12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
أخبار عاجلة

"مصر والسعودية".. تاريخ من العلاقات الوطيدة التي لم تقطعها الأزمات

الجمعة 02/مارس/2018 - 05:24 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
جميلة حسن
طباعة
يصل ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" الأحد المقبل إلى القاهرة في زيارة رسمية يلتقي خلالها الرئيس "عبد الفتاح السيسي" ، وذلك لبحث أوجه العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الإهتمام المُشترك.

وتربط بين مصر والمملكة العربية السعودية علاقة وطيدة منذ سنوات طويلة، فكلا البلدين يتمتع بقدرات كبيرة ومكانة متميزة على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية، وهما قطبا العلاقات والتفاعلات في النظام الإقليمي العربي، وكثيرًا ما دعمتا بعضهما، ونجحتـا بعلاقتهما الوطيدة في تجاوز الأزمات. 

 حرب أكتوبر
دعمت المملكة العربية السعودية مصر في مواقف عديدة، أشهرها خلال حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، حينما أصدر الملك "فيصل بن عبد العزيز" قراره التاريخي أثناء الحرب بقطع إمدادات البترول عن الولايات المُتحدة والدول الداعمة لإسرائيل وذلك دعمًا مباشرًا لمصر آنذاك، كما قام الأمير "سلطان بن عبد العزيز" بتفقد خط المعركة في أحد الخنادق على الجبهة المصرية.

ثورة 25 يناير
في اليوم الثاني لثورة 25 يناير، شن مدير الإستخبارات السعودية السابق الأمير "تركي الفيصل" هجومًا على نظام "مبارك"، حين قال إن مستقبل الرئيس المصري يتوقف على قدرة زعماء مصر على فهم الأسباب وراء الإحتجاجات غير المسبوقة، وأننا "سنرى ما إذا كانوا كقادة سيحققون مطامح الشعب"، ولكن بعدها تدخل الملك "عبد الله بن عبد العزيز" مُعلنًا إنحيازه لموقف الرئيس مبارك، ومُتحدثًا عن "بعض المُندسين بإسم حرية التعبير بين جماهير مصر الشقيقة ومحاولة إشعال الفتنة الخبيثة".

ولكن سرعان ما تدراكت الأمر، ورحبت بعد سقوط النظام بالإنتقال السلمي للسلطة في مصر، وأبلغت الجانب المصري رغبتها في تقديم دعم مالي لحكومة تسيير الأعمال لمواجهة التداعيات السلبية التي يعانى منها الإقتصاد المصري، وجددت موقفها بتقديم هذه المساعدات دون إرتباط بموقفها من الرئيس مبارك، مُشيرة إلى تحول موقف السعودية من نظام الرئيس السابق وتأييدها لثورة 25 يناير. 

أزمة المعتمرين وغلق السفارة
تظاهر مئات المصريين أمام سفارة المملكة العربية السعودية، في سبتمبر عام 2011، إحتجاجًا على الأزمة التي تعرض لها آلاف المُعتمرين المصريين القادمين إلى القاهرة من مطار الملك عبد العزيز بجدة من خلال تكدسهم وتخلف حقائبهم وحدوث حالة زحام شديد، وأبدوا إحتجاجهم على سوء المٌعاملة التي تعرضوا لها بمطار جدة من قبل موظفي الخطوط السعودية من خلال إلغاء الشركة السعودية لرحلاتها القادمة إلى القاهرة وتعطيل مسارات الحقائب التي تسببت في تكدس المعتمرين بالمطار لعدة أيام نتيجة الزحام الشديد.

وردًا على تلك الإحتجاجات أصدرت هيئة الطيران المدني بالسعودية بيان مشترك مع الخطوط الجوية السعودية إتهمت فيه المُعتمرين المصريين بالتسبب في إرباك الرحلات، وتسببهم في فوضى بالمطار من خلال إقتحامهم صالات المغادرة، وعدم إلتزامهم بمواعيد الرحلات وحملهم لأمتعة تفوق الحد المسموح به، كما إعترف البيان بوجود تأخير في بعض رحلات الخطوط السعودية لأسباب تشغيلية. 

ولم تكن تلك الأزمة الوحيدة التي تسبب في توتر العلاقات المصرية السعودية، ففي ابريل 2012، أصدرت السعودية قرارًا بغلق سفارتها بالقاهرة وقنصلياتها بالإسكندرية والسويس وإستدعاء سفيرها "أحمد عبد العزيز قطان" للتشاور، على خلفية المظاهرات التي قام بها نشطاء أمام السفارة السعودية إحتجاجًا على إلقاء الأمن السعودي القبض على المحامي "أحمد الجيزاوي" واتهامه بحيازة عقاقير مٌخدرة، مما دعا مصر إلى إرسال وفدًا برلمانيا إلى الرياض سعيًا لحل الأزمة.

وتعهدت السعودية خلال الزيارة بتقديم 2.7 مليار دولار لدعم الأوضاع المالية المتدهورة في مصر، وأصدرت السفارة السعودية بيان مفاده أن السفير السعودي سيعود إلى مصر في 5 مايو 2012 لممارسة مهامه. 

ثورة 30 يونيو
رفض العاهل السعودي الملك "عبد الله بن عبد العزيز" بعد أحداث 30 يونيو التدخل الدولي في الشأن الداخلي المصري، كما أعلن وقوف السعودية بجانب شقيقتها مصر ضد الإرهاب، وأنها ستقدم مساعدات لمصر بقيمة أربعة مليارات دولار، وهو ما قابله تعهدات مُماثلة من الكويت والإمارات.

تعزيز العلاقات
بعد الإنتخابات الرئاسية المصرية عام 2014، وتحديدًا في 20 يونيو 2014، وصل الملك "عبد الله" إلى مطار القاهرة، واجتمع مع الرئيس "عبد الفتاح السيسي" في جلسة مباحثات ثنائية لتعزيز العلاقات بين البلدين بغرفة إجتماعات طائرة العاهل السعودي.

وفي ابريل 2016 زار الملك سلمان بن عبد العزيز مصر، ووقع الوفد المرافق للملك عدة إتفاقيات تجارية وحدودية هامة مع الحكومة المصرية بهدف الإرتقاء بالعلاقات بين البلدين. 

وألقى الملك "سلمان" خلال الزيارة كلمة أمام البرلمان المصري، وتسلم الدكتوراة الفخرية من جامعة القاهرة، والتقى كل من شيخ الأزهر وبابا الإسكندرية. 

تيران وصنافير 
في 8 ابريل 2016، وقعت الحكومة المصرية وحكومة المملكة العربية السعودية إتفاقية تعيين الحدود البحرية بين البلدين والتي طبقًا لبنودها تقع جزيرتي "تيران وصنافير" داخل الحدود البحرية السعودية، إلا أن محكمة القضاء الإداري أصدرت حكمها في 21 يونيو 2016 ببطلان توقيع الإتفاقية، وأيدتها في ذلك دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا بحكمها الصادر في 16 يناير 2017، في حين أصدرت محكمة الأمور المستعجلة حكمًا في 2 ابريل 2017 بإسقاط أسباب حكم المحكمة الإدارية العليا واستمرار سريان الاتفاقية، وأيدها في ذلك حكم محكمة مستأنف الأمور المستعجلة الصادر في 28 مايو 2017.

وأصدر رئيس المحكمة الدستورية العليا أمرًا وقتيًا في 21 يونيو 2017، بوقف تنفيذ كلا الحُكمين لحين الفصل في تنازع الأحكام القضائية، وأقر البرلمان الإتفاقية في يونيو 2017، وقام الرئيس "عبد الفتاح السيسي" بالتصديق عليها.

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر