12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
أخبار عاجلة
لواء.مصطفى مقبل
لواء.مصطفى مقبل

تعظيم سلام للشرطة المصرية

الثلاثاء 30/يناير/2018 - 08:41 م
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

"وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ" التوبة "105"

صدق الله العظيم

اسمحوا لى فى البداية أن أتقدم باسمى واسم كل المصريين بالتحية والتقدير والاحترام لرجال الشرطة الأوفياء المخلصين الذين قدموا أغلى ما يملكون وما زالوا يقدمون أرواحهم فداءً من أجل مصر.

ونحن نحتفل هذه الأيام بذكرى عزيزة على نفوسنا، وهى الذكرى السادسة والستين 66 لعيد الشرطة، نتذكر فيها بطولات رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وبذلوا وما زالوا الغالى والنفيس ليحيا هذا الوطن حرًا كريمًا أبيًا مرفوع الهامة.

رجال رفضوا الاستسلام للمحتل الغاصب، وآثروا المقاومة والاستشهاد بشرف وبسالة ضاربين كل مثل العزة والفداء والبطولة.

وسيبقى يوم 25 / 1 / 1952، يومًا خالدًا فى تاريخ الشرطة المصرية بل فى تاريخ الوطن أيضًا، فهو يوم التضحية والفداء تجسدت فيه ملحمة الشرطة والشعب دفاعًا عن الوطن والمواطنين، فى مدينة الإسماعيلية العزيزة ضد قوى الاحتلال والظلم.

ولم تكن موقعة 25 يناير 1952، فى مدينة الإسماعيلية وليدة الظروف المفاجئة، لكنها كانت استكمالًا لبطولات كثيرة من قبلها فى مدن القناة، استشهد فيها العديد من رجال الشرطة والمدنيين.

ففى 8 أكتوبر 1951، أعلن النحاس باشا فى البرلمان المصرى إلغاء معاهدة 1936، بعد فشل مفاوضات الجلاء بين مصر وبريطانيا.

بهذا الإلغاء ألغيت كل القوانين التى كانت تعطى امتيازات للقوات البريطانية على حساب الشعب المصرى.

قابل الشعب هذه الخطوة بكل حفاوة وترحاب وخرجت ألوف المواطنين إلى الشوارع تهتف بحياة النحاس باشا وضد الإنجليز وبدأت المقاومة تشتد لخروج الإنجليز من مصر.

امتنع عمال الشحن والتفريغ فى موانئ القنال عن تفريغ حمولة السفن البريطانية.

كما انسحب العمال المصريون من معسكرات الإنجليز، حيث كان عددهم  يقارب ستين ألف عامل، وهاجروا إلى القاهرة والأقاليم وساعدتهم الحكومة فى إيجاد فرص عمل لهم بعيدًا عن معسكرات الإنجليز، بل صرفت لهم الحكومة آنذاك رواتب عن فترة الانقطاع.

كما أضرب الموردون والمتعهدون للموارد التموينية وألغوا عقودهم مع معسكرات الإنجليز مما كبدهم خسائر فادحة.

وفى 16/10/1951، كانت معركة الإسماعيلية الأولى حين قام الإنجليز بإطلاق النيران على الأهالى أثناء احتفالاتهم بإلغاء الاتفاقية، مما أدى إلى مقتل 7 وإصابة 40 من المواطنين ورجال الشرطة، واحتلت القوات البريطانية مدينة الإسماعيلية وبطشت بأهلها، واحتلوا وسيطروا على كوبرى الفردان الذى يحمل خط السكة الحديد الواقع بين مصر وسيناء عبر قناة السويس وقاموا بعزل مدن القناة عن مصر وإقامة حكم عسكرى ظالم بها.

هنا بدأ الكفاح المسلح وبدأت ملحمة الشعب والبوليس معًا وتطوع العديد من الشباب فى كتائب الفدائيين التى كان يُطلق عليها كتائب التحرير.

وفى 17 و 18 أكتوبر 1951، كانت المعركة الثانية فى الإسماعيلية عندما أطلقت قوات الاحتلال النيران على رجال البوليس المصرى "بلوكات النظام" فى ثكناتهم، إلا أنهم صمدوا ومنعوا القوات البريطانية من الهجوم على الثكنات، مما أدى إلى استشهاد العديد من رجال الشرطة والمواطنين، وأيضًا قتل ثمانية من ضباط وقوات الانجليز.

وقد توالت المعارك واعتداءات الاحتلال على البوليس والشعب المصرى، ففى 3/12/1951، حدثت معركة بين قوات الإنجليز والبوليس والفدائيين راح ضحيتها العديد من رجال البوليس والمدنيين.

وفى 4 ديسمبر 1951، قامت قوات الاحتلال بالاعتداء على جنازة لأحد الشهداء المدنيين، واستشهد وأصيب العديد من المدنيين ورجال البوليس.

وفى 17 ديسمبر 1951، حاولت قوات الإنجليز احتلال مبنى المحافظة، وهاجمت بالمصفحات وأطلقوا النيران وتصدت لهم قوات البوليس وقتل العديد من أفراد البوليس المصرى وقوات الإنجليز، ولم يتمكنوا من احتلال مبنى المحافظة.

وفى ليلة الجمعة 24 يناير 1952، احتشدت قوات ضخمة من جيش الاحتلال بالمصفحات والمدافع وحاصرت مبنى محافظة الإسماعيلية.

وفى صباح 25 يناير 1952، قام الجنرال إكسهام بتسليم البكباشى شريف العبد ضابط الاتصال المصرى إنذارًا شديدًا طلب فيه تسليم البوليس المصرى الموجود بمبنى المحافظة بالإسماعيلية لسلامة وإخلاء المبنى فورًا لقوات الإنجليز، إلا أن القوات رفضت وعلى رأسها قائد قوات الإسماعيلية اللواء أحمد رائف.

وتم عرض الإنذار على السيد "فؤاد باشا سراج الدين" وزير الداخلية فى هذا الوقت الذى رفض أيضًا الإنذار ووافق على طلب القوات بالمقاومة ودفع المحتل، إلا أن قوات الاحتلال قامت بإطلاق النيران من الدافع والمصفحات والقنابل والدبابات، ودافع الجنود البواسل برئاسة اليوزباشى مصطفى رفعت وبما يحملونه من سلاح بنادق فقط حتى آخر طلقة معهم، وظلت المعركة لعدة ساعات استبسل فيها البوليس المصرى وضرب أروع الأمثلة فى البطولة والفداء والشجاعة ضد قوى الاحتلال المؤججة بكافة أنواع السلاح.

ولم تستسلم قوات البوليس رغم ما شهدته من شهداء وقتال عنيف وعدم تناسب للسلاح، إلا أنهم كانوا مسلحين بالإيمان بالله، وتمسكهم بالدفاع عن وطنهم وشعبهم وأرضهم بعقيدة الأبطال الشجعان.

لم تستسلم القوات إلا بعد أن سكت السلاح وانتهت جميع الذخائر والطلقات منهم، هنا قام ضابط الاحتلال إكسهام بالانحناء وتقديم التحية لرجال البوليس المصرى حال انسحابهم، وقال إنهم دافعوا بشرف واستسلموا بشرف فحق علينا احترامهم وتحيتهم.

هذه هى معركة العزة والكرامة والشجاعة والبطولة والشرف، راح ضحيتها أكثر من خمسين شهيدًا، لكن ما زلنا نكتب بطولة رجال البوليس فى 25 يناير 1952 بعد مضى 66 عامًا، لأن تاريخ الأمم يضىء دائمًا بمعارك التضحية والفداء والصمود والشجاعة.

فتحية تقدير واحترام وفخر لرجال الشرطة المصرية الذين قدموا وما زالوا يقدمون أرواحهم فداءً لهذا الوطن .. حفظكم الله