12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
أخبار عاجلة

جاء بعد قرار فلسطين محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيلية أمام "الجنائية الدولية"

الثلاثاء 18/سبتمبر/2018 - 03:37 م
أرشيفية
أرشيفية
تقرير : إبراهيم شعبان
طباعة

إغلاق مقر منظمة التحرير بواشنطن..إعلان حرب أمريكية مفتوحة ضد الفلسطينيين

مقر المنظمة مفتوح منذ عام 1994 والكونجرس اتخذ قرارا بإغلاقه منذ 3 سنوات

قرار إغلاق مكتب المنظمة يأتي بعد قراري نقل السفارة الأمريكية للقدس ووقف تمويل "الأونروا"

رئيس المنظمة في واشنطن: القرار سيدفعنا لتسريع محاكمة الكيان الصهيوني دوليا

الخارجية الفلسطينية: إعلان حرب مفتوحة علي الفلسطينيين

الخارجية الأمريكية: مكتب المنظمة انتقد خطتنا للسلام قبل إعلانها

جاء قرار الحكومة الأمريكية الصادم بإغلاق مقر منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ليثير أسئلة شتى على مختلف المستويات العربية والفلسطينية حول أبعاد هذا القرار وتداعياته وأسباب الإقدام عليه في هذا التوقيت.

وبحسب مراقبين، فإن قرار واشنطن إغلاق مقر المنظمة قرار عدواني وخاطئ يمثل انحيازا سافرًا للكيان الصهيوني – المسمى إسرائيل – من ناحية ومحاولة لتجاوز حقائق تاريخية وقانونية على صعيد القضية الفلسطينية وتضييق الخناق عليها.

الحكومة الفلسطينية من ناحيتها دانت القرار الأمريكى بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية فى واشنطن، معتبرة أنه إعلان حرب على جهود إرساء أسس السلام فى فلسطين والمنطقة، وإعطاء ضوء أخضر للاحتلال الإسرائيلي فى الاستمرار بتنفيذ سياساته الدموية والتهجيرية والاستيطانية ضد الشعب الفلسطينى.

وقال يوسف المحمود المتحدث الرسمى باسم الحكومة الفلسطينية إن الحكومة تعرب عن أسفها إزاء اتخاذ إدارة الرئيس ترامب مثل هذا القرار، مشيرا إلى أن إسرائيل التى يتحدث عنها (بيان الإغلاق الأمريكى) ويصفها بالحليف والصديق، تعرف في كل أنحاء العالم بأنها "آخر احتلال فى التاريخ"، وهى تدعم كافة سياساته التى يمارسها ضد الشعب الفلسطينى وأرضه المحتلة، فى تحدٍ سافرٍ لكافة الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية.

ومؤكدا أن مثل هذا النهج فى السياسة الأمريكية هو نهج خاطئ ومعادٍ للشعب الفلسطينى وللقضية الفلسطينية، ولن يخلّف سوى مزيد من التوتر والقلق فى كل أرجاء المنطقة، مطالبا العالم بالوقوف فى وجه هذه السياسات الاستعمارية الجديدة.

صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وصف قرار الإدارة الأمريكية بإغلاق مكتب بعثة فلسطين في واشنطن، بالخطوة المتعمدة، والهجمة التصعيدية المدروسة التي سيكون لها عواقب سياسية وخيمة في تخريب النظام الدولي برمته، من أجل حماية منظومة الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه.

وقال "عريقات"، "لقد تم إعلامنا رسمياً بأن الإدارة الأمريكية ستقوم بإغلاق سفارتنا في واشنطن عقاباً على مواصلة العمل مع المحكمة الجنائية الدولية ضد جرائم الحرب الإسرائيلية، وستقوم بإنزال علم فلسطين في واشنطن العاصمة، ما يعنى أكثر بكثير من صفعة جديدة من إدارة ترامب ضد السلام والعدالة. ليس ذلك فحسب، بل تقوم الإدارة الأمريكية بابتزاز المحكمة الجنائية الدولية أيضا وتهدد مثل هذا المنبر القانوني الجنائي العالمي الذي يعمل من أجل تحقيق العدالة الدولية".

حرب مفتوحة

واعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية، القرار جزءا من الحرب المفتوحة التي تشنها الإدارة الأمريكية على الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه العادلة والمشروعة، ومحاولة فرض الاستسلام عليه.

فيما أشار المجلس الوطني الفلسطيني إلى "إن من يسعى لتحقيق السلام والاستقرار لا يدافع عن المجرمين المحتلين ويوفر لهم الدعم والغطاء لارتكاب مزيد من الجرائم، بل يجب أن يساعد على تحقيق العدالة الإنسانية بمعاقبة كيان الاحتلال الإسرائيلي وقادته وعصابات المستوطنين، الذين يرتكبون الجرائم ضد أطفال ونساء وشيوخ وشباب فلسطين".

وأكد رئيس المجلس سليم الزعنون، أن هذا القرار يندرج ضمن الخطوات التصعيدية الأمريكية ضد الشعب الفلسطيني الذي لن يتراجع أبدًا عن التمسك بحقوقه كاملة وفي مقدمتها حقه في العودة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها مدينة القدس.

فيما قال أحمد التميمي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير: "إنه لن يثني القيادة عن مساعيها في التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية لمعاقبة إسرائيل على جرائمها وسياساتها المستمرة بانتهاك القوانين والقرارات الدولية".

وزارة الخارجية الأمريكية على النقيض قالت في بيان لها، إنها قررت بعد بحث دقيق إغلاق مكتب الوفد العام لمنظمة التحرير الفلسطينية فى واشنطن.

وبررت هيذر نويرت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية بالقول: لقد سمحنا لمكتب منظمة التحرير بأداء عمله لدعم هدف تحقيق سلام دائم وشامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين منذ انتهاء صلاحية قرار تنازل سابق فى نوفمبر 2017، لكن على الرغم من هذا لم يأخذ المكتب أى خطوة للدفع بحدوث مفاوضات مباشرة ذات معنى مع إسرائيل. بل على النقيض من ذلك فقد دان مكتب المنظمة خطة سلام أمريكية لم يطلعوا بعدُ عليها ورفضوا مشاركة حكومة الولايات المتحدة فيما يتعلق بجهود السلام!

ومنذ تولي ترامب الرئاسة الأمريكية، بدأ باتخاذ قرارات للضغط على الفلسطينيين في إطار تنفيذ "صفقة القرن"، كان أولها إعلان القدس عاصمة لـ"إسرائيل"، ووقف تمويل "الأونروا"، والعمل على تطبيق "صفقة القرن"، وهي خطة جديدة لتصفية القضية الفلسطينية.

كانت الولايات المتحدة الأمريكية عام 1994، قد وافقت لمنظمة التحرير الفلسطينية على أن تفتح مكتبا لها في العاصمة واشنطن، ليكون الجهة الممثلة رسميا لجميع الفلسطينيين. وقام الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون حينها بإلغاء قانون ينص على أن الفلسطينيين لا يستطيعون الحصول على مكاتب.

وتقوم مهمة المكتب – على مدى الـ 24 عاما الماضية- على تسهيل التفاعل بين السلطات الفلسطينية والحكومة الأمريكية، باعتبار أن الولايات المتحدة لا تعترف بدولة فلسطين، وليس للفلسطينيين أي تمثيل دبلوماسي أو قنصلي فوق الأراضي الأمريكية.

وتفاوتت ردود أفعال الرؤساء الأمريكيين تجاه مكتب المنظمة ..

ففي ديسمبر 2002 قرر الرئيس الأسبق جورج بوش خفض تمثيل المكتب التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة، بحجة عدم احترام منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية لبعض تعهداتهما.

بينما لما جاءت إدارة الرئيس باراك أوباما وبالتحديد في يوليو 2010  تم رفع مستوى تمثيل بعثة المنظمة ليصبح "المفوضية العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية"، وهو مستوى بروتوكولي أعلى من وضعها السابق غير الرسمي.

كما سمحت إدارة أوباما للفلسطينيين برفع علمهم فوق مبنى البعثة الفلسطينية في واشنطن، وكانت "خطوة إيجابية نحو اعتراف واشنطن بالدولة الفلسطينية المستقلة"، كما ذكرت منظمة التحرير الفلسطينية في تلك الفترة.

في عهد أوباما أيضا رفض وزير خارجيته جون كيري طلب تقدم به 32 مشرعا في الكونجرس الأمريكي في 18 ديسمبر 2015، يقضي بإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، بحجة أن "السماح ببقاء المكتب مفتوحا في واشنطن لا يقدم أي فائدة للولايات المتحدة أو عملية السلام".

وقالت الخارجية الأمريكية حينها إن الإغلاق "سيلحق الضرر بالجهود الأمريكية لتهدئة التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين ودعم حل الدولتين وتعزيز الشراكة الأمريكية الفلسطينية".

لكن رغم رفع مستوى تمثيل البعثة الفلسطينية،  فإن المكتب لم يعتبره الأمريكيون مؤسسة شريكة، ومنظمة التحرير الفلسطينية نفسها لم تتم إزالتها من قائمة الإرهاب الأمريكية!

لكن اليوم تم إغلاق مقر منظمة التحرير الفلسطينية بموجب قرار الكونجرس الأمريكي، الذي تبنى في ديسمبر 2015 قانونا يفرض شروطا على مكتب منظمة التحرير الفلسطينية، حيث نص على أنه لا يمكن لمنظمة التحرير الفلسطينية إدارة مكتبها بواشنطن إذا حثت المنظمة المحكمة الجنائية الدولية على محاكمة المسئولين الإسرائيليين بشأن جرائمهم ضد الفلسطينيين.

هذا القانون ، استخرجته إدارة الرئيس دونالد ترامب في نوفمبر 2017 الماضي لابتزاز الجانب الفلسطيني، حيث أبلغت السلطة الفلسطينية ، أنها ستغلق المكتب، مستندة في موقفها إلى تصريحات لمسئولين فلسطينيين تعهدوا فيها بملاحقة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية بسبب جرائمها ضد الفلسطينيين.

مقاضاة "إسرائيل" دولياً

لكن رغم كل هذه الضغوط الأمريكية السافرة ووقف واشنطن تمويل وكالة غوث وتشغل اللاجئين الفلسطينيين بنحو 368 مليون دولار كانت تعطيها سنويا للمنظمة..

قال حسام زملط، رئيس المفوضية العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، إن إغلاق مكتب المفوضية بالعاصمة الأمريكية "يحثنا على سرعة مقاضاة إسرائيل دولياً".

وأوضح زملط في بيان صادر عنه، أن "القرار لم يكن مفاجئاً، ويحثنا على الضغط على المحكمة الجنائية بالتسريع في محاكمة إسرائيل وتفعيل جميع أدوات القانون الدولي والهيئات الدولية ضد جرائمها".

مقر منظمة التحرير الفلسطينية، يأتي ضمن قرابة 100 سفارة وبعثة دبلوماسية فلسطينية تنتشر حول العالم وتعتبر ظهيرا دبلوماسيا قويا في الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في مختلف أنحاء العالم.

حيث يبلغ عدد السفارات أو البعثات الدبلوماسية الفلسطينية المنتشرة في العالم الآن حوالي 94 بعثة وفق الإحصاءات المتوفرة وهى 25 بعثة في أفريقيا، 25 في آسيا، 32 في أوروبا، 5 في أمريكا الشمالية، 6 في أمريكا الجنوبية، وواحدة في أوقيانوسيا. هذا فضلا عن الوفود والمكاتب التمثيلية التي تمثل السلطة الفلسطينية في بعض الدول التي لا تعترف بدولة فلسطين أو تعترف بها جزئيا، وهناك وفود ومكاتب تمثيلية في عدد من المنظمات الدولية. 

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر