12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
ads
ads

د. خالد الطوخى يكتب : المشروع القومى لاكتشاف ورعاية الموهوبين.. خارطة طريق للمستقبل

الأحد 15/ديسمبر/2019 - 03:26 م
د.خالد الطوخى - صورة
د.خالد الطوخى - صورة أرشفية
طباعة

الجامعات نقطة الانطلاق لبناء الإنسان المصرى وتحقيق التنمية الشاملة .

اجتماع الرئيس برئيس الحكومة  تحول بالفعل إلى  ما يشبه خارطة طريق تم وضعها بعناية فائقة وبدقة متناهية ليسترشد بها القائمون على العملية التعليمية . 

لخص الرئيس السيسى رؤيته المستقبلية المرتبطة برغبته القوية فى تطوير العملية التعليمية من خلال عدة عناصر، أهمها على الإطلاق التوجيه بصياغة مشروع قومى لاكتشاف ورعاية الموهوبين فى المجتمع المصرى فى المجال الأكاديمى والعلمى الذى يسهم وبشكل أساسى فى اكتشاف وصقل قدرات الشباب النابغين فى جميع التخصصات، ليس هذا وحسب بل أن الرئيس فى الاجتماع الأخير الذى حضره الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء والدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالى والبحث العلمى والدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قد جعل من هذا الاجتماع نقطة فارقة فى مجال التعليم  حيث تم مناقشة العديد من الجوانب التعليمية وارتباطها بالتكنولوجيا ولغة العصر بل إن هذا الاجتماع فى تقديرى قد تحول بالفعل إلى  ما يشبه خارطة طريق تم وضعها بعناية فائقة وبدقة متناهية ليسترشد بها القائمون على العملية التعليمية، خاصة أنه تناول بالتفصيل المحاور المختلفة المتعلقة بمسألة تطوير قطاع التعليم العالى والبحث العلمى الذى توليه القيادة السياسية اهتمامًا خاصًا حيث يتم تناوله وبشكل مستمر فى كافة المناسبات القومية المهمة. وعلى وجه الخصوص أيضًا تلك النواحى المرتبطة بالمشروع القومى الذى يصب فى نهاية المطاف فى دعم قضية بناء الإنسان وقد صاحب ذلك أيضًا القاء الضوء وبشىء من التفصيل الموقف التنفيذى للمشروعات القومية فى ذلك القطاع المهم الذى يعد أحد أهم وأبرز الأعمدة التى تستند إليها العملية التعلمية بما فيها إنشاء الجامعات الجديدة الأهلية والحكومية والدولية والتكنولوجية، فى مختلف محافظات الجمهورية وأيضا تطبيق نظام الاختبارات الإلكترونية بالجامعات وتعميمه على كافة طلبة الجامعات فى مختلف  التخصصات تحت مظلة المشروع القومى لتنفيذ الاختبارات الممكينة فضلًا عن تفعيل الاستراتيجية القومية للذكاء الاصطناعى من خلال بناء القدرات والمناهج العلمية والبحث العلمى.

وتكمن أهمية هذا الاجتماع الحقيقية فى أنه شهد أيضًا توجيه الرئيس باستمرار الجهود من أجل النهوض بقطاع التعليم العالى والارتقاء بالمستوى الأكاديمى للجامعات والمعاهد المصرية، نظرًا لدورها المحورى فى عملية بناء الإنسان المصرى وصقل جيل للمستقبل يضم الكوادر الشابة اتساقًا مع ما تصبو إليه الدولة من تحقيق التنمية الشاملة، وذلك وفق أحدث المناهج التعليمية بالتوازى مع العمل على تطوير وتحسين الأداء العلمى للجامعات القائمة من خلال التقييم المستمر لجودة العملية التعليمية.

وفيما يتعلق بتطبيق نظام الاختبارات الإلكترونية بالجامعات المصرية لم يدع السيد الرئيس هذا الأمر يمر دون أن يحظى بالاهتمام وبالقدر الكافى حيث وجه أيضًا بالإسراع فى تنفيذ الاستعدادات اللازمة للمنظومة الجديدة وتجهيز فرق العمل وتدريب الكوادر المؤهلة لإدارة معامل الكمبيوتر للاختبارات الالكترونية بهدف تلافى الأخطاء البشرية فى نظم الاختبارات التقليدية وبلوغ أعلى مستويات الجودة فى العملية التعليمية بمعايير دولية تتناسب مع متطلبات الكليات والجامعات المصرية.

واللافت للنظر أن الجامعات التكنولوجية لم تكن بعيدة عن دائرة الإهتمام فقد تم القاء الضوء على الاحتياج الضرورى من خريجى التعليم الفنى المؤهلين لاستخدام التكنولوجيا الحديثة وفقًا لمتطلبات سوق العمل وكذا تغيير ثقافة المجتمع حيال التعليم الفنى من خلال إنشاء مسار للتعليم التكنولوجى الجديد يختلف عن التعليم الجامعى التقليدى ليس هذا وحسب بل ويخفف الضغط عليه بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل فى العصر الحالى ويمثل قيمة مضافة للموارد البشرية المصرية.

