12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
ads
ads
ads

وكيل "أوقاف الإسكندرية": أكل "المال الحرام" يحرم العبد من الأعطيات الربانية والمنح الإلهية

الجمعة 09/فبراير/2018 - 01:53 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
جميلة حسن
طباعة
نظمت مديرية الأوقاف بالإسكندرية، اليوم الجمعة، قافلة دعوية كبيرة بمساجد إدارة غرب الإسكندرية، تحدثت عن موضوع "أكل السحت وسوء عاقبته"، وذلك تنفيذا لتوجيهات الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، بضرورة تعريف الناس بخطورة أكل المال الحرام، وكيفية المحافظة على حقوق الناس.

وقال الشيخ محمد العجمي وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية: "إن حديثنا لهذا اليوم عن أمر عظيم وخطر مستطير عم في المجتمع وتفشى واختلط الحابل بالنابل وتغشى، حديثنا عن كبيرة من الكبائر وجريمة من الجرائم، من استحلها في ظل النجدين وهدم بيديه طريق الهدايتين فاختار طريق السعير ولظى الزمهرير والنار المستطير، حديثنا عن المال الحرام وما أدراك ما المال يكفي والله أن صاحبه في نار تلظى لا يموت فيها ولا يحيى يعاني الأمّرين ويعض من شدة الندم كلتا اليدين جعلنا الله وإياكم ممن أغناهم الله بحلاله عن حرام وبفضله عمن سواه".

وتابع: "لقد خلق الله - تبارك وتعالى - الخلق ليعبدوه وحده لا شريك له، وأمرهم أن يأكلوا من طيبات ما رزقهم من الأرض، وأن يجتنبوا الحرام والخبيث، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾ (الأعراف: 157)، فإن طلب الحلال واجب على كل مسلم، وإن صار عصيا على العقول فهما، وثقيلا على الجوارح فعلا؛ وذلك بسبب قلة الفقه في الدين والتعلق بالمادة واختلال الموازين".

يقول تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 188]، وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه:"هذا في الرجل يكون عليه مالٌ، وليس عليه فيه بينة، فيجحد المال ويخاصمهم إلى الحكام، وهو يعرف أن الحق عليه، وقد علم أنه آثم، آكل حرام".

وبين "العجمي" أن من أخوف عواقب أكل المال الحرام، أنه سبب من أسباب عذاب القبر، فهذا مجاهدٌ قُتلَ في سبيلِ الله، فقال الصحابةُ رضي الله عنهم هنيئا لهُ الشهادةِ يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: (كلاَّ والذي نفسي بيده إنّ الشملةَ، لتلتهبُ عليه نارا، أخذها يوم خيبر من الغنائم، لم تُصبها المقاسم)، قال: فَفَزِعَ الناسِ فجاءَ رجلٌ بشراكٍ أو شراكين، وقال: أخذتهما يوم خيبر فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (شراكٌ أو شراكان في النار) متفق عليه، مضيفًا أن من ذلك أكل مال اليتيم، الذي شنع فيه ديننا على أصحابه أيما تشنيع، بأسلوب تقشعر منه أبدان الذين يعقلون، يقول تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ [النساء: 10]، وقال السدي: "إذا قام الرجل يأكل مال اليتيم ظلمًا، يُبعث يوم القيامة ولهبُ النار يخرج من فيه، ومن مسامعه، ومن أذنيه، وأنفه، وعينيه، يعرفه من رآه يأكل مال اليتيم".

وقال صلى الله عليه وسلم: "اجتنبوا السبع الموبقات"، وذكر منها: "أكل مال اليتيم" متفق عليه.

وأوضح "العجمى" أن من أمثلة أكل السحت، الاتجار في المحرمات، كالمخدرات، والسلع المغشوشة، والتعاملات الربوية وغيرها، يقول الله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 275]، وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب (ثمن بيعه)، ومَهْرِ البَغِيِّ (ما تعطى على الزنا)، وحُلْوان الكاهن (ما يعطى على تكهنه)". 

واستطرد قائلًا: "لقد تفطن سلفنا لخطورة هذا الأمر، وبلغ بهم الورع إلى ترك الحلال - أحيانا - مخافة الوقوع في الحرام، يقول الفاروق عمر رضي الله عنه: "كنا ندع تسعة أعشار الحلال، مخافة أن نقع في الحرام"، ويقول عبد الله بن عمر رضي الله عنه:"لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا، وصمتم حتى تكونوا كالأوتار، لم يُقبل ذلك منكم إلا بورع حاجز (مانع)".

ويقول ابن المبارك: "لأنْ أرُدَّ دِرْهمًا من شُبْهَةٍ، أحبّ إليَّ من أن أتصدَّق بمائة ألفٍ".

وأضاف: "أكل الحرام مدخل كبير لإبليس، يشوش به على العُباد، ويحبط به عمل الزُّهاد، حين يفتح لهم باب البطن الحرام، فيطمئن حينئذ إلى ضياع عبادتهم، لأنها مجرد تعب ونصب، لن تنفعهم بشيء، ما دامت لم تحجزهم عن الحرام، كمن يغتر بصلاته، فيستسهل أخذ الرشوة، أو يكثر من الصيام، ولا يرى بأسا بالسرقة، أو يوالي بين الحج والعمرة، ويستحل أكل الربا".

وأكد "العجمي" على شدة عقوبات أكل المال الحرام وعواقبه ومنها، حرمان الرزق الطيب المبارك، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يحسنه بعض أهل العلم: (إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)، فكم من درهم حرام حُرم به العبد دراهم من الحلال، ولو تعفف العبد عن الحرام وقنع بما كتب الله له من الحلال لفتح الله عليه من أبواب رزقه ما يكفيه ويغنيه، فإنه تعالى قد أخذ على نفسه ذلك فقال: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب).

ومنها أن أكل المال الحرام من أسباب حرمان العبد من كثير من الأعطيات الربانية والمنح الإلهية وأعظمها ما روي في الحديث الذي حسنه السيوطي عنه عليه الصلاة والسلام: (من بات كالاً من عمل يده بات مغفوراً له).

واختتم "العجمي" حديثه قائلًا: "أريتم أيها الفضلاء إلى جناية آكل الحرام على نفسه ودينه، لقد استجمع هذا الرجل من صفات الذل والمسكنة ما يدعو إلى رثاء حاله، ويؤكد شدة افتقاره، تقطعت به السبل، وطال عليه المسير، وتغربت به الديار، وتربت يداه، واشْعَثَّ رأسه، واغبرَّت قدماه، وكل ذلك من أعظم موجبات قبول دعوته، وإجابة طلبته، ولكنه قد قطع صلته بربه، وحرم نفسه من مدد مولاه، فحيل بين دعائه والقبول. أكل من حرام، واكتسى من حرام، ونبت لحمه من حرام، فردَّت يداه خائبتين، بربكم ماذا يبقى للعبد إذا انقطعت صلته بربه، وحُجب دعاؤه، وحيل بينه وبين الرحمة؟! لمثل هذا قال بعض السلف: " لا تستبطئ الإجابةَ وقد سددتَ طُرقَها بالمعاصي ، إن أكل الحرام من أسباب زوال نعم الله على العبد وحلول نقمه عليه تماماً كما قال الله تعالى لأكلة الربا: (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) وآكل المال الحرام يظن أنه في نعمة وغنى وكلما جمع من الحرام أكثر كلما أحاطت به خطيئته وأحل الله به عقوبته من حيث يشعر ومن حيث لا يشعر".

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر