12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ

وكيل "أوقاف الإسكندرية": الإسلام لا يغير انتماء الناس إلى أرضهم ولا شعوبهم

الأربعاء 14/فبراير/2018 - 12:45 م
الشورى
جميلة حسن
طباعة
نظمت مديرية الأوقاف بالإسكندرية، أمس الثلاثاء، أمسيات دينية بعنوان "الدفاع عن الوطن واجب ديني ومسؤلية الجميع"، وذلك تنفيذا لتوجيهات الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بضرورة تقديم الدعم الكامل للعمليات العسكرية التي تقوم بها قوات الجيش والشرطة بشمال سيناء.

وقال الشيخ محمد العجمى وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية، انه يجب أن يعلم الجميع أن عليه واجب الدفاع عن الوطن، بكل ما يملك من طاقات، وأن هذا الوطن وطن الجميع، ولطالما اعتقد الجميع بعقيدتهم الراسخة في قلبهم بوجود أرض ووطن، ووجود عدو يتربص بنا يجب أيضا أن يعتقد وبعقيدة راسخة, عقيدة قتالية, دفاعية لا تقبل التشكيك ولا التخوين, بأن الدفاع عن هذا الوطن هو عقيدة يجب التسليم بها والإيمان بها إيمانا مطلقا، وهي واجب ديني ووطني واقعة على الجميع .

وتابع: "إن من يسقط على ثرى هذه الأرض ومن يرويها بدمه نحتسبه عند الله شهيدا، وإن الانحدار والنقص في العقيدة القتالية، أحد أكبر وأخطر الأسباب التي تؤدي للإنهزام، فلا يكفينا أن نردد شعارات بل يجب علينا أن نتمعن بمدى أهمية الأمانة الوطنية والأخلاقية الملقاة على عاتقنا".

واستطرد قائلًا: "ولنا فى النبي - صلى الله عليه وسلم - القدوة فى حبه لوطنه لما علم أنه سيبقى مهاجرًا، دعا بتحبيب المدينة إليه كما في الصحيحين، وفي "صحيح البخاري": أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قدم من سفر فأبصر درجات المدينة أوضع ناقته (أي أسرع بها)، وقال ابن حجر - رحمه الله: (فيها دلالة على فضل المدينة، وعلى مشروعية حب الوطن والحنين إليه)".

وأكد "العجمى" على أن محبة الأوطان والانتماء للأمة والبلدان أمر غريزي وطبيعة طبع الله النفوس عليها، وحين يولد الإنسان في أرض وينشأ فيها فيشرب ماءها ويتنفس هواءها ويحيا بين أهلها فإن فطرته تربطه بها فيحبها ويواليها، ويكفي لجرح مشاعر إنسان أن تشير بأنه لا وطن له، وقد اقترن حب الأرض بحب النفس في القرآن الكريم، قال الله - عز وجل -: ﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ اُخْرُجُوا مِنْ دِيَاركُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُمْ ﴾ (النساء: 66).

وأضاف، أن البشر يألفون أرضهم على ما بها حتى ولو كان قبرا مستوحشا، وحب الأوطان غريزةٌ متأصلة في النفوس تجعل الإنسان يستريح للبقاء فيه ويحن إليه إذا غاب عنه ويدفع عنه إذا هوجم ويغضب له إذا انتقص، والوطنية بهذا المفهوم الطبيعي أمرٌ غير مستغرب، وهذه السعادة به وتلك الكآبة لفراقه وذلك الولاء له مشاعر إنسانية لا غبار عليها ولا اعتراض، ولا يجوز أن تكون مفهومًا مشوهًّا يعارض به الولاء للدين؛ فالإسلام لا يغير انتماء الناس إلى أرضهم ولا شعوبهم ولا قبائلهم، فقد بقي بلال حبشيًّا وصهيب روميًّا وسلمان فارسيًّا ولم يتضارب ذلك مع انتمائهم العظيم للإسلام، وعندما يفكر الإنسان في طبيعته فسيجد أن له محبةً وولاءً وانتماءً لأسرته وعشيرته وأهل قريته، كما يحس بانتمائه الكبير للأمة المسلمة باتساعها وتلون أعراقها ولسانها، فلا يوجد تعارض بين هذه الإنتماءات ولا مساومة عليها، بل هي دوائر يحوي بعضها بعضا.

