12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة

محمد فودة يكتب : « الامام فى الاختبار الكبير » هل ينجح شيخ الأزهر فى حسم قضية تجديد الخطاب الدينى؟

الأربعاء 11/سبتمبر/2019 - 03:57 م
الكاتب والإعلامى
الكاتب والإعلامى محمد فودة - صورة أرشفية
طباعة

الجماعة الإرهابية خططت لعزله في عهد مرسى بسبب انحيازه للوطن

نكشف خطة شيوخ الضلال وأئمة الإرهاب والتطرف لتشويه صورة الدكتور أحمد الطيب

الإرهابيون مفسدون في الأرض ويجب على الدول قتالهم والقضاء عليهم

ما تروجه أبواق الشر ودعاة الإرهاب الفكرى أشبه بأحاديث "الإفك"

حينما تحدث الرئيس أكثر من مرة وفى أكثر من مناسبة عن ضرورة تجديد الخطاب الدينى ، سارعت أبواق الجماعة الإرهابية بتفسير هذا الأمر علي أنه خطوة نحو التخلص من شيخ الأزهر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب فهم كما هو معروف عنهم على مدى تاريخهم الأسود يرون الأشياء من منظورهم ويتعاملون مع الأحداث من منطلق فكرهم المريض ورغبتهم القوية فى السيطرة والاستحواذ وهو ما حدث منهم بالفعل خلال فترة تولي المعزول حكم البلاد .

لقد فسرت أبواق الجماعة الإرهابية مطالبات الرئيس المستمرة بضرورة تجديد الخطاب الدينى علي أنه هجمة علي الأزهر والإمام الأكبر بينما الحقيقة علي العكس من ذلك تماما فمنذ تولي السيد الرئيس مقاليد الحكم وهو يضع الأزهر وشيوخه الآجلاء وعلماىه الأفاضل في المكانة المرموقة التى يستحقونها باعتبار الأزهر الشريف يمثل حائط الصد الأول فى حرب الدولة ضد العنف والتطرف بكافة أشكاله ومختلف أنواعه

الأمرالذى يتطلب منا أن نتوقف عند هذه المسألة وننظر إليها بشيء من الدقة فلماذا كل هذه الحرب التى تعرض لها ومايزال يتعرض لها الإمام الأكبر من جانب تلك الجماعة الإرهابية ولماذا كل هذا الحرص من جانبهم أيضا على ضرب العلاقة القوية بين القيادة السياسية ومؤسسة الأزهر الشريف ..

وحتى نضع أيدينا على أسباب ودوافع الهجوم المكثف على الأزهر والطيب فإنه يتوجب علينا أن نكون على يقين من أن الخلاف بين الإخوان والأزهر عميق وقديم، خاصة أن أعضاء تلك الجماعة ومنذ تأسيسها يريدون سحب البساط من تحت الأزهر وتحجيمه لتصبح مراكز الثقل للشيوخ والدعاة غير الأزهريين.

وفى هذا الصدد أرجع العديد من الخبراء والمتخصصين فى الإسلام السياسى هذا العداء المزمن من جانب الإخوان للأزهر والمشيخة إلى عدة أسباب تتمثل فى أنه: خلاف في أمور عقائدية، إلى جانب رغبتهم المستميتة في السيطرة على مؤسسة الأزهر والاستحواذ على منصب "الشيخ" الذي يعتبر شاغله إماماً للمسلمين. ولكن عراقة الأزهر وصموده أفقدا الإخوان صوابهم" فلجأوا للتطاول والتجريح الشخصي للشيخ أحمد الطيب بهدف النيل من سمعة الإمام الأكبر وبالتالى ضرب الأزهر الشريف فى مقتل .

ولكن ظل الصراع بين الإخوان والأزهر الشريف "قديما ومتجددا" على الرغم من أنه "لطالما روج الإخوان أن الأزهر جزء من نسيج الدولة المناهض لهم والرافض لوجودهم.. وفي كل مرة يضعون العراقيل لتحجيمه وتقزيمه والنيل منه، ولكن تلك المحاولات جميعها كانت وما تزال تبوء بالفشل فالكل يعرف أن الإخوان دائما هم عبارة عن "فصيل لا يتعايش مع الآخر".. وخير مثال على ذلك هو السلفيون الذين كانوا لهم عوناً ثم انسلخوا عنهم وانقلبوا عليهم بل وأساءوا إليهم بأشكال عديدة.

وإذا عدنا إلى الوراء قليلا لقراءة المشهد  فى مسيرة الإخوان المسلمين وخططها ضد الأزهر الشريف نجدها قد شهدت محطات خصام وصدام كثيرة مع الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وكان أهمها هذا اللغط الكبير الذى أثير حول "ميليشيات الإخوان بجامعة الأزهر" حيث روجت الجماعة أن الدكتور الطيب مسؤول عن تلك القضية المعروفة إعلاميا بـ"ميليشيات طلاب الأزهر" فقد كان الدكتور أحمد الطيب آنذاك رئيسا لجامعة الأزهر، عندما قام طلاب من الإخوان، في ديسمبر2006 ، بتنظيم عرض شبه عسكري، ما أدى إلى تدخل الأجهزة الأمنية. وانتهت القضية بإحالة 40 متهماً إخوانيا للمحاكمة، وحكم عليهم بالسجن لمدد متفاوتة، وعلى رأسهم القيادي بالجماعة المهندس محمد خيرت الشاطر وقياديون آخرون.

وتتوالى التصرفات الحمقاء من جانب الجماعة الإرهابية ضد الإمام المقاتل فقبل أن يؤدي المعزول محمد مرسي اليمين الدستورية، وفي الاحتفال المُقام له بجامعة القاهرة عقب إعلان فوزه، انسحب الشيخ الطيب ومرافقوه بعد أن فوجئ بأن المقعد المخصص له لا يليق بمقام المشيخة، ولا بوضع شيخ الأزهر وهو بدرجة رئيس الوزراء.وهو ما تكرر أيضا عقب تولي مرسي منصبه رئيساً، وفي حفل القوات المسلحة لتسليمه السلطة من المشير محمد حسين طنطاوي، وفيما اصطف المستقبلون.. تجاهل مرسي يد الطيب الممدودة لمصافحته، متخطياً إياها، في مشهد بالغ السوء والانحطاط والافتقاد للياقة الأدبية وهو ما كان مثاراً لغضب الرأي العام المصري آنذاك.ويظل سجل التجاوزات من جانب الجماعة ضد الشيخ الطيب مليئاً بالتجاوزات فنجد أيضا أنه قبل سقوط نظام الإخوان بأيام قليلة كان قد أفتى الشيخ السلفي محمد عبد المقصود بـ"تكفير" الخارجين على طاعة مرسي وإهدار دمائهم وذلك في إشارة منه إلى الملايين الموقعين على استمارات "تمرد". إلا أن الشيخ الطيب وجه لطمة قاسية للإخوان في اليوم التالي حيث أصدرت مشيخة الأزهر بيانا أكدت فيه أن المعارضة السلمية للحاكم جائزة شرعاً، محذرةً من العنف وتكفير الخصوم واتهامهم في دينهم. وهو ما أثار حفيظة المعزول والإخوان ضد الإمام الطيب، وكان له أُثره الكبير في إبطال فتوى عبد المقصود وكشف تلك المناورة الخبيثة أمام الجميع.

ومن هنا يتضح لنا أن كل ما يروجه إعلام تلك الجماعة الإرهابية ضد الأزهر وفضيلة الإمام الأكبر ما هو إلا محض افتراء وتلفيق حكايات وهمية بهدف النيل من الأزهر وشيخه النبيل المقاتل الذى لا يخشى فى الله لومة لائم .. لذا فإن تلك المحاولة الرخيصة لتصوير مسألة مطالبة الرئيس بتجديد الخطاب الدينى على أنها خطوة من جانب الدولة لتقويض مكانة الأزهر والإمام الأكبر لا وجود لها إلا فى خيالهم المريض .. لأن الواقع يقول إن الإمام الأكبر الذى يحلو لى أن ألقبه بالإمام المقاتل له صولات وجولات فى مسألة تجديد الخطاب الدينى وهو ما يؤكد وبما لا يدع مجالا للشك أنه يسير فى نفس الخطى التى تنتهجها الدولة فى هذا الاتجاه .. كما أن كل الشواهد تؤكد وبما لا يدع مجالا للشك أن المواقف المشرفة التى قام بها فى هذا الصدد الإمام المقاتل قد ضرب بها فى مقتل رءوس الشياطين الذين يتخذون من الدين ستارا لأفعالهم المشينة البعيدة كل البعد عن سماحة الإسلام .

فقد حرص الأزهر ومنذ وقت مبكر على أن تكون مواجهته للجماعات الإرهابية شاملة وجذرية من خلال تأكيد الإمام الأكبر الدائم على أن الأديان كلها بريئة من دعوات العنف والقتل وسفك الدماء وبذلك فإنه كان فى كل مرة يؤكد مراراً وتكراراً على تلك المسألة باعتبارها من الثوابت المتعلقة بالشريعة الإسلامية كما أنه كان يؤكد وبشكل مستمر على أنه ليس من المقبول تشويه دين بعينه لأن جماعة من معتنقيه خرجت عن الطريق القويم ولجأت إلى العنف والتفجير وقد جاءت وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها الأزهر الشريف وحاضرة الفاتيكان منذ عدة سنوات لتؤكد على هذا المعنى، بتوقيع من الرمزين الدينيين الأكثر تأثيرًا في العالم، حيث طالبت الوثيقة الجميعَ بوَقْفِ

استخدامِ الأديانِ في تأجيجِ الكراهيةِ والعُنْفِ والتطرُّفِ والتعصُّبِ الأعمى، والكَفِّ عن استخدامِ اسمِ الله لتبريرِ أعمالِ القتلِ والتشريدِ والإرهابِ والبَطْشِ.

ولم تتوقف مسيرة سعى الأزهر نحو تجديد الخطاب الدينى ونبذ العنف عند هذا الحد بل ترجم الأزهر الشريف هذا التوجه على أرض الواقع بعقد مؤتمره العالمي لمواجهة التطرف والإرهاب في ديسمبر 2014 وذلك بمشاركة علماء من مختلف المذاهب الإسلامية وقيادات الكنائس الشرقية وممثلين عن جميع الطوائف والأديان في العالم العربي، ليشكل هذا المؤتمر المهم أول تحرك دولي يجتمع فيه هذا العدد من علماء وقادة المنطقة لإعلان موقف الإسلام من الإرهاب مع التوجه نحو مسألة تجديد الخطاب الدينى بما يتلاءم مع هذا الاتجاه حيث نص البيان الختامي للمؤتمر على «إنَّ كلَّ الجماعاتِ المُسلَّحةِ التي استعملت العنفَ والإرهابَ هي جماعاتٌ آثمةٌ فكرًا وعاصيةٌ سلوكًا، وليست من الإسلامِ الصحيحِ في شيءٍ»

وشدد البيان الختامي للمؤتمر على «أنَّ تهجيرَ المسيحيين وغيرِهم من الجماعاتِ الدِّينيَّةِ والعِرقيَّةِ الأخرى جريمةٌ مُستَنكرةٌ، نُجمِع على إدانتِها؛ لذلك نُناشد أهلَنا المسيحيين التجذُّرَ في أوطانهم، حتى تزولَ موجةُ التطرُّفِ التي نُعاني منها جميعًا». وذلك فى إشارة واضحة إلى تجديد الخطاب الدينى خاصة فى التعامل مع الآخر والنظرة إلى أهل الكتاب وأصحاب الديانات الأخرى

وأبدا لم تنزلق قدم الإمام الأكبر فى وحل الفكر المتطرف ولم يستجب لدعاوى أصحاب الخطاب المتشدد وأصر على رفض اتباع منهج الإرهابيين في التكفير ففي خضم انتشار تلك الجماعات الإرهابية خرج بعض المتشددين من الذين يستخدمون الخطاب المتزمت مطالبين الأزهرَ بتكفير المتطرفين إلا أن الأزهر كان له موقف حاسم في رفض الانسياق وراء دعوات التكفير، وقال شيخ الأزهر الإمام المقاتل إن «العقيدة الصحيحة لا تكفر أحدًا من المسلمين بذنبٍ حتى لو كان من الكبائر، وإلا وقعنا فيما وقعت فيه"داعش"الإرهابية وأخواتها من تكفير المجتمع حكامًا ومحكومين، وأعلن أن حكم هؤلاء هو أنهم مفسدون في الأرض ويجب على الدول قتالهم والقضاء عليهم وشرح الأزهر تلك المسألة بأن فتح باب التكفير هو اتباع وإقرار بمنهج التكفيريين في التكفير ثم القتل على الكفر وهو ما يتنافى مع المنهج الوسطي الذي يتبعه الأزهر والذي يرى أنه لا يخرج المرء من الإيمان إلا جحد ما أدخله فيه وأن القتل والقتال في الإسلام لا يكون على الكفر والإيمان بل لدفع المعتدين وردهم أيًا كان دينهم وهو المنهج الذي حمى الأمة من الانحراف الفكري والاقتتال على أسس دينية أو مذهبية كما أكد الإمام الأكبر فى هذا الصدد أن إطلاق حكم الكفر على شخص بعينه هو أمر بيد القضاء وحده ولا يجوز لغيره إطلاق أحكام الكفر وإشعال نار الفتنة والاقتتال بين المسلمين الأمر الذى يدعونى إلى القول بأننا الآن فى أشد الحاجة إلى ترجمة دعوة السيد الرئيس بشكل عملى على أرض الواقع وذلك بأن يضطلع الأزهر الشريف بدوره قدر استطاعته فى قضية تجديد الخطاب الدينى التى لم يعد أمامنا خيار آخر غيرها.

نعم نحن جميعا وليس الأزهر وحده مطالبون بالتصدى لتلك المغالطات التى يتعمد البعض الترويج لها بخصوص دعوة الرئيس بتجديد الخطاب الدينى ، فما تروجه أبواق الشر ودعاة الإرهاب الفكرى هى فى تقديرى الخطر بعينه لأنه أشبه بأحاديث الإفك التى كانت تستهدف فى المقام الأول بث الفرقة بين المسلمين وزعزعة اليقين بالعقيدة الصحيحة وإشاعة الفوضى فى المجتمع وتشويه صورة رموز الدين والعقيدة وهو ما ظل يحدث لسنوات عديدة فى تلك الزوايا والمساجد الصغيرة المنتشرة فى ربوع مصر ووسط التجمعات السكانية المكتظة ففى غيبة من سيطرة الدولة تحولت بعض المنابر إلى أرض  خصبة لبث الفكر المتطرف الذى يصدر عن أشخاص للأسف الشديد يرتدون عباءة الدين وهم فى حقيقة الأمر أبعد ما يكون عن تعاليم الدين السمح .. أشخاص يطلقون على أنفسهم "أئمة" وهم بالفعل أئمة فى التكفير والتضليل والترويج للأفكار الغريبة والشاذة التى لا تمت للإسلام بأية صلة لأنها فى حقيقة الأمر مجرد أفكار ورؤى تخدم مصالح فئة معينة وتدعم هؤلاء الذين يتخذون من الدين ستاراً يمارسون تحت مظلته أفعالاً تسيء للدين وللإسلام وتخدم مخططات أعداء الوطن.

وهناك أمر آخر يتطلب أن نضعه فى الاعتبار ونحن نتناول قضية تجديد الخطاب الدينى  وهو أن قضية الاجتهاد والتجديد قد صارت قضية عقيدة ودين نعمل بكل طاقتنا على أن ننفي عنهما تحريف المغالين وانتحال المبطلين وتأويلات الجاهلين، ونبذل قصارى جهدنا وكل ما فى وسعنا من أجل  تحقيق قراءة عصرية مستنيرة في ضوء قواعد الأصول الشرعية التى تحافظ على الثابت وتنزله منزلته، وتتعامل مع المتغير في ضوء ظروف العصر ومستجداته وما تقتضيه طبيعته في إطار ما يحقق المصلحة العامة لكافة فئات وطوائف المجتمع لأن التشدد الديني والانحراف وجهان لعملة واحدة .

وهنا يبدو التساؤل الكبير الذى يحمل علامة استفهام أأكبر وهو: هل يمكن أن ينجح بالفعل الإمام المقاتل فى تجديد الخطاب الدينى الذى نحن فى أشد الحاجة إليه الآن للتصدى لدعاة العنف والتطرف والإرهاب انطلاقاً من تلك الصورة الذهنية عن سماحته وطيبة قلبه؟!

والحق يقال فإن تلك السماحة التى تتسم بها شخصية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب لم تأت من فراغ وإنما تأتى اتساقا مع ما يتميز به الأزهر الشريف كونه قلعة الوسطية وحصن الشريعة  في العالم الإسلامي ليس هذا فحسب بل هو المؤسسة العلمية العريقة التي تتسع أجنحتها لتحتضن المذاهب في لمحة قوية لوحدة الأمة الإسلامية وهو أحد أهم المحاور التي يرتكز إليها الأزهر الشريف وهذا الأمر لم يكن بعيداً عن شخصية الإمام المقاتل فرغم تقلده العديد من المناصب مازال الدكتور أحمد الطيب يقيم في شقته بالقاهرة بمفرده تاركاً الأسرة في مسقط رأسه بقريته فى الأقصر ، ويواظب على زيارتها لمدة 3 أيام كل أسبوعين وأحيانا ثلاثة كي لا تنقطع صلته بجذوره وأهل قريته .. كما يتابع الشيخ بنفسه وبواسطه أبناء العائلة ساحة الطيب بالأقصر وهي ساحة مملوكة للعائلة يجتمع فيها شيخ الأزهر بأهل قريته وأهالي القرى المجاورة وتقدم فيها واجبات الضيافة الكاملة ويمارس فيها الشيخ دوره كمحكم عرفي لحل الخلافات والنزاعات بين العائلات كما يستقبل فيها ضيوفه من المصريين والعرب والأجانب ويزوره فيها أحيانا بعض السياح الأجانب المتوافدين على الأقصر.

وللشيخ الطيب مواقف إنسانية أأخرى منها أنه لا يتقاضى راتبا عن منصبه كشيخ للأزهر، ويقول إنه يؤدي عمله في خدمة الإسلام، ولا يستحق عليه أجرا إلا من الله، كما تنازل عن الكثير من مخصصاته زهدا وتقشفا وخصص الكثير من المعونات من الأزهر للمتضررين من السيول والنكبات وبناء المستشفيات، وتعويض ضحايا الإرهاب .


تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر