12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
ads
أخبار عاجلة
ads
ads
 إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

الجنس والجن والجريمة في حياة المصريين

الأربعاء 19/سبتمبر/2018 - 08:53 م
طباعة

الحوادث البشعة الأخيرة التي صدمت الرأي العام، تكشف عن تحولات نفسية واجتماعية خطيرة في حياة المصريين وتدق ناقوس الخطر حول القادم.

فالقتل والذبح وخصوصًا في إطار الأسرة أصبح شيئا مستساغًا وعاديًا وهو ما أظهرته العديد من الحوادث طوال الأعوام القليلة الماضية.

جريمة الدقهلية التي أقدم فيها أب على قتل طفليه وإلقائهما في النيل كان دافعها – وفقا للتحقيقات التي أجريت معه- قراءة الأب للعديد من كتب تحضير الجن والرغبة في الوصول للعوالم السفلية لمعرفة مكان الآثار والاتجار فيها. وقيامه بقتل طفيله بطريقة بشعة وإلقاء جثتيهما في النيل دافعه تسخير الجن والوصول للآثار!

أما جريمة حى الشروق بالقاهرة، فالأب قتل زوجته وأربعة من أبنائه لأنه شك في سلوك زوجته وانفصل عنها قبل الجريمة بأيام ولم يستطع تخيل، أن تعرف زوجته وهى الخادمة رجلاً آخر غيره يعمل عنده ويدعى "عودة" فأقدم على ذبح زوجته وأطفاله الأربعة!

وعشرات من الجرائم الأخرى غير المسبوقة على المجتمع المصري، وتكشف وفق رؤيتي عن تغييرات هائلة في بنية المجتمع المصري وحياته التي كانت طبيعية وريفية وأخلاقية وملتزمة حتى وقت قليل مضى.

أولها أن موضوع الجنس، ورغبة كل طرف سواء الزوج أو الزوجة فيمن يحقق له المتعة داخل جدران الحياة الزوجية أصبح هما ضاغطًا على الطرفين. إن الجنس كما كان شيئا أساسيا داخل الحياة الزوجية منذ ملايين السنين لم يعد ذلك الشىء الروتيني الذي كان متعارفا عليه قبل عقدين أو ثلاثة. ولكنه أصبح شيئا له حضوره وفواتيره على الطرفين.

 بكلام بسيط أن الزوجة تبحث عمن يرضي رغباتها بكل قوة ولا تنتظر أن يكون هذا الزوج ضعيفًا أو مريضًا أو مشغولاً عنها حتى ولو بتوفير لقمة العيش إنها تريده موجودا معها طول الوقت.

إنها في النهاية الحياة التي لها طعم ومتعة والتي يحب كل طرف أن يحققها لنفسه أولا وليس للآخر ويبحث عنها أولا في نطاق الأسرة وإذا لم تكن موجودة بالبحث عنها يكون في الخارج ضاربا بالعادات والتقاليد والعرف والأخلاق والالتزام الديني- عرض الحائط- القضية موجودة في عشرات الجرائم التي وقعت بسبب الشرف والخيانة على مدى الأعوام الماضية ونظرتها المحاكم المصرية.

هناك اختلال في البنية الأخلاقية..

بالطبع هذا ليس موجودًا في ملايين الأسر المصرية ولكن في عشرات الحالات التي تم قتل الزوجات بها وتم ذبحهن كانت وراءها أسباب عاطفية وجسدية واقتصادية أيضًا.

 ما الذي تغير في هذا العلاقة؟

لماذا أصبحت تمثل هذا الهاجس للطرفين؟ وكيف يمكن إعادة الوئام والحب والإخلاص الشديد داخل الأسرة المصرية؟ نحن بالطبع نتحدث عن الحالات المدانة والمتهمة ونقوم ببحثها.

أولا اختفاء الحب أو ندرته داخل الحياة الزوجية، بسبب ضغوط الحياة الاقتصادية وترك الرجل زوجته تئن في بحر الحاجة العاطفية، لأنه يشغل كل وقته تقريبا 16-20 ساعة بحثًا عن العمل تلو الآخر لتحقيق الاكتفاء المادي له ولأسرته.

الجنس أصبح دافعًا للقلق والذبح والجريمة في مصر ولابد من التوقف أمام هذا الدافع وتشريحه، ومعالجة ومعرفة القصور العاطفي عند الأزواج وهناك مسؤولية اجتماعية ودينية وتعليمية وأسرية تقع على الجميع.

فالمستور الذي كان مخبأ في غرف النوم خرج للعلن وأصبح الجميع يبحث عن إرضاء نزوته بأي شكل وأحيانا يكون ذلك بحثا عن المال - القراءة في الحوادث المرعبة التي ظهرت مؤخرا توضح ذلك.

فالخفير الذي قتل زوجته وأربعة من أبنائه يقول إنه قتلها بسبب الشك في سلوكها وأنه وجدها تخرج مع صاحب العمل الذي يعمل عنده أكثر من مرة.

وهنا يتأتي دور الإعلام الهادف والمسجد الذي يقوم بدور تنويري والجامعة والمدرسة التي تعلم الصغار قبل الكبار كيفية اختيار شريك الحياة. ومعنى وجود الحب بين الزوجين وأيضا مجالات ومآلات التضحية الواجبة بينهما.

أما القتل رغبة في إرضاء الجن وتقديم الأطفال فداء لها للوصول للثروة والعمل بتجارة الآثار والهلوسة فهذه ردة اجتماعية كبيرة وخزعبلات كانت قد انتهت من مصر طوال القرن العشرين الماضي اعتمادًا على أن العلم والمعرفة استطاعا أن يثبتا حتى للجاهل قبل المتعلم أن تحضير الجان ومحاولة إرضائه بقتل الأطفال خزعبلات وأساطير كنا نقرأها في الكتب القديمة لا محل لها من الواقع ولن يكون.

وكذلك الثروة المفاجئة التي قد تهبط على بعض أصحابها من السماء بسبب تجارة الآثار قد تكون نهايتها السجن في النهاية.

إن الناظر للجرائم البشعة التي بدأت تحدث داخل الأسرة المصرية بالتحديد يتأكد له حدوث اختلال أسري واختلال عقلي وجسدي وذهني. فالمصري لم يعد قادرا على تحمل الضغوط كما أن هناك الكثير من الأفلام والمسلسلات تروج لها صورا خاطئة وهيستيرية عن الجريمة إنها تزين له الجريمة أو تصنعها أمامه بكل سهولة وفي حالة حدوث أي خلل داخل أسرته أو معه شخصيا فإنه يستحضر هذه المشاهد بسرعة وينفذها على أرض الواقع.

 الواجب أن تكون هذه الجرائم محلاً لدراسات اجتماعية ونفسية وأن تُناقش إعلاميا على أكبر مستوى للوصول للجميع وتوضيح أسرار هذه الجرائم البشعة والتحذير من تداعياتها.

لا يجب أن ندفن رؤوسنا في الرمال وكأن شيئا لم يحدث.

الحقيقة أن انفجارات عديدة تحدث وهزات عنيفة تمت بالفعل والواجب التصدي لهذه الموجة من الجريمة داخل نطاق الأسرة المصرية.

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر