12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ

فضيحة تجارة الاعضاء في مستشفى الغلابة

الثلاثاء 07/أغسطس/2018 - 04:16 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
نورا يحيى
طباعة

أزهريون وقانونيون لا يجوز المتاجرة بأحد أعضاء جسم الإنسان بعد وفاته إلا بوصية مكتوبة

ظاهرة وجدت طريقها للشارع المصري، واتخذت من المناطق الفقيرة، منطلقًا لها، بدأت في التوغل داخل المجتمع، والمستشفيات مستغلة حاجة البعض لأشخاص هدفهم امتلاك الأموال بطرق سريعة، دون مراعاة لآلام الآخرين.. إنها تجارة بيع الأعضاء البشرية التي أصبحت وحشا يهدد الإنسان حيا أو ميتا .

حيث فتحت واقعة نزع قرنية متوفى بمستشفى قصر العيني، دون الحصول على موافقة ذويه، باب الجدل واسعًا، خاصة في أعقاب تصريحات الدكتور فتحي خضير، عميد كلية طب قصر العيني، الذي أكد أن استئصالها "إجراء قانوني، والمستشفى لم يُخطئ حين أقدم على ذلك".

 أزهريون وقانونيون، أجمعوا على أنه لا يجوز المتاجرة بأحد أعضاء جسم الإنسان، إلا بعد وفاته، وبوصية مكتوبة، وعلى سبيل التبرع وليس البيع والشراء، وإذا حدث غير ذلك، فإنه مخالف للدستور والقانون وللشرع أيضًا.

حيث يقول الدكتور "خالد سمير" , أمين صندوق النقابة سابقاً , الناس بتخلط بين رزاعة الأعضاء وزراعة القرنية ,فزراعة القرانية لها وضع خاص بالنسبة للقانون المصري ,أشار أن حوالي مليون مريض تبعاَ لإحصائيات منظمة الصحة العالمية, مصاب بعتامة القرانية ,نصفهم يحتاج إلى زراعة قرنية منذ عام 1963 , فكانت مصر من أوائل الدول التي بدأت بحلول لهذه المشكلة عن طريق" إصدار قوانين تنظم زراعة القرنية".

وأوضح "خالد " أن المشكلة في مصر عدم وجود ثقافة تبرع بالأعضاء , لذلك أصدرت قوانين خاصة لزراعة القرنية , بدايةً سنة 2003 , ولكن حدثت مشاكل اضطرت النيابة العامة لسنة 2008 , لتحدد تفاصيل زرع القرنية وجمعها من المتوفيين ,بالإضافة إلى أنه حدد طريقة إنشاء بنك للقرانية في مستشفيات محدودة بقرار من وزير الصحة وكان منها مستشفى قصر العيني .

وأضاف "سمير"  أن القانون حدد أيضاً الحالات التي تسمح فيها بأخذ القرنية من المتوفى , حيث ذكر الكتاب الدوري  في المادة رقم أربعة , أنه لا يحتاج أخذ القرنية إلا بالبحث عن موافقة أهل المريض , في حالات خاصة وهي مرضى حوادث الطرق , والمرضى المتوفيون داخل المستشفيات .

وعلى صعيد آخر , قال الدكتور " محمود كبيش" خبير قانوني ,إنه حسب قانون تنظيم زراعة الأعضاء , فالقرنية أو جزء من القرنية يعتبر جزءا من عضو , ففي المادة رقم 8 لهذا القانون ينص على "أنه يجوز في الحالات الضرورية القسوى نقل عضو أو جزء من عضو أو نسيج من ميت إلى حي , بشرط أن يكون المتوفى أوصى بوصية موثقة بالتبرع بهذا العضو أو جزء من العضو" .

جريمه يعاقب عليها القانون

ولفت "كبيش" إلى أن أخذ القرنية أو جزء منها فإنه يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون ,ولذلك تبعا لقانون رقم 5 لسنة 2010 ,ينص على " الحبس لمدة لا تتجاوز 3 سنوات وغرامة لا تزيد على ثلاث آلاف جنيه ", ولكن حدث تعديل أخير عندما ازدادت سرقة القرنية , بأن مدة الحبس تمددت لـ خمس سنوات وغرامة من مائة إلى ثلاثمائة ألف جنيه, لمن ارتكب الفعل حتى ولو لم يعلم بالقانون وفلا يعذر أحد بجهله للقانون الجنائي  أو لمدير المنشأة إذا كان لديه علم بالأمر, وأشار أن الحل هو أن تتفق اللوائح والقوانين مع الكتاب الدوري .

وأوضح  الدكتور "مجدي مرشد " عضو لجنة الصحة, أن السبب في إصدار القوانين بشأن القرنية فقط عن باقي أعضاء الجسم , هو أن القرنية ليست عضوا أو جزءا من عضو , فهي عبارة عن نسيج والنسيج ليس به أوعيه دموية , وأشار أن سمك القرنية يتراوح من خمسة من عشرة ملي إلى واحد ملي .

وأضاف "مرشد" أن القرنية تعتم عين الإنسان لأسباب كثيرة , فيتم استبدلها من الميت وليس الحي , لإعادة النظر مرة أخرى , وأن التعامل مع القرنية على مستوى العالم تعامل خاص مثلها مثل الدم , ومن الناحية التشريعية يجوز أخذ القرنية ولا يحرم , ولفت أنه لا يوجد مشكلة لو أفاد الميت الحي بأعضاء قرنيته ,أهل الميت ممكن يعتبروها صدقة جارية للميت .

الإنسان لا يملك من أمر نفسه شيئًا

ويقول الدكتور محمود مزروعة، رئيس قسم العقائد والأديان بكلية أصول الدين جامعة الأزهر، إن "الإنسان لا يملك من أمر نفسه شيئًا، فهو لا يملك من جسمه قليلًا أو كثيرًا وكذلك لا يملك أي عضو من أعضاء جسده، ومن ثم لا يجوز التصرف فيه سواء بالبيع أو الشراء".

دم أخوك في رقبتنا

قال أحمد عبدالتواب، شقيق ضحية سرقة القرنية بقصر العيني، إن رئيس نيابة مصر القديمة، قال له "لو ليك حق هتخده، ودم أخوك في رقبتنا".

وأضاف شقيق ضحية سرقة القرنية ، أن النيابة أخطرته عدم وصول تقرير الطب الشرعي الخاص، بشقيقه حتى الآن، وفي حالة وجود شبهة جنائية سوف تتخذ النيابة كل الإجراءات القانونية تجاه الجناة.

وروى شقيق الضحية لحظات وداع شقيقه داخل المشرحة قائلا: "فوجئنا بقطع التيار الكهربائي عن الغرفة التي بها شقيقي، أثناء توديعه بصحبة زوجته وأمه، فقمنا بتشغيل مصابيح الإضاءة الخاصة بهواتفنا المحمولة لإلقاء النظرة الأخيرة على شقيقي".

وأردف شقيق الضحية: "وكانت المفاجأة عندما شاهدنا دماء تنزف من عينه، بينما كانت العين الأخرى تم تخييطها، ويبدوا أنهم نسوا تخيط العين الأخرى، وعندما فتحنا عينه كانت حمراء عكس الموتى تكون عيونهم بيضاء وشاحبة.

واختتم شقيق المتهم حديثه: "على الفور تم تحرير محضر بقسم شرطة السيدة زينب، نتهم فيه مستشفى قصر العيني بسرقة القرنية الخاصة بشقيقي "محمد" 48 سنة بعد موته، وحمل المحضر رقم 5505 لسنة 2018، ثم تم تحويل المحضر إلى نيابة مصر القديمة، لكونها جهة الاختصاص المكاني للواقعة".

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر