12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة

أعشق مهنة المحاماة واستقلت من الشرطة من أجلها نحن فى أشد الحاجة لإرادة حقيقية قادرة على الحد من جرائم القذف والسب

البروفيسير « محمد حمودة المحامى » يفتح قلبه لـ « محمد فودة»

الأربعاء 11/سبتمبر/2019 - 04:52 م
المحامى الشهير د.
المحامى الشهير د. محمد حمودة
طباعة

حينما يتحدث فى النواحى القانونية  وشئون العدالة فإنه يبهرك بما يمتلكه من أسانيد وحجج دامغة مبنية على علم موسوعى ودراية تامة بدروب القوانين ودهاليز المحاكم .. وحينما يتحدث فى السياسة تجده وقد أصبح لحديثه طعم مختلف ممزوج بسعة الاطلاع والقدرة على استشراف المستقبل من خلال قراءة حقيقية وصادقة للمشهد الراهن .. أما حينما يتحدث فى شئون الحياه فإنه يأخذك إلى عالم مختلف ليس هذا فحسب بل ويحلق بك بعيداً فى سماوات المحبة ويغوص بك فى محيطات العلاقات الإنسانية التى لا أول لها ولا آخر وكأن الله قد وهبه محبة الناس بلا حدود .

إنه "البروفيسير" محمد حمودة المحامى الشهير وأحد أهم أساطين القانون .. التقينا معه فكان هذا الحوار:  

* عادة نبدأ الحوار بالسؤال التقليدى ( من هو محمد حمودة ؟) ولكن انطلاقاً من أنك شخص مختلف دعنى أبدأ الحوار معك بشكل مختلف أيضا بأن أسألك : لو لم يكن محمد حمودة محامياً شهيراً وكان بإمكانه تغيير مجرى حياته فأى مهنة تختارها غير المحاماة؟

** لقد اخترت هذه المهنة بمحض إرادتى حيث أراها من أهم وأعظم المهن ولم أتخيل نفسى ولو على سبيل الخيال أننى أمتهن غيرها .. على الرغم من أننى كنت ضابط شرطة ولكن حبى للمحاماة دفعنى لتقديم الاستقالة من الشرطة حتى أشق طريقى فى هذا المجال.

* وهل قرار الاستقالة من الشرطة كان سهلاً خاصة أأن العمل ضابط شرطة يمثل مصدر فخر لأى شاب يبدأ حياته ؟

** أنا من عائلة شرطية، وعائلة والدتى تعمل بالقضاء، ووالدى كان ضابط شرطة، وكان طموحى عندما كنت صغيراً أن أدخل كلية الهندسة لأنى كنت أرى نفسى عالماً، ولكن القدر كانت له كلمة أخرى، لأن والدى ألح علي فى دخولى كلية الشرطة، ورفض دخولى الهندسة، بالرغم من أننى حصلت على مجموع كلية الهندسة، وكنت من أوائل الثانوية العامة عام 1984، فوافقت والتحقت بكلية الشرطة، وكان عمرى 17 عاماً، وتخرجت فيها وكان عمرى 20 عاماً ونصف العام، وعينت معيداً بكلية الشرطة وعلى الرغم من ذلك اتجهت بكل جوارحى تجاه مهنة المحاماة فتقدمت باستقالتى من الشرطة حتى أتفرغ للمحاماة.

*ومن الذين تعتبرهم مثلك الأعلى فى هذه المهنة؟

** هناك الكثير من المحامين العباقرة أعتبرهم مثلى الأعلى فى مهنة المحاماة مثل مصطفى باشا مرعى، أحمد شوقى الخطيب، على منصور، عبدالمجيد عامر،  وكذلك عاطف الحسينى، وهم أمثلة ونماذج لمحامين وقامات قانونية كبيرة.

*وهل لهذا الحد يصل عشقك للمحاماة .. تستقيل من جهاز الشرطة من أجلها ؟

** مهنة المحاماة تسرى فى عروقى مجرى الدم ولن أكون مبالغاً لو قلت لك إننى حينما أمارس المحاماة وأمسك بين يدى ملف قضية فإننى أتحول  إلى إنسان مختلف وأعيش الحالة بكل جوارحى فأنا لا أمارس المهنة بل أعيشها بكل تفاصيلها لدرجة أن شخصية محمد حمودة الحقيقية تذوب وتتلاشى بين أوراق ملفات القضايا ويصبح الذى يتصدر المشهد هو روح المحامى الذى يتملكنى ويسيطر على شخصيتى لذا فإننى فى هذه الحالة شخص مختلف ولا أقبل بأقل من النجاح فى أى قضية أترافع فيها وهذا بالطبع بفضل من لله وتوفيقه لى .

*أى محامى "شاطر" ينجح فى القضايا التى يتولاها نجده دائماً يمتلك أدوات معينة تساعده فى الوصول إلى مبتغاه.. فما هى الخلطة السرية التى يمتلكها المحامى الشهير محمد حمودة فى عالم المحاماة ؟

** لا توجد خطة سرية بمعنى الكلمة أو أدوات محددة أعمل بها فى الخفاء ولكن هناك أسلوب عمل أمارسه وألتزم به دائماً فى كل قضية أتولاها .. هذا الأسلوب يعتمد فى المقام الأول على آية فى القرآن الكريم يقول فيها رب العزة جل شأنه "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" فلو أمعنا النظر فى هذه الآية نجدها قد لخصت كل شيء وأوجزت ما ينبغى أن نلتزم به ، فحينما يجعل لنا لله مخرجاً فإنه بكل تأكيد سوف يلهمنا طريق الصواب .. كما أن الجزء الثانى من الآية وهو الذى يتعلق بأن لله يرزقنا من حيث لا نحتسب ففيه دلالات كثيرة فالرزق هنا يمكن أن يكون رزقاً فى فكرة تفتح لنا طريق النجاح أو أن يرزقنا الحل الذى يكون فى صالح صاحب القضية التى أتولاها أمام المحاكم .

*الحديث عن المحاماة والمحاكم يدفعنى لأن أسألك عن رأيك فى مسألة ما يعرف بالمحامى الدولى التى تحولت ولأسباب غير معروفة إلى ساحة يستخدمها البعض من أجل الوجاهة وإبراز العضلات ؟

** طالما فتحت هذا الموضوع الذى أصبح الحديث فيه مملاً ومعاداً ومكررا. فإنه يجب أن نتفق من البداية أنه ليس كل من حصل على شهادة دراسة الحقوق يصلح لأن يكون محامياً ماهراً وليس كل من حصل على شهادة مزاولة المهنة يمكن أن يصبح محامياً مشهوراً ومشهوداً له بالكفاءة والقدرة الفائقة أو أن يحمل لقب "محامى دولى" .

وأنا على يقين تام من أننى المحامى الوحيد فى مصر الذى ينطبق عليه لقب "محامى دولى".. وبدون أى مبالغة لا يوجد أحد فى مصر غيرى.. فأنا خريج جامعة باريس، وعملت فى أغلب القضايا الدولية.. والمفاجأة الحقيقية أنه فى مصر لا يوجد أحد لديه مكتب خارج البلاد إلا بعض مكاتب الشركات بينما انا فتحت مكتبين فى بودابست وباريس وهناك مكتب آخر  يجرى حاليا التجهيز لافتتاحه فى جنيف ولن أخفيك سراً فإننى فى هذل الصدد قمت بإعداد خطة عمل  تستهدف فتح مكاتب فى عدة دول خلال الفترة المقبلة.

*كيف تقول إنك خريج جامعة باريس وأنت فى الأساس ضابط شرطة ؟

** تخرجت فى كلية الشرطة وبالتالى أصبحت ضابط شرطة ولكن بعد التخرج بوقت قصير طلبت نقلى من العمل بكلية الشرطة معيداً إلى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والحق يقال لقد دفعنى لذلك أن تجارة المخدرات كانت رائجة فى ذلك الوقت، وفى نفس التوقيت تقدمت لعمل دبلومة بجامعة عين شمس للحصول على درجة الماجستير وكان ذلك صعبا للغاية إلا أننى حصلت على دبلومتين فى سنة واحدة وكان عمرى وقتها 21 عاماً وخلال عملى بإدارة مكافحة المخدرات كنت أصغر ضابط بالإدارة وحققت نتائج رائعة تفوقت فيها على نفسى وكان ذلك وقت تولى اللواء عبدالحليم موسى، وزير الداخلية الذى واجه الإرهاب بصرامة وبسبب الحقد لم أحصل على وسام الجمهورية بالرغم من استحقاقى له وفى ذلك الوقت قررت على الفور ترك الإدارة.

*وهل هذا هو السبب الذى دفعك لأن تتقدم باستقالتك من جهاز الشرطة؟

** للعلم أن مسألة تقديم الاستقالة كانت سبباً فى خلق أزمة كبيرة داخل العائلة لأن والدى كان يرفض وبشكل قاطع فكرة الاستقالة من جهاز الشرطة ووسط هذه الأجواء الملتهبة داخل العائلة كنت قد سافرت إلى فرنسا من أجل الحصول على درجة الدكتوراة فى عام 1999 بعد أن كنت قد تقدمت بطلب للحصول على إجازة بدون راتب وسافرت بالفعل إلى فرنسا على نفقتى الخاصة والطريف أننى لم أكن أعرف اللغة الفرنسية وعلى الرغم من ذلك فقد حصلت على دبلومة فى الأدب والحضارة بفرنسا بتقدير مرتبة الشرف الأولى مع تهنئة اللجنة وهى أعلى درجة وليس ذلك فقط وحصلت على الأستاذية وحصلت على درجة الدكتوراة فى مدة 3 سنوات فقط حيث إننى كنت قد أنجزت رسالة علمية من 1500 صفحة فى وقت كان يحصل عليها البعض فى مدة تصل إلى  9 سنوات فأصبحت أمثل حالة خاصة جدا وفريدة من نوعها فى ذلك الوقت.

*وكيف تمكنت من القيام بافتتاح مكتب للمحاماة فى مصر؟

** فور عودتى إلى مصر حصلت على رتبة مقدم وبعدها تقدمت باستقالتى ورفض والدى ذلك وتحديت الجميع  وأخذت قرار العمل بالمحاماة رغم رفض الجميع وقطعت علاقاتى بالجميع حفاظا على أن يكون هناك مساحة من احترامى لنفسى وحتى لا يقال إن أحداً ساعده فى حياته وكان قد تبقى معى أموال نهاية الخدمة، ووقتها كنت أريد أن أفتح المكتب، وأشترى شقة، وسيارة، أشياء كثيرة، ويحسب لزوجتى أنها وقفت بجانبى وأستأجرنا شقة مفروشة، ووافقت زوجتى، والعامل هنا هو شجاعة الفكر فى ظل تربية سليمة، وأول قضية عملت بها حصلت على مبلغ كبير اشتريت منه شقة وسيارة وكانت خاصة بمستثمر سعودى يريد استرجاع أمواله من إحدى القنوات الفضائية وهى مبلغ 40 مليون جنيه وكانت أول قضية أتولاها فى مصر  وللعلم فإن جميع المحامين كانوا قد رفضوا هذه القضية وقالوا إنه اشترى أسهماً ولا يمكن ردها وتقابلت مع الموكل ولم يكن لدى مكتب فقد كان يحتاج «توضيب»، وقرأت ورق القضية وجلسنا مع صاحب القناة وتم استرجاع المبلغ للمستثمر.

*تحولت مواقع التواصل الاجتماعى إلى ساحة للانفلات الأخلاقى فهل ترى أن السيطرة على "السوشيال ميديا" ممكن أن يتم من خلال القانون؟

** لقد تحولت بالفعل مواقع التواصل الاجتماعى إلى "سداح مداح" وأصبحت تمثل مصدراً للانفلات الأخلاقى وعلى الرغم من ذلك فإننى على قناعة تامة بأنه إما أن تكون مواكبا للعالم أو متخلفا عنه.. والحق يقال فإن هذا الأمر يتطلب وقفة حاسمة وحازمة للضرب بيد من حديد من خلال القانون على هؤلاء الذين يسيئون للمجتمع ككل بتلك الممارسات الخاطئة التى تنضح بها مواقع التواصل الاجتماعى .

*وكيف ترى مسألة إلغاء جرائم الحبس فى جريمة القذف والسب؟

** هذه الخطوة تعد كارثة بكل المقاييس.. فاللافت للنظر أن الناس أصبحت الآن تسب بعضها البعض دون مراعاة لأى شىء.. لذا يمكننى القول بأنه لو كانت هناك إرادة حقيقية وتطبيق فعلى للقانون فإننا نستطيع أن نعد منظومة نستطيع من خلالها محاسبة كل المخطئين وردع كل شخص يجرؤ على سب وقذف الآخرين.

*يحرص البعض على تقديم بلاغات للنائب العام بمناسبة وبدون مناسبة ضد أشخاص بعينهم أو شخصيات عامة .. أليس هذا الأمر فيه إساءة لمهنة المحاماة ؟

** أتفق معك تماما أن هذا الأمر قد زاد عن حده وبالطع فإن الشيء الذى يزداد عن حده ينقلب إلى ضده لذا فإننى أناشد المشرع المصرى أن يشرع قانونا يمنع تقديم البلاغات إلا لذوى المصلحة الحقيقية.. فالشيء المؤسف حقاً أن مصر قد أصبح فيها ناس متخصصون فى تقديم البلاغات وللأسف الشديد فإن الغالبية العظمى من هذه البلاغات يتم تقديمها بهدف الشهرة والإساءة أيضاً للشخصيات العامة.

*كونك أحد كبار المحامين والمهتمين بالشأن العام كيف ترى أداء البرلمان بالنسبة للتشريعات؟

**علينا أولا الاتفاق على مسألة مهمة وهى أن مصر فى الوقت الراهن فى أشد الحاجة لثورة تشريعية خاصة وسط هذه الفوضى التشريعية نتيجة الكثير من القوانين التى لم تعد تصلح للتعامل مع معطيات العصر الحديث .

*لماذا لم تقدم رؤيتك فى هذا الشأن للبرلمان للاستفادة منها ؟

** بعد أن تم إقصائى من خوض تجربة الانتخابات البرلمانية على هذا النحو فإننى بالطبع لن أقدم رؤيتى بشأن العملية التشريعية فرؤيتى لا أحد يمكنه تنفيذها غيرى .. إلا إذا توافر هناك شخص يكون قد تعلم فى الخارج ويستوعب الأفكار التشريعية مثلى ولديه الإرادة والقدرة على الخلق والابتكار .

*بعيداً عن العمل بالمحاماة .. فى أى المجالات تفضل القراءة؟

** أحب القصص العاطفية والسيرة الدينية وأحرص دائما على قراءة تاريخ الأديان ومقارنتها وذلك من منطلق إيمانى الشديد  بأن الجميع مكلف والديانات تدعو إلى هدف واحد جميع الأديان سواسية كما أننى أحفظ 15 جزءاً من القرآن الكريم، وأحب الشعر العربى وشعر المهجر، وأميل إلى الثقافة الفرنسية، وأعشق السفر لأننى مؤمن إيمانا مطلقا بأنه فى السفر سبع فوائد أهمها وأبرزها على الإطلاق  أننى من خلال السفر أتعرف على الشعوب الأخرى وعلى ثقافات مختلفة تفيدنى فى حياتى الشخصية .

*وما هى هواياتك المفضلة؟

** أنا أحب عملى كثيراً وهذا الحب يصل أحيانا إلى درجة الإدمان .. نعم إن إدمانى العمل هو حياتى كما أننى وبحكم نشأتى فى أسرة تنتمى لجهاز الشرطة فقد تعلمت منذ الصغر أن أحب  بلدى كثيراً وأعشقه بجنون أما بالنسبة لهوايتى المفضلة فهى لعبة الشطرنج وبالمناسبة  فإننى طوال حيالى لم ألتق بشخص يجيد الشطرنج أمهر من صاحب مقهى الحرافيش الشهير وبالمناسبة فإن بناتى يلعبن أيضا الشطرنج حيث جعلتهن يحببنها مثلى تماما لأننى ألعبها منذ أن كان عمرى 6 سنوات تقريباً . 

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر