12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
ads
ads

باليوم العالمى للمرآة .. تعرف على أبرز "إعترافات" أحد النماذج النسائية المساهمة بنجاح "الإخراج الدرامى "

الخميس 08/مارس/2018 - 03:19 م
محررة الشورى والمخرجة
محررة الشورى والمخرجة
حوار / مروة السورى
طباعة
- لم تتحقق الجودة الفنية بتقديم الملاحم الوطنية بالأعمال الدرامية الأن
- مسلسل "قاسم أمين" نموذجًا حقيقيًا لـتغيير الخطاب الدينى 
- اتمنى العودة لتقديم " القومية العربية" بقالب درامى يستعرض صورتها الحقيقة 


الإخراج وأنعام محمد على كلمتان متلازمتان تميل كل منهما إلى الأخرى فهى إيقونة فنية مضيئة تسير دائما على النسق المطلوب دون الإخلال بالهيكل الدرامى يمكن اعتبراها حالة ليست فريدة بالشكل العام ولكنها خاصة نظرًا لإهتمامها المستمر برسم ريشة براقة لصورة  للمرآة المصرية الحقيقة بدون رتوش، ولا يثار التعجب عندما تتأمل داخل جعبتها الفنية لتجد أنها دائمة تحل أشكالية الفن الهادف مع الأمتاع الهادىء المحترم من خلال اختيارها للنصوص الجيدة والقراءة الواعية العميقة ، عرفت بالوسط الفنى بنجمة السير الذاتية والتى قدمت من خلالها أبرز الشخصيات الأكثر تأثيرًا نذكر منها " قاسم أمين" ، "أم كلثوم" ، "رجل لهذا الزمان" ويضاف على ذلك مجموعة أخرى  من الأعمال السينمائية والتلفزيونية منها " أسفة أرفض الطلاق ، الحب وأشياء أخرى ، قصة الأمس ، حكايات الغريب، دعوة للحب ، الطريق إلى أيلات ، يوميات إمرآة عصرية ، ضمير أبلة حكمت ، حتى لا يختنق الحب " وغيرهم وقد ألتقت "الشورى" معها للحديث عن أبرز خلفيات أعمالها الدرامية .

- أول سيدة تقوم بالإخراج عمل درامى كيف كانت التجربة  ؟

المسئولية كانت كبيرة فقد كان التليفزيون المصرى الأول بالمنطقة العربية وكانت هناك محاولات سينمائية  لم تكتمل قامت بها عزيزة أمير وأيضا جزء من فيلم أخرجته ماجدة فى الخمسينيات لم يكتمل والحقيقة أن فترة الستينيات كانت تتسم بمساحة كبيرة أعطيت للمرأة للدخول فى مختلف المجالات وأعتقد أن هذه الفترة كانت العصر الذهبى للمرأة وكان من نتيجتها أننا دخلنا التليفزيون وكان الإخراج لى بمثابة تحد كبير فلو فشلت كأننى أصفع المرآة الدؤبة فى تحقيق نجاحها وأدين الفضل بأننى تعلمت من محمود السباع كيف يكون توزيع “السكريبت “ التليفزيونى ومن محمود مرسى أسلوبه فى توجيه الأداء للممثل وتعلمت من نور الدمرداش  “الحركة الواسعة داخل اللقطة “ بمعنى الحركة المسرحية داخل اللقطة الواحدة ومن ثم قررت أن أتثقف واتابع  أفلام  ومسرحيات ودرست مفردات ومكونات العمل داخل الأستوديو وكنت الوحيدة التى تم توزيعها على إدارة التمثيليات وألقى على عاتقى أن أكون أول مخرجة درامية من خلال "هى والمستحيل" .

- كيف استطاعتى تنفيذ معالجة درامية جادة بالتزامن مع نجاحك التجارى المطلوب ؟

سر نجاح  العملية الدرامية يأتى من خلال اختيار مضمون فنى يناقش قضية تشغل المجتمع بوجه عام ويقوم الكاتب بتحويلها لسيناريو شديد الخصوصية ، بمعنى عند مشاهدة مسلسل "هى والمستحيل" باكورة أعمالى الإخراجية بطولة الفنانة الجميلة صفاء أبو السعود والفنان محمود الحدينى بطلى القصة الاساسيين يتضح أن المسلسل يناقش قضية محو الأمية ومن المعروف أنها قضية رأى عام إجتماعية ولكن عند تحويلها لعمل درامى يجب مراعاة أن من يشاهدها فى المقام الأول الأسرالمصرية والذى يعتمد عدد كبير منهم على المشاعر والتأثر بالأحداث والتى يجب أن تكون منطقية ومفهومة لقطاع كبير ، فخلال عشر حلقات فقط من المسلسل استطاع أن يتعلق المشاهد برحلة إمراة جاهلة تحول وجهها لبريق مشع بفعل اصرارها على كسر القيود وأثبات إن العمل والعلم هم سلاح المرآة الحقيقة لمواجهة أزمات السذاجة الغير مبررة لمعظم السيدات ، واعتبر ايضا أن سر نجاح إى عمل درامى يعتمد على جلوس المخرج على مقعد المتفرجين ويتأثر ويقيم ويقتنع ويثور للوصول لدرجة الذروة ، فنعومة القضية والإهتمام بالتفاصيل والمشاعر وإن كان عمل فنى وطنى كمثل فيلمى "الطريق إلى أيلات"  والتى حاولت من خلاله بشكل كبير التركيز على توصيل رسالة الإنتماء الوطنى ليس إجبارًا وأنما يجب إن ينبع من صدق القضية والرسالة ونجاح كل تلك الأمور الدرامية يأتى من خلال حسن اختيار الممثل ومصدقيته والكتابة والحوار وأماكن التصوير وهكذا ...

- إلى أى لون فنى تنتمين الإخراج السينمائى أم التلفزيونى ؟

الأثنان ، فأرى أن الدراما التلفزيونية لا تختلف عن العمل السينمائى بالشكل الكبير الذى يراه الجمهور فطريقة التصوير والرؤية  الأن واحدة ولكن الفارق فى وقت مضى أن التصوير التلفزيونى كان بثلاث كاميرات من جميع الأتجاهات وكان المونتاج فورى فعند النظر لأولى أعمالى السينمائية "أسفة أرفض الطلاق" للفنانة ميرفت أمين والفنان حسين فهمى كنت فى بدء الأمر أخشى التوجه لتلك النوع من التصوير لإدراكى لبعض الإختلافات بين التلفزيون والسينما وأيضا بعد أن حققت نجاحًا ملموسًا بالمسلسلات تسرب لى الخوف من الفشل بالتوجه لنوع اخر ، ولكن قام بتشجيعى على خوض التجربة السيناريست ممدوح الليثى وأفهمنى أن المتعة الحقيقة للمشاهد مشاهدة الأفلام وخاصة أن كان لأبطال موهوبين متعمقين بالموضوعات الفنية القوية وبالفعل بدأت التعمق بممارسة الإخراج السينمائى وأرى من وجهة نظرى أن أفضل اعمالى التى نالت استحسان جماهيرى "حكايات الغريب" و"الطريق إلى إيلات " وكان أول فيلم للقوات البحرية والجيش المصرى ففى هذه الأفلام اعتمدت على حسن اختيار أماكن التصوير ودراستهم وإدارة اللقطات والحركة بشكل منطقى وسليم .

- ماهو مفهوم فن "الواقعية" من وجهك نظرك الدرامية الإخراجية  ؟

الفن ليس فوتوغرافيا ولكنه اختيار ورؤية ووجهة نظر فليست الواقعية هو تصوير ونقل الجوانب السيئة للمجتمع كمثل صورة البلطجة والعشوائيات وغيرها من المهاترات وبالتالى يمكن تقديم السلبيات ولكن يجب مراعاه المقابل الموضوعى أو بمعنى أوضح ما الهدف بتقديم تلك النوع من القصص فى هذا التوقيت هل لمجرد الإثارة فقط ولا لمناقشة كيفية حل تلك الأمور وعلى الجمهور الاختيار أما مواجهة تلك التحديات أو الأنجراف نحوها ولكن للاسف المنظومة الإنتاجية وتراجع الدور الدرامى أمام عملية الكسب التجارى أدى إلى محو دور المعرفة والترقى بشكل عام واعتبر مسلسل "ضمير أبلة حكمت" هو رمز تحدى الواقع واستشراق مستقبل أفضل .

- ما هو تقييمك الحالى بالقوالب الفنية الدرامية الخاصة بتقديم الملاحم الوطنية والسير الذاتية الأن ؟

أرى أن هناك ندرة ملموسة فى عرض الأعمال الوطنية الفنية بشكل كبير فمثلا إلى فترة التسعينات بدأت الأعمال تتقلص بشكل كبير وتسلم الراية لأعمال الفنية المرتبطة بالسير الذاتية الخاصة مثلا ببعض الشخصيات المؤثرة المجتمع وايضا جوانب من شخصيات المخابرات المصرية استعرض من خلالها مضمون الرموز الوطنية ولكن لم تعد تؤثر حاليًا بالمشاهد ، فالجمهور يحتاج لعمل فنى يجسد الملحمة الوطنية أو الروح التى أثرت على تغيير ملامح الوطن بشكل جذرى يمكن أن يرجع ذلك لتغير شكل المجتمع والأشخاص والبيئة كذلك تنوع الثقافات التى أهتمت حاليًا بمناقشة الظروف الإجتماعية أكثر من الأوضاع الوطنية فعزف الجمهور عن مشاهدة تلك الأعمال والتوجه مثلا للاستماع إلى الأغانى الوطنية والتى هى ايضا تراجعت بشكل ملحوظ عن تأثيرها المطلوب ، وعن تقديم  السير الذاتية فصناع الدراما غير مطلوب منهم أن يقدموا قصة الشخصية الحقيقة 100% فهناك بعض المعلومات والتفاصيل الغير معروفة بجوانب الشخصية وهناك تلعب الدراما دورها فى رسم صورة مقاربة حد ما للشخصية الحقيقة .

- هل كان لديك تحدى نفسى أو إجتماعى عندما وافقتى على تقديم "أسفة أرفض الطلاق" ؟

لم يكن تحدى بمنظوره المفهوم ولكنها كانت فى بدء الأمر هى أول خطواتى بالسينما بشكل عام وكنت لحظتها أتعامل مع تلك النوع على أنه لا يختلف كثيرًا عن ما نقدمه بالتلفزيون ، فكانت رغبتى الأساسية تتركز على أبراز أخطر قضية إجتماعية من شأنها تهدد حياة الأسر المصرية ، والتى تكن تركز عليها السينما فى هذا الوقت فالكثير من الرجال يعتقدون إن أقبالهم على فكرة الطلاق هو الأمر المحبب للمرآة أو الأمر النهائى لحل المشاكل ولكنه فى بداية المعاناه فى تصدام الزوجين بالمجتمع ومحاولة البدء فى قصص إخرى ليس شرط الأقبال مرة أخرى على الزواج ولكن هى خطوة التحول الجذرى بشكل عام فكيف يمكن لورقة أن تهدم حياة أسرية بل تستخدم بعد ذلك لأقحام المشاكل للزوجة وتكون ورقة ضغط للرضوخ لنظرة المجتمع الغير سوية لإمرآة ليس لديها الرغبة فى خوض كل تلك الأمور ففى الفيلم كانت تدور الفكرة حول قصة حب بين طرفين هم عمود الأسرة فعند الأقبال على الطلاق ارادت الزوجة أن تكون أيضا بموافقتها وعدم أعطاء الحق للاستسلام لرغبة الزوج الغير مدرك لحقوق وواجبات هذه الزوجة المحبة المخلصة التى لم يكن لها أى ذنب فى تقبل شهواته النفسية ، وقد أثار الفيلم عند مشاهدته العديد من الأراء والتى ناشدت بعملية تقنيين الطلاق وأن تكون الإرادة بين الطرفين .

- كيف تبلورت فكرة تشكيل الملحمة الإجتماعية لتقديم عمل درامى لـ"قاسم أمين" ؟
اى عمل تاريخى يعتمد فى بدايته على مهارة مؤلف العمل ، فالكاتب محمد سيد عيد يعد أحد الكتاب الذين استطاعوا تجسيد مضمون السير الذاتية ليس بشكلها التقليدى الركيك ولكن كأنها بالفعل قصة تقرأها وتشاهدها بصورتها المرئية التلقائية ، وقد كنت مؤمنة بتلك الفترة إن المرأة لم تنقصها أن تكون إنسانة تمتلك الثقة بالذات ومواجهة التحديات وعدم القدرة على العمل وغيرها ومن المعروف أن قاسم أمين هو رائد التنوير لحقوق المرآة وأصريت على تقديم تلك الشخصية فجمال الدراما بتلك الفترة هى كيفية إدارتها وأحكامها لتشكيل توليفة تؤثر فى كيان ومشاعر المتفرجين ففى هذا العمل حاولت أن اتناول بشكل كبير الملفات المسكوت عنها بعصر التغيير فى خط متوازى مع الاحتلال الأنجليزى وتأثيره على الدور السياسى وايضا إلقاء الضوء من لمحات حياة الزعيم سعد زغلول وزوجته صفيه وكيف شكلاً النموذج الحقيقى للمودة والرحمة ومابين الحب والحرب شعره جمعتهما فهنا نرى أن الخط الإجتماعى جانبًا إلى جنب الخط السياسى ولم يعرف الكثيرون إن خطوة كتابة كتاب تنوير المرآة كانت بمثابة الرعب بالنسبة لقاسم أمين للتوجه لتغيير وضعيه المرآة والحفاظ على كرامتها بمجتمع منغلق ومحتل بنفس الوقت ولقد ساعده بكل تلك الخطوات الشيخ محمد عبده وهو رمز الرقى الإسلامى العريق وكان يريد الفصل بين العرف والدين .

- ما سر الهجوم على مسلسل "أم كلثوم" قبل عرضه رغم نجاحه الجماهيرى الكبير ؟

لم يكن هجومًا ولكنه كان حكم مسبق قبل مشاهدة العمل فلم أكن أعلنت من هى بطلة المسلسل التى سوف تجسد دور كوكب الشرق حتى يتسأل الكثير ويتشوق الأكثر ، فلم يقتنع العدد الكبير من المقريبن والصحفيين على خطوة الأقدام على تقديم قصة حياة أسطورة الغناء ، وبدأ تسرب الخوف لدى ايضا من تقديم تلك الخطوة بالبداية تعود الفكرة للكاتب الراحل محفوظ عبد الرحمن والذى كان هو وزوجته الفنانة سميرة عبد العزيز من عشاق أم كلثوم وأراد تخليد هذا العشق بتقديم عمل فنى تراثى لها وقرر بأن أقوم بإخراج العمل وتحمست للفكرة ولم يكن يشغلنا اختيار نجمة من الصفوف الأولى والمألوفة لدى الجمهور بل اختيار وجه تلقائى وقد كان وقع الاختيار على صابرين لما تتمتع به من موهوبة فنية كبيرة وكان لديها فكرة عن الفن الغنائى وأخفيت خبر قيامها بالدور حتى يتشوق الجمهور والنقاد وبعد فترة بدأت الإعلان عنها وتعرضت أنا وصناع العمل لهجوم الكبير نظرًا لإختلاف شخصيتها المرحة  الدلوعة وصوتها وملامحها  عن الشخصية الحقيقة الجادة ووجه لى المخرج يحيى العلمى عبارته قائلا " لو قدر لى إخراج أم كلثوم لم اختار صابرين وبالتالى تحملى أنتى المسئولية" وبالفعل تحملت مسئولية التكلفة والديكورات واختيار الأماكن وعند عرض المسلسل اختلفت الأمور وحقق المسلسل النجاح منذ حلقاته الأولى إلى حلقاته الأخيرة ولم يتوقع أن تصل صابرين لتلك المرحلة من النضج الفنى وترسخ لدى جمهور مصدقية أداء كمال أبو رية وسميرة عبد العزيز وأحمد راتب ونادية رشاد وغيرهم .


 - ما الموضوع الذى كنت تتمنين تقديمه فى عمل فنى ولم تقدميه ؟

قضية القومية العربية وأتمنى انتهاز فرصة مرور الوطن العربى  بمرحلة حرجة جدا فحن فى حاجة لمناقشة موضوعات تذكى هذا الأتجاه  فلابد من قيام الدراما بدورها فى التوعية ولا تصبح فقط للتسلية وتساهم فى إيجاد حلول معالجة لتردى أوضاعنا الراهنة.

- لماذا تراجع الإنتاج الدرامى الحكومى بعد أن كان أهم جهاز إنتاجى  ؟

جاء هذا التراجع نتيجة عدم تطوير الكيانات الإنتاجية  فمثلا ليس لديها جهاز تسويقى نشط أو يتبع الأساليب الحديثة فى التسويق لأنهم موظفون يتوارثون العمل بدون أن يطوروا من أنفسهم وأيضا يحدهم بعض الأجهزة الرقابية مثل الجهاز المركزى للمحاسبات وليس لديهم مهارة تسويق العمل مهما كانت جودته فليس معنى أن عملا يتم تسويقه على نطاق واسع أنه جيد ولكن يمكن أن يكون بسبب  مهارة وأساليب تسويقية يمتلكها المنتج الخاص ومثلا قطاع الإنتاج ومدينة الإنتاج الإعلامى وكثرة الموظفين أصبحت تشكل عبئا ماديا على كل قطاع بالإضافة إلى أن السنوات التى أعقبت ثورة يناير أصبح فيها ركود فى الأعمال الدرامية لذا فضلت الإبتعاد منذ عام 2011 .