12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
أخبار عاجلة

بعد خروجهم من الموصل

وثائق سرية تكشف طبيعة الحكم "الداعشي" في العراق

الثلاثاء 22/مايو/2018 - 08:10 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
عبدالله عرجون - أسماء صبحي
طباعة
◄| التنظيم استولى على الأراضي الزراعية وفرض الضرائب على كافة المحاصيل
◄| إيرادات "داعش" من مبيعات النفط أقل من إيرادات الضرائب
◄| التنظيم يعلم الأطفال أفكاره المتطرفة بالإنجليزية ويصدر شهادات ميلاد للرضع
◄| فرض عقود للموافقة على الحصاد والزكاة على الزروع

عانت الدول العربية من ويلات الإرهاب منذ ثورات الربيع العربي وحتى الآن، والتي كان من بينها دولة العراق التي عانت من جرائم تنظيم داعش الإرهابي طيلة السنوات الماضية، خاصةً بعد أن نجح في الاستيلاء على معظم المدن الكبرى في العراق، غير أن القوات العراقية حققت انتصارات كبيرة على التنظيم خلال الفترة الماضية، ونجحت في القضاء على تواجد التنظيم الإرهابي في معظم المدن التي سيطر عليها وخاصةً مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق.

كانت البداية عندما نجح تنظيم داعش الإرهابي في السيطرة على مدينة الموصل العراقية في يونيو 2016، ولم يكتف فقط بالسيطرة عليها بل حاول الحصول على الشرعية بالسيطرة على العائدات الزراعية والمالية للمدينة باستخدام العنف المسلح والرشاوي وبعض الخبراء المخضرمين.

الحصول على الوثائق

وبعد نجاح القوات العراقية في طرد تنظيم داعش من الموصل، جمعت القوات العراقية آلاف الوثائق والمستندات بمكاتب التنظيم القديمة والتي تركها المسلحون بعد خروجهم منها، كما نجح بعض الصحفيين في الحصول على وثائق أخرى بمقابل مادي من أحد  المنشقين عن التنظيم ويدعى "حمود نصر"، حيث باع تلك الوثائق بمبالغ تتراوح بين 3 آلاف دولار و9 آلاف دولار حسب أهمية كل منها.

وتكشف تلك الوثائق عن سير العمل الداخلي للتنظيم ونظام الحكم المُتبع، وكيف استولي  على الأراضي الزراعية والمحاصيل والغرامات، وطريقة تعاملهم مع العراقيين بالمدينة وفرض الغرامات والعقوبات وتعليم الصغار وغيرها من وسائل الإرهاب والسرقة المعروفة عند مثل تلك التنظيمات الإرهابية.

وكشفت الوثائق عن طريقة داعش في تزويج شبابها، وأنها تجري فحوصات طبية للزوجة لضمان قدرتها على إنجاب الأطفال، كما أنها كانت تصدر شهادات ميلاد لأطفال المدينة بوثائق التنظيم وتحت رايته السوداء.

اختلاف التكتيك
وبعد مرور ما يقرب من عقد كامل على تواجد التنظيم في العراق، ونجاحه في الاستيلاء على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، قام مسلحو التنظيم بتغيير تكتيك الحكم الخاص بهم، وقاموا بفرض التعاون بينهم وبين المدنيين تحت تهديد السلاح، وقاموا بفرض الضرائب على كل شيء يتم إنتاجه داخل المدينة من القمح والبطيخ وغيرها من المحاصيل التي تباع بالأسواق وحتى الألبان، واستولوا على الملايين من الدولارات من المحاصيل الزراعية فقط، والمثير للدهشة أن الإيرادات التي حصل عليها التنظيم الإرهابي من فرض الضرائب كانت أعلى من إيرادات مبيعات النفط.

 كما قام التنظيم الإرهابي بالاستيلاء على الأراضي الزراعية من أصحابها الأصليين بحجة أنهم "غير مؤمنين" من وجهة نظرهم، بدون أي وجه حق ومن خلال التهديد بالسلاح، ومن ثم تأجيرها لأعضائهم من أبناء التنظيم.

وصية داعشي

وجائت الوثيقة الأولى تعبر عن وصية أحد أعضاء التنظيم ويدعى "طارق العلمي" يطالب فيها قيادات التنظيم بدفع مبلغ 600 دولار إلى إحدى العائلات في المغرب، باعتبار أن هذا المبلغ هو دين عليه، وأنه لن يتمكن من دخول الجنة بدون دفع الديون المستحقة وفقًا لروايته .

عقد إيجار

وجائت الوثيقة الثانية تعبر عن عقد إيجار أرض زراعية تم منحه لأحد أبناء التنظيم ويدعى "غانم خلف" على شرط أن يقوم بدفع قيمة الإيجار للتنظيم قبل كل موسم زراعة، ويتضمن العقد نسخة من البطاقة الشخصية للمستأجر المعتمدة من التنظيم وبها كافة التفاصيل المتعلقة به، بالإضافة إلى إيصال يحمل رقم معين.

موافقة حصاد

فيما تضمنت الوثيقة الثالثة عقد للموافقة على الحصاد بعد جمع الضرائب الخاصة به، وصدر العقد لسيدة تدعى "رابعة عبدالله سلطان"، حيث يسمح التنظيم من خلال هذا العقد بجني المحصول  بعد أن يعطى إذن للمزراعين للحصاد.

وتثبت تلك الوثائق أن تنظيم داعش الإرهابي قام بفرض الضرائب على كل الأشياء التي يمكن أن تتخيلها داخل الدولة، حيث يحتاج كل فرد إلى دفع الضرائب إذا رغب في زرع أرضه أو حصادها أو بيع محصول أو القيام بأي نشاط.

زكاة الزروع

وتضمنت تلك الوثيقة الزكاة التي يفرضها التنظيم على المزارعين بعد الزراعة، حيث أن المزارع بعد جني المحصول عليه أن يقوم بدفع 10 بالمائة من قيمة المحصول أو من المحصول نفسه كضريبة دينية حتى يتمكن من بيع باقي المحصول، وعلى المزارع أن يحصل على إيصال مثل المنشور بالأعلى حتى يتم التأكد من دفعه للزكاة.

وثيقة المدينة

وتضمنت تلك الوثيقة القواعد التي من المفترض أن يسير عليها أعضاء التنظيم وتشمل طريقة الحكم داخل المدينة، والتي وضعها التنظيم بعد أيام قليلة من الاستيلاء على الموصل، وتشمل ضرورة التزام المرأة بالحجاب، وطريقة التعامل مع المرتدين – على حد وصفهم – وأنهم لا ينبغي أن يتوقعوا من التنظيم سوى القتل.

شرطة التنظيم

وبعد أيام قليلة من التواجد الداعشي في الموصل نجح المواطنون في التعرف على عربات شرطة التنظيم الإرهابي والتي كانت تحمل مثل تلك اللوحات وتحتوي دائمًا على مسلحين متواجدين بها طيلة الوقت وكانت جميعها من ماركة "بي إم دبليو".

محضر تعهد

وتحتوي تلك الوثيقة على محضر تعهد يمضيه أعضاء التنظيم حال ارتكابهم أي مخالفة للقواعد المتعارف على داخل التنظيم، ويتعهد فيها الفرد بالموافقة على أي عقوبة تُفرض عليه حال قيامه بخرق القاعدة مرة أخرى وكتب في نهاية هذا المحضر "أتعهد أنا الموقع أدناه بعدم تكرار تخفيف وتحديد اللحية وأن تكرر مني ذلك فأتحمل كامل الإجراءات المتخذة من قبل مركز الحصبة، وعلى ذلك جرى التوقيع".

أمر نقل سجين

وتشمل هذه الوثيقة طلب لنقل أحد سجناء التنظيم ويدعى "إبراهيم محمد خليل"، حيث أن ذات يوم قام التنظيم احتجاز عدد من الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13 و 14 عام، وذلك بتهمة "السخرية أثناء الصلاة".

كتاب للأطفال

وتظهر تلك الوثيقة شكل الكتب التي يطبعها التنظيم لتعليم الأطفال، والذي يوضح كيف يغرس التنظيم أفكاره المتطرفة والمتشددة في أذهان وعقول الأطفال، ويقومون بتدريسهم باللغة العربية والإنجليزية أيضًا.

شهادة ولادة

ولم تقتصر سيطرة التنظيم على الشباب والأطفال فقط بل امتدت إلى الرضع أيضًا حيث فرض التنظيم على الآباء إصدار شهادات ميلاد لأطفال المدينة، على أن يكون مولدهم تحت خلافتهم السوداء، وتتضمن وثيقة الميلاد معلومات مختلفة مثل إسم المولود، وتاريخ ميلاده، ومحل الولادة، ووزنه، ومعلومات عن الأب والأم كالمهنة والإسم والعمر.