12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ

احمد محفوظ يحقق ويرصد عملية هشام توفيق لوقف نزيف المليارات

الثلاثاء 16/أكتوبر/2018 - 03:36 م
أرشفية
أرشفية
طباعة

الرئيس وجه بتنفيذ خطة الوزارة لتطوير شركات قطاع الأعمال العام بهدف هيكلة هذا القطاع بالشكل الذي يضمن صون المال العام وحسن إدارة الأصول المملوكة للدولة

 وقف نزيف الخسائر فى شركات قطاع الأعمال التى تستنزف موازنة الدولة وتطوير الشركات ليس بعيدا عن اهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث كلف الرئيس الحكومة بتنفيذ خطة وزارة قطاع الأعمال العام لتطوير شركات القطاع، من أجل هيكلتها، بما يضمن صون المال العام وحسن إدارة الأصول المملوكة للدولة، والارتقاء بالاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية الشاملة.

جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس، أمس مع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء, وهشام توفيق, وزير قطاع الأعمال العام، حيث وجه بالتركيز على القطاعات الصناعية الثقيلة الواعدة، فى إطار عملية التطوير، خاصةً قطاعَى الغزل والنسيج والحديد والصلب، فى ظل إسهامها فى دعم الاقتصاد الوطني.

اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي  بالدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وهشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام.

وقال السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس وجه بتنفيذ خطة الوزارة لتطوير شركات قطاع الأعمال العام، بهدف هيكلة هذا القطاع بالشكل الذي يضمن صون المال العام وحسن إدارة الأصول المملوكة للدولة على نحو يعزز من الارتقاء بالاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية الشاملة بما يضمه من أصول ضخمة ومقومات متنوعة، فضلاً عن تطوير الإطار التشريعي الحاكم لتلك العملية، لافتاً  إلى أهمية دراسة التجارب المماثلة في ذات المجال التي مرت بها الدول متشابهة الظروف للاستفادة منها والبناء على خبراتها.

ووجه الرئيس بالتركيز على القطاعات الصناعية الثقيلة الواعدة في إطار عملية تطوير شركات قطاع الأعمال العام، خاصةً قطاعَي الغزل والنسيج والحديد والصلب، في ظل ما تساهم به تلك الصناعات في دعم الاقتصاد الوطني.

كما وجه  الرئيس بإعداد خطة ممنهجة لتسويق منتجات الشركات القابضة، فضلاً عن تطبيق نظام دقيق لحساب التكاليف الإنتاجية، وإعداد دراسة متكاملة لتحقيق أعلى عائد من أصول تلك الشركات عن طريق حصر تلك الأصول غير المستغلة لتسوية المديونيات وتمويل التطوير.

وأضاف المتحدث الرسمي أن  وزير قطاع الأعمال العام استعرض خلال الاجتماع خطة عمل تطوير شركات قطاع الأعمال والخطوات التنفيذية التي تسعى الوزارة من خلالها لتحقيق أهدافها ورؤيتها في هذا الصدد للنهوض بشركات قطاع الأعمال العام خلال مرحلة زمنية محددة، وذلك من خلال عدد من المحاور الرئيسية، أهمها دراسة الوضع المالي لتلك الشركات بمختلف قطاعاتها بدقة سواء تلك المتعثرة أو التي تحقق أرباحاً، بهدف الاستقرار على إستراتيجيات مناسبة للتعامل معها وفقاً لظروف كل شركة على حدا، وذلك بدعم الناجح منها، وتحديث أو إعادة الهيكلة أو إغلاق تلك التي تحقق خسائر منها، مشيراً في هذا الإطار إلى عددٍ من الشركات القابضة، لا سيما الصناعية، التي تحتاج إلى إجراء تدقيق فني لها لضمان تحديثها على نحو يعظم العائد من استثماراتها على المدى الطويل.

وتطرق  الوزير في ذات السياق إلى جهود الوزارة لحصر الأصول غير المستغلة المملوكة لشركات قطاع الأعمال العام، فضلاً عن عرض جهود التنسيق القائمة مع مختلف الوزارات المعنية لتعزيز مساعي تطوير شركات قطاع الأعمال العام، وكذا التنسيق الجاري مع وزارة المالية لمتابعة إجراءات تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية للبدء في تداول أسهم عدد من شركات قطاع الأعمال في البورصة، بالإضافة إلى التعاون مع القطاع الخاص للاستفادة من خبراته في إدارة الشركات المتعثرة بهدف تحسين ممارسات الحوكمة بتلك الشركات وتوفير الموارد اللازمة لتطوير قطاع الأعمال العام ككل.

ونشرت الوزارة  الخطة الكاملة لتطوير شركات قطاع الأعمال العام، سواء الشركات القابضة الرابحة، أو تلك التى تحقق خسائر منذ أعوام. وحسب الخطة فإن الوزارة وضعت عدة محاور لتطوير المجموعة الأولى من الشركات وفق جدول زمنى ينتهى فى 30 يونيو 2019.

وحسب الخطة، التى أعدتها وزارة قطاع الأعمال العام، والمؤرخة بتاريخ «سبتمبر 2018»، فإن محاور تطوير المجموعة الأولى من الشركات تشمل الشركات التى تحقق خسائر، وحصرها والتعرف على الأسباب التى أدت لهذه الخسائر، وثانياً العمل على تطوير الشركات التى تحقق أرباحاً، وتعتبر جاهزة للطرح فى البورصة. أما المحور الثالث فيركز على الشركات التى تحقق أرباحاً أقل من قدراتها وإمكانياتها الفعلية، وتحتاج لعملية إعادة هيكلة. وأخيراً، حصر الأصول غير المستغلة، وذلك بهدف تسوية الديون المستحقة على الشركات، وكذلك تمويل عملية التطوير.

وتتوزع شركات قطاع الأعمال العام التابعة للوزارة، على 8 شركات قابضة، هى شركات: القابضة للنقل البحرى والبرى، وتضم تحتها 16 شركة، ومصر القابضة للتأمين، وتضم 3 شركات، والقابضة للسياحة والفنادق، وتضم تحتها 9 شركات أصغر. أما الرابعة فهى الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، وتضم 18 شركة، بالإضافة إلى شركات طنطا للكتان، والمراجل البخارية وسيمو للورق، والشركات الثلاث الأخيرة، عادت للوزارة بأحكام قضائية.

الخامسة هى الشركة القابضة للتشييد والتعمير، والتى تضم 17 شركة متخصصة فى مجالات الإسكان والمشروعات والمقاولات والأسمنت وغيرها، بالإضافة إلى شركات عمر أفندى والنيل لحليج الأقطان وكذلك الشركة العربية للتجارة الخارجة، وهى شركات عادت للوزارة بأحكام قضائية.

وحسب الهيكل الذى تضمنته الخطة، فإن الشركة القابضة للصناعات المعدنية، تضم 15 شركة متخصصة فى المطروقات والخزف والكوك والسبائك والمواسير والحديد والصلب والتعدين والسيارات والزجاج، فضلاً عن شركات الترسانة والإسكندرية للحراريات وميتالكو.

والشركة السابعة التابعة للوزارة، هى الشركة القابضة للصناعات الدوائية التى تضم 11 شركة، أما الشركة الثامنة والأكبر من حيث عدد الشركات التابعة لها، فهى الشركة القابضة للغزل والنسيج، التى تضم 32 شركة أخرى تعمل فى القطاع.

وحددت الوزارة عدد الشركات التابعة للشركات القابضة بـ121 شركة، بإجمالى عدد عاملين 214 ألفا و659 عاملا (بخلاف 6 شركات أوردها الهيكل عادوا للوزارة بأحكام قضائية). وحسب الوزارة فإن 73 شركة تحقق أرباحاً صافية، بدأت بنحو 4.38 مليار جنيه فى العام المالى 2014/2015، قفزت إلى 14.895 مليار جنيه بنهاية العام المالى 2016/2017، ليبلغ صافى حقوق الملكية بحلول 30 يونيو 2017، من إجمالى الشركات الرابحة نحو 69.315 مليار جنيه

بينما حققت 48 شركة خسائر بدأت بنحو 4.695 مليار جنيه فى العام المالى 2014/2015، لترتفع خسائر هذه الشركات إلى 7.452 مليار جنيه بنهاية العام المالى 2016/2017، بينما يبلغ إجمالى خسائر صافى حقوق الملكية لهذه الشركات نحو 38.423 مليار جنيه حتى 30 يونيو 2017.

درست الوزارة «خريطة خسائر» الشركات التابعة لها، واستعرضت نسب خسائر كل شركة، إلى إجمالى الخسائر العامة، لتحدد «ضربة البداية» لوقف الخسائر المتزايدة لعدد كبير من الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام.

حسب الوزارة، فإن 26 شركة متخصصة (أغلبها شركات صناعية) موزعة على 4 شركات قابضة، تساهم بنحو 90% من إجمالى خسائر شركات الوزارة، حيث بلغت خسائر هذه الشركات نحو 6.7 مليار جنيه بحلول يونيو 2017. لذلك ركزت خطة الوزارة على هذه الشركات بشكلٍ رئيسى لوقف نزيف الخسائر.

وحسب الوزارة فإن 6 شركات تابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، بلغ إجمالى خسائرها نحو 2.40 مليار جنيه، فيما خسرت 9 شركات تابعة للشركة القابضة للغزل والنسيج نحو 2.57 مليار جنيه. بالمقابل حققت 7 شركات تابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية نحو 0.93 مليار جنيه خسائر، فيما حققت 4 شركات تابعة للشركة القابضة للأدوية 0.79 مليار جنيه خسائر.

ووضعت الوزارة 5 «خيارات» لوقف خسائر هذه الشركات، وشملت هذه الخيارات تحديثا كاملا لمصانع الشركات الخاسرة، أو تحديثا كاملا لكن عبر دخول «شريك فنى»، والخيار الثالث هو إجراء «عمرات جسيمة» لخطوط الإنتاج فى الشركات الخاسرة، أما الخيار الرابع فهو إغلاق جزئى لبعض هذه المنشآت لوقف الخسائر، ويأتى الإغلاق الكامل كخيار خامس وأخير للشركات الخاسرة.

وشددت الوزارة، فى خطتها، على أن العامل الأهم فى حسم خيارات تطوير هذه الشركات، هو عملية التدقيق والمراجعة التقنية، للتأكد من إجراء التحديث والتطوير بصورة كاملة، مما يؤدى لتعظيم العائد على الاستثمارات على المدى الطويل.

وحسب الخطة فإن هناك «حزمة إجراءات» لإنقاذ بعض الشركات من استمرار الخسائر، منها تشغيل فرنين (رقم 3 و4) بالطاقة القصوى للإنتاج فى مصنع شركة الحديد والصلب (وتبلغ خسائرها 750 مليون جنيه)، وذلك بعد تركيب الغلاية التى تم استيرادها من شركة Metporm الروسية، خاصة أن المشروع تم الانتهاء من 98% منه.

بالإضافة لتشغيل الفرنين، فإن بند بيع الخردة المتراكمة فى المصنع، والمقدر قيمتها بنحو 5 مليارات جنيه، سوف تشكل رافعة لسداد مديونيات متراكمة وصلت إلى نحو 3.8 مليار جنيه، فضلاً عن توفير رأسمال عامل. بالإضافة لذلك، سوف تقيم الوزارة مشروع التطوير فى فبراير المقبل، للتأكد من الجدوى الفنية والمالية لمشروع رفع تركيز الحديد.

أما فى قطاع الدواء، فتستهدف خطة الوزارة لإنقاذ 4 شركات خاسرة، الاتفاق مع وزيرة الصحة على تسهيل تسجيل مستحضرات جديدة، بالإضافة لإعادة تسعير الأدوية التى تقل أسعارها عن تكلفة الإنتاج، فضلاً عن دعم توجه الشركات لتصدير منتجاتها، حيث تم تكليف الشركة القابضة بتحديد مشروعات الصيانة والتأهيل لكل مصنع، فيما قدرت الخطة التكلفة الاستثمارية بنحو 750 مليون جنيه، وذلك لتطوير 17 خط إنتاج ليواكب المتطلبات الفنية لإنتاج الدواء عالمياً، لرفع قدرة الشركة على التصدير، وكذلك إمكانية التصنيع للغير، مثل شركات الدواء العالمية.

وفى قطاع الغزل والنسيج، شددت الخطة على التعاون مع وزارة الزراعة لتطوير منظومة زراعة وإنتاج القطن والسماح بزراعة 10 آلاف فدان من الأقطان قصيرة التيلة بالتعاون مع القطاع الخاص والقوات المسلحة.

وتخطط الوزارة لتكهين الآلات فى 25 محلجا، وإغلاق 14 محلجاً، واستيراد آلات حديثة لصالح 11 محلجا جديدا بعد التشغيل التجريبى لمحلج الفيوم. وتدرس الوزارة تجميع الأنشطة المماثلة (مثل الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز)، وفقاً للمراحل الصناعية والتخصصية، فى مناطق جغرافية تراعى البعد الاجتماعى للعمالة الحالية فى القطاع.

وحسب الخطة، فإن الوزارة سوف تركز على 6 شركات خاسرة تتبع الشركة القابضة للصناعات الدوائية (بلغت خسائر الشركات 2.4 مليار جنيه فى العام المالى 2016/2017)، وذلك لوقف نزيف الخسائر، خاصة فى شركات مثل الدلتا للأسمدة التى خسرت 506 ملايين جنيه، والنصر للأسمدة التى بلغت خسائرها 351 مليون جنيه.

وتشمل الخطة التعاقد مع استشارى عالمى فى صناعة الأمونيا لتحديد متطلبات إعادة تأهيل مصانع الشركتين، وكذلك تحديث دراسة تطوير شركة النقل والهندسة التى حققت خسائر وصلت إلى 393 مليون جنيه، بهدف نقل مصنع الشركة الحالى فى سموحة إلى الأرض المملوكة للشركة فى منطقة العامرية، مع تحديد التكنولوجيا والآلات المطلوبة، وذلك لإنتاج 10 مقاسات إضافية لإطارات الجرارات الزراعية لتلبية احتياجات السوق. أما الشركة المصرية للمواسير «سيجوارت» التى حققت خسائر 103 ملايين جنيه، فتخطط الوزارة لإنشاء مصنع جديد متنقل للفلنكات لخدمة مشروعات تطوير السكك الحديدية والمترو.

وفيما يتعلق بالشركة القومية للأسمنت التى بلغت خسائرها نحو 971 مليون جنيه، فإن الخطة تقول إن الوزارة استعرضت التقرير المبدئى حول تقييم وضع الشركة، وهو التقرير الذى توصل لنتائج مبدئية بعدم جدوى استمرارها، بينما تنتظر الوزارة عرض التقرير النهائى على الجمعية العمومية لاتخاذ قرار نهائى.

الشركات الرابحة: إجراءات عاجلة لتطوير مكاسب 73 شركة

قسمت خطة وزارة قطاع الأعمال العام، الشركات الرابحة حسب عدة معايير تتعلق بمعدل الأرباح ومناسبته لإمكانيات الشركة، وكذلك الجاهزية للطرح فى البورصة، فضلاً عن الحاجة لإعادة الهيكلة من عدمه. وحسب الخطة فإن الوزارة حددت 5 شركات تحقق أرباحاً وقابلة للطرح فى البورصة المصرية خلال الربع الأخير من العام الجارى، بينها 3 شركات تابعة لوزارة قطاع الأعمال العام.

فضلاً عن ذلك، تعد الوزارة لقائمة ثانية، من شركات قطاع الأعمال العام التى تحقق «أرباحاً معقولة»، وتدرس الوزارة قابلية شركات القائمة الثانية للطرح خلال 2019، على أن تتم مناقشة الأمر مع لجنة الطرح.

وحسب الخطة، فإن الوزارة تستهدف زيادة النسبة المطروحة من أسهم بعض الشركات، بما يؤدى لزيادة مشاركة القطاع الخاص فى مجالس إدارة هذه الشركات للاستفادة من خبرات القطاع الخاص فى التطوير. وتستهدف الوزارة من هذه الخطوة تحقيق هدفين رئيسين: الأول هو «تحقيق طفرة فى ممارسات الحكومة بتلك الشركات»، والثانى هو «توفير الموارد اللازمة لتطوير باقى القطاع من إيرادات الطرح».

ومن أبرز الشركات الرابحة، تأتى الشركة الشرقية للدخان التى بلغت أرباحها نحو 2.9 مليار جنيه، فيما حققت شركة سيناء للمنجنيز نحو 171 مليون جنيه أرباحاً، بينما حققت شركة كيما نحو 208 ملايين جنيه، خاصة مع قرب الانتهاء من مشروع كيما 2.

وفى قطاع الصناعات المعدنية، حققت شركة مصر للألومنيوم نحو 1.7 مليون جنيه أرباحاً، بينما حققت شركة النصر للتعدين 357 مليون جنيه أرباحاً. وتعد الوزارة حاليا كراسة شروط لطرح مشروع توريد كهرباء لشركة مصر للألومنيوم، من محطة طاقة شمسية بقدرة 300 ميجا وات، بسعر أقل من نصف التكلفة الحالية، بينما تعد الوزارة دراسة شاملة لتحسين أداء شركة النصر للتعدين، خاصة من ناحيتى التسويق والتسعير، فضلاً عن النظر فى عدم الاستمرار فى الاستعانة بالمقاولين الخارجيين، والسعى للحصول على رخص مناجم جديدة.

وفى قطاع الأدوية، تحقق شركة القاهرة للأدوية أرباحاً بلغت نحو 98 مليون جنيه، مقابل 91 مليون جنيه أرباحاً للإسكندرية للأدوية، فيما تحقق الشركة العربية للأدوية 35 مليون جنيه. وفى هذا القطاع وجهت الوزارة بإعداد خطة للتسويق المركزى بواسطة الشركة القابضة، وتطبيق نظام دقيق لحساب التكاليف المباشرة وغير المباشرة.

وحول الشركات التى تحقق أرباحاً أقل من إمكانياتها وتحتاج لإعادة هيكلة، تأتى شركة القابضة للتأمين، التى تخطط الوزارة لإجراء عملية هيكلة شاملة لأنشطة الشركات التابعة لها، عبر 3 مسارات: المسار الأول هو تطوير النشاط الرئيسى للشركة (نشاط التأمين)، لمواكبة تطور الصناعة، وذلك عبر الاعتماد على خبراء اكتواريين ونظام مركزى للتسعير، فضلاً عن نشاط مبيعات متطور.

المسار الثانى، هو وجود شركة منفصلة لإدارة استمرارات القطاع فى السيولة وأدوات الدين، وكذلك فى أسهم الشركات المتداولة فى البورصة، وأيضاً المشاركة كمستثمر إستراتيجى فى بعض الشركات ذات الفرص المستقبلية للربع. أما المسار الثالث فهو تنشيط إدارة الأصول العقارية بصورة تحافظ على الأصول وتعظم الاستفادة منها فى صورة إيرادات.

وفى قطاع السياحة، تأتى الشركة القابضة للسياحة والفنادق كأبرز الشركات التى تنتظر التطوير، وتخطط الوزارة لاستخدام نظام إلكترونى على غرار Expedia بهدف تسويق وبيع غرف فنادق الشركة، وتشغيل أسطول النقل الخاص بها. وهو الأمر الذى يتطلب ربط نظام الحجز بموقع إلكترونى وتطبيق على المحمول ومركز لتلقى الاتصالات.

فى هذا الإطار قال النائب عمرو الجوهرى عضو لجنة الشئون الاقتصادية بالبرلمان، إن شركات قطاع الأعمال العام تمثل اقتصاد مصر التاريخى على مدار السنوات الماضية، كما أنه قاطرة الاقتصاد في الستينيات، لافتا إلى أن تلك الشركات طالتها يد الإهمال، نظرا لعوامل الزمن والإدارات المتعاقبة وعدم المتابعة.

وأكد الجوهرى أهمية تطوير شركات قطاع الأعمال، وخاصة أن عددها يصل لـ 121 شركة، من خلال الاستثمارات وتحقيق الأرباح بدلا من الخسائر التي تتكبدها تلك الشركات والتى تصل لـ 8 مليارات جنيه، لافتا إلى أن تلك الخسائر تضغط على الموازنة العامة للدولة، الأمر الذى دفع الحكومة للتفكير فى وضع خطة محكمة للتطوير.

وتابع النائب، إنه لا بد من توضيح خطة التطوير التى تحدث عنها وزير قطاع الأعمال وكيفية تطبيقها وخاصة أن البرلمان أقر صندوق مصر السيادي الذي يتناول الأصول غير المستغلة والتى تشمل أيضا أصول قطاع الأعمال، وهل سيكون هناك تعارض بينهما أم لا.

وأشار النائب إلى أن خطة التطوير تستلزم إمكانيات مادية كبيرة تشمل تحديث الآلات والمعدات واستخدام التكنولوجيا الحديثة، فضلا عن ضرورة الاستعانة بالخبرات الأجنبية فى إدارة تلك الشركات فى كافة الصناعات -الغزل والنسيج وإدارة الموانئ والشركات القابضة-، مطالبا بضرورة البدء فى التطوير على مراحل نظرا لضعف موازنة الدولة، فضلا عن ضرورة تغيير الإدارات الحالية حتى لا يتكرر فشل تجربة التطوير مرة أخرى.

وأكد الجوهرى أن الاستعانة بخبرات أجنبية فى إدارة شركات قطاع الأعمال لا يعنى تخصيصها، كما أن الإدارات الحالية هى روتينية وتضع حلولا تقليدية، وأفكارا خاسرة الأمر الذى يؤدى فى النهاية إلى تكبد خسائر كبيرة، وتصفية تلك الشركات وعدم إنقاذها.

وتساءل النائب عن وضع الشركات الخاسرة وكيفية التعامل معها، مشيرا إلى أنه سيتم استدعاء وزير قطاع الأعمال العام إلى البرلمان لسماع إستراتيجية للتطوير، وعدد الشركات التى سيتم طرحها فى البورصة.

كما طالب النائب محمد زكريا محيى الدين، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بالبرلمان، بضرورة إعادة النظر فى شركات قطاع الأعمال العام والتى تتجاوز خسائرها رأسمالها، فضلا عن ضرورة هيكلة إدارتها.

وتابع محيي الدين  إن شركات قطاع الأعمال تحتاج لدراسة كبيرة ومعالجة خسائرها حتى لا يتم اللجوء إلى تصفيتها، مشيرا إلى أنه لا مانع من تداول أسهم عدد من شركات القطاع فى البورصة.

وطالب النائب بضرورة محاسبة كافة إدارة تلك الشركات حول ما تم إنجازه وما خطتهم لتطوير الشركات ووقف نزيف خسائرها.

وقال النائب حسن السيد عضو لجنة الشئون الاقتصادية بالبرلمان، إن مجلس النواب على أتم استعداد لإصدار تشريعات من شأنها تسهيل هيكلة وتطوير شركات الأعمال العامة، حال مطالبة الحكومة ذلك، لافتا إلى أن هناك الكثير من الخسائر التي تتكبدها تلك الشركات.

وتابع السيد إن مجالس تلك الشركات تعقد اجتماعات متتالية دون وضع خطة لوقف خسائرها، ولا تخرج سوي بقرارات صرف حوافز للعاملين، لافتا إلى أن خسائر تلك الشركات هى مسئولية الإدارات الفاشلة وغير القادرة على إعادة هيكلة تلك الشركات أو تحقيق الأرباح.

وأضاف النائب أن الشركات القابضة الخاسرة، تستنزف أرباح الشركات الرابحة فى سد عجزها وصرف مرتبات العاملين بها، مطالبا بضرورة إلغاء الشركات التى لها مثيل بمعنى إمكانية تغطية منتجاتها عن طريق مصانع أخرى، والعمل على تطوير وهيكلة الشركات التى ليس لها مثيل مثل مصنع إطارات السيارات، الذى يحتاج لهيكلة لزيادة إنتاجه والذي من الممكن أن يتم تصديره للسوق الافريقية الغربية، فضلا عن مصانع الأدوية التى تقع تحت احتكار القطاع الخاص الأمر الذى أدى إلى ارتفاع الأدوية، وعليه يحتم على الدولة أن تقوم بتطوير تلك الصناعة لتوفير الدواء للمواطن الفقير.

واستطرد النائب أن خطة التطوير يجب أن تتضمن إدخال التكنولوجيا الحديثة لتلك المصانع والشركات، وإمكانية حصول العامل على كافة مستحقاته فى حالة الخروج على المعاش المبكر، لإدخال فكر جديد عن طريق الشباب، مؤكدا أن الحكومة ليس لديها رؤية واضحة بشأن شركات قطاع الأعمال، مطالبا المجموعة الاقتصادية بالاجتماع لوضع رؤية بشأن الاقتصاد وكيفية تقليل الاستيراد وزيادة التصدير.

وأشار النائب إلى أنه لا يوجد مانع من طرح حوالى 20% من أسهم شركات قطاع الأعمال فى البورصة، فضلا عن ضرورة تغيير الإدارات، قائلا:" أنا أعرف رئيس شركة قابضة له 15 سنة فى المنصب".

وأكد ضرورة وضع فترة سماح لسداد تلك الشركات ديونها للبنوك من أجل استعادة عافيتها مرة أخرى.