12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
أخبار عاجلة

الحرس الثورى ..سمسار نشر الإرهاب فى الوطن العربى

الثلاثاء 05/فبراير/2019 - 04:18 م
أرشيفية
أرشيفية
سمية عبد الهادي
طباعة

طهران تعترف.. "تنظيم الدولة" صناعة إيرانية

قائد الحرس الثوري الإيراني يضع بلاده في مأزق بشأن صناعة "داعش"

سيناريوهات قادمة بعد اعتراف طهران بصناعة "داعش" في سوريا والعراق

توالى ظهور المخططات للاستيلاء على ثروات الدول العربية والرغبة في فرض السيطرة على أراضي المنطقة، ومن ثم الانفراد بصنع القرار، حيث قادت أمريكا خطة لدخول العراق كان استنادها إلى أن الدولة العربية التي لطالما تسعى لتحجيم تحركات أمريكا في المنطقة العربية بل والعالم كله تمتلك أسلحة نووية، وهو ما أثار دهشة البعض بمفاجأة الاكتشاف، وعلى الرغم من ذلك إلا أنها استطاعت بالخديعة إقناع العالم العربي وغيره بامتلاكها تلك الأسلحة، ومن هنا كان احتلال العراق، من الجهة الأخرى عزمت إيران على أن يكون لها موضع قدم داخل الدول العربية، وعليه استغلت وجود بعض الفئات المنتمية لها في العراق ومن هذا المنطلق أصبحت المنازع الوحيد لأمريكا على الأراضي العراقية، ولكن لم يقف حد الانتهاكات إلى هذا الوضع بل انتقلت إلى حدود عربية أخرى، منها اليمن وسوريا.

 أخذت سوريا النصيب الأكبر من حدة النزاع بين واشنطن وطهران والانتهاكات بحق المدنيين، قد يكون السبب في ذلك هو خنوع بشار الأسد لاملاءات طهران وموسكو، وقد يكون لرغبته الشديدة في التمسك بحكم بلاده، كل هذه الأمور حالت دون وضع حد للمهازل المفتعلة بحق الشعب السوري، كما أتاحت فرصا جمة لتدخل دول أخرى ترى أن بإمكانها السيطرة على الدولة السورية بمفردها لكونها بداية الخيط الذي يسمح لها بالوصول إلى بقية جوانب المنطقة، وعلى رأسها روسيا التي ترغب في دحض النفوذ الأمريكي وبحكم امتداد تاريخ النزاع بينهما لم تتردد روسيا في خلق موضع قدم لها في سوريا لاسيما بعد لجوء بشار الأسد إليها لمساعدته في مواجهة الجيش المنشق من قواته النظامية، كما تدخلت تركيا بدعوى حماية حدودها مع سوريا التي أصبحت بوابة يتسلل من خلالها إلى أنقرة كل من يهددون الأمن التركي، ساهمت هذه التطورات في صناعة جماعات إرهابية مسلحة من قبل مديري الصراع في سوريا والعراق، وبذلك يكون قد أتى دور تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

لماذا يدعى تنظيم الدولة الإسلامية؟

اختارت الدولة الصانعة هذا الاسم لخلق حالة من الحيرة بين المؤيد والمعارض عن طبيعة ذلك التنظيم وتوجهاته والدولة التي تقف خلفه، حيث اعتقد البعض أنه صناعة أمريكية- إيرانية، فيما اعتقد آخرون أنه صناعة جهادية تقف خلفه جماعة إسلامية لها استشراء غير محدود حول العالم، ووسط هذا الزخم وبعد ثمانية أعوام من الحرب داخل الأراضي السورية والعراقية، خرج تصريح لمسئول إيراني يتضمن اعترافا صريحا بأن طهران هي من تقف وراء صناعة ودعم تنظيم داعش.

بداية "داعش"

كانت بداية التنظيم في العراق حيث أرادت الدولة الصانعة السيطرة على الوضع هناك، وبالفعل قام التنظيم بتشتيت الدول المشاركة في الغزو من خلال فرض سيطرته على عدد من المدن لحساب صُناعه، لدرجة مكنته من الاستشراء إلى أن وصل سوريا وقد يكون الأمر لا علاقة له بامكانياته العسكرية، وأن الأمر تم على مرحلتين الأولى بالعراق والثانية كانت في سوريا، وعليه اتخذت أمريكا قرارا بالقضاء على التنظيم وبحسب تصريحات وزير الدفاع الأمريكي انه تم القضاء على التنظيم داخل العراق بتحركات عسكرية غير مسبوقة، وجار حصد النتائج أيضا في سوريا ولكن هذا لا يمنع أن هناك مخاوف لا زالت قائمة ممن تبقي داخل التنظيم، ولكن يتوقع أن تتغير الخطط والتكتيكات بشأن مستقبل التنظيم داخل سوريا خلال الفترة المقبلة، وبعد تصريحات القائد بالحرس الثوري الإيراني.

اعتراف إيراني

وقد صرح محمد علي الجعفري قائد الحرس الثوري الإيراني بأن داعش صنيعة إيرانية، حيث إنه أتاح لطهران فرصة لتحقيق أهدافها داخل سوريا والعراق ولكن بحكم تحكم طهران في سوريا كثيرا مقارنة بالعراق وفرض النفوذ الأمريكي عليها كانت النتائج لصالح إيران، ولذلك ستقع توابع هذا الاعتراف على طهران فقط دون بقية الدخلاء على الأراضي السورية، حيث يحتمل المطالبة من قبل بعض دول العالم الداعية بمحاكمة بشار الأسد لأخروقاته الإنسانية بحق شعبه بضرورة محاكمة أصحاب القرار في إيران بالمحكمة الجنائية الدولية، وهو أول السيناريوهات والتوابع التي يمكن أن تطال إيران خلال الفترة المقبلة.

