12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ

"أوبر وكريم وتوك توك".. سلاح الشباب لمواجهة صعوبات الحياة

الثلاثاء 11/سبتمبر/2018 - 02:52 م
أرشيفية
أرشيفية
سمية عبد الهادي
طباعة

تتعدد الإشكاليات التي تقف عقبة أمام الشباب خاصة الأكاديميين وخريجي الجامعات، الأمر الذي يدفع كثيرا منهم إلى البحث عن أسلحة تمكنهم من مواجهة صعوبات الحياة بقلب ثابت مطمئن، بعيدا عن الطموح والأحلام والخيالات، فهم يبغون أن يكونوا أكثر واقعية وتحملا للمسئوليات التي تنتظرهم بعد التخرج، حيث اتجه شباب المؤهلات العليا مؤخرا إلى العمل ضمن منظومة شركات الشباب التي تستخدهم سواء في التسويق الإلكتروني أو قيادة السيارات "كابتن سيارة" كما يطلق عليها مثل شركتي أوبر وكريم، ويقع اختيارها على الشباب خصيصا لاستغلال احتياجهم للأموال، وبالفعل استطاعت تلك الشركات جذب آلاف الشباب على مستوى محافظات مصر، للعمل "كابتن سيارة" لتوصيل المواطنين لأماكن مختلفة بديلا لعربات الأجرة والتاكسي، باستخدام سيارات الشباب الخاصة بهم، وتشترط أن تكون حديثة الإصدار، مقابل مبالغ معينة يحصلها الشاب من الشركة تبعا لعدد المواطنين الذين تم نقلهم من مكان لآخر.

كما اتجه عدد آخر من الشباب خريجي الجامعات إلى امتلاك "توك توك" للعمل عليه كمشروع مربح يعاونه على التصدي لصعوبات الحياة، لاسيما بعد الارتفاع المستمر للأسعار، وحتى يتمكن من تحمل المسئوليات الملقاة على عاتقه، فمن المعروف أن الزواج وتكوين أسرة مستقرة ضمن أهداف وأمنيات الشاب التي تراوده بعد تخرجه.

يقول عبد الرحمن الضبع، خريج كلية التجارة، إنه شارك لفترة معينة في شركة اوبر بسيارته الخاصة للعمل لنقل الركاب مقابل مرتب مالي شهري، لكونه كان يعاني من أزمة مالية بعد التخرج، خاصة وأن سمعة الشركة جيدة وكان يقال عنها إنها تشجع الشباب على العمل وتيسر لهم الحياة من خلال ملء الوقت بعمل له بمقابل مرضٍ، وهو بالفعل كذلك ولكن بالنسبة له كان يرى أن الأمر خارج إطار طموحه الذي يأمل في تحقيقه، لذلك كان قراره بترك العمل ضمن منظومة الشركة حاضرا في ذهنه طوال الوقت.

وأضاف عبد الرحمن، الشركة في الغالب ترضي طموح الشباب ماديا لذلك غالبية المشاركين فيها من خريجي الكليات، فهي توفر لهم ميزات قد لا توفرها شركات أخرى تعمل في مجالات أرقى من قيادة السيارات، حيث تعمل على تقديم عروض التقسيط على صيانة السيارات والتجديد، كما انها تقبل موديلات مختلفة من السيارات وبالتالي تيسر على كثير من الشباب طريق العمل بهذه الشركة وغيرها في المجال ذاته، الأمر الذي يترتب عليه حصد أموال كثيرة تعين المشاركين من الشباب على تسديد التزاماتهم المعيشية.

أما عن الميزات الأخرى والاكثر قبولا لدى الشباب، فيذكر محمد زكريا خريج كلية التربية، أن شركتي اوبر وكريم تقدمان عروضا مغرية بشأن الاشتراك في شركات أخرى للشباب الذي يملك سيارات حديثة، والخاصة بنقل فئة المهندسين، الأمر الذي يكون أكثر

رواجا بين فئة الشباب من العمل في اوبر وكريم، حيث تحدد تلك الشركات فئة العميل والمقابل المادي والذي غالبا ما يكون أعلى كثيرا من العمل فقط لدى شركتى القيادة السابقتين، كما أن تلك الشركات تحدد الوقت اللازم لاستخدام سيارات المشاركين، فهي بحاجة إلى السيارات فقط وتترك المجال لأصحابها للعمل في المهن التي يفضلونها، الأمر الذي يستحسنه الشباب لكونه يتيح لهم فرصة لجلب أموال أكثر، وبالتالي القدرة على مواجهة ظروف المعيشة.

ويقول أحمد علي الشهير بـ"حمو" خريج كلية التجارة ويعمل سائق توك توك، "في البداية أنا عايز الكلام ده يتنشر زي ما هو من غير "تزويق" على حد تعبيره، "أنا لازم الاقي لقمة عيش اصرف منها على نفسي وعلى اخواتي، وانا كمان عندي أخ كبير خريج جامعة ورغم كده بيشتغل برضوا على توك توك، بس مش قادرين نكفي نفسنا لان الأسعار غليت خالص، ولو بنشتغل في وظائف ده لو فيه أصلا، برضوا مش هانقدر نصرف على نفسنا وبيوتنا، لأن رواتبها قليلة، علشان كده بنحاول نلاقي طريقة نكسب منها فلوس علشان نقدر نقاوم المسئوليات اللي بتزيد على دماغنا كل يوم".

وأضاف "حمو"، "انا مش قادر ابدأ حياتي لغاية دلوقت زي أي شاب يعني مطلوب مني اعول اهلي واتجوز كمان، ده غير ان نظرة الناس لينا مش كويسة يعني بعيدا عن الفلوس والمعيشة الصعبة، مفيش اب هايرضى يجوزني بنته لاني سواق توك توك بغض النظر بقى عن كوني متعلم ولا لأ، كل الناس دلوقت بتهتم بالمظاهر فقط، وعلشان يوافق لازم اخبي عليه وده كدب وانا ماينفعش ابدأ حياتي بكدبة، لكن علشان احنا في مجتمع غير عادل لو عجبتني بنت وخطبتها مش هاقول لها اني بشتغل سواق توك توك".

وأكد عمر رجب خريج كلية الآداب، ويعمل "كابتن سيارة" بشركة اوبر، أنه لا زال في عمر صغير وقد فرضت عليه الحياة مسئوليات عدة أبرزها إعالة والده المريض ومساعدة والدته في كفاية منزلهم، ورغم ذلك أصر على استكمال دراسته لأنها ستساعده على العيش بصورة سوية والاندماج داخل المجتمع الذي يراه نابذا له ولأسرته لمجرد أنهم من الفئة المتواضعة ماليا، لذلك قرر أن يركض وراء لقمة العيش لعله يجد ضالته في الحياة ويستعيض عن ذلك بجمع المال، لمداواة والده وراحة والدته، ولكن فوجئ بنظرة حادة من المجتمع تخترق جسده الضعيف، بالإضافة إلى أنه يدرك جيدا خطورة اتخاذ قرار بالزواج، حيث يتوقع أن يواجه اضطرابات في هذا الأمر، قد تبدأ بصعوبة في ايجاد الفتاة التي تناسبه من حيث التعليم والشريحة المجتمعية التي ينتمي لها، ومن هنا أكد أنه لن يخوض تجربة الارتباط بفتاة لا تحمل نفس الحالة والظروف، ليسهل عليه مصارحتها بكل شيء عن حياته، وإن حدث غير ما هو مخطط له سيتم مصارحتها بحالته المالية وبكونه يعمل سائقا  ليكون القرار بين يديها، لاسيما اذا كان الأب رافضا لوجودي، وهو ما يتوقع حدوثه.

وأشار محمود عبد العزيز، أكاديمي، فرضت عليه ظروف الحياة أن يقود وسيلة من وسائل المواصلات البسيطة بجانب عمله المتواضع، من خلال الاشتراك في شركة كريم لقيادة السيارات لكونها تقدم ميزات في صالح الشباب، حيث تقدم مكافأة عند الانضمام للشركة، وتفتح للشباب حسابات بنكية لاستقبال رواتبهم الشهرية عليها، كما أنها تتبع نظام التقسيط مع مشتركيها في حال إذا ما احتاجت سياراتهم للصيانة، بالإضافة إلى تقديم عروض اذا احتاج أحدهم شراء هواتف محمولة لتيسير العمل عليهم، الأمر الذي يستحسنه غالبية الشباب لأنه سيوفر عليه الكثير من الإشكاليات المتعلقة بسياراتهم.

كما أن هذا العمل يعتبر من أبرز الأسلحة التي يستخدمها الشاب لمواجهة مسئولياته الملقاة على عاتقه، خاصة بعد الازدياد المستمر للأسعار، بغض النظر عن مستوى التعليم، لكونه غير مجدٍ لعدد كبير من الشباب.

وبسؤال احمد الحطباوي، مسئول إداري بشركة اوبر، عن مستوى الشباب التعليمي والمشارك في العمل بسياراتهم داخل الشركة، قال إن أغلب الشباب من الاكاديميين وخريجي الجامعات، الذين يؤمنون بفكرة العمل الحر والمجدي ماليا، خاصة أنه يقدم الكثير من الامتيازات للشباب والكثير من العروض التي تخفض من مصاريفهم بشأن سياراتهم ووسائلهم الأخرى المعينة لهم على العمل.

وعن العوائد المالية ونسبة الشباب المشارك بالتحديد، أضاف أنها نسبة كبيرة جدا أغلبهم من أصحاب المؤهلات العليا.

ولكنه رفض التعليق على العوائد المالية لهؤلاء الشباب، ولماذا اختاروا شركتي اوبر وكريم، والميزات التي تقدمها الشركتان للشباب، ويبدو أن هناك أوامر بعدم ادلاء تصريحات متعلقة بهذه الأمور.

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر