12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
أخبار عاجلة

"عيد الغطاس" من أهم الأعياد السيدية عند الأقباط

الخميس 18/يناير/2018 - 04:53 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
حازم رفعت
طباعة
الغطاس المجيد هو عيد (الأبيفانيا) Epiphany (إيبيفاني) ، وهي تعني هي معمودية بالتغطيس "وللوقت وهو صاعد من الماء" ولذلك نسمى المعمودية "الغطاس". وأي معمودية ليست بالتغطيس هي معمودية باطلة أو شكلية أو بلا قيمة.

حيث ان معمودية السيد المسيح لم تكن لولادته من الماء والروح لأنه الابن الوحيد للآب بالطبيعة، فلم يكن نزوله في المعمودية لكي يولد من الماء والروح لكنه كان نازلًا من أجل المسحة لذلك سُمى بالمسيح، يسوع اسم الولادة والمسيح هذا اسم المسحة في المعمودية، ولكنها تأسيس لمعموديتنا نحن المؤمنين به، ففيما نال هو المسحة بالمعمودية أعطانا من خلالها الولادة من الماء والروح. لذلك يوحنا المعمدان قال للناس "وسطكم قائم التي لستم تعرفونه، هوذا حمل الله الذي يحمل خطية العالم كله" (يو 1: 26).

وقال "إني قد رأيت الروح نازلًا مثل حمامة من السماء فاستقر عليه، وأنا لم أكن أعرفه. لكن الذي أرسلني لأعمد قال لي: الذي ترى الروح نازلًا ومستقرًا عليه فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس. وأنا رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله" (يو 1: 33-34).

وهنا ربط بين معمودية السيد المسيح وحلول الروح القدس عليه وأنه يعمد بالروح القدس. معنى هذا أن الروح القدس حل على السيد المسيح كبداية للعهد الجديد لكي يحل على المؤمنين عبر الولادة من الماء والروح ومن خلال سر الميرون سر المسحة المقدسة.

تحتفل الكنيسة بعيد الغطاس المجيد لما فيه من أحداث هامة وإعلانات إلهيه تخص خلاصنا ولعل أول كل هذا ظهور الله المثلث الأقانيم وقت عماد السيد المسيح.. لذلك يطلق علي هذا العيد (عيد الظهور الإلهي).. فالآب ينادي قائلًا عن الرب يسوع وهو في الماء "هذا هو أبني الحبيب الذي به سررت" (مت 3: 17)، بينما الروح القدس يحل في شكل حمامة مستقرًا علي السيد المسيح ليعلن أنه المخلص الذي أتي لخلاص العالم بصنع الفداء العجيب.

ويقول في ذلك القديس أوغسطينوس: "بجوار نهر الأردن ننظر ونتأمل المنظر الإلهي الموضوع أمامنا فلقد أعلن لنا إلهنا نفسه عن نفسه بكونه ثالوث في واحد.. أي ثلاثة أقانيم في طبيعة إلهية واحدة".

** الاكلات المعتادة في ليلة الغطاس لدي الاقباط 
القلقاس هي الاكلات المفضلة وهي تتكون من مادة هلامية سامة ومضرة للحنجرة، إلا أنها تتحول إلى مادة نافعة عند اختلاطها بالماء إشارة إلى الماء الذى يطهّر، أيضًا القلقاس ينمو فى باطن الأرض (أى مدفونًا) فيها ثم يخرج منها ليصير طعامًا، والغطاس هو نزول وصعود فى الماء. كما أن القلقاس يتم تنظيفه من القشرة الخارجية، وفى المعمودية يخلع الإنسان ثياب الخطية، ليصير ابنا مباركًا.

أما القصب والبرتقال واليوسفى فيمتازون بغزارة السوائل الموجودة داخلهم وفيها رمزًا إلى المعمودية، ومذاقها الحلو رمز إلى بركة المعمودية. 

وأيضًا كان يُستخدم قشر البرتقال فى القديم كفوانيس توضع بها الشموع فى أثناء الاحتفال بقداس العيد على نهر النيل. 

كما أن القصب نبات ينمو بالغمر فى المياه، وفى هذا تذكير بالميلاد الجديد بالمعمودية، وضرورة العلو فى القامة الروحية وإفراز الحلاوة من قلوب بيضاء نقية، تعتصر من أجل الآخرين، والقصب القصب ينقسم إلى عقلات، وكل عقلة هى فضيلة نكتسبها فى كل مرحلة عمرية حتى نصل إلى العلو، فالقصب قلبه أبيض وحلو الطعم، فالمستقيم القلب ينبع من قلبه الحلاوة وكل المشتهيات. 

أما في عشية الاحتفال بعيد الغطاس تهتم النساء بتحضير وطهو حلويات العيد مثل "لقمة القاضى" (وصحتها لوكومادس وهى كلمة يونانية) والزلابيا الخاصة بهذه المناسبة، وفى هذا إشارة إلى عماد (غطاس) السيد المسيح فى نهر الأردن، فعندما يُقلى العجين بالزيت، فإنه يُغطّس أولاء فى قاع المقلاة، ثم يعلو إلى السطح بشكله الجديد وهذا رمز من رموز الغطاس.

** الطقوس الدينية التي يستخدمها الاقباط 
يصلى في "عيد الغطاس" طقس مميز لا يتكرر إلا 3 مرات سنويا، وهو صلاة اللقان، وتعنى فى المسيحية بـ "الاغتسال"، ولقان هى كلمة يونانية وتعني الإناء الذي يوضع فيه الماء للاغتسال منه.

- يقوم الكاهن "القسيس" برشم جبهة الرجال بعد الصلاة على مياه اللقان، كرمز للاغتسال من الخطية.

- يطلق على اليوم السابق لعيد الغطاس "برامون" وهو يعني استعدادا للعيد وهو خاص بعيدي الميلاد والغطاس فقط، ويصام للمساء ولا يؤكل فيه سمك ويصلى حسب الطقس السنوي الكنسي.

- يتناول الأقباط في عيد الغطاس، القلقاس، وهو يرمز للمعمودية، حيث يحتوي القلقاس على مادة سامة ومضرة للحنجرة، وهي المادة الهلامية، إلا أنها إذا اختلطت بالماء تحولت إلي مادة نافعة، مغذية، وتشبهه بذلك " ماء المعمودية " والتى من خلال تطهر الشخص من الخطية كما يتطهر "القلقاس" من مادته السامة بواسطة ماء الطهي كما أن القلقاس يدفن في الأرض ثم يصعد ليصير طعامًا، والمعمودية هي دفن أو موت وقيامة مع المسيح، كما يقول بولس الرسول وهو أحد تلاميذ المسيح، "مدفونين معه في المعمودية التي فهيا أقمتم أيضًا معه" (كو 2: 12) (رو 6: 4).

- يتناول الأقباط خلال عيد الغطاس "القصب" وذلك لانه نبات ينمو في الاماكن الحارة ،ويشبهه فى ذلك بأن حرارة الروح يجعل الانسان ينمو فى القامة الروحية ويرتفع باستقامة كاستقامة هذا النبات كما أنه ينقسم الى عقلات وكل عقلة هى فضيلة اكتسبها فى كل مرحلة عمرية حتى نصل الى العلو، فالقصب قلبه ابيض وحلو الطعم فمستقيم القلب ينبع من قلبه الحلاوة وكل المشتهيات، كما أن القصب يذكرهم بضرورة العلو فى القامة الروحية وافراز الحلاوة من قلوب بيضاء نقيه،تعتصر من اجل الاخرين فتعطى شبعا.

- تحتفل الكنيسة بعيد الغطاس المجيد لثلاثة أيام من 11 - 12 - 13 طوبة (عيد عرس قانا الجليل)، وتؤدى فيها الصلوات بالطقس الفرايحي ويمنع فيها الصوم الانقطاعي.

- يحرص بطريرك الكرازة المرقسية "بابا الأقباط" على صلاة عيد الغطاس بالكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، لانها كانت المقر الأول للبطريركية قبل نقله إلى القاهرة.

- عيد الغطاس يرمز له في الوقت الحالي بالمعمودية "بالتغطيس"، وهى شرط أساسي ليصبح الإنسان مسيحيا، حسب معتقد الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية.

- كان المسيحيون الأوائل يتم تعميدهم فقط في عيد الغطاس، ليصبحوا مسيحيين، ولكن حاليا يتم التعميد في اى يوم.