سناريوهات التخلص من إيران

كما يحتمل مع هذا التصريح الخطير أن تتحرك أمريكا بشأن القضاء على النظام الإيراني الحالي، وقد يكون ذلك من خلال إشعال فتيل التظاهرات مرة أخرى عبر الضغط عليها أكثر من الناحية الاقتصادية، وحث دول الاتحاد الأوروبي على إغلاق منافذ تنفس طهران اقتصاديا ودفع البنوك على تجميد أصول قائمة أخرى من قيادات الحرس الثوري الإيراني بحسب وسائل إعلام دولية، كما يتوقع أيضا تدهور الأوضاع الدبلوماسية وإحداث تغييرات قد تدوم لسنوات قادمة، ما يترتب على ذلك تجميد دور إيران دبلوماسيا حول العالم، أو أقل في المحيط المناهض لسياسة إيران وبتبعية الحلفاء سيكون أكثرية دول العالم مناهضة لطهران.

البرنامج النووي

أما السيناريو الأقرب هو أنه سيتم الضغط على طهران أكثر من ِقبل واشنطن فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، حيث يحتمل شن حرب عليها لتدمير خطة تطوير البرنامج من خلال التأثير على الدول المشاركة في الاتفاقية النووية بين الثلاثي إيران والاتحاد الأوروبي وأمريكا، وقد بدأ هذا السبيل فعليا بعد غضب دول الاتحاد بشأن ممارسات طهران خلال الأيام القليلة الماضية، لاسيما بعدما قامت بتجربة عدد من الصواريخ الباليستية داخل الأراضي السورية، مما أغضب أمريكا مرة أخرى ودفعها لتوقع علاقة ذلك بسيطرة تنظيم "داعش" في المدن السورية، ما أعطى إيران الحرية في التحرك داخل أراضيها.

تأجيج الحرب بين إيران وإسرائيل

كما أن هناك احتمالا عسكريا قد يكون عبر تسليط إسرائيل على القوات الإيرانية القابعين داخل الأراضي السورية، وهو ما قد بدأ بالفعل حيث تدهورت الأوضاع الأمنية خلال الفترة الماضية بين تل أبيب وطهران في سوريا، وتبادلا الضربات الجوية بينهما، كما أنهما اشتبكا على الأرض مرات عديدة، وبرغم من كون إسرائيل لاعبا غير رئيسي في اللعبة داخل سوريا ولكن في كثير من الأوضاع تكون منفذا قويا لأوامر أمريكا وأداة مضمونة نتائج استخدامها، وفي بعضها تبدل الأدوار وتكون واشنطن هي الممهد للسيطرة الإسرائيلية على الأوضاع، لاسيما بعدما كشفت طهران عن أهم الأهداف الذي ساهم تنظيم "داعش" في تحقيقها لصالحها، حيث أكد محمد الجعفري قائد الحرس الثوري الإيراني أن طهران لم تقم بتدمير التنظيم منذ مشاركتها في غزو سوريا ومن قبلها العراق، لكونه ساعدها على تشكيل عدد من الميليشيات التي من شأنها مساعدة الحرس الثوري على الصمود أمام أمريكا في العراق وميليشياتها في سوريا، حيث من المعروف أنها تدعم قوات سوريا الديمقراطية كما تطلق عليهم.

إشادة إيرانية بمعاونة "داعش" لها

وأشاد الجعفري بخطة إيران لتشكيل هذا الكيان الذي منحها القدرة للسيطرة على أماكن عدة في المنطقة العربية بخلاف سوريا والعراق، كما ساهم في توحيد الخطة والهدف والعمل بمبدأ السبيل الواحد للوصول إلى النهاية المرسومة لتلاشي عقبة التشتت بين الجماعات المكونة داخل الأراضي العربية بمختلف الدول، وأكد أن الظروف المحيطة بالدول العربية واستراتيجيات الأنظمة هي من ساهمت في سهولة تشكيل التنظيم في مختلف الدول، على الرغم مما يذاع على وسائل الإعلام الإيرانية المختلفة بكون طهران هي من أوقعت الهزيمة بالتنظيم وأن الولايات المتحدة لم يكن لها الدور الذي أدى إلى هذه النتيجة والذي تتحدث عنه كلما أتيح لها ذلك في الجولات والأحاديث المختلفة، الأمر الذي يؤكد ارتكاب طهران جريمة حرب في حق الشعبين العراقي والسوري لاسيما الأخير لما لاقاه من توابع لهذه الحرب الدائرة بين التحالف الدولي والجيش المنشق من جهة وتنظيم داعش والنظام السوري من جهة أخرى، واستخدامه للأسلحة النووية والتي تأتي بقرار من إيران نفسها لإنقاذ موقف بشار الأسد.

دليل صحة تصريحات الحرس الثوري

بلغت حصيلة خسائر إيران في مواجهة تنظيم داعش على الأكثر عددا لا يتجاوز عشرة عسكريين، وهو دليل قوي على صحة تصريحات الجعفري وأن طهران هي المصنِع والممول الوحيد لهذا التنظيم وإن لم يكن الوحيد فهو الفاعل القوي في اللعبة، فيما خسرت أكثر من أربعة آلاف فرد في مواجهة المعارضة منذ اندلاع الحرب على الأراضي السورية، وقد أشارت هذه الأرقام إلى أن إيران كانت تتولى تغذية التنظيم من أبوابها الخلفية، وأن المبدأ في تشكيل العصابات موجود بالفعل لدى السياسة الإيرانية، وهو ما سيدعو الدول المناهضة لسياسة طهران إلى محاولة دحضها.

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر