12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ

معلومات لا تعرفها عن " صالون المنارة الثقافى " الذى يحارب الإرهاب والجهل

الأحد 22/يوليه/2018 - 04:28 م
د. محمد سعد الدين
د. محمد سعد الدين وحرمه الأستاذة الدكتورة منال غنيم
فاطمة رازق تصوير - أشرف سليم
طباعة

◄| يجمع مجموعة من الموسيقيين المحترفين أو الهواة الموهوبين في أمسيات دافئة بهدف الاستمتاع بعظَمة الموسيقى. ودائماً يختار هؤلاء الفنانون عزف قطع من موسيقى "الزمن الجميل" التي ألفها العباقرة من الملحنين المصريين والعرب.

◄| يقوده جنرال سابق هو االلواء محمود معوض الذى يعرض في حديثه عن الموسيقى خلال تقديم المقطوعات والضيوف معرفة كبيرة وشغفاً غير اعتيادي بآلته وبالموسيقى بشكل عام.

◄| الدكتور محمد سعد الدين يتحدث عن الفن والموسيقى :

◄| مواجهة الإرهاب والتطرف غير ممكنة إلا من خلال سلاح واحد هو الفنون والثقافة التى تقف كحائط صد ضد الأفكار المتطرفة

◄| أناشد وزيرة الثقافة  أن تسعى لتدشين  خطة طموحة لنشر الثقافة فى أطراف الدولة المصرية لنتمكن من المحافظة على كيان هذه الدولة ونقف فى وجه "غربان الإرهاب" فى كل مكان.

◄| الفن هو ملاذنا فى مواجهة ما نرى من بشاعة وانحطاط وما يحيط بنا من جرائم وإحباطات فلنمض على الطريق الذى لا بديل عنه وهو إحياء القوى الناعمة وفى مقدمتها الموسيقى والغناء .

◄| الفن ميدانه هو المجتمع ذاته، ووظيفته هي الوقاية المبكرة من فيروس الإرهاب ومنعه من النمو في عقول الشباب.

لا شك في أن  دور رجال الأعمال والمستثمرين في الثقافة ضروري بل أعتبره واجبا وطنيا لأن جهد الحكومة وحدها لا يكفي .

إن بلادنا ستنهض ببلادنا وننقذ شبابنا من الانحراف بكل أشكاله ونبعده عن خطر الإرهاب والتفكير في الهجرة غير الشرعية والسفر إلى وجهة مجهولة كلما تضافرت جهودنا لتدعيم الثقافة .

إن تضافر جهود رجال الأعمال مع الحكومة ينمى  الإبداع ويكتشف المواهب في مجالات فنية عديدة . لابد أن نمحى النظرة الدونية إلى الفن والموسيقى فكما يقول الدكتور مصطفى الفقى المفكر البارز إن نظرتنا إلى الفن لا تزال دون المستوى بدليل أننا ننظر إلي الفنون باعتبارها عملًا هامشيًا تقوم به وزارة الثقافة ومن خلفها الإعلام والتعليم بينما الأصل هو أن يكون الحدث الثقافى والقائمون عليه فى مقدمة من يتفاخرون بما جرى لأن أغلى سلعة تصدرها مصر هى السلعة الثقافية، ولقد جاء حين من الدهر على الثقافة المصرية ازدهرت فيه وقادت المجتمع إلى الأفضل ثم انتكست تلك الثقافة بفعل أحداث كثيرة ونتيجة لأسباب متعددة، وإذا كانت وظيفة الفنون تثقيفية وترفيهية إلا أن أقدم ما فى رسالة الإنسان على الأرض هى بصماته على مسرح الفنون مهما كانت التداعيات والظروف، دعنا نتذكر المسرح الرومانى على شاطئ المتوسط

وقد أثار رجل الأعمال البارز والخبير البترولى الدكتور محمد سعد الدين سعادتى عندما أسس صالون المنارة الثقافى  الذى يركز على الموسيقى  فهى كما يقول الناقد الفنى علاء أبو زينة  دائماً من الملاذات النادرة المتاحة للهروب المؤقت من زحمة الحياة. ويعرف هواة الموسيقى والمشتغلون بها ما يعنيه العزف مع مجموعة من الزملاء في جلسة فنّ، وكم يستطيع ذلك أن يصنع من البهجة والتسامي. وكذلك أيضاً مَن تُتاح لهم فرصة المشاركة والاستماع في مثل هذه الأجواء التي تتوقف فيها الشواغل، وتغمرها الجماليات المطلقة بعيداً عن كل مظاهر القبح الوفيرة في هذا العالم.

إن الموسيقى كما تقول الدكتورة رتيبة الحفنى فى دراسة لها  هي أصدق ترجمان لجميع النهضات والثورات الشعبية.

وأفصح معبر عن المشاعر والأحاسيس التي تمر بها الحشود الثائرة والجماهير الغاضبة، المتوثبة إلى نصر مأمول، ووطن يراد له أن يتبوأ تحت الشمس سمو المكانة وعزة الكرامة.

لقد كان العرب يتبارون بالقصائد ويتناشدون الأشعار مفاخرة واستنفارا للقتال قبل تشابك الرماح والحراب.  وكانت جموع النساء من خلف الكتائب والصفوف يغنين الأناشيد فيستثرن بها نخوة الرجال، ويبعثن في عزائمهم نارا أقوى من السيوف وأحد من الحراب.

 لا تكاد تسمع بنهضة أمة وثورة شعب أو قيام دولة إلا والنشيد هو الإعلان البارز  والإطار الواضح، والصوت المدوي بمعاني تلك النهضات والثورات والحركات. فكما يكون للأمة شعارها المميز، وعلمها الخفاق، وحدودها المعينة، يكون لها كذلك نشيدها الوطني الذي يبرز شخصيتها، فتعرف به، بل لعله هو الذى يسبق إلى إيقاظ الشعور والتعبير عن الأماني، والدفع الدائب نحو العلا والمجد. هذا إلى جانب أناشيد تؤلف وتلحن خصيصا لهذه المناسبات.. 

 

وما من نشيد ظفر بمكانة عالمية، ونال شرف التخليد، إلا لأن ثورة أنجبته، ونهضة أرسلته، وأمة رددته، فكان صدى لما يجيش به القلوب وتختلج به العواطف.

الموسيقى والأناشيد أصبحت حقيقة مسلمة بها عند جميع الأمم في تشريعاتها وتقاليدها المرسومة .. فأصبحت الموسيقى ركنا أساسيا في بناء الجندية، فما من جيش إلا وله فرقته الموسيقية التى تلازمه في السلم والحرب، تؤدى عملها الدائم في الحياة اليومية، والتدريب المستمر للجندي، وتقف إلى جانبه حتى تعزف نشيد الفداء والنصر.

وقد نهضت دولنا العربية فظهرت آثار هذا النهوض في جميع نواحي الحياة، حاملة في ثناياها شعار القوة والتضحية والبذل في سبيل العزة والكرامة.  وهذه النهضة لا بد لها من الموسيقى المعبرة عنها، المسايرة لها، فما الموسيقى إلا توقيع يهز المشاعر، ويحفز على الإقدام .. وعمل تؤديه الحناجر والآلات الموسيقية أفرادا وجماعات.

إن صديقى الدكتور محمد سعد الدين وسط مشاغله الكبيرة بحكم مناصبه المتعددة استطاع أن يخصص جزءا من وقته لرعاية هذا الصالون  الذى يجمع مجموعة من الموسيقيين المحترفين أو الهواة الموهوبين في أمسيات دافئة، بهدف الاستمتاع بعظَمة الموسيقى ويستضيفون جمهوراً صغيراً من المستمعين، ربما من الأصدقاء والمحبين. ودائماً يختار هؤلاء الفنانون عزف قطع من موسيقى "الزمن الجميل" التي ألفها العباقرة من الملحنين المصريين والعرب.

لقد حضرت الأسبوع الماضى الصالون وقضيت وقتا مبهجا بين مجموعة من الأصدقاء  فى ضيافة الدكتور محمد سعد الدين واندمجنا مع العازفين بلا حواجز وتمتعنا بموسيقى الزمن الجميل التى  يختلط المستمعون بالعازفين بلا حواجز، ويتبادلون الحديث والطرائف والمرح بين المقطوعات. ويشارك العازفون بملابسهم العادية بلا رسميات، ويشتبكون مع الموسيقى بشغف عجيب ومعدٍ لبقية الحاضرين. وفي معظم الأمسيات، يستضيف الصالون عازفاً مميزاً في آلته ليصاحب المجموعة ويعرض براعته، أو مطربة/ مطرباً هاوياً مصرياً أو عربياً، والذي عادة ما يكون أفضل من بعض المحترفين.

 لقد استمتعنا بعازف الكمان المبدع اللواء محمود معوَّض الذى يدير الصالون . وكان معوض قائداً للواء مدرع في الجبهة الغربية، ثم ملحقاً عسكرياً لمصر في الولايات المتحدة. وهو يعرض في حديثه عن الموسيقى خلال تقديم المقطوعات والضيوف معرفة كبيرة، وشغفاً غير اعتيادي بآلته وبالموسيقى بشكل عام.

من الأسماء الكبيرة التي يستضيفها "صالون المنارة" في أمسياته لتشارك في العزف، على سبيل المثال لا الحصر، عازف الكمان المصري الهائل الحاج سعد محمد حسن، وعازف الأوكورديون المميز فاروق محمد حسن، وعازف الأورج الأسطوري مجدي الحسيني، وعازف القانون الدكتور صلاح خليل، وعازف الكمان الرائع وائل أبو بكر. وفي بعض الأحيان، تجد هؤلاء العازفين يشاركون في صالونات غير صالوناتهم في بعض الأمسيات، يجمعهم حب الموسيقى. فمثلاً، تجد عازف العود العبقري الدكتور سيد منصور وهو يغني ويعزف في صالون الدكتور خليل الديواني وفي صالون المنارة وأي مكان آخر يستطيع أن يمارس فيه شغفه البائن بالموسيقى.

وعن الصالون يقول الدكتور محمد سعد الدين إن تأسيس الصالون يهدف إلى المساهمة فى الحفاظ على الفن الجميل من خلال الموسيقى والثقافة فلهما  أنياب لم نستغلها فى محاربة الإرهاب، لذلك أناشد وزيرة الثقافة  أن تسعى لتدشين  خطة طموحة لنشر الثقافة فى أطراف الدولة المصرية لنتمكن من المحافظة على كيان هذه الدولة ونقف فى وجه "غربان الإرهاب" فى كل مكان. .وتابع  إن الفن هو ملاذنا فى مواجهة ما نرى من بشاعة وانحطاط وما يحيط بنا من جرائم وإحباطات، فلنمض على الطريق الذى لا بديل عنه وهو إحياء القوى الناعمة لبلدنا العريق وفى مقدمتها الفنون بأنواعها والموسيقى فى مقدمتها.

وأضاف سعد  "إن مواجهة الإرهاب والتطرف غير ممكنة إلا من خلال سلاح واحد هو الفنون والثقافة التى تقف كحائط صد ضد الأفكار المتطرفة،  فالفن سلاح مهم في حربنا ضد الإرهاب، وأعتقد أن لغيابه عن فضائنا العام دوراً في انزياح شبابنا نحو فكر أحادي لا يرى الحقيقة إلا من منظوره الخاص ويُقصي كل من يخالفه. وبالطبع لا يمكن لعاقل أن يقول إن الفن سلاح فعّال في الجبهة أثناء المواجهة المباشرة مع الإرهاب، فلا يمكن أن تحمل كتاباً أو فيلماً في مواجهة بندقية في ميدان المعركة لا يقابل السلاح إلا بسلاح من نفس نوعه، أما الفن فميدانه هو المجتمع ذاته، ووظيفته هي الوقاية المبكرة من فيروس الإرهاب ومنعه من النمو في عقول الشباب.

وتابع : لو كانت لدينا صالونات كثيرة أو صالات سينما تعرض الفنون الراقية  يذهب لها الشاب مع أهله أو أصدقائه ويرى فيها أعمالا تستفزه وتتحداه أو حتى توافق هواه، ويدخل معها في حوار داخلي، ثم يُتبعه بحوار مع المحيطين به، ويكون هذا سلوكه منذ طفولته، فإن احتمال ميله نحو التطرف سيقل بنسبة كبيرة جداً، وسيكون أكثر إنسانية وتعاطفاً وتفهماً للآخر، وإذا أضفت لهذه الفائدة، بقية التأثيرات النفسية التي تتركها الأعمال الفنية في داخل الإنسان من بهجة ونشوة وحب للحياة والجمال، فإن الرأي الأول الذي يطالب بعودة الفنون إلى فضائنا العام يصبح أكثر وجاهة.

وأضاف:  نحتاج إلى تدريب الشباب على ممارسة القيم الإنسانية وتطبيقها بعد الاقتناع بها. قيمٌ مثل الطيبة والتسامح وقبول الآخر لا تأتي عن طريق الوعظ في محاضرة أو ندوة، ولا تتحول إلى سلوك واقعي إلا بالممارسة والتدريب، وهذا لا يتحقق إلا عبر الفضاء الإنساني الذي تخلقه المجالات الإبداعية وعلى رأسها المجال الفني، فالفنون بطبيعتها إشكالية ومستفزة وتثير حالة جدلية مستمرة، وتتصادم فيما بينها في أساليبها التعبيرية وفي مضامينها، وإذا توفرت لها بيئة صحية ومناخ ملائم فإن أصواتها تتكاثر وتتعدد وتتنوع بتنوع اتجاهات وأفكار المبدعين الذين يقفون خلف إنتاجها. هذا التنوع إذا وضعته أمام المتفرج فإن أبسط نتيجة تظفر بها أن هذا المتفرج سيتورط في حالة الجدل التي تثيرها الأعمال الفنية وسيمتلك مَلَكَة "النقد" التي ستحميه من الانجراف خلف الرأي الواحد وسيجد نفسه شيئاً فشيئاً أكثر فهماً للاختلاف وأكثر تقبلاً لوجود أصوات أخرى تختلف معه في أفكاره وقناعاته.