12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
ads
ads

المؤسسات الدينية والحياة الإقتصادية في المجتمع المصري في سلسلة "مراصد"

الأربعاء 07/مارس/2018 - 12:03 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
الإسكندرية - جميلة حسن
طباعة
صدر عن وحدة الدراسات المستقبلية بمكتبة الإسكندرية، العدد الثالث والأربعون من سلسلة "مراصد" بعنوان: "المؤسسات الدينية والحياة الإقتصادية في المجتمع المصري، دراسة سوسيولوجية"، تأليف الدكتور هاني خميس عبده؛ أستاذ علم الإجتماع بكلية الآداب، جامعة الإسكندرية. 

وتتناول الدراسة دور المؤسسات الدينية في المجال الإقتصادي داخل المجتمع المصري من خلال استعراض ملامح تلك المؤسسات الدينية المتمثلة في مؤسسة الأزهر، وزارة الأوقاف، دار الإفتاء، والكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ودورها في المجال الاقتصادي؛ مثل عمليات البيع والشراء "الصكوك الإسلامية، تداول الأسهم في البورصة، التلاعب في أسعار العملات النقدية الأجنبية، وارتفاع أسعار السلع"، وجمع التبرعات "صندوق تحيا مصر، الأزمات والكوارث الطبيعية"، والأنشطة الإقتصادية "المؤتمر الاقتصادي"، والمشروعات القومية "قناة السويس الجديدة".
ويوضح المؤلف في الإطار النظري للدراسة أن الخطاب الأكاديمي حول الدين يعد اليوم من أبرز التخصصات الأكاديمية البينية؛ حيث تشترك فيه تخصصات متعددة؛ مثل علم الاجتماع، والعلوم السياسية، والعلوم الدينية، وعلم اللاهوت، والفلسفة. 

وتبين الدراسة أن العلاقة بين النسق السياسي "الدولة كمؤسسة حديثة" والنسق الديني "المؤسسات الدينية، ورجال الدين" في العصر الحديث، هي علاقة لها طابع خاص، تقوم على مظاهر التكيف والتعايش المتبادل من ناحية، والرفض والصراع من ناحية أخرى، فالخطاب الديني يتعايش مع الحداثة عندما يحاول أن يقدم أدلة شرعية على السياسات الحديثة للدولة، وعندما يحاول أن يجد للصيغ الحديثة جذورًا في الفكر الديني، فكثيرًا ما يسعى الخطاب الديني جاهدًا إلى إضفاء الطابع الديني على العديد من مخرجات الحداثة وخاصة في المجالات السياسية والاقتصادية. 

ويتطرق المؤلف، إلى عدد من الوظائف التي يمكن أن يقوم بها الدين في المجال الاقتصادي؛ ومنها على سبيل المثال الندرة الاقتصادية؛ فعندما تكون بعض الأغراض نادرة أو عندما يصعب الحصول على عمل، يكون الدين مشاركًا أو متضمنًا في هذه المشكلات، ففي المجتمعات التي يتناقص فيها فائض الغذاء، يكون الدعم والإمداد الديني للجهود العلمية التي تبذل لضمان توفير الغذاء أكثر ارتباطًا بالثقافة. 
ويتناول المبحث الثاني للدراسة المؤسسات الدينية والمجال الاقتصادي في المجتمع المصري، ويؤكد المؤلف أن العلاقة بين المؤسسات الدينية والمجال الاقتصادي داخل المجتمع المصري لها بعد تاريخي من خلال استخدام النظام السياسي للدين داخل النشاط الاقتصادي؛ فقد سعى نظام ثورة يوليو 1952م إلى حشد العاطفة الدينية الشعبية، ومحاولة إعادة انتاج شرعية دينية من خلال توجيه الخطب الدينية، وتوظيف الشخصيات الدينية للتأكيد على الاتساق بين الإسلام والسياسات الاشتراكية التي تتبناها الدولة في ذلك الحين.
وتعد وثيقة الأزهر حول مستقبل مصر من أبرز الأمثلة الحديثة "رجب 1432هـ - يونية 2011م"، حيث تضمنت التأكيد في المبدأ الثامن على أهمية "إعمال فقه الأولويات في تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية، والقضاء على البطالة، وبما يفجر طاقات المجتمع وإبداعاته في الجوانب الاقتصادية والبرامج الاجتماعية". وربما يشكل ذلك تأكيدًا للعلاقة بين المؤسسات الدينية الرسمية والمجال الاقتصادي داخل المجتمع المصري.

ويستنتج المؤلف، إن العلاقة بين النسق الديني والمجال الاقتصادي لها بعد تاريخي من خلال استعانة النظام السياسي بالمؤسسات الدينية؛ من أجل دعم السياسات الاقتصادية والتنموية داخل المجتمع المصري. كما أبرزت الدراسة أن ثمة حضورًا دينيًّا داخل المجال الاقتصادي في المجتمع المصري. كما ظهر الحضور الرمزي للنسق الديني من خلال عضوية شيخ الأزهر، والبابا تواضروس في مجلس أمناء صندوق تحيا مصر.