12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
أخبار عاجلة

محمد فودة يكتب: « أقيلوها الآن وليس غداً ».. لماذا الإبقاء على هالة زايد وزيرة الصحة التى لا تجيد إلا صناعة الأزمات ؟

الجمعة 08/نوفمبر/2019 - 01:04 م
الكاتب محمد فودة
الكاتب محمد فودة - صورة أرشفية
طباعة

مبادرات الصحة كلها من صناعة الرئيس وبرعايته.. والوزيرة فشلت حرفياً فى تسويقها

الوزيرة تحاول فرض صورها وأخبارها على الإعلام وتتجاهل أحوال المستشفيات وأوجاع المرضى

خروج الوزيرة من منصبها لا يحتمل انتظار تغيير حكومى... فوجودها أصبح عبئا على الجهاز التنفيذي

المبادرات غير مسبوقة من أجل صحة المواطنين .. فلماذا لا تكون الوزيرة على قدر المسئولية؟

لم أكن أتوقع على الإطلاق وجود هذا الكم الهائل من الفوضى والإهمال في قطاع الصحة وعلى وجه الخصوص المستشفيات الحكومية في عهد الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة .. ففي الوقت الذى نجد فيه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي يطلق العديد من المبادرات غير المسبوقة من أجل الارتقاء بصحة المواطنين نفاجأ في المقابل بتفشى حالة من الفوضى فى التنفيذ مما يقلل من المردود المنتظر من تلك المبادرات, فعلى الرغم من نبل الهدف الذي ظهرت من أجله هذه المبادرات الصحية فإن الإهمال والفوضى اللذين يسيطران على المشهد العام في قطاع الصحة يقللان كثيراً من هذا المجهود الكبير والسعى الدءوب من القيادة السياسية للعناية بصحة المواطن وكأننا "نؤذن في مالطا" خاصة أن الدكتورة هالة زايد كان بإمكانها أن تحفر اسمها بحروف من نور في سجل تاريخ المنظومة الصحية لو كانت أحسنت استثمار هذه المبادرات الرئاسية التى ظهرت مؤخراً والتي كانت تلقى كل الدعم والمساندة والرعاية من القيادة السياسية, ولكن يبدو أن الدكتورة هالة زايد قد شغلت نفسها بالدخول في مشاكل أخرى مع بعض قطاعات الوزارة ونسيت أن مهمتها الأساسية هي الارتقاء بمنظومة الصحة والعمل على توفير المناخ المناسب لتقديم خدمة جيدة والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين في المستشفيات الحكومية .. خدمات فيها احترام لآدمية المواطن الذي أصبح لا حول له ولا قوة خاصة فى حالة أن يكون حظه العاثر قد اضطره للدخول في مستشفى حكومي فإنه -وبكل تأكيد- سيشعر بأن عذاب وأوجاع المرض أرحم بكثير من تلك المعاناة التي سيتعرض لها منذ لحظة وصوله إلى المستشفى الحكومى.. وعلى الرغم من صراخ المرضى والشكاوى المتكررة من جانب المواطنين الباحثين عن خدمة تحترم آدميتهم فإن الوزيرة لا تلتفت لتلك الصرخات وكأنها قد اختارت أن تعمل  بالحكمة الشهيرة التي تقول «لا أسمع ـ لا أرى ـ لا أتكلم » ضاربة عرض الحائط باليمين الدستورية التى أدتها أمام السيد الرئيس قبل أن تمارس مهام منصبها وزيرة للصحة, فبموجب هذا القسم عليها أن ترعى مصالح الشعب رعاية كاملة.

لقد أصبح الحديث عن منظومة الصحة الآن هو حديث الصباح والمساء بل إنه هو الشغل الشاغل لأي أسرة مصرية تعيش بالكاد في ظل ظروف اقتصادية صعبة, فأزمات المستشفيات الحكومية تهدد حياة المصريين على اختلاف ظروفهم المعيشية. واللافت للنظر أنه في الوقت الذي يزيد فيه عدد السكان في مصر على  100 مليون نسمة، نجد أن هذا القطاع الأهم على الإطلاق بالنسبة لسائر فئات المجتمع يواجه معاناة ضخمة، معاناة ربما نضع أيدينا على حجم قسوتها وبشاعتها في قصة تناولتها وسائل الإعلام في وقت سابق عن وفاة رضيع أثناء ولادته في ممرات أحد المستشفيات الحكومية وذلك نتيجة عدم وجود مكان ليستقبل السيدة التي لا ذنب لها سوى أنها أرادت أن تضع مولودها في مستشفى حكومى وهو حق مشروع وعادل بأن تلقى فى هذا المستشفى أبسط قواعد الرعاية الصحية  وهي قصة شبه معادة ومتكررة بشكل يومي بالطبع مع اختلاف الأعمار والمناطق.

وهذه المشكلة نتيجة نقص كبير في عدد المستشفيات الحكومية بل وحتى الخاصة بالقياس بعدد السكان الذى أصبح على هذا النحو من الضخامة هذا بخلاف الوضع المؤسف للبنية التحتية في المستشفيات والذي في كثير من الأماكن قد أصبح غير آدمي بالمرة إلى جانب نقص الأدوية وفريق العمل الطبي سواء الأطباء أو هيئة التمريض  وغيرها .. وحتى أكون موضوعيا فإنني أقر بأن هذا الوضع ليس جديداً فهو تحدٍ ليس جديداً علينا حيث  تعيشه مصر منذ عقود ولكن الجديد في الأمر والذى يدعو للدهشة أن القيادة السياسية تسعى جاهدة للارتقاء بالمنطومة الصحية وتوفير المناخ الصحي المناسب بينما نجد وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد تتعامل مع الأمر على هذا النحو من السلبية وكأن هذا القطاع لا يخص الوزارة التي تتولى إدارتها أو أنه يخص وزارة أخرى في بلد آخر وهو ما يدعو للشعور بأنه لا أمل في تصويب هذه الأوضاع المقلوبة في وزارة الصحة إلا بأحد الأمرين فإما أن تبادر بتقديم الاستقالة أو أن يتم اتخاذ قرار بالإقالة وبشكل عاجل لأن فوضى الإهمال التى ضربت وزارة الصحة أصبحت على نحو يصعب السكوت عليها أو قبولها بأي شكل من الأشكال خاصة أن هذا  الأمر يتعلق بصحة المواطن الذى كما قال عنه الرئيس في أكثر من مناسبة إن صحته هي الأساس الذى ترتكز عليه الخطط التى تستهدف تنمية المجتمع .

وحسب دراسات ميدانية تم إعدادها فى هذا الشأن نجد أن مصر تمتلك متوسطا يبلغ 1.5 سرير لكل ألف نسمة بينما يقدر المتوسط العالمي بـ2.7 لكل ألف نسمة وهذا يوضح مدى حجم وصعوبة الخلل فى تلك المنظومة .. أما عن نسبة الأطباء بالقياس بتعداد السكان، فإن هذه النسبة تبلغ حوالى  3.3 طبيب لكل ألف مواطن, ورغم أن هذه النسبة معقولة إلى حد ما  فإن هناك نقصاً كبيرا في الأطباء المتخصصين وأيضاً فى هيئة التمريض والفرق المعاونة للأطباء وذلك بسبب هجرة الأطباء ذوي الخبرة العالية والأكفاء في معظم التخصصات .

وفي السياق ذاته فقد كشفت  تقارير رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء أن عدد الوحدات الصحية في مصر انخفض بنسبة 20%، كما انخفض عدد مستشفيات القطاع الخاص بنسبة 29% خلال عام واحد، وانخفض عدد  الأسرة في المستشفيات بنسبة 5%.. واللافت للنظر أن ميزانية الصحة المقررة في العام المالي 2018–2019 أثارت جدلا كبيراً فرغم زيادتها عن الموازنة السابقة بحوالي سبعة مليارات جنيه، فإنها لم تصل بنتائج ملموسة يشعر بها المواطن الذى من حقه الحصول على خدمة طبية متميزة .

والشيء الذى يدعو للأسى والأسف أن أزمات المستشفيات الحكومية في مصر لا تقتصر فقط على انخفاض أعدادها فحسب ولكن حتى البنية الداخلية للمستشفيات طالها الإهمال, إذ أن الواقع يكشف عن تدنيها بشكل كبير, فالبنية التحتية للمستشفيات الحكومية أقل ما يمكن أن توصف به بأنها متهالكة تماماً على الرغم من كونها من القطاعات الحيوية والهامة للدولة.. فالمريض يذهب إلى المستشفيات فيصطدم بالواقع المرير لحالها من حيث وضع البنية التحتية وقلة التجهيزات بل وأحيانا قلة الموارد البشرية .. وهنا فإننا ندق ناقوس الخطر عن المستوى الذي وصلت إليه المستشفيات من انهيار في البنية التحتية خاصة أن معظمها قد أصابها الانهيار من حيث الأبنية والصرف الصحي والحوائط والدهانات فقلما نجد مستشفى حكوميا به دورة مياه آدمية تصلح للاستخدام أو مستشفى بها التكييفات تعمل بكفاءة -هذا إن وجد التكييف في الأصل- بالإضافة لتلفيات الأبواب والشبابيك وانتشار أسلاك الكهرباء العارية التى تمثل خطراً أشد من خطورة المرض نفسه إلى جانب مستوى النظافة المتدني.

لذا فإن المستشفيات الحكومية أصبحت مكانا غير آمن على المريض فى حين نجد أن الدولة سبق لها أن وضعت خطة لتطوير القطاع الصحي على عدة محاور وناقشها البرلمان وأقرها بالفعل في دورته الحالية إلا أننا لم نر منها شيئاً على أرض الواقع بينما نجدها تهدف فى المقام الأول للخروج بالصحة من أزماتها خاصة أن ملامح تلك الخطة تتمثل فى القيام بزيادة نسبة المستفيدين من خدمات المستشفيات العلاجية في المناطق النائية والمحرومة والاهتمام بخدمات الرعاية العاجلة والطوارئ والعمل على افتتاح 13 مستشفى طب علاجي العام الحالى وزيادة عدد الآسرّة فى المستشفيات وزيادة عدد الأطباء ليصل إلى  11,62 طبيب لكل 10 آلاف نسمة العام الحالى وزيادة عدد هيئة التمريض ليصل إلى 20,8 ممرض أو ممرضة لكل 10 آلاف نسمة وإنشاء وحدات الرعاية الصحية الأولية لتغطية سكانية من 3000 إلى 5000 نسمة لكل وحدة صحية وزيادة نسبة التغطية السكانية بخدمات الرعاية العلاجية وتخصيص إنفاق حكومي لا يقل عن نسبة 3% من الناتج القومي الإجمالي لخدمات الصحة إلى جانب تنفيذ نظام تأمين صحى شامل لجميع المصريين يغطي كافة الأمراض.

والمثير للدهشة والعجب فى نفس الوقت أن الدكتورة هالة زايد منذ توليها مسئولية وزارة الصحة نجدها تسعى وبشتى الطرق نحو خلق المشاكل وإثارة الأزمات .. فهل يمكن أن ننسى  حالة الغضب والاستياء التى سادت مؤخراً بين جموع الصيادلة الذين تضامن معهم مجلس نقابة الصيادلة فى أعقاب تصريحات أدلت بها الدكتورة هالة زايد، أثناء زيارتها لبورسعيد لمتابعة منظومة التأمين الصحي هناك فقد  قالت أمام وسائل الإعلام "إن غياب 100 صيدلي لا يؤثر مثل غياب ممرضة واحدة" فما أن قالت هذه التصريحات حتى انتاب الصيادلة فى ربوع مصر حالة من الغضب الشديد لأنها بهذا الكلام تعدت على ما يفوق عن ربع مليون صيدلي وهي تجهل طبيعة عملهم وأهمية دورهم وتناست أن الصيادلة هم من تحملوا وحدهم حملة الرئاسة لعلاج الشعب المصري من مرض فيروس سي، وتحملوا كثيرًا كي تكون الحملة من أنجح الحملات الصحية في الشرق الأوسط.

ولم يتوقف الأمر عند حد الغضب فحسب بل طالب عدد كبير من الصيادلة بإقالتها مؤكدين أنها تعد أحد أهم وأبرز أسباب تردي المنظومة الصحية.. واعتبر بعض الصيادلة الأسباب والدوافع التى تقف وراء مشاكل قطاع الصحة ترجع إلى  إصرار الوزيرة على افتعال الأزمات مع مختلف التخصصات الطبية.. مؤكدين ذلك بقولهم إنها «استعدت الجميع وأصبحت عبئاً ثقيلاً على الحكومة»، يذكر أن الواقعة التي أهانت فيها الوزيرة صيادلة مصر في بورسعيد، ليست الأولى من نوعها فقد تسبب تعاملها مع الأطباء على هذا النحو من عدم التقدير لهم في أن أعدادا كبيرة منهم تقدموا باستقالاتهم لدرجة أن تلك الاستقالات بلغت عشرات الآلاف من الأطباء العاملين فى المستشفيات الحكومية مما ترتب عليه ظهور مشكلة العجز الشديد فى الأطباء .

فهل  الدكتورة هالة زايد تعتبر نفسها فوق المساءلة بتلك التصرفات العجيبة ؟! وإن لم يكن الأمر كذلك فبماذا نفسر تجاهلها أكثر من مرة استدعاءات البرلمان لها لاستجوابها خاصة حينما  تركت مستشفيات الشعب بدون خدمات ولا مستلزمات طبية لدرجة أنه ولأول مرة نرى بعض المستشفيات الحكومية الكبرى تستجدى المواطنين أن يوفروا لأنفسهم المستلزمات الطبية مثل الشاش والقطن والسرنجات.

نحن الآن أمام حالة تعدٍ صارخ على الصالح العام, فالدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة كل يوم تثبت لنا أنها حريصة كل الحرص على أن تضرب بمصلحة المواطن وحقه فى العلاج عرض الحائط.

 

 

 

 

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر