "بونشتاين" إن داعش ليست بالضرورة تمتلك أسلحة متطورة للغاية ولكنها تستخدم التكنولوجيا، ولو نظرنا إلى الدعاية التي يستخدمونها فسنجد أنها تقوم في الأصل على التكنولوجيا المعاصرة، مضيفًا أن داعش تتحدث بأدوات عصرية وتستخدم العنف بشكل فج وكبير عكس تنظيم القاعدة الذي يركز على الأمور الداخلية، فيما تقوم داعش بإستهداف المتاحف والمناطق الأثرية وتكره الحضارة.
من جانبها، أوضحت الدكتورة أم العز الفارسي؛ أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني غازي، أن الحرب هي أحد أدوات العملية السياسية ولكنها ترى غير ذلك، فالحرب لا يمكن أن تكون أداة من أدوات العملية السياسية حتى وإن كانت تجاه الأفكار المتطرفة، مشيرة إلى أن التطرف السياسي له عدة سمات تتمثل في غياب الأهداف وعدم التنازل ورفض التسويات، بالإضافة إلى استهداف الأقليات وشيطنة الخصوم وهجرة العقول إلى الخارج، فضلا عن زيادة خطاب الكراهية.
واستعرضت "الفارسي" تجربة ليبيا ورفض تيار الإسلام السياسي الديمقراطية، وتحولت المنابر إلى سباب وعنف وتكممت الأفواه وقيدت الحريات.
وفيما يتعلق بمعالجة التطرف السياسي، أشارت إلى أن الفكر المستنير هو أول الأدوات حيث يقوم على قواعد فكرية منها الاحتكام إلى قيم المواطنة والحوار وقبول الآخر، فضلا عن فتح حوار مجتمعي وسياسي لمناقشة القضايا المتعلقة بالإسلام والعلمانية.
وقال الدكتور أحمد يوسف أحمد، استاذ العلوم السياسية، إن هناك ثلاثة مداخل لمواجهة الفكر الإرهابي، وهم المدخل السياسي والذي يحتاج إلى بنية سياسية وحزبية قوية، مشيرا إلى أن البنية الحزبية في مصر بنيه مريضة وأن القوى السياسية هي المسؤولة عن ضعف هذه البنية.
وأضاف أن المدخل الثاني لمواجهة الإرهاب يتمثل في المدخل الديني القائم على تجديد الخطاب الديني، مبينا أن الحديث المثار حاليا عن تجديد الخطاب الديني يصفه البعض بأنه خطاب نخبوي، ولكنه يتحدث عن الخطاب العملي الذي يستهدف خطباء المساجد والمفتي الخاص والمعلم، مشيرا إلى أن هناك بعض المعلمين في المدارس يحملون الأفكار المتطرفة.
من جانبه، ربط الدكتور لؤي عبد الباري، من اليمن، بين الإرهاب وتوجه الدولة السياسي، قائلا: "إن المشكلة الرئيسية تكمن في التوجه السياسي للدولة".
وأضاف أن التطرف هو سلوك قد يكون خارج عن الحد ولكنه يقبل به في مفهوم الجريمة كظاهرة إجتماعية على أن يقاومها المجتمع والقانون.
بدورها، رأت الدكتورة إيمان رجب، الخبيرة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن التطرف في مصر يستهدف فئتين رئيسيتين وهما الشباب في الفئة من 16 حتى 35 سنة، ويحاول طرح هوية جديدة للشباب، والفئة الثانية هي فئة المرأة وعادة ما يتم توظيفها في زرع عبوات ناسفة أو في دعم لوجيستي وهو ما يتم عادة في شمال سيناء، مشيرة إلى أن هناك مجموعة تحديات تواجه الدولة في محاربة الإرهاب وهو ضعف القوى السياسية، بالإضافة إلى حجم الدعم والمساعدة المقدمة لضحايا الإرهاب والتطرف، فضلا عن عدم وجود قانون يحدد من هو الضحية، لافتة إلى صعوبة تحقيق التوازن بين الحريات والمكافحة الفعالة لظاهرة الإرهاب.
وفي جلسة حوارية بعنوان "التطرف: مواجهة فكرية"، بحضور الكاتب الصحفي صلاح منتصر، رئيس الجلسة، والمتحدثون: مختار بن نصر "تونس"، وأيمن بكر "مصر"، وكمال مغيث "مصر"، ومي هاشم "السودان"، ووائل فاروق "مصر".
وقال الكاتب الصحفي صلاح منتصر، إن البعض يعتقد أن التطرف هو الإرهاب وهذا مفهوم خاطئ تمامًا، فالتطرف فكر أما الإرهاب عمل، ولا يمكن للإرهابي أن يكون يتحول إلى العمل الإرهابي دون أن يعتنق الفكر المتطرف، مشيرًا إلى أن قبل مواجهة عدو لابد من معرفته بصورة جيدة حتى يمكن الانتصار عليه.
وأكد "منتصر" أن هذا الوضع عانت منه مصر خلال حربها مع إسرائيل في عام 1948، إذ عمل الإعلام على إظهار اليهودي على أنه شخص هزيل ضعيف وهي الصورة التي ترسبت لدى المقاتل المصري، وكان ذلك سببًا رئيسيًا في الهزيمة، واستمر الجهل بالشخصية اليهودية حتى عام 1967.
وقال كمال مغيث، الخبير في مجال الدراسات التربوية، إن مصر تعرضت خلال الخمسين عامًا الماضية إلى عملية ممنهجة لتغذية الإرهاب في مصر، مشيرًا إلى أن قيم الحضارة الفرعونية التي تقوم على احترام الحياة وتقدير فكرة الحق والتعبير الجمالي، استمرت طوال العصور الوسطى محفوظة.
وشدد "مغيث" على أن العودة للثقافة والحضارة المصرية يكون عن طريق التعليم، فلابد أن يكون جزء من المشروع الوطني وأن يكون معبر عن الهوية المصرية، والهدف الأساسي له نشر المواطنة والانتماء الوطني ويحذر فيها الدعاية السياسية والدينية، وان يعود الوجه النبيل للمدرسة بالفنون والآداب والعلوم والمواطنة.