12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ

مع مرور99 عام على ميلاد "طائر تونس الحر" .. تعرف على مدى تأثيرقصائده بالوجدان النفسى

السبت 24/فبراير/2018 - 02:40 م
الشابى
الشابى
مروة السورى
طباعة
تمر اليوم ذكرى ميلاد شاعر الأمل الحالم "أبو القاسم الشابى" وهو أحد أجمل الشعراء الذي تأثر به العديد من الأجيال السايقة والحالية لما أضافه خلال إبياته الشعرية مزيج خالص من الجمال والشجن وحب الحياة بشكل عام  

ورغم ذلك سنعرض أبرز المتناقضات بحياة "الشابى" فمن بين ثنايات حياة آملة يشوبها ألم يائس عاش الشابي حياة غلب عليها طابع التبرم والسخط والتشاؤم ، وإذا نظرنا إلى خط سير حياته والأحداث التي طالتها فستتضح لنا البوثقة التي جُمع فيها الخليط المكون لشخصية الشاعر ، فمن فقدان الوالد إلى هموم الوطن انتهاء بمرضه العضال والذي جعله ينشد الموت في كل لحظة وحين :

قد كنت في زمن الطفولة والسذاجة والطهور
أحيا كما تحيا البلابل والجداول والزهور
واليوم أحيا مرهق الأعصاب ، مشبوب الشعور
هذا مصيري يا بني أمي ، فما أشقى المصير !

والرومانسية في شعر الشابي وليدة ثورة وألم وأحزان ، مما ولد له شعورا بالتمرد وكسر القيود ، فهو إن كان يتفق مع شاعر التفاؤل إيليا أبو ماضي في نظرته إلى الحياة أنها زائلة وفانية ، إلا أنه يقف في مواجهة حقيقة الموت الحتمية بصمود وشجاعة ، وهو هنا يتأرجح بين إيمان راسخ تولد إثر تربيته الدينية الكبيرة ، وشك متذبذب فرضته تيارات العقلانية والفلسفة الأدبية الغربية ، ويقول في ذلك الأديب المؤرخ حنا الفاخوري :

‘ نظر الشابي إلى الوجود نظرة تشاؤم ، واصطرعت في نفسه نظريتان ، نظرية الإيمان ، ونظرية الشك  . وذلك أنه نشأ في بيت عامر بالتدين فامتلأت روحه ، وامتلأ قلبه وكيانه بعبق الروح وبنعمة الإيمان ، وتناهت إليه تيارات العقلانية التي عصفت بفرنسا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ، والتي زعزعت إيمان الكثيرين ، ثم تراكمت في حياته النكبات والآلام التي قدمت له سوانح للتساؤل في موضوع الماورائيات ، وكاد يضطرب إيمانه أحيانا ، ولكنه تغلب على الشك بما في أعماقه من عقيدة راسخة ‘ . 

بالرغم من كل آلام الشابي وتمرده وسخطه ، إلا أن قلبه كان يحمل بذرة مليئة بالخير والحب والأمل ، إذ كان يحلم بعالم يسوده السلام ، ولا يعيش فيه الإنسان شقاء وحروبا .

فما المجد في أن تسكر الأرض بالدّما  *  وتركب في هيجائها فرسا نهدا
ولكنه في أن تصد بهمة  * عن العالم المرزوء ، فيض الأسى
وينظر لأحوال الناس وما يعانونه من مآسي ويدعو لمشاركتهم آلامهم :
يا رفيقي ! أما تفكرت في الناس ، وما يحملون من آلام ؟
كم بقلب الظلام من أنة   *  تهفوا بغصات صبية أيتام 
فإذا سرّني من الفجر نور  *  ساءني ما يُسرّ قلب الظلام
وينادي طائر الشعر أن يخفف عن أصحاب القلوب الكئيبة أحزانهم وآلامهم :
يا طائر الشعر ! روّح على الحياة الكئيبة 
وامسح بريشك دمع القلوب فهي غريبة
وعزها عن أساها فقد دهتها المصيبة 

مؤلفات أبي القاسم الشابي ..

ألّفَ أبو القاسم الشابي أعمالاً أدبيّة مهمّة، ومن أشهرها ديوان أغاني الحياة، والخيال الشعري عند العرب، وكتب أبو القاسم الشابي العديد من القصائد في الكثير من المجالات، سواء الوطنيّة أو الفنيّة أو الثوريّة أو المتعلقة بإرادة الحياة والطبيعة،  وتميّز الشابي بتأليفِ مجموعة قصائد مهمّة، مثل قصيدة زئير العاصفة التي شملت مجموعةً من أرق الأحاسيس وحدّة المشاعر؛ حيث صرخ بكلماتها مُيقظاً الأُمة وباعثاً للحياة والعزّة فيها، كما تحدث في هذه القصيدة على لسانِ الأُمة بأنها ستثأر لكرامتها مهما طال الزمن .


تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر