12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
ads
ads
ads
بقلم د.نصر القزاز
بقلم د.نصر القزاز

سيناء.. الجوهرة المصرية

الثلاثاء 24/أبريل/2018 - 06:06 م
طباعة
تحاول قوى الإرهاب المدعومة من الخارج أن تختطف سيناء تلك الجوهرة الغالية علينا جميعا ، ولذلك فحمايتها تتطلب منا بذل كل ما نملك من دماء أولادنا ، ومن ممتلكاتنا وعتادنا لكي نحافظ عليها . ومن هذا المنطلق يجب أن نعلم ما هي سيناء ، وما هي أهميتها الإستراتيجية والاقتصادية.

سيناء هي شبه جزيرة مثلثة الشكل هي الجزء من الأراضي المصرية في القارة الآسيوية . تبلغ مساحتها حوالي 60,1ألف كيلو متر مربع، وتمثل بذلك نحو 6% من مساحة مصر. ويحدها من الشمال البحر المتوسط بطول 120 كم ومن الغرب قناة السويس بطول 160 كم ثم خليج السويس بطول 240كم ، ومن الشرق خليج العقبة بطول 150 كم . وتشتمل على محافظتين هما محافظة شمال سيناء عاصمتها العريش، ومحافظة جنوب سيناء وعاصمتها مدينة الطور.
إن سيناء كانت ممرا مهما وضروريا لتلاقي الحضارات بين الشرق والغرب. ويرتبط تاريخ سيناء بتاريخ الفراعنة حيث كان يمر بها طريق يسمى طريق "حورس". ولقد قام الفرعون "سيتي" الأول بإنشاء حصن "بوتو" بها. وتدل الآثار على أن الملك "سمرخت" أحد ملوك الأسرة الأولى قام بتطهير سيناء من الرعاة الرحل، كما قام الملك "زوسر" عام 2700 قبل الميلاد بفتح سيناء وتطهيرها، وتبعه في ذلك عدد من ملوك الأسرة الرابعة بناة الأهرام. واستضافت سيناء عددا من الأنبياء منهم "إبراهيم" ثم "موسى وهارون" عليهم السلام، وكان يعيش على أطرافها سيدنا "يعقوب" المسمى بإسرائيل والد سيدنا "يوسف" وإخوته. وكانت سيناء هي منبع الديانة الموسوية، وفيها تاه بنو إسرائيل أربعين عاما لمخالفتهم شرائع الله. ثم شهدت سيناء غزو الملك الفارسي"قمبيز بن قورش "عام 525 قبل الميلاد، ثم غزو "الاسكندر" الأكبر عام 333 قبل الميلاد. ثم امتد نفوذ مملكة "الأنباط" من الشام حتى خليج السويس منذ عام 169 قبل الميلاد. وازدادت أهمية سيناء في الحضارتين اليونانية والرومانية بسبب معادنها وبسبب المزارات المقدسة بها. ثم جاء الفتح الإسلامي، وتم فتح مصر في عهد "عمر بن الخطاب" حيث اجتاز سيناء وصولا لباقي أجزاء الدولة المصرية.
وبعد ذلك توالت أهمية سيناء كمعبر بين الشرق والغرب في عهد مختلف الخلافات الإسلامية الأموية والعباسية وهزيمة التتار. ولعبت أرض سيناء أدوارا مهمة خلال الحروب الصليبية، وخلال الحملات الفرنسية والإنجليزية على مصر، وأخيرا كانت سيناء مسرحا للحروب بين مصر وإسرائيل. والآن تعمل قوي الشر والإرهاب دورا يائسا لنزع سيناء من مصر مدعومة بأموال وعتاد قوى الشر في العالم.
وتمتلك سيناء كثيرا من الثروات الهامة ولكنها في معظمها غير مستغلة الاستغلال المناسب لأنها لم تكن تلقى الاهتمام الكافي في الأزمة الغابرة. وإذا ما نظرنا إلى سيناء نظرة اقتصادية نجد أنها تتصف بالسياحة، وإنتاج البترول والمعادن، وبالزراعة وصيد الأسماك.
السياحة : ترتبط سيناء بالعالم من خلال عدد من المطارات والموانىء البحرية، فيها مطارات شرم الشيخ وطابا وسانت كاترين والعريش، وكلها مطارات دولية، بجانب عدد من المطارات الداخلية. وبها موانىء شرم الشيخ ونويبع والطور والعريش وشرق بور سعيد، بخلاف عدد من الموانيء التعدينية. ويوجد بسيناء عدد من المزارات السياحية الدينية مثل دير سانت كاترين، وجبل موسى، وعيون موسى. وكذلك عدد من المواقع الأثرية والتاريخية تعتبر مزارات سياحية هامة مثل بعض الآثار الفرعونية منها معبد "حتحور" في سرابيط الخادم قرب مدينة أبوزنيمة،وفي منطقة المغارة نقوش فرعونية عديدة. كما يوجد عدد من القلاع الأثرية كقلعة "صلاح الدين" في جزيرة فرعون قرب طابا،وقلعة نخل، وقلعة نويبع، وقلعة الجندي، وقلعة العريش.

وتمتلك سيناء عددا كبيرا من المزارات السياحية الرائعة في مدن شرم الشيخ، ودهب،ورأس سدر، طابا، ونويبع،والطور.

وكلها مناطق تتميز بجمال الطبيعة ودفء المياه طوال العام، ووجود المناظر البحرية الرائعة من شعاب مرجانية، وأسماك ملونة نادرة في العالم. كما ينتشر في سيناء سياحة السفاري، وسياحة تسلق الجبال. كما يوجد بها عدد من المحميات الطبيعية تستحق زيارة الباحثين والسياح.

وتنتشر بسيناء كثير من العيون الطبيعية التي تستخدم في الاستحمام والاستشفاء، منها عيون موسى، وحمام فرعون الذي تنبثق منه 15 عينا تصل درجة حرارتها إلى 75 درجة مئوية. وحمام موسى بمياهه الكبريتية بمدينة الطور، وعيون موسى.

وتحتضن سيناء الكثير من المؤتمرات العالمية والداخلية والمعارض في مدينة شرم الشيخ لما فيها من المقومات اللازمة لتلك السياحة والمتمثلة في مراكز المؤتمرات والفنادق والطرق والمطارات،ومن أبرز المؤتمرات والمعارض التي استضافتها شرم الشيخ أخيرا المنتدى الاقتصادي العالمي في 2008 ، وقمة حركة عدم الانحياز في2010 ،والقمة العربية في 2011 وقمة عدم الانحياز في 2012 ،والقمة العربية ومؤتمر دعم مصر في 2015.

الصناعة: تعتبر الصناعة نشاطا وليدا بسيناء حيث لم يلتفت إلى الصناعة إلا منذ فترة قصيرة لا تتجاوز العشرين عاما رغم ما تحتويه سيناء من معادن وفحم وبترول. ويوجد حاليا عدد محدود من الصناعات منها مصانع الأسمنت والجبس، والفيرومنجنيز.

التعدين: تتميز سيناء بأنشطة التعدين من العصور القديمة حيث كانت مطمعا لاستخراج الفيروز والنحاس والحديد والمنجنيز والفحم. ويوجد بسيناء حاليا 20 منجما لاستخراج التيتانيوم من الألمينيت، والنحاس والفحم والحديد والأحجار الكريمة من الفيروز ورمل الزجاج والطفلة الناعمة وغيرها.

البترول: تنتج سيناء نحو ثلث إنتاج مصر من البترول. ولقد كانت آبار البترول في سيناء من أوائل الآبار التي اكتشفت في مصر. ويستخرج من بلاعيم وسدر وعسل وأبو رديس ورأس سدر ومن خليج السويس.

الزراعة وصيد الأسماك: تعتبر الزراعة هي النشاط الرئيسي لسكان سيناء. ويتطور نشاط الزراعة والصيد في سيناء بمعدلات كبيرة في الوقت الحالي، فسيناء تمتلك مساحات ضخمة من الأراضي الصالحة للزراعة، ولكن المورد المحدود جدا هو مورد المياه. وهناك عدة مصادر للمياه هي مياه الأمطار والسيول والتي تتراوح بين 100- 235 مليون متر مكعب في السنة،بمعدل تساقط للأمطار يتراوح بين 90 – 305 مم/سنة والمياه الجوفية التي يسحب منها نحو 80 مليون م3 سنويا،وهناك مياه العيون التي تعطي كميات محدودة من المياه بعضها صالح للري منها عين فرطاجة وعين طابا وعين القديس وعيون موسى وغيرها.

أما المصدر الرئيسي لمياه الري فهو من مياه النيل المخلوطة بمياه الصرف الزراعي من خلال ترعة السلام التي تنقل نحو 4,5 مليار م3 سنويا. وتزرع سيناء حاليا حوالي 175 ألف فدان منها 173,5 ألف فدان في الشمال والوسط .

ومن المستهدف زراعة 400 ألف فدان على مياه ترعة السلام يجري استصلاحها حاليا، كما يستهدف زراعة 77 ألف فدان أخرى على المياه النيلية التي سوف تنقلها سحارة الدفرسوار بمعدل 420 مليون م3 سنويا .

وينتج في سيناء نحو160 ألف طن من الفاكهة والخضر ونحو 400 ألف أردب من الحبوب. ومن المستهدف كذلك زراعة 250 ألف فدان أخري حينما تتحقق عوائد إضافية من مياه النيل ، ونحو 65 ألف فدان من المياه المحلية. وتشتهر سيناء بزراعة أنواع جيدة من الخوخ بجانب إنتاج الموالح والرمان والتين والزيتون والبلح واللوز والقمح والشعير. ويعيش في المراعي أعداد محدودة من الأغنام والماعز والإبل والأبقار تقدر بنحو 275 ألف رأس.

ومن المستهدف إنشاء مراعٍ طبيعية بمساحة 300 ألف فدان من خلال مشروعات إعادة الغطاء النباتي لها وإدارتها بشكل علمي سليم.

وتنتشر بسيناء أنواع عديدة من الأعشاب الطبية ذات القيمة العالية، كما ينمو بها كثير من الأشجار والشجيرات على المياه المالحة والمياه الشروب(متوسطة الملوحة) .

أما إنتاج الأسماك فقد أصبح يلقى اهتماما كبيرا من جانب الدولة بإنشاء المزارع السمكية بمحازاة قناة السويس. فلقد تم إنشاء 4441 حوضا لاستزراع الأسماك علي مساحة نحو 6000 فدان يستزرع بها الأسماك البحرية مرتفعة القيمة مثل الدنيس والقاروص، كما توجد مزارع سمكية في منطقة سهل الطينة. وتنتشر صناعة صيد الأسماك في خليج السويس بصفة خاصة لضحالة المياه على ساحله السيناوي مما يسهل الصيد بشباك الجر لخلوه من الشعاب المرجانية،وتمتد عمليات الصيد في المنطقة من البحر الأحمر بمحازاة رأس المثلث الجنوبي لسيناء حتى جزيرة تيران.

مجمل القول إن سيناء جوهرة تمتد إليها كثير من الأيدي الآثمة لكي تتخطفها . فسيناء تتميز بالموقع الجغرافي المتميز ولها أبعاد اقتصادية، وسياسية، وعسكرية، وتاريخية، ودينية، وسياحية، وتشتمل على كم هائل من الموارد المكنونة تنتظر منا التنقيب عنها، واستغلالها، وحمايتها.

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر