12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
أخبار عاجلة

د.خالد الطوخى يكتب: الجامعة « العصرية ».. نقلة نوعية من أجل النهوض بالمجتمع

الجمعة 08/نوفمبر/2019 - 01:14 م
د.خالد الطوخى - صورة
د.خالد الطوخى - صورة أرشفية
طباعة

استخدام التكنولوجيا يساهم فى بناء شخصية الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل بعد التخرج

نظرًا لأن الجامعة لم تكن فى يوم من الأيام مجرد مكان لتلقى العلم بشكل منفصل عن الواقع، فقد أصبح ضروريًا وأمرا حتميا فى ظل هذا التطور الهائل الذى يشهده المجتمع فى شتى مجالات الحياة، أن تعتمد الجامعة على مفردات العصر الحديث لتصبح بحق انعكاسًا منطقيًا لهذا التطور المحيط بها فى شتى مجالات الحياة وعلى كافة الأصعدة .

وفى تقديرى فإن أهم وأبرز الملامح التى تجعل الجامعة عصرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، هو أن يتم ممارسة كافة الأساليب العصرية فى جميع المعاملات داخل جدران الجامعة وخارجها أيضا.. فعلى سبيل المثال ينبغى أن تضع الجامعة نصب عينيها إلغاء كافة التعاملات الورقية ليصبح التواصل بشكل إلكترونى هو السمة الأساسية فى المعاملات اليومية، سواء بين الطلاب وإدارة الجامعة من ناحية أو حتى بين إدارات الجامعة المختلفة من ناحية أخرى.. وبالنسبة للطلاب فإن ذلك يمكن أن يتم بداية من قيام الطالب بالتسجيل للاتحاق بالجامعة «أون لاين» بعيدًا عن النظام الورقى الذى كان متبعا من قبل. وهذا فى رأيى من شأنه تحقيق مبدأ الشفافية ويغلق بشكل نهائى الباب فى وجه محاولات التزوير ويمنح هذه الخطوة نوعا من الشفافية. أما التعاملات الداخلية بين الإدارات المختلفة فإنها حينما تصبح إلكترونية وبعيدة كل البعد عن تبادل الورق، فان ذلك يمنع إهدار الكثير من الجهد والوقت وهى أشياء كانت تتسبب للاسف الشديد فى خلق خلل كبير فى المنظومة الإدارية داخل الحامعة بالكامل مما يتطلب ضرورة استخدام الجامعة لأدوات العلم الحديثة وما يترتب عليه من تحول جذرى لمفهوم الجامعة العصرية. أما فيما يتعلق بقضية بناء الانسان فإن الجامعات بدخولها عصر الرقمنة والإدارة الذكية فإنها بذلك سوف تكون قادرة على أن توفر مستلزماتها لهؤلاء الطلاب  من أجل إعدادهم وتأهيلهم لما بعد الحياة الجامعية وبالذات للحياة العامة للمساهمة بفعالية فى خطط التنمية الشاملة والمشاركة فى تحقيق احتياجات الوطن فى هذه المرحلة الدقيقة.

وفى تقديرى فإن الجامعات تمثل البيئة الأمثل لتشكيل الشخصية الشبابية وتحقيق التفاعل والانسجام الاجتماعى بين الشباب، إذ إنها تحدد مستقبلهم وتعزز الأنماط السلوكية المقبولة لديهم وتشجعهم على تبنى القيم والاتجاهات الإيجابية التى تتواءم وطروحات العصر، وتنمى لديهم الأفكار والمبادئ والحقائق العلمية التى لا تتعارض والعقائد الدينية والقيم الأخلاقية، ولذلك فإن الجامعات حينما تعمل بالنظام الذكى فإنها تتحول وبشكل تلقائى إلى أن تصبح  المصدر الأمين لضخ الكفاءات العلمية المدربة وذات المهارات العالية والمتسلحة بالفكر الحديث المتحرر من الانغلاق، ولهذا فإن مقومات النهوض الفكرى وتطور المجتمعات تتمثل فى شريحة الشباب الذين يمثلون أداة التغيير وصناع المستقبل باعتبارهم نصف الحاضر وكل المستقبل. وبالطبع فإن كل ذلك لن يتحقق دون بناء شخصية شبابية مدركة ومتزنة وواعية لما يدور حولها ومبنية بناء سليما، تتمثل فيها القيم الرفيعة والاتجاهات الإيجابية، تحقيقا إلى تنمية الشعور بالانتماء وبث روح التعاون والمحبة بين شباب الجامعة وإعدادهم لتحمل المسئولية لتحقيق التنمية الشاملة وتبصيرهم كى يعرفوا حقوقهم وواجباتهم المدنية والعامة ويتفاعلوا مع مجتمعهم.

وبالطبع فإن المنهج الجامعى وحده لا يستطيع أن يعزز أو يطور أو حتى يعدل الأنماط السلوكية الخاصة بنمو الشخصية الشبابية، ومن هنا لا بد من الاهتمام بالتطوير التكنولوجى فى الجامعية لتحقيق طموح الشباب وتحريك دوافعهم ومكامن قواهم وتفاعلهم ونمو شخصياتهم وتعزيز قدراتهم الذاتية فى التعليم والتفكير وصنع واتخاذ القرار وتحمل المسئولية وخلق حالة الوعى العام لديهم.

ومفهوم التطوير التكنولوجى الذى يستهدف الوصول إلى مفهوم  الجامعة العصرية يتشكل من عناصر رئيسة لها علاقة بالتأثير على شخصية الطالب بدءا من المنهج الجامعى والإدارة الجامعية والتفاعل الإنسانى بين الطلبة أنفسهم وأعضاء هيئة التدريس والطلبة أيضا، ومرورا بالأنشطة العلمية والأدبية والثقافية والرياضية والخدمية والاجتماعية والترفيهية والتربوية وغيرها، ووسائل وآليات المشاركة العامة للطلبة وتفاعلهم مع المجتمع الجامعى والمجتمع الخارجى على السواء، ووصولا لمرافق وتسهيلات وبنية تحتية وتجهيزات مختلفة تقدمها الجامعة لأجل اقتحام عصر الرقمنة.  وهذه العناصر مجتمعة تشكل المناخ الذى تنمو فيه الشخصية التراكمية للطالب الجامعى ولهذا فإن البيئة الجامعية القائمة على الرقمنة هى ليست مكانا للتعلم والتزويد من المهارات الأكاديمية فقط ولكنها تشكل مجتمعا مصغرا يتفاعل فيه الأعضاء ويتأثرون ويؤثرون على بعضهم من خلال الجو الاجتماعى والمشاركة العامة لتؤثر بدورها فى نواتج التعليم العالى.

إن الاهتمام بمفردات التواصل الرقمى داخل جدران الجامعة بين الطلاب وحتى داخل إدارات الجامعة هو نظام متطور يتيح للفكر الجامعى والشخصية الجامعية مزيدا من المعرفة فى كيفية ممارسة أعمالهم فى المستقبل وتنمية واستغلال ما لديهم من قدرات وطاقات بشرية تمكنهم من التحرك والتحول بذكاء نحو التقدم والتطور، وفى الوقت نفسه تتيح لهم فرصة التألق والتميز،  هذا بالطبع إلى جانب نشر ثقافة العمل بالنظام الذكى فتلك الثقافة تلعب دورا هاما فى الفهم الكامل للحياة العصرية والانفتاح على المفاهيم الإنسانية والعالمية التى تعمل على تجديد الأوضاع التقليدية، وخلق حياة اجتماعية وثقافية جديدة ليس داخل أسوار الجامعة فحسب بل تمتد لتشمل ثقافة المجتمع الخارجى، باعتبار أن الجامعات هى مركز إشعاع حضارى للمجتمع بأكمله.  وهى بهذا المفهوم الثقافى تتيح لأفراد المجتمع الفهم الواضح للحياة الاجتماعية والإحساس والمشاركة الحقيقية والإيجابية وتهيئ المناخ الفكرى المنتمى للوطن والبيئة المثالية لتقدم ثقافى واجتماعى متكامل.

لذا فإن خلق الجو الإيجابى للطالب الجامعى من شأنه تعزيز حبه لجامعته وارتباطه بها ليصبح عنصرًا مشاركًا ومثاليا فى الحياة العامة.  ولهذا فإن الجو العام للحياة الجامعية يجب أن ينصب على عناصر البيئة الجامعية الرئيسة وعلاقاتها بالطالب الجامعى، وهو ما يحتم أن تصبح الجامعات حاضنات علم وفكر جناحها الأول الابتكار والتطوير والإبداع والتميّز والمبادرات، وجناحها الثانى يتمثل فى شخصية الطالب المنتمية والواعية والثقافة العامة والخُلق الحسن والقيم الأصيلة والهوية الجامعة، وهذا بالطبع لن يكون قابلًا للتنفيذ إلا إذا توافرت الإدارات الجامعية التى تمتلك الرؤية العصرية وأعضاء هيئة التدريس الأكفاء والعاملين الذين يتفهّمون رؤية الجامعات وأساس عملها وفق مفهوم الجامعة الذكية.

والحق يقال فإن الحديث عن الجامعة العصرية وكيف ينبغى أن تكون يأخذنى إلى مسألة فى منتهى الأهمية وهى «التصنيف العالمى» حيث يمثّل تصنيف الجامعات أهمية بالغة لكونه يعطى الجامعة مؤشّرًا على موقعها بين الجامعات العالمية وفقًا للمعايير التى بنيت عليها هذه التصنيفات. ولقد سعت الجامعات العالمية سعيًا حثيثًا إلى تأمين المتطلّبات اللازمة للتوافق مع هذه المعايير التصنيفية للجامعات العالمية فى سبيل تحسين بيئاتها التعليميّة، وتمكين طلّابها من الإجادة فى مجالات العمل المختلفة والمسابقات العلمية الدولية، وتحسين أداء أعضاء هيئاتها التدريسية فى التعليم والبحوث العلمية، وتقديم الاستشارات وخدمة المجتمع، وإبراز إنجازاتها العلمية من خلال نشر بحوثها فى المجلّات والدوريات العلمية الرصينة، وحصد الجوائز العلمية وغيرها، لجذب الكثير من الاستثمارات التى من شأنها دعم أنشطتها العلمية واستقطاب أفضل الطلبة للالتحاق ببرامجها بوصفها مراكز إشعاع فكرى وعلمى متميزة.

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر