12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
ads
أخبار عاجلة
 د.نصر القزاز
د.نصر القزاز

أين نحن من اقتصاد المعرفة ...؟

الثلاثاء 02/أكتوبر/2018 - 02:27 م
طباعة

يمر العالم عبر آلاف السنين بتطورات متلاحقة فشهد عصر اكتشاف النار، وعصر استخدام الحديد، وهكذا حتى وصلنا منذ بضع مئات السنين إلي الثورة الصناعية الهائلة التي غيرت مجري الحياة في العالم، وما زالت تقسم العالم إلي دول صناعية متقدمة وهي التي ركبت موجة التطور الصناعي منذ بدايتها، ودول أخري لم تلحق هذا الركب أو أٌبعدت عنه فما زالت لهذا السبب دولا متخلفة أو نامية.

ومنذ خمسينات القرن الماضي بدأت تظهر في العالم ثورة جديدة أخري سميت بمسميات عدة منها ثورة المعلومات ، وثورة المعرفة ، والاقتصاد الرقمي.  وربما يحسن استخدام مصطلح اقتصاد المعرفة Knowledge Economy وهو الأكثر شيوعًا.

إن النظرية الاقتصادية كانت تري أن الموارد الاقتصادية تتمثل في الأرض، ورأس المال، والعمل، والإدارة. ولكن الرؤية الحديثة للموارد الاقتصادية التي يقوم عليها الاقتصاد  تضيف إليها حديثا موردا جديدا أكثر أهمية وهو المعرفة، وتقول تقديرات الأمم المتحدة أن اقتصاد المعرفة يمثل 7% من الناتج المحلي في العالم، ولكنه بدون شك يمثل نسبة مرتفعة جدا في الدول المتقدمة، ويمثل نقيضها في الدول النامية أي المتخلفة. كما يقدر معدل نمو هذا الاقتصاد سنويا بنحو يتراوح بين 10-50% من الناتج المحلي الإجمالي في دول الاتحاد  الأوروبي.

ولقد قامت هذه المعرفة على عاتق التطورات التكنولوجية الهائلة  التي أحدثها اختراع الحاسب الآلي وكل ما يرتبط به من معارف، ثم توظيف هذه المعارف في الاقتصاد، حتى قامت التجارة الإلكترونية معتمدة على ثورة الاتصالات، وساعد ظهور ظاهرة العولمة في انتشار اقتصاد المعرفة، وتطور وانتشار التجارة الإلكترونية. وكانت الحصيلة النهائية تطور تجارة الخدمات وهي نتاج مباشر لاقتصاد المعرفة لتسجل نحو 70% من التجارة الخارجية للدول المتقدمة، والتي واكبت عصر تطور المعرفة منذ بدايته.

والآن ما هو الوضع المصري من ثورة المعلومات، ومن تطور اقتصاد المعرفة، أو من الاقتصاد الرقمي Digital economy . نحن لدينا وزارة خاصة بالاتصالات، وتم إنشاء ما يسمي بالقرية الذكية لكي تحتضن الأنشطة الاقتصادية القائمة علي النظم الإلكترونية الحديثة، وهناك جهود فعالة لتحقيق الشمول المالي الذي يعتمد علي مزيد من الأنشطة الإلكترونية، كان آخرها توجه البنك المركزي لإطلاق أول منظومة للدفع الإلكتروني في ديسمبر القادم 2018. كما صرح رئيس مركز المعلومات واتخاذ القرار خلال ندوة "الإتاحة المعلوماتية للصحفيين وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات" أنه يتوقع إصدار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، المتوقع مناقشته أمام البرلمان في دورته المقبلة.

كل هذه خطوات فعالة على طريق ثورة المعلومات ولكن هل هذا هو القدر الكافي لملاحقة التطور العالمي المذهل في تطور اقتصاد المعرفة ؟. أعتقد أننا مازلنا نبتعد كثيرا عن احتلال مكان متقدم في اقتصاديات المعرفة، فمصر ما زالت تحتل المرتبة رقم 90 بين تصنيف شمل 145 دولة وفقا لتصنيفات البنك الدولي، وهناك 7 دول عربية تسبق مصر في الترتيب منذ عام 2010. ثم تأتي بعد ذلك أحداث ما يسمى بالربيع العربي ، وما أعقبه من أحداث أعاقت جهود التنمية في مصر لحد كبير. ما زالت لدينا مشاكل عديدة تعيق هذا التقدم. هذه المشاكل يمكن حصر أهمها في الآتي:

·تأسيس بنية تحتية جيدة تعتمد على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتسهل نشر وتجهيز المعلومات والمعارف وتكييفه مع الاحتياجات المحلية. وبالتالي فالمطلوب تعميمها علي مستوى الدولة ككل، وليس في القرية الذكية فقط.

·تطوير التعليم لكي يكون الحقل الذي ينتج المعرفة، تلك التي تعتمد على تكنولوجيا المعلومات، وتواكب تطورها، وأحدث أساليب استخدامها والاستفادة منها. ويتصل بتطوير التعليم أساسيات أخرى مثل زيادة أعداد المبعوثين للحصول على المعارف الجديدة في العالم، والتركيز على تعلم اللغات وأهمها الإنجليزية لكي ينفتح طلابنا على العالم المتقدم، ونشر الترجمة، وإتاحة الفرصة للحصول علي المعرفة من خلال المراجع الأجنبية، وخصوصا المخزنة علي وسائط تخزين إلكترونية ليسهل تعميمها.  

 ·تشجيع الابتكار، والاختراع من خلال الحوافز المشجعة، حتى نضمن الحصول على مزيد من المعرفة المنتجة بأيدينا، وغير المستوردة، والتي يمكن أن نرتقي بها مع الزمن.

·توفير المناخ الداعم لنشر الاقتصاد الرقمي، من حيث سن القوانين والتشريعات الداعمة، ومن حيث توفير التمويل الكافي لإنشاء بني تحتية ملائمة، وتعليم حديث.

·التركيز على تنمية الموارد البشرية، أو ما يسمي برأس المال البشري، فهو أساس التنمية المعلوماتية والمعرفية، ففي الدول المتقدمة هناك أكثر من 70% من العمال هم عمال معلومات  information workers؛ وأصبح نتاج العمل بشكل عام هو نتاج عقول، وليس نتاج أيدي أو قوى عضلية.

·ضرورة حدوث مزيد من الانفتاح على العالم لكي نقتبس منه ما هو مفيد، ولكي نطور الصناعة القائمة علي  التكنولوجيات الحديثة، ولكي نطور السياحة لدينا. ولكي نتنافس مع العالم المتقدم في الإنتاج المعتمد على الجودة.