12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
أخبار عاجلة

سبوبة الاعلام .. المصير الغامض لضحايا ملاك الفضائيات

الثلاثاء 07/أغسطس/2018 - 03:50 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
سمية عبد الهادي
طباعة

يفترض أن يتمتع الإعلام المرئي بمساحة جيدة من المرونة والحرية، لاسيما الخاص منه لكونه يتميز بالاستقلالية المادية والإدارية بعكس إعلام الدولة الرسمي، الذي يقع تحت جناح سياسات عامة وسبل إدارة نظامية لا يستطيع الحيد عنها، ولكن قد أظهرت مؤخرا عدة أزمات نالت عدداً من الفضائيات الفارق الكبير بين نوعي الإعلام السابق ذكرهما، حيث يتم مد الإعلام الرسمي بميزانية مالية مقتطعة من ميزانية الدولة العامة لأمور كالتطوير والتحديث أو تمويل البرامج والأعمال الدرامية الهادفة، الأمر الذي نتج عنه تضيق مساحة الإبداء والإبداع في الأعمال المتعلقة بسياسات ونظم وخطط الدولة، وبالتالي ومن البديهي أن تكون المساحة الحقيقية داخل القنوات الفضائية الخاصة أوسع لاستقلاليتها، ولكن بعد وقف قنوات بسبب المديونيات وتحويل أخرى كما حدث مؤخرا مع قناة "أون تي في" والتي تم تحويلها من إخبارية إلى رياضية بسبب تغييرات في السياسة أو الإدارة، وضح الحجم الضئيل للمساحة الممنوحة لها.

قد تبلغ نسبة تمويل الإعلام الرسمي مليارات الجنيهات في مقابل عوائد مادية بسيطة لا تتجاوز مائتي مليون جنيه سنويا" طبقا لمصدر في ماسبيرو" ، الأمر الذي يقدر حجم الخسائر التي تتكبدها الدولة باعتبارها الممول بأعلى نسبة من ميزانية ماسبيرو، حتى بلغت مديونيات هذا الصرح الإعلامي العريق ما يقرب من ٣٤ مليار جنيه، وعلى الرغم من ذلك إلا أنه لايزال يتمتع بقدرته على الاستمرار، حتى بعد محاولة تفعيل بدائل له تقوم بذات الدور الذي كان يؤديه الإعلام القومي، فلا يزال ماسبيرو صامدا أمام الكاميرات وتحت الأضواء.

في المقابل يواجه الإعلام الخاص أزمات متتالية قد تتعدد أسبابها بين التمويل والسياسة، ولكن في النهاية هي مساحة إضافية من الحرية والمرونة تفقدها الدولة شيئا فشيئا، كما أنها تتسبب في تهميش ووقف عدد كبير من العاملين بالمجال،  والذين يجدون أنفسهم فجأة أصحاب مستقبل مبهم يعيشون واقعا مريرا.

وكان قد عبر أحد العاملين السابقين بقناة, "أون لايف" والذي رفض نشر اسمه، عن حزنه العميق لتركه العمل بالقناة بعد ما تحولت من محطة إخبارية إلى أخرى رياضية، حيث قال "أنا شغال في "أون" من خمس سنين، والزعل مش علشان ماشيين أو قاعدين، الزعل علشان البيت اللي فضلنا نبني فيه طول السنة اللي فاتت اتهد.. حلمنا وتعبنا واجتهدنا.. وخدناها خطوة خطوة.. خليناها يتقال عليها "سي إن إن العرب" مفيش حدث داخل مصر إلا و"أون لايف" كانت رقم واحد فيه".

وأضاف "عاصرت كل الإدارات وبغض النظر عن أخطائها ومميزاتها إلا أن كل العاملين كانوا بيحبوا القناة.. المكان اللي عرفنا فيه أجدع واشطر ناس.. من أيام نجيب ما كان مالك القناة كان معروف أنها أقل مرتبات للعاملين في الميديا في مصر! تخيل.. لكن كنا مبسوطين بشغلنا وفخورين بيه".

"حتى لما القناة اتباعت واتغير شكلها لـ"إتش دي".. كل العاملين الجدد اللي دخلوا علينا.. محسسناش حد فيهم أنه غريب عن المكان واندمجوا معانا بسرعة واشتغلنا بنفس الطاقة وكانوا برضوا من اشطر الناس في الميديا في مصر ومن كتر حبنا للمكان حبوه هما كمان".

"إغلاق أون لايف الحزن على القرار ده عامل بالظبط زي الحزن على إنك قعدت تربي ابنك وتكبره وتوديه أحسن مدارس وأحسن الأماكن وفجأة يموتوه ويروح في غمضة عين".

وأنهى حديثه "وداعا يا أحلى حاجة حصلت ليا في حياتي"..

من جانبه أكد الدكتور حسن علي، أستاذ الإذاعة والتليفزيون بجامعة السويس، أن هناك أزمة تطال الإعلام القومي والخاص ولكي تحل لابد من معرفة المسئول عن حدوثها، خاصة أن هناك حالة من التخبط والتدهور واللامهنية والعبثية تسيطر على الإعلام بشقيه، وقد يكون السبب في ذلك مشكلات في السياسات أو التمويل، وقد تكون أيضا مشكلات في الإعلانات والعوائد المالية، فمن البديهي أن يؤثر انكماش السوق على حركة الإعلانات، في ظل إدارات متواضعة الإبداع والفكر.

وأضاف علي، لكي يتخطى المجال تلك الأزمات المتتالية لابد من المرور بهذين السبيلين بصورة متوازية أولهما أن يتم إصلاح ماسبيرو عن طريق تطويره وتعديل العمل داخل الإدارات المختلفة، ولا يحتاج هذا الأمر سوى مليار و٨٠٠ مليون جنيه، بالإضافة إلى فلترة الإدارة والتخلص من الزوائد الوظيفية وإعادة تأهيل كيانات ماسبيرو، فضلا عن تنقية الطواقم الإعلامية.

وأشار أستاذ الإذاعة والتليفزيون، إلى السبيل الموازي وهو إعادة تنظيم الإعلام الخاص لضبط حالة السيولة وحرق أسعار الإعلانات، والتعامل بجدية مع الحالة السائدة في مصر وهي الرغبة في امتلاك أكثر من قناة.

كما اوصى "علي" الدولة بضرورة النظر بجدية إلى حال الإعلام والوضع الذي وصل إليه مؤخرا، مع ضرورة الوضع في الاعتبار نتائج كل مرحلة من مراحل التطوير والتعديل، كما يجب الاستعانة بخبراء الإعلام تفعيلا لمبدأ " كل يعمل بما يفهم فيه" وإلا سيستمر مسلسل العبث بالأموال.

وأكد الدكتور محمد المرسي، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، على أن وقف القنوات أو تحويلها لا علاقة له بعملية التطوير، إنما هو تغيير في السياسات والتوجهات، ويعد هذا من أخطر ما يواجهه الإعلام الخاص في الآونة الأخيرة، وكان يفترض أن تقوم الدولة بهذه الخطوة نحو قنوات الإعلام القومي، لكونه بحاجة ماسة إلى التطوير.

وأوضح، أن الإعلام القومي تتوقف مهامة عند حد النقل فقط للمضامين دون التحليل وبالتالي يلقى المشاهد نقصا في المعلومات الواردة، بعكس الإعلام الخاص الذي يتميز بمساحة أكبر من الحركة، ولا ينقصه سوى الدعم والإدارة السويين.

ويعد دمج أو تحويل القنوات سياسة يحكمها رأس المال والميول الشخصية.

كما أوضح الدكتور فتحي حسين، الخبير الإعلامي أن الإعلام حاليا يعيش في فوضى كبيرة بسبب انتشار القنوات الفضائية دون ضوابط ودون الالتزام بمواثيق الشرف الصحفية والإعلامية الموجودة والتي لا يلتزم بها الإعلاميون، ربما اتجاه الدولة مؤخرا إلى شراء عدد من القنوات الفضائية والصحف، حتى تقوم بعمليات الضبط المفقود في الإعلام وحماية البلاد من حروب الجيل الرابع والخامس، التي تستهدف النيل من استقرار البلاد، وحتى لا تصبح مصر مثل اليمن والسودان وليبيا وسوريا وغيرها، من البلاد التي نال منها  الجيل الرابع.

وأكمل حسين، تحويل القنوات أمر طبيعي ربما للتطوير والتعديل للمسارات الآمنة للبلاد دون أن يخل بالرسالة الإعلامية للقناة، وقناة أون لايف من القنوات الخاصة التي تهتم بعرض برامج توك شو ساخنة وجريئة أيضا ولكنها ضرورة وقتية تراها الدولة لعبور الأزمات المجتمعية بسلام.