الأمر الذى منح الخطوات الإجرائية المتخذة حتى الآن لإنشاء جامعات جديدة بالشراكة مع أفضل الجامعات على مستوى العالم أهمية خاصة باعتبارها ستكون هى قاطرة قطاع التعليم خلال السنوات القليلة المقبلة بما يعكس حرص ودعم القيادة السياسية التى تبنت الفكرة ووجهت بتوفير الدعم اللازم لتنفيذها والحث على تعاون المجتمع المدنى والجامعات الحكومية والخاصة فى إنجاح تلك التجربة بكافة مراحلها خاصة أن الجامعات التكنولوجية الجديدة تستوعب طلاب الشهادات الفنية فى تخصصات هامة تحتاجها الدولة المصرية لتنفيذ خطط التنمية، منها الطاقة الجديدة والمتجددة وصناعة النسيج والإلكترونيات وغير ذلك من التخصصات الفنية.

وانطلاقًا من اهتمامى على المستوى الشخصى بقضايا التعليم والشباب ورعاية الموهوبين وفى إطار التوجيه الرئاسى فى هذا الأمر فإننى أرى ضرورة استحداث إدارة بالجامعات لرعاية واكتشاف الموهوبين والنوابغ فى شتى المجالات سواء العلمية أو البحثية أو الفنية أو الرياضية أو الثقافية كخطوة فى طريق تطوير العملية التعليمية والمشاركة فيما تنجزه الدولة من المشروعات وذلك باعتبار أن التعليم والبحث العلمى إحدى الأدوات الهامة للدول فى مسيرة التنمية.

والحق يقال فإن الاتجاه نحو اكتشاف النوابغ والموهوبين بالجامعات يدعم وبشكل كبير اتجاه الدولة نحو التحول للمدن الذكية.. تلك المدن التى يعتبر الشباب الموهوبين والنوابغ أحد أهم محاورها التى تحكمها وهى المحاور المحددة دوليًا الأمر الذى يستوجب أن يكون للجامعات دور فعال فى المشاركة فى الثورة الصناعية الرابعة وخاصة ما يتعلق بالتكنولوجيا البازغة خاصة أن جميع دول العالم أصبحت مشغولة الآن بكيفية تطوير منظومة التعليم والبحث العلمى وهو ما يؤكد وبما لا يدع مجالًا للشك أن المستقبل القريب فى احتياج لوجود خريجين يتمتعون بقدرات خاصة ويمتلكون مهارات جديدة انطلاقًا من أنه قد بات من المؤكد أن التواصل مع هذه الدول يأتى فى إطار اكتساب الخبرات والوقوف على أحدث المستجدات مما يشير إلى  أن التعليم سيكون له الدور الأكبر فى حل المشكلات التى يعانى منها المجتمع مع ضرورة الاهتمام بالموهوبين فى مختلف مجالات الإبداع مما يؤكد أيضًا على ضرورة ألا تغفل سياسة التعليم بالجامعات رعاية وتنمية مهارات الموهوبين ودعم الأنشطة الطلابية، واستغلال هذه الفئة من مواهب وقدرات عقلية متميزة استغلالًا تربويًا أمثل، واكتشاف الموهوبين وتوفير البرامج الملائمة لهم والتى تفى باحتياجاتهم وأرى فى هذه المسألة ضرورة السماح للطلاب الموهوبين بتخطى البرامج العادية والانتقال إلى  برامج ذات مستوى عالٍ تتفق مع أعمارهم العقلية وليس الزمنية مما يضمن مواجهة الحاجات العقلية والمعرفية للموهوبين وتنميتها مع الوضع فى الإعتبار أن هذا الأسلوب يتطلب تهيئة البرامج والإمكانات مع وجود المرونة التى تسمح بانتقال إلى  برامج ومهارات، ويسمح للطالب الموهوب أن يتابع دراسته مع أقرانه العاديين فى الصف أو فى الجامعات المختلفة، وتتم هذه الدراسات بأنشطة وبرامج خاصة تقدم من خلال المراكز الدائمة فى الأحياء أو الإجازة الصيفية والتى يتم تنفيذها تحت مظلة الجامعات والإدارات التعليمية فى المحافظات مع الحرص على إضافة مناهج للموهوبين إلى  جانب المناهج العادية أو إضافة أنشطة مستحدثة إلى  المواد الدراسية أو إلى  البرنامج الموضوع لرعاية الموهوبين أو لكليهما معًا وذلك من أجل تنمية مواهب الموهوبين وقدراتهم.

 وفى تقديرى فإن آليات اكتشاف هؤلاء الموهوبين بصفةٍ عامة ليست بالأمر الصعب حيث يتم ذلك من خلال تكثيف تنظيم الأنشطة الطلابية التثقيفية للمواسم الثقافية والفنية بالجامعات مع الوضع فى الإعتبار أن تبنى تلك العبقريات الشابة هو الأمر الجدير بالاهتمام وهو  الهدف الاستراتيجى الذى ينبغى أن تضعه كافة مؤسسات الدولة نصب عينيها خلال  الفترة المقبلة.