12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ

مخاوف مستمرة آخرها من السعودية

فيتو إسرائيلي على السلاح النووي العربي

الثلاثاء 10/يوليه/2018 - 04:14 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
أسماء صبحي
طباعة

◄| سباق عربي للتسليح النووي.. والإمارات الأولى في تدشين محطتها النووية بالعالم العربي

◄| روسيا تدعم البرنامج النووي في الشرق الأوسط.. ومخاوف صهيونية من "مشروع الضبعة"

في الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل بشتى الطرق التوسع في سلاحها النووي وحمايته بكل ما أوتيت من قوة، تسعى أيضًا إلى إحباط كل المحاولات العربية لامتلاك هذا النوع من السلاح وخاصةً مصر والمملكة العربية السعودية، وعلى الرغم من تأكيد تلك الدول امتلاك هذا السلاح لأغراض سلمية فإن الكيان الصهيوني لم يرض بذلك لرغبته المستمرة في الحفاظ على التفوق النوعي بينها وبين تلك الدول، وحتى لا تشهد الدول العربية أي نوع من أنواع التقدم بما لا يخدم الأهداف الصهيونية في الشرق الأوسط.

سباق عربي

وتتسابق الدول العربية حاليًا في تطوير سلاحها النووي ببناء قواعد نووية لها وخاصةً السعودية ومصر والأردن ردًا على التفوق الإيراني في هذا المجال، وذلك بدعم من الدولة الروسية والذي يتمثل في تزويد الدول العربية بالتكنولوجيا والمعلومات اللازمة في هذا المجال، بهدف تعزيز مكانتها في منطقة الشرق الأوسط.

وتسعى الإمارات حاليًا إلى تدشين محطتها النووية الأولى من نوعها في العالم العربي، بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية والتي ستكون بدورها الدولة الثانية التي تمتلك سلاحا نوويا في الخليج العربي، حيث إن المملكة استأجرت خدمات شركة مدنية لتحديد الموقع الأنسب لبناء منشآتها النووية، كما أنها تقيم علاقات إستراتيجية قوية مع باكستان والتي تعتبر من الدول التي تمتلك سلاحًا نوويًا، فقامت السعودية بدعم باكستان اقتصاديًا وذلك مقابل مساهمة باكستان في برنامج المملكة النووي.

مخاوف من مصر

وتوجد حالة من الرعب تسيطر على الإدارة الصهيونية من مجرد التفكير في أن أي دولة عربية تسعى إلى امتلاك السلاح النووي، وخاصةً مع محاولات الدولة المصرية تطوير الطاقة النووية لديها من خلال مشروع "مفاعل الضبعة"، وذلك في إطار الدعم الروسي المعلن لها خاصةً بعد أن أسست مكتبًا لوكالاتها النووية في دبي بهدف الإشراف على المنشآت النووية التي تساعد الوكالة في تنفيذها في الشرق الأوسط.

 

معارضة صهيونية

وخلال الأيام القليلة الماضية، عارضت الإدارة الصهيونية بشدة حصول السعودية على السلاح النووي، وذلك عقب إعلان الرياض رغبتها في إنشاء مفاعلين نوويين لتخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة البلوتونيوم.

كابوس يقلق إسرائيل

من جانبه، أكد مائير كوهين المحلل الإسرائيلي، أنه يحق لأي دولة امتلاك مفاعل نووي لسد احتياجاتها من الطاقة الكهربائية، غير أن البرنامج النووي في منطقة الشرق الأوسط خطر كبير يمكن أن يتحول إلى برامج عسكرية، أو أن تكون نقطة إنشاء تكنولوجيا للبرامج العسكرية، مشيرًا إلى أن التوجه السعودي بإنشاء مفاعل نووي قد يفتح الباب أمام الإمارات ومصر للتوسع في هذا المجال، والمطالبة بحقوقهم في مجال تخصيب اليورانيوم، وهو ما قد يدفع الشرق الأوسط إلى التفوق النووي، وهو أخطر كابوس تخشاه إسرائيل.

وأضاف المحلل الصهيوني، أن هناك مخاوف كبيرة لدى الولايات المتحدة الأمريكية من السعودية بعد رفض الأخيرة طلب واشنطن بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم محليًا، وهو ما يثير الرعب داخل البيت الأبيض حول توجه السعودية إلى الصين وروسيا لإنشاء مفاعلها النووي حال مواصلة الضغط الأمريكي عليها.

محاولات فاشلة

ومن الناحية الأخرى، أكد مبارك العاتي، سياسي سعودي، أن المملكة السعودية تعي جيدًا حدود استخدام البرنامج النووي، وأن استخدامه سيقتصر فقط على المجال السلمي فقط بعيدًا عن الجانب العسكري، مشيرًا إلى أن محاولات الكيان الصهيوني منع مشروع السعودية في إنشاء مفاعلها النووي ستكون بلا جدوى، وأن العقيدة السعودية تقوم على مبدأ السلمية في استخدام الطاقة النووية خاصةً في مجال تحلية المياه وإنتاج الطاقة الكهربائية وأن مخاوف إسرائيل ليس لها أي أساس من الصحة وغير مبررة.

وأضاف المحلل السياسي، أن السعودية سبق أن حذرت من امتلاك إيران للسلاح النووي، لأن ذلك سيؤدي بالطبع إلى اتجاه الدول العربية إلى مجال التسليح النووي بشكل مؤذٍ وخطير ويمكن أن يهدد الأمن والسلم الدوليين، موضحًا أن إسرائيل ترى في السعودية منافسًا حقيقيًا لها خاصة أن المملكة تعتبر واحة للاستقرار في المنطقة وأنها تسعى دائمًا لمحاربة الإرهاب، وهو السبب الحقيقي وراء محاولات إسرائيل منع المشروع النووي السعودي.

 

محاولات للحل

وأكد الخبراء في هذا المجال، أن السبيل الوحيد لتجنب هذه التطورات الخطيرة هو تعهد جميع الدول بعدم امتلاك أسلحة دمار شامل، والانضمام إلى اتفاقيات الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل بما فيها السلاح النووي الكيماوي والبيولوجي ووضع ضوابط لاستخدامها بشكل سلمي.

في هذا السياق، أيدت كل دول الشرق الأوسط من حيث المبدأ اقتراح التعامل مع قصور الاتفاق بجدية وشمولية، وإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، كما أعربت مصر عن استعدادها الكامل للانضمام إلى اتفاقيتي حظر الأسلحة البيولوجية والكيميائية حال انضمام إسرائيل إلى الاتفاقية النووية، لذلك اقترح الخبراء إنشاء مجموعة تفاوضية من دول الشرق الأوسط تحت رعاية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومنظمة الحظر الشامل للتجارب النووية وذلك بهدف إخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل وحفظ وسائل إيصالها، موضحين أنه لا يوجد أي سبيل لحل تلك الأزمة إلا من خلال تنفيذ المقترح السابق أو تحمل التداعيات الخطيرة لانتشار أسلحة الدمار الشامل بين دول المنطقة نتيجة تقاعس المجتمع الدولي وازدواجية معاييره.