12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ

محمود الشويخ يفضح مؤامرة الوقيعة بين الرئيس والإمام

الأربعاء 05/ديسمبر/2018 - 02:37 م
فضيلة الامام الاكبر
فضيلة الامام الاكبر أ.د / احمد الطيب شيخ الازهر
طباعة

◄| الشيخ لم يتوانى عن تنفيذ تكليفات الرئيس لكن الامر ليس بيده وعملية تجديد الخطاب الدينى تحتاج تكاتف المجتمع كله وليس الازهر فقط .

إن هؤلاء الحمقى يريدون إشعال الفتنة بين الرئيس السيسى وشيخ الأزهر, مستغلين الاختلاف وليس الخلاف بينهما بغرض إشعال الحرائق وإلهاء النظام فى معارك جانبية لا طائل من ورائها .

يتصور بعض الأفاقين والزلنطحية وضاربى الدفوف وماسحى الجوخ أن الهجوم على شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب يقربهم من السلطة بينما هم فى الحقيقة "مناديل تواليت " يتم استعمالها فى رميهم فى أقرب صفيحة زبالة .

هؤلاء المتنطعون لم يضعوا فى عينهم حصوة ملح وراحوا يلمزون ويغمزون ويتهمون شيخ الأزهر بأنه يساعد الإخوان وكأن هؤلاء " المأفونين " تناسوا أن شيخ الأزهر هو أول من تصدى للإخوان وهم فى الحكم كما أنه من قادة ثورة 30 يونيو .

إن هؤلاء يريدون أن يجبروا شيخ الأزهر على الاستقالة ظنا منهم أن ذلك يرضى الرئيس السيسى وهو ظن خاطئ ومغلوط, فالرئيس يقدر المؤسسات الدينية فى مصر ويوقر شيخ الأزهر. لقد تناسى هؤلاء أن شيخ الأزهر لا يألو جهدا فى تجديد الخطاب الدينى لكنه يدرك أن الأمر صعب ولن يحدث بين عشية وضحاها.فقد أصدر الشيخ وثيقة تجديد الخطاب الدينى بحضور كبار المثقفين ونحن ننشر بنود هذه الوثيقة التى تلجم كل من فكر فى التطاول على الإمام .

لقد عكفت مجموعة من المثقفين على إقامة حوار بناء بين مختلف أطيافها لوضع تصور مبدئى لمنطلقات تجديد الخطاب الدينى الكفيل بمواجهة هذه التحديات وصون الفكر الإسلامى من نتائجها الخطيرة وإطلاق طاقته الخلاقة التى أسهمت فى صناعة الحضارة الإنسانية لبناء مستقبل الأجيال القادمة، وانتهت إلى عدد من التوصيات الأساسية على النحو التالى:

أولاً: تحديد مفهوم التجديد باعتباره سنَّة الله التى فطر الناس عليها، إذ استخلف الإنسان فى الأرض وحمله رسالة عمرانها وصنع الحضارة فيها، كما ورد فى محكم الآيات: " هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا  », وكما أكدت السنة النبوية الشريفة فى الإشارة إلى من يبعثهم الله على رأس كل مائة عام لتجديد الدين، وكما تقتضى طبيعة الحياة التى تناقض العقم والجمود والموات، وقد احتفى الفكر الإسلامى فى مختلف تجلياته بالتجديد حتى إنه يمكن اعتباره مرادفاً له، علينا أن نفهم أن التجديد لا يعنى أبداً التخلى عن الأصول الثابتة كما قد يتوهم بعض المحافظين، بل يتم بتعميق الوعى بالمقاصد الكلية والمبادئ الناظمة للأحكام التى تتنزل على متغيرات الحياة، كما يعنى الإفادة القصوى من الخبرات التاريخية للشعوب الإسلامية بما تمخضت عنه من ازدهار حضارى أضاء العالم فى عصور نهضتها وترك معالمه فى تراثها المادى والمعنوى حتى اليوم.

ثانياً: لأن التجديد لا يتم بالطفرة التى تقفز على الواقع ولا بالقطيعة التى تنفصم عن الماضى فإنه يجب الاعتداد بما انتهى إليه فكر كبار المجددين فى الإسلام، خاصة فى العصر الحديث، ابتداءً من الرائد الشيخ رفاعة الطهطاوى وامتصاصه الحكيم لصدمة الحداثة، إلى الإمام محمد عبده الذى أبرز عالمية الإسلام وسبقه إلى أعظم القيم المعاصرة والشيوخ الكبار مصطفى وعلى عبدالرازق وعباس محمود العقاد وطه حسين والشيخ شلتوت وغيرهم من أعلام الدين والفكر والثقافة والنهضة حتى اليوم واعتبار ما أسفر عنه هذا التراث البناء القريب خطوات صائبة فى التطور والتحديث، بما تهدف إليه من ترسيخ العقائد الثابتة، وتطوير التشريعات المتغيرة، واستحداث التوجهات الملائمة لروح العصر وتحولات الزمن، وتغليب المصالح العليا للأمة طبقاً للأولويات التى تفرض نفسها، تحقيقاً لمقاصد الشريعة ومسايرة لحركة الحياة، وتبعاً لمناطق التراكم المعرفى فإنه يجب اعتبار اجتهادات العصور السابقة فيما بعد عصر الأئمة الأول غير ملزمة للفكر الحديث، فهى قاصرة على ظروفها وضروراتها، ولكل عصر أطره المعرفية التى يفهم النصوص ويؤولها ويجتهد فى تطبيقها طبقاً لمقتضيات تحقيق صالح الأمة وخيرها.

ثالثاً: اعتبار المبادئ الأساسية التى رسختها وثائق الأزهر الشريف فى الأعوام الماضية بالتوافق بين علماء الأمة ومثقفيها الحلقة الحديثة فى مسار هذا التجديد، فى تحديدها لمبادئ طبيعة الدولة ومقوماتها فى الحكم المدنى الدستورى على أسس ديمقراطية تحقق جوهر العدالة والحرية والمساواة بعيداً عن فكرة الخلافة التاريخية، والتزامها بمفاهيم المواطنة والعدالة الاجتماعية ورعاية المهمشين وسياسة التنمية، وكذلك وثائق منظومة الحريات التى تشمل حرية الاعتقاد وحرية الرأى والتعبير وحرية البحث العلمى والأكاديمى وحرية الإبداع الأدبى والفنى، واعتبار هذه الوثائق التى ظفرت بتقدير كل الأوساط العربية والعالمية من قبيل الخطوات الرشيدة التى ينبغى الالتزام بفحواها فى كل ما يصدر فى الخطاب الدينى عن المؤسسات المعنية، لأنها تضمن تجديداً فعلياً لهذا الخطاب وتهيئ المناخ لمزيد من التحديث الضرورى.

رابعاً: ضرورة التصدى الحاسم لموجات التكفير العشوائى الحمقاء التى تسمح لأى شخص بأن يعلن كفر مخالفه واستباحة دمه وماله نقضا لأصول الدين ومواثيقه المتينة، وإهدار الحق فى المواطنة، وتحقيقاً لمآرب الجماعات المارقة الساعية للسلطة والإفساد فى الأرض، ومن ثم يجب إعلان انتهاء عصر التكفير وبداية عصر التفكير الرشيد، تأسيساً على ما استقر فى التشريع الإسلامى واعتد به كبار الفقهاء واحتج به الإمام الشيخ محمد عبده بضرورة احترام الاختلاف فى الرأى، حتى لو كان يحتمل الكفر من معظم الوجوه، واعتداداً بما انتهت إليه المواثيق والعهود الدولية من الاعتراف بتعدد المشارب والتوجهات ورفض نصب محاكم تفتيش للذمم والعقائد والضمائر، قطعاً للطريق على من ينصبون أنفسهم أوصياء على الناس ويتبرعون بإدانة مخالفيهم استغلالاً لحرمة الأديان وانتهاكاً لحرية الإنسان، فالإسلام يجعل الشراكة الوطنية والمساواة الإنسانية ورفض التمييز العرقى والديني والطائفى والنوعى من أبرز ثوابته المستقرة فى النصوص القرآنية والسنة النبوية الشريفة التى سبقت ما انتهت إليه المواثيق الدولية المعتمدة فى هذا الصدد، وانتهاكها جرائم تعاقب بالقانون وتعتدى على صحيح الدين.

خامساً: ضرورة عقد ندوات علمية متخصصة، تدرس أوضاع التشريع فى المجتمعات العربية الإسلامية، وما مر به من تطورات حضارية، مبنية على فهم الأطر الكلية لوجود الأسباب وتحقيق الشروط وانتفاء الموانع، لمواجهة الاتهامات التى ترمى بها هذه المجتمعات من دعاة الغلو والتطرف من عدم تطبيق الشريعة الإسلامية خاصة فى بعض الحدود، نظراً لجهلهم بالفلسفة الإسلامية وفقه التشريع المحكم فيها، والفرق بين المبدأ الشرعى الثابت بالنصوص القطعية، والحكم الوضعى الذى يضع فى اعتباره الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأمة وأهداف ومقاصد التشريع، فينتهى إلى درء الحدود بالشبهات ووقف العمل ببعضها كما حدث فى التاريخ الإسلامى فى عهده الأول، ويعمل آليات التعزير والحبس فى العقوبات البدنية فيما عدا القصاص، نزولاً على ما تقضى به موجبات الحفاظ على الكرامة الإنسانية، كما يقر ما انتهت إليه المواثيق الدولية، وسبق به الإسلام، من تحريم العبودية والرق بجميع أشكاله، ويرفض بقوة ممارسات الجماعات الباغية التى تسبى النساء وتذبح الأطفال وتعتمد أسلوب التنكيل والتطهير زاعمة أن ذلك من شرائع الإسلام وأعرافه.

على علماء الأمة أن يرفعوا راية الاجتهاد، ويدافعوا عن مبادئ السماحة فى الدين، والرحمة فى التشريع، والوعى العميق بتطورات الحياة المعاصرة والتكيف اللازم مع شروطها، مع التسليم المطلق بقدسية النصوص وحقوق التأويل وضرورة التجديد فى الفهم، مع اعتبار الأولوية القصوى لرفع شأن الشعوب الإسلامية، بحشد طاقاتها للتنمية وترقية العلوم والفنون والآداب، والدخول الجاد فى سباق الحضارات العلمى، وعصر مجتمعات المعرفة والإنتاج والتقدم، بما يكفله ذلك من تحقيق العدالة الاجتماعية وانتشال الفقراء من هوة الجوع والحرمان، وجعل التعليم الجيد والرعاية الصحية الحقيقية ومحاربة البطالة أهداف مجتمعاتنا الإستراتيجية، بدلاً من المتاجرة بالدين والمزايدة على مبادئه، وإيهام الناس بأنهم قد تركوه وراءهم وابتعدوا عن أحكامه، فما يراه المسلمون من أسباب الرقى والتطور حسناً هو عند الله حسن مادام لا يتجاوز أسسه الثابتة.

سادساً: يتطلب تجديد الخطاب الدينى إعادة نظر جذرية فى نظم التعليم المصرية، والسعى لتوحيد مكونات العقل ودعائم الشخصية المصرية بقدر الإمكان، وذلك بعقد الندوات وإجراء البحوث واقتراح التشريعات التى تهدف إلى تخفيف حدة الانفصام بين طرائق التعليم المتباعدة فى المعاهد الدينية والمدارس المدنية والتعليم الأجنبى، فكل منها يخرج عقلاً مختلفاً جداً، ولابد من تقريب المسافات بينها وإدماجها تدريجياً فى منظومة متكاملة ومتجانسة، لا تلغى تعددها بقدر ما تضمن قدراً من الاتساق بينها والتناغم بين مكوناتها الأساسية فى اللغة والتفكير العلمى والثقافة بتأسيس قواسم مشتركة بينها، تحافظ على الهوية الوطنية وتطلق طاقات الإبداع وترسخ القيم الروحية، مع الانفتاح على تقنيات العصر وأدوات النجاح فيه. يتطلب التعليم خطوات جادة وجهوداً مخلصة للارتقاء به وتنظيم مستوياته وضمان اتساق مخرجاتها مع اكتساب المهارات العلمية والعملية والتواصل المثمر مع حركة البحث العلمى والتربوى.

سابعاً: كما يقتضى تجديد الخطاب الدينى إعادة تأهيل الدعاة وخطباء المساجد فى الكليات المتخصصة للالتزام بالضوابط العلمية والمنهجية وأصول الخطاب فى عملهم، بحيث يتم تدريبهم دورياً على استيعاب معطيات الفكر الدينى الوسطى الرشيد والبعد عن التطرف والغلو والتعصب، وتوسيع مداركهم بالحوار مع علماء الاجتماع والاقتصاد والأدب والفن والثقافة لهضم محصلة التطور الحضارى وتنقية خطابهم من الخرافات والأفكار الخطرة على أمن المجتمع وسلامته، وحثهم على مواصلة البحث العلمى فى التاريخ الحضارى للإسلام والحفاظ على مقتضيات التعايش وروح المواطنة وقيمها الضرورية مع العناية بأوضاعهم المادية وتمكينهم من مقاومة إغراءات الجماعات المتطرفة، وطرح مسابقات بينهم فى القراءة المعمقة لأهم كتب المجددين فى الفكر الدينى لإشاعة روح التنافس الإيجابى فى استيعاب أفكارهم وتشجيعهم على الكتابة فيها بنشر الأبحاث والمحاضرات الفائزة والترويج لتداولها بين كل الدعاة والوعاظ.

وتحقيقاً لهذه الأهداف فى تطوير الخطاب الدينى وتجديده لابد من مراعاة السبل والوسائل الآتية:

- استمرار التعاون المثمر بين كبار العلماء والمثقفين فى تشكيل الفرق البحثية المعنية بمواجهة الخطابات المشوهة لمفاهيم الإسلام ومصطلحاته فى الجهاد، ودار الحرب والخلافة، ونقض فقه التوحش الهدام وكشف أباطيله منهجياً وعلمياً.

- دعوة وسائل الإعلام لتحرى الدقة والموضوعية فى عرض المواد المتصلة بالخطاب الدينى ومقارعة الحجة بالحجة ونبذ أسلوب التنابذ والتكفير والمزايدة وإقحام الخلافات السياسية فى قضايا العقيدة والفكر والثقافة.

- مراجعة مناهج التعليم بشكل منتظم لضمان التزامها بمحددات هذه التوجهات فى كل موادها فى المراحل المختلفة، واقتراح التعديلات المنهجية لتقريب مستويات التعليم الدينى والمدنى والأجنبى فى التعليم الأساسى على وجه الخصوص.

- استئناف جهود الأزهر الشريف فى التقريب بين المذاهب الإسلامية اتقاءً للفتنة وتوحيداً للأسس والمبادئ المشتركة بين كل الفرق، والدعوة لعقد لقاءات علمية بين مرجعيات هذه الطوائف لتفويت الفرصة على أعداء الأمة الإسلامية.

- حث وزارة الثقافة على تبنى مشروع لنشر كتب رواد تجديد الخطاب الدينى فى طبعات شعبية وإقامة الندوات حولها، مع البعد عن القضايا الإشكالية وتجميع كلمة الأمة على محاربة الاتجاهات المنحرفة المتطرفة.

إن هذه البنود تثبت أن الشيخ لم يتوان عن تنفيذ تكليفات الرئيس لكن الأمر ليس بيده وعملية تجديد الخطاب الدينى تحتاج تكاتف المجتمع كله وليس الأزهر فقط .