12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ

البيروقراطية ... مرض مزمن فشلت الحكومات المتعاقبة فى علاجة

الثلاثاء 11/سبتمبر/2018 - 03:15 م
أرشيفية
أرشيفية
سمية عبد الهادي
طباعة

تتزايد إشكاليات المؤسسات والهيئات الحكومية بفروعها المنتشرة على مستوى الجمهورية يوما بعد الآخر، فعلى الرغم من تكدس أعداد الموظفين داخلها، لاسيما المنوط بهم قضاء حوائج المواطنين اليومية، فإن شكاوى المواطنين من التقاعس عن  تلبية متطلباتهم لا زالت مستمرة، فالأمر لم يتوقف فقط عند حد البيروقراطية  التي كانت بداية انهيار ثقة الناس في المؤسسات الحكومية وخلق الروتين وتعطيل المصالح، والتي يمارسها الكثير من المدراء ورؤساء الهيئات والأقسام، اعتمادا على وصولهم إلى مبتغياتهم من السلم الوظيفي، بل إن الأمر امتد إلى عدم التعاطي مع المستحدثات، ففي بعض المؤسسات تم الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية لسرعة قضاء مصالح المواطنين من جهة، وتوفير أجور ما يزيد عن حاجات تلك المؤسسات من الموظفين، الذين يكلفون الدولة ميزانية شهرية ضخمة دون منحها مقابلا يتوازى معها من جهة أخرى،  ولكن لم تتمكن غالبيتها من حسن استخدام تلك الأجهزة بعدد من الأماكن سواء في صعيد مصر أو بالقاهرة والمحافظات المجاورة، الأمر الذي أدى كذلك إلى تعطيل جزء كبير من مصالح المواطنين، فضلا عما جاء على ألسنة بعض مدراء فروع الهيئات التابعة لمؤسسات ووزارات كالشهر العقاري بعدد من المحافظات مثل محافظة أسيوط، والذي يتضمن وجود عجز في عدد موظفي الفروع في الأماكن المهمشة، المتسبب به عدم قدرة المسئولين على متابعة أحوال تلك الفروع والوقوف على طبيعة المشاكل التي تواجههم ومن ثم حلها، بالإضافة إلى عدم تعاونهم مع المسئولين المماثلين في الهيئات والمؤسسات الأخرى لمواجهة العجز في عدد الموظفين، مثل وكلاء وزارة القوى العاملة بالأماكن البعيدة عن سيطرة كبار المسئولين بالعاصمة مركز الإدارة.

ولطرح الإشكالية بصورة أكثر واقعية كان لجريدة "الشورى" أن تتجول في عدد من فروع ومكاتب الشهر العقاري بمحافظة أسيوط، للوقوف على الأسباب المؤدية لازدياد حجم معاناة المواطنين في عملية استخراج أوراق التوثيق والتوكيلات، وكانت البداية مع فرع الشهر العقاري التابع لمنطقة الأربعين بمدينة أسيوط، حيث تبين عدم وجود عدد كاف من الموظفين لتلبية متطلبات المواطنين، فقد بدا الفرع وكأنه مكان مهجور، فلم يجد به سوى عدد قليل من الموظفين، الذين يحاولون بكل طاقتهم إنجاز مصالح ومطالب المواطنين، التي تعطلت لعدة أيام نظرا لعدم وجود الموظف الذي يعد المحرك الأساسي لكل هؤلاء، وهو "مورد الخزينة" كما يطلق عليه، حيث يصعب داخل اي من المؤسسات المرتبطة بتحركات المواطنين اليومية مثل الشهر العقاري ان يلبي متطلبات المواطنين بدون تسديد رسوم مقابل تلك الخدمات، الامر الذي كان لابد من عرضه على مدير الفرع والذي قال نصا بعد ان رفض ذكر اسمه مكتفيا بذكر عمله كمدير مكتب توثيق ضواحي أسيوط: "أنا أعاني من نقص في عدد الموظفين بالفرع الذي أتولى إدارته، فهناك عدد من الموظفين يفترض عليهم استئناف عملهم في الفترة المسائية، للحد من إقبال المواطنين على الفرع خلال الفترة الصباحية، ولكن قانون العمل الجديد يمنح للموظفين الحق في عدم استئناف عملهم لساعات إضافية، وبالتالي لا أستطيع إجبارهم على العمل لفترات أخرى".

وأضاف" نحن نتعاون بقدر استطاعتنا مع المواطنين لقضاء حوائجهم رغم أن ذلك يفوق طاقة الفرع، لكن الإشكالية في أن الاوراق المستخرجة من الشهر العقاري لا يمكن للمواطن استخراجها من أي مكان آخر، لذلك لابد من تلبية متطلبات المترددين على الفرع والتعاون معهم".

وعن الإجراءات المتخذة من قبل رؤساء الفروع للحد من العجز في عدد الموظفين بمكاتب توثيق الشهر العقاري، أكد انه تم مخاطبة وكيل وزارة الشهر العقاري بأسيوط وإخطاره بوجود عجز في عدد من الفروع، وبالتالي هم بحاجة ماسة لانتداب آخرين لسرعة

إنجاز مصالح المواطنين، ولكن جاء الرد سلبا بعدم قدرة المسئول على توفير عدد كافٍ من الموظفين لعمومية المشكلة، الأمر الذي يستحيل معه انتداب آخرين، خاصة أنه لا يملك صلاحية تعيين موظفين جدد، إلا اذا تم التعاون بينه وبين المسئولين المماثلين المنوط بهم اتخاذ قرارات التعيين أو الانتداب من المصالح التي تعاني زيادة فعلية في عدد الموظفين، مثل وكلاء وزارة القوى العاملة بالمحافظات المختلفة.

وأشار إلى أن إجمالي عدد مكاتب توثيق الشهر العقاري على مستوى المحافظة يبلغ ١٢ مكتبا، يعاني غالبيتها من نقص في عدد الموظفين، وعلى الرغم من كونها مشكلة عامة فإن بعض المكاتب تساهم في تسيير الأعمال من خلال تكليف الموظفين الحاليين بمهمات إضافية، لكون المكتب يستقبل عددا كبيرا من المواطنين يوميا حتى وان كانوا لا يتبعونه، ولكن هناك من المهام لا يستطيع أحد القيام بها سوى الموظف المختص، وهنا تكمن الإشكالية لأن عددا كبيرا من مكاتب التوثيق والهيئات الحكومية في حاجة ماسة للموظف المختص، الذي بدونه يتم تجميد مصالح المواطنين لحين تعيين أو انتداب آخرين.

استكمالا للجولة انتقلت جريدة "الشورى" لمكتب توثيق الشهر العقاري الرئيسي بمحافظة أسيوط، والتي تبين خلالها وفرة في عدد الموظفين وزيادة كبيرة في عدد المواطنين، على الرغم من ذلك إلا أن بعض موظفي المكتب رفضوا قبول طلبات الناس وإتمامها على النحو المطلوب، بدعوى قلة أعداد الموظفين المنوط بهم الاستجابة لرغبات المترددين على المكتب، وأنهم عملوا بكل طاقتهم خلال ساعات الصباح ما أصابهم بالتعب والإنهاك.

وبمجرد الذهاب لمدير مكتب التوثيق أحمد عبد الرشيد الصاوي لنقل المشهد كما هو اليه، وجد عددا من المواطنين يصطفون أمام مكتبه لإنجاز بعض المهام، وآخرين يحملون شكاواهم من تقاعس موظفي المكتب عن تلبية متطلباتهم وقضاء مصالحهم، وبدلا من مساهمته في حل مشاكلهم وتكليف موظفيه بتلبية متطلباتهم، تركهم مستخدما هاتفه لعدة دقائق ثم توجه إليهم بغلظة وطلب منهم الذهاب إلى الفروع الأخرى او التابعين لها لعجز المكتب عن إتمام مصالحهم، كما أنه طلب من بعضم التوجه إلى وكيل وزارة الشهر العقاري بأسيوط لنقل الصورة إليه، ودفعه إلى حل المشكلة وتوفير عدد كاف من الموظفين حتى يتمكن الفرع من تلبية متطلباتهم وقضائها، الأمر الذي يصعب على المواطن العادي فعله، فما يهمه من الأمر هو قضاء مصلحته وليس المساهمة في حل مشكلة كهذه لا ذنب له فيها.

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر