12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ

وكيل "أوقاف الإسكندرية": حفظ اللسان دليل مروءة الإنسان وكمال إيمانه

الأربعاء 24/يناير/2018 - 01:12 م
جانب من الأمسية الدينية
جانب من الأمسية الدينية
جميلة حسن
طباعة
نظمت مديرية الأوقاف بالإسكندرية، أمس الثلاثاء، أمسيات دينية بعنوان "حفظ اللسان وضوابط الكلام"، ويأتي ذلك تنفيذا لتوجيهات الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بنشر القيم الإنسانية والمجتمعية بجميع المساجد والزوايا على أيدى العلماء المتخصصين من أبناء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف.

وأوضح الشيخ محمد العجمي وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية، أهمية اللسان وضوابط ما يخرج منه من كلمات، قائلًا: "إن مما خص الله به الإنسان من أنعمه العظيمة، وآلائه الجسيمة، نعمةَ اللسان التي أقدره بها على البيان عن مكنونات نفسه، وحاجاته وأغراضه، وإنها لنعمة كبيرة النفع والأثر إن هي سخرت في جوانب الخير ومناحيه، وعظيمة الضر والخطر، إن هي استعملت في محارم الله ومعاصيه".

وتابع: "باللسان ينطق المرء شهادة الإسلام، فيحظى بالسعادة في ظله وينال من الله الكرامة والرضوان، وباللسان ينطق كلمة الكفر - عياذاً بالله - فيبوء بالإثم والخسران، باللسان يكسب المرء حسنات تملأ ما بين السماء والأرض، وباللسان يخسر حسنات أمثال الجبال، باللسان ينعقد البيع والشراء، وباللسان يفسخ وينحل، باللسان تعقد رابطة الزوجية بين رجل وامرأة، وباللسان تفسخ وتنحل، فاللسان أسهل الأعضاء حركة وأيسرها استعمالا، سريعة طلقاته، لا تنفد ذخيرته ولا تنتهي سهامه، وأعصى الأعضاء على الإنسان اللسان، وأكثر خطايا ابن آدم في اللسان".

واستطرد قائلًا: "أذى اللسان أعظم من أذى اليد، فأذى اللسان يطال الحاضرين، والغائبين، والماضين والحادثين، لا يحده حد ولا يسده سد، أما اليد فأثرها قاصر على من يكون أمامها؛ لذلك قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، فقدم اللسان على اليد لعظيم ضرره وشديد خطره".

وأضاف: "كم حدث بسببه من شقاق، وكم حصل بسببه من فراق، كم فرق بين زوج وأهله وأولاده، كم فرق بين الإخوة والأقرباء، والجيران والأصدقاء، وكم أشعل الحروب بين الأفراد والمجتمعات. وبالكلمة الكاذبة ترمى عفيفة بريئة، وتقذف محصنة، ويتهم بريء، ورب كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته، كم كلمة سلبت نعمة، وجلبت على صاحبها نقمة، ومتى خرجت فلا يمكن استردادها، وصعب تدارك خطرها؛ الملائكة كتبوا، والناس سمعوا، وآخرون علقوا وشرحوا، وزادوا ونقصوا، ومَن خرجت من لسانه الكلمة، هو وحده الذي يتحمل جميع التبعات".

وشدد "العجمي" على أنه من أجل تلك الآثار وغيرها للسان في دنيا الناس وآخرتهم، فقد أولاه الإسلام عظيم العناية، ومنحه كبير الاهتمام وجميل الرعاية، وحث على استعماله في الخير فقال تعالى مخاطبا نبيه: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [الإسراء: 53]، وقال سبحانه: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ (البقرة: 83)، وحذر من استعماله في السوء والشر وبالغ في التحذير حتى قال نبينا - صلى الله عليه وسلم: "وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم"، فحفظ اللسان دليل مروءة الإنسان وكمال إيمانه. 

ووجه "العجمي" نصيحة للمجتمع قائلا: "فكونوا رحمني الله وإياكم ممن أثنى الله عليهم بالإعراض عن اللغو و مجانبة الباطل من القول فقال جل و علا: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴾ [المؤمنون: 1 - 3]، وقال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ﴾ (الفرقان: 7).

واختتم "العجمي" حديثه بقوله: "حفظ اللسان سبب لعلو المنزلة ورفعة المكانة في الدنيا والآخرة، سئل صلى الله عليه وسلم: أي المسلمين أفضل؟ فقال: من سلم المسلمون من لسانه و يده"، فحفظ اللسان سبب للفوز برضوان الله تعالى، ففي الحديث: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه".