12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
أخبار عاجلة
ads
ads

النصب على الغلابة فى مجلس النواب

الثلاثاء 20/فبراير/2018 - 01:26 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
دعاء رحيل - شيماء عبدالرحمن - جميلة حسن
طباعة
- نواب يضغطون لتمرير قانون "التصالح فى مخالفات البناء
- فقيه دستورى: القانون مجرد "نصب واحتيال".. ويخالف 5 مواد فى الدستور

أثار قانون التصالح فى مخالفات البناء، جدلا واسعا، وسط تنبوءات برفضه من مجلس الدولة ومطالبات بحل ما يعرقل إصداره وخروجه إلى النور، وفى الوقت الذى يؤكد فيه النواب أنه للصالح العام يحذر منه فقهاء دستوريون مؤكدين تعارضه مع مواد الدستور.

نصب وجباية
ووفقا لما ذكره فؤاد عبد النبى، الفقيه الدستورى، فإن مشروع القانون يخالف ست مواد فى الدستور وهي المواد 29 و 44 و45 و46 و49 و86، مما يعد عملا إجراميا وإرهابيا يخالف إرادة المشرع الدستورى- على حد قوله-.

وقال إن المادة 29 من الدستور تنص على أن الدولة تلتزم بحماية الرقعة الزراعية وتجريم الاعتداء عليها، مضيفا أن تجريم الاعتداء على الأراضى الزراعية يعنى معاقبة المعتدى وليس التصالح معه.

و قال إن مشروع القانون سيسمح بالتصالح مع المتعدين بالبناء على طرح النيل الذين يحجبون الرؤية عن المبانى الأخرى، وهذا يعد مخالفة لنص المادة 49 من الدستور المتعلقة بحماية نهر النيل، كما أنه يخالف المادة 46 المتعلقة بحق المواطن فى بيئة صحية وحمايتها واجب وطنى طبقا لنص المادة 86 من الدستور.

وقال إن المناصرين للقانون يتحججون بأن الإزالة لن تعيد الأراضى الزراعية لسابق عهدها لذلك يجب التصالح، مضيفا أن القول بذلك مجرد "حق يراد به باطل"، مؤكدا فى الوقت ذاته أن النص الدستورى واضح لا يجوز فيه التفسير أو التأويل ويعمل به منذ تاريخ الاستفتاء عليه فى يناير 2014 وبالتالى لا يجوز القول بأن قانون التصالح سيكون دستوريا لمدة زمنية معينة وبعدها لا يكون غير دستورى، وتطبيق خلاف ذلك يعد "نصبا وانتهاكا وتحايلا على الدستور"، منوها بأن مصير القانون سيكون الرفض فى مجلس الدولة نظرا لمخالفته العديدة لمواد الدستور.

من جهته، قال محمد غنيم، فقيه دستوري، إن التصالح فى مخالفات البناء مخالف للدستور وأن من ينادون به لمصالح شخصية، مشددا على ضرورة معاقبة المخالفين وليس التصالح معهم.

رأى مخالف
وعلى العكس، رأى جمال جبريل، فقيه دستورى، أن مشروع القانون لا يتعارض مع النص الضمنى للدستور مؤكدا أن التصالح سيتم على المخالفات التى تمت بالفعل ولن يستمر تطبيقه إلا لفترة محددة وبعدها سيتم تطبيق العقوبات المشددة على مخالفات البناء والتى من ضمنها السجن خمسة سنوات.

ونفى محمد الحمادى، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، ما تردد عن عدم دستورية القانون لأنه سيفعل لفترة محددة تقدر بثمانية أشهر لذلك سيكون دستوريا، والحالة الوحيدة التى سيكون فيها القانون غير دستورى هى أن يتم تفعيله بشكل دائم وهذا لن يحدث.

ولفت إلى أنه بمجرد انتهاء فترة التصالح سيتم تعطيل العمل بالقانون وسيحاسب من يخالف بعد ذلك بقانون الزراعة الذى ينص فى مواده على معاقبة من يقوم بالبناء على الأراضى الزراعية بغرامة 150 ألف جنيه والسجن خمس سنوات وإزالة المبانى المخالفة.

وشدد على ضرورة إصدار القانون، موضحا أن المخالفات التى تمت خلال فترات الانفلات الأمنى السابقة تقدر بملايين الجنيهات وبالتالى فإن إزالتها لن تفيد وستكلف الدولة كما أن الإزالة فى حد ذاتها لن تعيد الأراضى الزراعية لسابق عهدها لأنها تبورت بالفعل لذلك فالتصالح أفضل من الهدم فى هذه الحالة، مؤكدا أن التصالح سينعش خزينة الدولة بأموال طائلة تفيد فى إقامة العديد من المشروعات المفيدة للمواطنين.

وأشار إلى أن لجنة الإسكان أجرت الكثير من المناقشات حول هذا المشروع وأنها ستنتهى من مناقشته خلال أيام وبعدها سيعرض فى الجلسة العامة، لافتا إلى أن لجنة الشؤون الدستورية تشارك فى مناقشته للمساعدة فى مراجعته دستوريا وقانونيا، وأن مجلس الدولة ستكون له الكلمة الأخيرة فى تحديد مدى دستوريته من عدمها.

مشروع مفيد
ودافع أعضاء لجنة الزراعة بمجلس النواب عن القانون حيث قال رائف تمراز، عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب، إن المشروع سيوفر ملايين تتكبدها الدولة فى عمليات الهدم والإزالة كما أنه سيضخ للدولة الكثير من المليارات التى يمكن الاستفادة منها فى مشروعات تفيد الجميع.

من جهتها، أكدت جواهر الشربينى، عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب، أن مشروع القانون لم يعرض على اللجنة، وأننا حريصون على خروجه لما له من فوائد كثيرة تعود على كل من المواطن والدولة.

وشددت على إزالة ما يعرقل إصدار هذا القانون مبررة ذلك بأن إزالة مخالفات البناء على الأراضى الزراعية لا يفيد بشيء لأن الأراضى حينها تكون أرضا بور غير صالحة للزراعة وبالتالى فإن عمليات الهدم لن تعيد الأراضى الزراعية وإنما ستهدر أموال الدولة.

ولفتت إلى أن تفعيل القانون سوف يساهم فى توفير الأموال التى تهدر فى الهدم وكذلك سيضيف لخزانة الدولة أموالا من الغرامات التى ستفرض على المخالفين والتى يمكن توجيهها فى بناء وتعمير الصحراء.

ونفت ما تردد بشأن أن القانون سوف يساهم فى سجن عدد كبير من المخالفين غير القادرين على دفع الغرامات التى سيحددها القانون، وأن اللجنة ستراعى المواطنين من خلال تقديم مقترحات بشأن طريقة تسديد الغرمات، فمثلا يسمح للمخالفين الذين لا يقدرون على تسديد الغرامات بأن يعطوا تسهيلات فى الدفع وذلك بعد البحث والتحرى والتأكد من صحة عدم مقدرتهم على الدفع أما فى حالة المخالفين ميسورى الحال فلن يتم منحهم تسهيلات فى الدفع.

ولفتت إلى أن لجنة الزراعة ليست الوحيدة التى قدمت مقترحاتها بشأن القانون وأن اللجان النوعية كالإسكان والإدارة المحلية ستقدم مقترحات وسوف يتم عرض جميع المقترحات فى جلسة عامة لمناقشتها واختيار الأفضل من بينها.

الكلمة الأخيرة لمجلس الدولة
من جهته، أكد نبيل الجمل، وكيل اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن اللجنة لم يعرض عليها مشروع القانون الخاص بالتصالح فى مخالفات البناء، إلا أن هيئة المكتب تشارك فى مناقشاته داخل لجنة الإسكان، مضيفا أن اللجنة لا يجوز لها أن تعطى رأيها بشأن هذا القانون ما لم يطلب منها ذلك، لافتا إلى أنه فى حالة عدم إحالته إلى اللجنة فسوف يكون لمجلس الدولة الكلمة الأخيرة فى تحديد مدى دستوريته من عدمه.

من جانبه، أكد عادل الشريف، عضو لجنة الإسكان، أن تحديد مدى دستورية مشروع القانون من عدمه سيكون من اختصاص لجنة الشؤون الدستورية والتشريعات، مضيفا أن وجودها لمناقشة المشروع أمر وجوبى وحتمى والكلمة الأخيرة ستكون لمجلس الدولة.

نقلًا عن الورقي