الشورى : د. خيرى الملط لـ" الشورى " : تأثرت ألحاننا الفرعونية بكلمات الأبنودى وغناء رشدى (طباعة)
د. خيرى الملط لـ" الشورى " : تأثرت ألحاننا الفرعونية بكلمات الأبنودى وغناء رشدى
آخر تحديث: الأربعاء 03/01/2018 03:10 م مروة السوري
محررة الشورى مع د/
محررة الشورى مع د/ خيرى الملط
هى قصة قديمة نكاد نقرأها كل يوم ولكن للاسف قليل ما نشعر بها لأنشغالنا بمزاحم الحياة تركنا خلفنا صفحات ناصعة تقص علينا  ماهيات جذور أسس الإبداعات، في شتى مجالات العلوم والآداب لدى البشرية جمعاء. أنها الموسيقى الفرعونية البارزة هنا، وبشكل خاص، فنون التمثيل والرقص والموسيقى لدى الفراعنة وزى ما برع المصرى القديم فى شتى نواحى الحياة برع أيضا فى الموسيقى وخلق منها فن رائع أكد على ذلك د. خيرى إبراهيم محمد الملط، أستاذ الكمان بكلية التربية الموسيقية جامعة حلوان، وصاحب مؤلفات ودراسات عديدة متخصصة في مجال علوم الموسيقى والتربية الموسيقية، ومؤسس المشروع القومي لإحياء الموسيقى المصرية القديمة وصاحب فرقة " أحفاد الفراعنة " أقوى فرقة غنائية تقدم اللون الفرعونى .

س/ هل لك أن تقدم لنا مقدمة ملخصة عن بداية الموسيقى الفرعونية ؟

المصرى القديم عرف الموسيقى فى زمن مبكر جدًا وده كان واضح من النقوش والصور اللي منقوشة على جدران مقابر ملوك الدولة القديمة وتكونت الفرقة  من عازف الناي وعازف للقيثارة وهازف للهارب وعازف لألة ايقاعية او اكتر زي الدف الطبلة أو (الشخليلة)، وعرفوا كمان المايسترو او القائد للفرقة الموسيقية وكان مهمته مش بتقتصر على قيادة الفرقة وبس، لا وكمان الغناء وتحميس الفرقة وضبط ايقاعها و حركتها كانت كمان ألحان الكنيسة القبطية المصرية هي اللي حفظت لنا الألحان المصرية القديمة ومقاماتها ودرجاتها الموسيقية، وعشان كدا درس علماء الحملة الفرنسية في كتابهم الشيق (وصف مصر) موسيقى الترانيم القبطية في الكنائس والأديرة المنتشرة في ربوع مصر.


س/ كيف ومتى بدأت فكرة مشروع " احياء الموسيقى الفرعونية " ؟

روادتنى الفكرة منذ 20 عام منذ أن كنت مدرسًا فى قنا وتجولت بجماليات المعابد والمقابر الفرعونية ثم سافرت إلى إلمانيا لدراسة الموسيقى وخاصة إله الفيولين (الكمان ) فأستلهمتنى بعض الأفكار والأسئلة مرددًا لماذا لم تفرض الحضارة المصرية نفسها فى أن تعبر عن مكنونها العالمى فهى بلاد الجمال والفنون منذ قديم الازل وتمتلك أكثر أثار العالم روعة وخاصة فى محافظتى الأقصر وأسوان وقررت لحظتها أن أمضى فى طريقى  وبعد 10 سنين دراسة  ودائبت على زيارة المعابد والمقابر وتقدمت للهيئات الدولية وتحصلت على  منحة الإتحاد الأوروبي " منحة تجوال " لتكوين فريق أكاديمي الهدف منه إحياء ونشر الموسيقى الفرعونية في العالم، بعدها حصلت على منحة من البنك الدولي لدعم الشق الاكاديمى وهو أنشاء أول دبلومة ماجستير لتدريس علوم الموسيقى الفرعونية  والشق الثقافى لإعادة تصنيع الالات الفرعونية  بنفس الخامات وتعاونت مع أساتذة المصريات والآثار للحصول على نصوص هيروغليفية قديمة، واستعنا بخبرات عالمية في علوم المصريات، لتحليل النقوش والكتابات، ووجدنا أن السلالم الموسيقية المعروفة الآن في أوروبا وفي العالم العربي أصلها فرعوني 

س/ كيف استطعت تشكيل فرقة طلابية موسيقية متميزة  يعتمد إيقاعها على الطريقة الفرعونية ؟

قرأت عن خلفية الحضارة المصرية وخاصة الفن الفرعونى القديم فهو الفن الذى ليس له حدود توقف روعته مع الأطلاع على مختلف أنواع الموسيقى بالمجتمعات الأخرى وكنت أريد لحظتها  وضع مناهج دراسية أكاديمية لطلاب تكون نواة فرقة فرعونية متأصلة ، وقمت بمدهم  بدراسات غير تقليدية مضمونها  دراسة المجتمع الفرعوني القديم والعقائد الفرعونية وارتباطها بالموسيقى، بالإضافة إلى دراسة شاملة للعلوم الإنسانية حول الحضارة الفرعونية، وقام معي عدد كبير من الأكاديميين المتخصصين ومنهم: عالم المصريات الكبير د. عبد الحليم نور الدين، ود. علا العجيزي، فقد ساهما معي في انتقاء المناهج الدراسية للطلاب وكانت  أسعد لحظاتنا الحقيقة هو تلقى الطلبة  لتلك الدراسات وحققوا الطلاب النجاح المطلوب فى كل العروض .

س/  ومتى بدأت فرقة " أحفاد الفراعنة " فى الظهور ؟

بدأت الفرقة  فى الظهور منذ عام 2007 وتشكلت من طلبة دبلوم العلوم الموسيقية ويعتبر ذلك ضمن مشروع إحياء الموسيقى الفرعونية ليكون نواه للفرقة التى تجوب العالم  وفى عام 2010  قمنا بتأسيس أول ماجستير في العالم في علوم الموسيقى الفرعونية، ويتواصل معي طلاب وأكاديميون مهتمون بالموسيقى وتاريخها يوميا بشغف كبير حول الموسيقى الفرعونية القديمة وقمت بالإستعانة  بورشة دولية لإعادة تصنيع الآلات الفرعونية ونجحنا في تصنيع 22 آلة تتنوع ما بين الوترية والإيقاعية، منها الهارب والناي، فضلا عن آلات (المصفقات) التي كان يستخدمها المصري القديم بدلا من التصفيق اليدوي، واستعنا في التصنيع بالخامات الأصلية للآلات سواء الجلود أو الأخشاب والمعادن، وهناك آلة تشبه آلة (السمسمية) الشهيرة في مدن القناة المصرية الآن كانت مصنوعة من جسم الترسة البحرية» ، وعقب نجاح الفرقة  فى المانيا قمنا بتأسيس  «الهيئة الدولية للآثار الموسيقية» والتي تعقد مؤتمرات هامة عن أصول الموسيقى في العالم. 

س/ ما هى أهم المعزوفات التى تقدمها الفرقة وهل تعتمد على الغناء الفرعونى فقط ؟

لا تقدم فرقة «أحفاد الفراعنة» الموسيقى والغناء الفرعوني فحسب بل أدخلت الغناء القبطي القديم الذي يمثل امتدادا للغناء الفرعوني فالسلم الخماسي الذي هو أساس الموسيقى النوبية والأفريقية ومن بعدها الجاز، كلها موجودة في الألحان المصرية القديمة، وحتى الماجير والمانير (لا الصغير) كما هو معروف في أوروبا، وأيضا المقامات العربية القائمة على (الربع تون) كلها موجودة في الموسيقى الفرعونية القديمة 

وفي الحقيقة الغناء الفرعوني  لمسناه  في أغاني الأبنودي وصوت محمد رشدي، هي نفس الروح المصرية، وتنوعت موضوعات الأغاني ما بين الغزل الصريح، والغزل العفيف، والإنشاد الديني والطقوس الاحتفالية، وكلها تنبض برقة الإحساس وتتناول النيل والليل والقمر .

س/ وماذا عن مشاركة الفرقة فى أكبر مؤتمر ثقافى صينى فى ألمانيا ؟

شاركنا فى أكثر من مؤتمرات ثقافية صينية لها علاقة بتلك المجال وكان أول مؤتمر فى عام 2012 قاموا بدعوتى ودعوة الفرقة بالكامل لإعتبراهم أن مجال الموسيقى الصينية تتشابه بشكل كبير مع الموسيقي الفرعونية من حيث الايقاعات والالات القديمة وأسلوب الغناء وتنتقل كل هذه الثقافة عبر الاجيال وفى الحقيقة كانوا سعداء جدًا لدعوتهم لنا وتحملوا كافة التكاليف الخاصة بالسفر والإقامة  .

س/ كيف تواجه صعوبة  نشر الموسيقى الفرعونية وسط هذا المناخ المتردى ؟
لا يوجد  صعوبات، بل عدم تعايش،  إلى جانب أن مستوى انحطاط ثقافة المجتمع الجارف وراء المهاترات وتارك مصريات حقيقة يجب أن يفتخر بها ولكن للاسف تأثر الإنتاج وتراجع دور وزارة الثقافة فى طرح مثل تلك الموضوعات أدى إلى ذلك

س/ هل يوجد تعاون حقيقى مع وزارة الأثار كمصدر توثيقى  ؟

ليس لديهم إى اهتمام  وتراجع دور المؤسسات العلمية الموسيقية، وهذه المؤسسات لم تضع فى خطتها كيف تدرس هذا التراث وتحققه وتنفذه .