12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
أخبار عاجلة
ads
ads
 د.نصر القزاز
د.نصر القزاز

أين نحن من الجودة؟!

الثلاثاء 20/فبراير/2018 - 08:03 م
طباعة

أصبحت الجودة "Quality" مصطلحا ومفهوما ومضمونا تلقى اهتمام العالم كله حاليا ، والجودة بمفهومها وأهدافها وإدارتها ومقاييسها ونواتجها تمثل مسيرة عالمية من يتخلف عنها الآن فقد تخلف عن ركب الحضارة الذي يسير الآن بمعدلات متزايدة ، ويصعب اللحاق به مستقبلا . ومنذ أن قامت الشركات الأمريكية عام 1981 بتطوير وتوسيع مفهوم إدارة الجودة الإستراتيجية ، توجه العالم إلى استخدام أساليب متطورة في مجال تحسين الجودة ليصبح أسلوبا رقابيا على الجودة الإستراتيجية. ثم استخدم مصطلح إدارة الجودة الشاملة ليكون أكثر عمقا وشمولية من إدارة الجودة الإستراتيجية ، حتى أصبح هذا المفهوم الآن فلسفة إدارية عامة تركز على الاستخدام الأمثل للموارد المادية والبشرية والأساليب التقنية للمؤسسة لإشباع حاجات العملاء وتحقيق أهداف المؤسسة المنتجة، وتحقيق مصلحة المجتمع في نفس الوقت.

ومنذ ذلك الوقت أصبح تطبيق الجودة الشاملة في جميع مؤسسات أي دولة سواء كانت منتجاتها مادية أو خدمية ضرورة حتمية إذا كانت هذه الدولة تسعي إلى مزيد من التعاون والتبادل الاقتصادي والثقافي والمعرفي مع بقية دول العالم .

 

والجودة لها عدد من التعريفات الدارجة، فهي تعني انخفاض نسبة العيوب من خلال خفض نسبة التالف والفاقد ، وانخفاض معدلات الفشل ، وانخفاض شكوى العملاء، والإسراع بتحسين الأداء وزيادة نسبة المبيعات، وخفض التكاليف. ولقد أصبح مفهوم الجودة يندرج على جميع وحدات المؤسسة من الإدارة إلى جودة المواد الواردة ( المدخلات)، وجودة الإنتاج ، وجودة العاملين، والفحص، والمخازن، والتوريد، وخدمات ما بعد التوريد، وكذلك البنية التحتية للمؤسسة. وأصبح مفهوم الجودة يعني عدة جوانب منها تخطيط الجودة، وضمان الجودة، وضبط الجودة، والتطوير المستمر للجودة . كما أن الجودة تحمل مفهوم الوصول بالعيوب في المؤسسة إلى الصفر ، وهنا يتطلب الأمر قياس الجودة بمقاييس إحصائية محددة منها ما يسمى (6 سيجما "”6 Sigma ) أي الوصول بالعيوب في الإنتاج لأقل من 34 في المليون ، وذلك من خلال الفحص العشوائي للمنتجات. ولكن تحت مفهوم الجودة الشاملة أصبح نطاق الجودة أشمل ليشمل خدمات النقل والتخزين وخدمات ما بعد البيع وكل ما يتعلق بالبنية التحتية للمؤسسة لأنه ينعكس على نشاط العاملين بها .

ورغم تعدد منظمات الرقابة على الجودة تبقى المنظمة العالمية للمواصفات القياسية International Organization for Standardizationالمعروفة باسم “ الأيزو ISO" ,كمنظمة غير حكومية ليست جزءاً من الأمم المتحدة، يبلغ عدد أعضائها أكثر من 120دولة، هي الأهم بين المنظمات العالمية العاملة في مجال مراقبة وإدارة الجودة. وهناك سلسلتان من المواصفات هما ISO 9000، ISO 14000، الأولى ذات علاقة بأنظمة إدارة الجودة والثانية بأنظمة إدارة البيئة. وعلى سبيل المثال هناك أنظمة :

ISO 9001 Quality management لضمان تطبيق الجودة في المؤسسات .

 

و ISO 14000 Environmental management لنظم الجودة البيئية في الإدارة.

 

و ISO 31000 Risk management لإدارة المخاطر المحتملة في المؤسسة.

 

22000 Food Safety management. ISO التي تهتم بإدارة جودة الغذاء.

 

وفي مجال الزراعة – باعتبار أن صادرات مصر الزراعية تمثل نسبة مرتفعة من إجمالي الصادرات المصرية - فإن هناك شروطا محددة اتفقت عليها كل المنظمات العالمية العاملة في مجال مراقبة الجودة وكذلك تضمنتها اتفاقية تحرير التجارة العالمية في اتفاقية الإجراءات الصحية النباتية ، ولقد تضمنت هذه الشروط النقاط التالية :

 

1 ــ درجة الأمان للغذاء Food safety أي خلو الغذاء من أي مكونات ضارة مثل الكيماويات .

 

2ــ نقاوة الغذاء food purity أي عدم اشتمال الغذاء على أي مواد غريبة عن مكوناته حتى وإن كانت غير ضارة للإنسان.

 

3 ــ الصفات الحسية للغذاء sensory properties وتعني توفر الخواص المميزة للغذاء من حيث اللون والطعم والرائحة والقوام.

 

4 ــ ملاءمة الغذاء للمستهلك food convenience وتعني توفير الغذاء بالشكل والحجم المرغوب وبدرجة التجهيز الملائمة لذوق المستهلك .

 

5 ــ فترة الصلاحية للغذاء goodness date وتعني مدي قدرة المنتج الغذائي علي الاحتفاظ بصفات الجودة.

 

6 ــ الخصائص الوظيفية functional properties وتعني توفر الصفات التكنولوجية للغذاء خلال عملية خطوات التصنيع والحفظ.

 

7 ـ القيمة الغذائية Nutritive Value وتعني مدي احتواء الغذاء علي العناصر الغذائية ذات الأهمية الحيوية للمستهلك.

 

إن حصول أي مؤسسة تصديرية على شهادة المطابقة لإحدى المواصفات القياسية يتيح لها الحصول على المزيد من فرص التصدير إلا أنه ليس صكا مطلقا لاختراق كل الأسواق لأن الدول المستوردة تكون عادة حريصة على مراعاة الصحة، والسلامة، وحماية البيئة ، وأهمها الشروط السابقة لسلامة الغذاء ، لذا يتطلب الأمر الاهتمام بدعم وتطوير البنى التحتية المتعلقة بالقياس والمعايرة والمواصفات والتحليل والاختبار ومراعاة الشروط الصحية الخاصة بكل دولة مستوردة . ومن هنا كان من الضروري تأسيس منظمات وطنية لتنسيق أنشطة الجودة، والإشراف عليها ، وتطويرها بما يحقق السياسة العامة المطلوبة للجودة وأهدافها ، على أن تكون هذه المنظمات ذات فعالية ، ولها من الأدوات والصلاحيات ما يمكنها من تطبيق سياستها على مختلف الوحدات المحلية القائمة بالإنتاج والتصدير. ولكننا في مصر ورغم تعدد الجهات المشرفة على أنشطة الجودة، إلا أننا نلاحظ بين الحين والآخر رفض بعض الشحنات المصدرة ، وخصوصا في مجال الصادرات الغذائية الزراعية ومنعها من الدخول للدول المستوردة لعدم مطابقتها للمواصفات. وهذا الإجراء يسىء لسمعة الصادرات المصرية ، ويؤدي لحدوث خسائر للمصدرين وللدولة .

 

مجمل القول هنا أننا يجب ألا نتخلف عن العالم المتقدم فيما يتعلق بتنفيذ متطلبات الجودة في كل مؤسساتنا الإنتاجية والتصنيعية والخدمية ، مما يتيح لنا الانفتاح على العالم واختراق أسواقه بسهولة أكبر وبدون عقبات . والدور الرئيسي هنا يقع على عاتق أجهزة الدولة المعنية بالجودة لكي تطور نفسها وتفعل دورها لمصلحة الاقتصاد القومي.