وتابع: "إننا لا نريد أن نقابل غلوًّا بغلو، يجب ألا نستفز من قِبل من غالى في الوطنية ورفع شعارها ندًّا للإسلام ليجعلنا نتجاهل حقوق الوطن ونتساهل فيه، يجب ألا نسير بغفلة خلف الشعارات المستوردة والمصطلحات الدخيلة، وإن المفهوم المستورد للوطنية مفهومٌ يرفضه الإسلام، وهو مستحدث في ثقافتنا وحضارتنا، وهو معنى فاسد حين يجعله وثنًا تُسخَّر له كل المبادئ ولو عارضت الإسلام، ويؤدي إلى إقصاء شريعة الله وتقسيم الناس إلى أحزاب وطوائف تتباغض وتتناحر ويكيد بعضها لبعض، ويفتح الباب واسعًا أمام العدو لتحقيق أهدافه ومراميه ﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴾ (المؤمنون: 52).

وأوضح "العجمى" أن من مقتضيات الإنتماء للوطن، محبته والإفتخار به وصيانته والدفاع عنه والنصيحة له والحرص على سلامته واحترام أفراده وتقدير علمائه وطاعة ولاة أمره، ومن مقتضيات الوطنية، القيام بالواجبات والمسئوليات كلٌّ في موقعه مع الأمانة والصدق، ومن مقتضيات حب الوطن: احترام نظمه وثقافته والمحافظة على مرافقه وموارد الاقتصاد فيه، والحرص على مكتسباته وعوامل بنائه ورخائه، والحذر من كل ما يؤدي إلى نقصه. إن الدفاع عن الوطن واجبٌ شرعي، وإن الموت في سبيل ذلك شهامةٌ وشهادة، وفي قصة الملأ من بني إسرائيل: غافر ﴿ قَاَلوُا وَمَاَ لََنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ﴾ (البقرة: 246).

واختتم "العجمي" حديثه قائلا: "وحتى تتبين مظاهر الوطنية الصادقة ويسقط زيف الشعارات فإن المتأمل في الواقع يميز بين المواطن الصالح الناصح لوطنه وبين الكاذب بالشعارات؛ فإن لخيانة الوطن مظاهر وظواهر بعضها مرّ على بلادنا فحسم أمره وكبت شره، وبعضها لم يزل قائما يتشكل ويتلون ويخف ويشتد ويبين ويتوارى، وبعضها يظهر باسم الغيرة على الوطن وفي حقيقته غيرة منه، ومن ذلك ما تورط به شبابٌ أغرارٌ رفعوا شعار نصرة الإسلام وراية الإصلاح فأخطأوا سبيله ولم يجدوا صدورًا يُفرغون فيها رصاصهم إلا صدور أهليهم ولا أمنًا يُزعزع إلا أمن بلادهم ولا بناياتٍ تهدم على مَنْ فيها إلا بنايات وطنهم، يقطعون شجرا أظلهم ويعكرون ماءً سقاهم، ويزعمون أن عملهم لله وباسم الله، وهم في حقيقة حالهم قد ارتهنوا لأعدائهم وحسادهم وصاروا أدواتٍ لهم يصرفونهم في الإساءة لأوطانهم كيف شاءوا ومن ورائهم من يبرر ويحرض، لقد تجللوا بعار الخيانة وتلبّسوا بجرم الجناية، ناهيك عن تعرضهم للإثم والمقت واستحقاق الوعيد الشديد".

ووجه نداء إلى كافة أبناء الوطن بتقديم كامل الدعم من تقديم المعلومات والإبلاغ عن أى عناصر أو أى اشخاص مشبوهين أو أى تحركات إلى أجهزة الأمن، وأيضا مطلوب التعاون الكامل مع قوات انفاذ القانون، وأن يقف جميع أبناء الوطن صفا واحدا لنكون يدا واحدة مع الشرطة والقوات المسلحة لتطهير البلاد من هذه البؤر الشيطانية الخبيثة التى دخلت البلاد.

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر